مقترح قانون.. ما شكل برلمان تونس حال إقرار العتبة الانتخابية؟

زياد المزغني | منذ ٧ أعوام

12

طباعة

مشاركة

قرر مكتب مجلس نواب الشعب (أعلى هيئة في البرلمان) التونسي، إحالة مقترح قانون يتعلق بتعديل قانون الانتخابات وإقرار عتبة برلمانية تشترط حصول أي حزب على نسبة 5 بالمائة لدخول المجلس، إلى "لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والانتخابية" مع توصية باستعجال النظر فيه.

إحالة المقترح للجنة المختصة نهاية يناير/ كانون الثاني 2020، جاءت إثر تقدم كتلة حركة النهضة بمقترح قانون يطالب بأن تكون هناك عتبة برلمانية، لا تسمح لقوائم الأحزاب التي لا تتخطى هذه العتبة (5 في المائة من أصوات الناخبين في كل دائرة) الحصول على مقاعد في البرلمان.

كما يطالب المقترح بعدم احتساب الأوراق البيضاء (الباطلة)، أو الأصوات التي حصلت عليها قوائم الأحزاب التي لم تفلح في تخطي العتبة البرلمانية ضمن إجمالي الأصوات الانتخابية.

مشهد مشتت

حسب مراقبين، ما دفع النهضة للتقدم بهذا المقترح هو المشهد البرلماني المشتت الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019، حيث توزعت مقاعد البرلمان بين 31 قائمة حزبية ومستقلة، فيما لم يتمكن أي من الأحزاب الكبيرة الحصول على نسبة مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة.

ووفق خبراء، فإن تشكيل حكومة في تونس في ظل هذا الشتات بات ضربا من الخيال، حيث فشل الحبيب الجملي بعد أكثر من شهرين من المداولات والمشاورات من نيل حكومته ثقة البرلمان، ومازال إلياس الفخفاخ متعثرا حتى كتابة هذه السطور في أن يخرج بحكومته إلى حيز النور.

القانون الانتخابي الحالي يقوم على أساس التنافس بين القوائم في 33 دائرة انتخابية، 27 منها داخل البلاد و6 دوائر في الخارج. كما يتم احتساب النتائج وفق قاعدة النسبية وباعتماد "قاعدة أكبر البقايا"، وهو ما سمح للقوائم الحاصلة على عدد قليل من الأصوات الفوز بمقاعد نيابية.

بالعودة إلى تركيبة البرلمان الحالي، نجد مدى تأثير هذا النظام على تركيبته  حيث أن 54 نائبا فقط وصلوا إلى المجلس عبر توفر الحاصل الانتخابي، والذي يمثل النسبة الصحيحة المطلوبة للحصول على مقعد نيابي في الدائرة الانتخابية.

والحاصل الانتخابي هو عبارة عن قسمة عدد الأصوات في الدائرة على عدد المقاعد المتنافس عليها، وفي المقابل نجد أن باقي النوّاب وهم 163 نائبا، وصلوا الى عضوية المجلس بعدد أصوات أقل من الحاصل الانتخابي وبنسبة أصوات ضعيفة جدا.

مأزق العتبة

من الناحية التقنية تعني عتبة الـ 5 بالمائة عدم احتساب أصوات القوائم التي حصلت على أقل من نسبة العتبة ضمن إجمالي أصوات الحاصل الانتخابي، وبالتالي في توزيع المقاعد كذلك، أي تعتبر أصوات هذه القوائم كأنها أصوات لاغية أو باطلة لا يتم اعتمادها في احتساب قيمة المقعد الواحد في الدائرة المحدّدة .

ويتم تحديد الحاصل الانتخابي بقسمة عدد الأصوات المصرّح بها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، ويسند إلى القائمة عدد مقاعد بقدر عدد المرات التي حصلت فيها على الحاصل الانتخابي.

وفي حال إقرار هذا التعديل المقترح في قانون الانتخابات، فإنّ المشهد البرلماني المقبل قد يشهد تغيّرات كبيرة، لأن عددا من الأحزاب والقوائم المستقلة الممثلة في البرلمان الحالي ستفقد تواجدها في مجلس نواب الشعب الجديد.

تطبيق افتراضي

ولتوضيح الصورة وتقريبها إلى الأذهان بشكل مبسط، فإذا افترضنا تطبيق التعديل المقترح على نتائج التصويت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإننا سنجد أنفسنا أمام تغيّر كبير في وزن الكتل النيابية داخل البرلمان.

ستنتقل حركة النهضة من 52 (أقل من 20 بالمائة حاليا) إلى 82 نائبا (38 بالمائة)، وحزب قلب تونس من 38 إلى 52 مقعدا، في المقابل سيخسر التيار الديمقراطي عددا من مقاعده، حيث ستتقلصّ كتلته من 22 إلى 16 نائبا وكذلك ائتلاف الكرامة من 21 إلى 18 نائبا، وحركة الشعب من 15 إلى 11، في حين تخسر حركة تحيا تونس نصف كتلتها النيابية المكونة من 14 نائبا، بينما يحافظ الحزب الدستوري الحر على نوابه الـ 17.

كما سيشهد البرلمان عدم تمثيل لأحزاب مثل حركة مشروع تونس (4 مقاعد) والبديل التونسي (3 مقاعد) وآفاق تونس (مقعدان) وحركة نداء تونس (مقعد واحد)، وصوت الفلاحين (مقعد واحد).

ولو افترضنا اعتماد قانون العتبة البرلمانية، وقمنا بتطبيقها على برلمان 2019 سيحصل حزبا حركة النهضة وقلب تونس مجتمعين (حاليا 90 مقعدا) على 134 مقعدا، أي سيتمكنان من تشكيل تحالف ثنائي في تشكيل الحكومة وتكون له أغلبية مريحة داخل البرلمان.

ومع إقرار مفترض للعتبة يمنح الحزب الفائز – أيا كان – إمكانية الحكم بمفرده، لو تجاوز %30 من أصوات التونسيين، وهو ما كان ممكنا لو تم تطبيق هذا التعديل في انتخابات العام 2014 أو العام 2011، لكن البعض يعتبر أن من سلبيات العتبة قضاؤها على كل الأحزاب ذات التمثيل الضعيف في البرلمان الحالي بنظام قاعدة "أكبر البقايا".

وحسب ما راج من أخبار عن اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب، والذي تمثّل فيه جميع الكتل النيابية داخل المجلس، فإن مقترح تعديل القانون الانتخابي حظي بموافقة حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، وفي حال موافقة هذه الأحزاب فإن التعديل سيمر في الجلسة العامة المقررة لتعديله.

توازنات متغيّرة

وخلال الأيام القليلة الماضية تعالت أصوات داخل حركة النهضة وحزب قلب تونس، داعية للاستعداد لسيناريو انتخابات تشريعية مبكرة، كموقف من إعلان رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ عن حزامه السياسي مستثنياً أحزابا بعينها من تشكيلة الحكومة، في وقت دعا فيه أكبر حزبين إلى حكومة وحدة وطنية بعيداً عن منهج الإقصاء.

البعض يرى أنّ المشاورات التي تأخرت كثيرا حول تشكيل الحكومة، قد يكون أحد الأسباب التي ستؤدّي إلى تغيّير في التوازنات الانتخابية مستقبلا، بسبب الأجواء السلبية التي طغت على الواقع العام في تونس.

فبعد موجة من التفاؤل عمت التونسيين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أي بعد الانتخابات الرئاسية، بـ%62 من المتفائلين مقابل %30 من المتشائمين، حسب سيغما كونساي (شركة استطلاع رأي)، وصلت نسبة التشاؤم %76 في يناير/كانون الثاني 2020.

وحسب آخر استطلاع للرأي لسيغما كونساي، فإن الحزب الدستوري الحر تصدّر نتائج الاستطلاع بـ16.6%، تليه حركة النهضة بـ15.9%، وقلب تونس بـ15.6% ثم ثنائيا في الملاحقة، التيار الديمقراطي بـ11.3% وائتلاف الكرامة بـ10.2%، أما بقية الأحزاب فكلها دون نسبة الـ 5% من نوايا التصويت، ما يعني أنها لن تدخل البرلمان في حال إقرار قانون العتبة الانتخابية.