تحالفات أربكت حساباته.. لهذه الأسباب تراجع عباس عن الانتخابات الفلسطينية

وصفت حماس تأجيل الانتخابات حاليًا بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"
بعد ثلاثة أشهر من دعوته إلى انتخابات تشريعية تنهي 20 عامًا من غياب الاقتراع، تراجع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن موعدها، وأرجأها إلى سبتمبر/أيلول 2027، في خطوة أعادت أزمة الشرعية السياسية إلى الواجهة.
وأثارت هذه الخطوة تساؤلات بشأن الحسابات التي دفعت عباس إلى فتح باب المنافسة الانتخابية، ثم الاتفاق مع خصومه على تأجيلها لعام تقريبًا، وذلك وسط تحولات في موازين القوى الفلسطينية.

كواليس التأجيل
حسم عباس رئيس حركة التحرير الوطني “فتح” مصير الانتخابات في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما أصدر مرسومًا ألغى بموجبه موعد الاقتراع التشريعي الذي كان مقررا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.
وحدد المرسوم الجديد 11 سبتمبر 2027 موعدًا لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، استنادًا إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الهيئة القيادية العليا للمنظمة.
وبررت اللجنة التنفيذية القرار بتعثر تنفيذ الترتيبات الدولية الخاصة بقطاع غزة، واستمرار وجود قوات الاحتلال وغياب قوات الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية، إضافة إلى عراقيل إدخال المواد الانتخابية والمراقبين.
وأيضا تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، واستمرار إسرائيل احتجاز أموال المقاصة (الضرائب) الفلسطينية التي قالت إن قيمتها قاربت سبعة مليارات دولار.
وحسمت الرئاسة توجهها نحو التأجيل قبل الإعلان الرسمي؛ إذ بعث حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني رسالة في 8 أكتوبر إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أبلغه فيها بأن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات لم تتحقق.
وأوضحت الرسالة أن القيادة الفلسطينية كانت تتوقع تقدم تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بغزة، بما يشمل انسحاب قوات الاحتلال ونشر قوات دولية وشرطة فلسطينية، إلى جانب تحرك أميركي لوقف التوسع الاستيطاني والضم في الضفة والقدس، والإفراج عن أموال المقاصة.
جاء التأجيل بعد تفاهمات توصلت إليها 4 فصائل خلال اجتماعات بالقاهرة في 7 أكتوبر، جمعت وفد "فتح" برئاسة جبريل الرجوب، أمين سر لجنتها المركزية، ووفد حركة المقاومة الإسلامية حماس برئاسة نائب رئيسها زاهر جبارين، وممثلين عن حركتي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
واتفقت الفصائل على رفع توصية إلى عباس واللجنة التنفيذية بتأجيل الانتخابات لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام، لإتاحة المجال أمام حوار وطني شامل برعاية مصرية، يتناول إنهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات وانتخابات المجلس الوطني، الهيئة البرلمانية لمنظمة التحرير.
وأكد المتحدث باسم "فتح" منذر الحايك، انفتاح الحركة على إجراء الانتخابات أو تأجيلها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، بينما أوضح ماهر مزهر، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن المباحثات مع الفصائل تناولت إعادة بناء النظام السياسي وتفعيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية.
وكان خيار التأجيل مطروحًا قبل اجتماعات أكتوبر، إذ أعرب الرجوب في تصريحات للصحفيين يوم 4 سبتمبر عن اعتقاده بصعوبة إجراء الانتخابات في نوفمبر، وكشف عن لقائه قيادات من حماس في تركيا، بينهم خليل الحية وزاهر جبارين، داعيًا إلى حوار وطني يسبق الاستحقاق الانتخابي.
أما حماس التي كانت تستعد للمشاركة في الانتخابات، فقد أبدى عضو مكتبها السياسي باسم نعيم استعداد الحركة لقبول التأجيل إذا أتاح حوارًا يؤدي إلى إعادة بناء المؤسسات والقيادة الفلسطينية، فيما أكد محمد الهندي، نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي، التوصل إلى تفاهم فصائلي بشأن القرار.
وبعد صدور المرسوم، وصفت حماس التأجيل بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، ودعت إلى توافقات ملزمة بشأن المجلسين الوطني والتشريعي والبرنامج السياسي وإدارة المرحلة الانتقالية.
ويبرز من هذا الموقف اهتمام حماس بربط الانتخابات المقبلة بإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وموقعها داخل منظمة التحرير، وهو مطلب قديم للحركة اكتسب أهمية أكبر بعد العدوان على غزة وما أفرزه من تحولات في موقعها السياسي والعسكري.
لكن التفاهم الفصائلي واجه معارضة داخل منظمة التحرير؛ إذ كشف رمزي رباح، عضو لجنتها التنفيذية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في 10 أكتوبر، أن الجبهة عارضت التأجيل، مقدرة أن الحوار الوطني يمكن أن يجري بالتوازي مع الانتخابات.
وأوضح رباح أن الحوار الوطني كان مطروحًا داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ ثلاثة أشهر دون تنفيذه، وكشف أن دعوة مصرية رسمية للحوار الشامل لم تكن قد صدرت حتى يوم اتخاذ القرار، متسائلًا عن مبررات التأجيل والضمانات التي تحول دون تمديدها مجددًا.
تكتسب هذه الاعتراضات أهمية عند النظر إلى استعدادات لجنة الانتخابات المركزية التي أعلنت في 6 أكتوبر استمرار إجراءات الترشح والتوعية الانتخابية في غزة، واعتماد نحو 300 صحفي لتغطية العملية، بعدما طرحت عطاءات لتصنيع المواد الانتخابية داخل القطاع لتجاوز القيود على إدخال المعدات.
وفي 7 أكتوبر، أعلنت اللجنة وصول عدد طلبات ترشح القوائم الانتخابية إلى 9، بما يؤكد تقدم الإجراءات الإدارية رغم استمرار العقبات الأمنية والسياسية المتعلقة بسلامة الناخبين والمرشحين، وحرية التنقل، وإدارة مراكز الاقتراع في مناطق النزوح والدمار، والقيود التي يفرضها الاحتلال بالقدس المحتلة.
وحدد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في سبتمبر، عقبات جدية تواجه الاقتراع، تشمل الدمار والنزوح في غزة، وغياب الإدارة الأمنية الموحدة، وقيود الاحتلال والأزمة المالية للسلطة، لكنه اقترح تأجيلًا محدودًا يتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، بدل تأجيل يقارب عشرة أشهر.
وأثار قرار عباس انتقادات من خصومه، إذ وصف محمد دحلان، القيادي الفتحاوي السابق ورئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، المرسوم بأنه "جريمة موصوفة بحق الديمقراطية"، مقدرا أنه يكرس استمرار القيادة القائمة.

من كان الأقرب للفوز؟
برز التقارب بين حماس وتيار محمد دحلان بوصفه أحد أهم التحولات التي سبقت تأجيل الانتخابات، بعدما بدأت اتصالات بين الطرفين لتشكيل قائمة وطنية تتجاوز خلافاتهما الممتدة منذ أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007.
جاء التحرك ضمن مباحثات فصائلية بالقاهرة في أغسطس/آب، شملت دحلان وخليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس، وشخصيات بالجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وناصر القدوة، عضو اللجنة المركزية السابق لفتح ورئيس الملتقى الوطني الديمقراطي، وعدة شخصيات مستقلة.
وبحسب التسريبات المحلية، طرح دحلان خلال المباحثات تشكيل كتلة وطنية عريضة تستهدف تغيير موازين القوى، مقدرًا قدرتها على الحصول على أكثر من 50 بالمئة من أصوات الناخبين، وهي تقديرات ارتبطت بنجاح توحيد القوى المشاركة وقواعدها الانتخابية.
وأبدت حماس استعدادها لترشيح عدد محدود من الشخصيات غير المرتبطة بمواقع تنظيمية معلنة داخل الحركة، بينما اتجهت الجهاد الإسلامي إلى دعم القائمة دون تقديم مرشحين حزبيين، وطلبت قوى أخرى وقتًا لدراسة المقترح.
وفي 28 سبتمبر، أكد محمد الهندي خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، وجود تفاهم على دعم قائمة وطنية تضم شخصيات مستقلة، فيما أوضح ديمتري دلياني، المتحدث باسم تيار دحلان، أن العمل جار على تشكيل قائمة مشتركة، مع استمرار المفاوضات بشأن المرشحين والبرنامج الانتخابي.
ويحمل هذا التقارب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع دحلان السابق داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، وخصومته الطويلة مع حماس وعباس، قبل انتقاله إلى الإمارات وإقامة علاقات وثيقة بقيادتها.
وبدورها، وجدت حماس في التحالف فرصة لخوض الانتخابات ضمن قائمة أوسع تستقطب شرائح مختلفة من الناخبين، وتخفف الضغوط السياسية المرتبطة بمشاركتها المباشرة.
غير أن التفاهمات واجهت تحديًا مع تحركات داخل “فتح” لتشكيل قائمة مستقلة مرتبطة بمروان البرغوثي، القيادي الفتحاوي الأسير لدى الاحتلال منذ عام 2002، والذي يحظى بشعبية مرتفعة في استطلاعات الرأي الفلسطينية.
ففي 9 سبتمبر، كشف قدورة فارس، القيادي في فتح والرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن التحضير لقائمة مستقلة وصل إلى مراحله الأخيرة، موضحًا أنها قد تكون برئاسة البرغوثي أو تحظى بدعمه إذا اختار خوض الانتخابات الرئاسية، وأنها ستضم كوادر فتحاوية وشخصيات وطنية تتبنى إصلاح الحركة والسلطة.
وقبيل التوافق على التأجيل، كان احتمال ظهور قائمة البرغوثي قد بدأ يؤثر في التحالفات الأخرى؛ إذ كشف تحقيق نشرته "الشرق" السعودية في 9 أكتوبر أن تيار دحلان أبدى اهتمامًا بالانضمام إلى كتلة البرغوثي، بما قد يؤدي إلى فض تفاهمه الانتخابي مع حماس.
وتكشف هذه التحركات أن قيادة “فتح” الرسمية كانت تواجه منافسة متعددة الجبهات، تتداخل فيها شعبية حماس مع قواعد دحلان ومكانة البرغوثي وأصوات المستقلين، وسط اتصالات قادها حسين الشيخ ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح لمحاولة إعادة توحيد الحركة واحتواء تيار دحلان قبل الاقتراع.
وأظهر استطلاع نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في 12 أغسطس/آب تساوي شعبية فتح وحماس عند 24 بالمئة لكل منهما، بعدما تراجع تأييد حماس من 35 بالمئة خلال عشرة أشهر.
أما عند سؤال الناخبين عن خياراتهم في انتخابات بالقوائم التقليدية، فتقدمت فتح بنسبة 32 بالمئة مقابل 29 بالمئة لحماس، بينما لم يحسم 21 بالمئة من المرجح مشاركتهم قرارهم بعد.
لكن السيناريوهات التي اختبرت القوائم المنشقة حملت نتائج أكثر إرباكًا لقيادة فتح، إذ أظهرت ورقة نشرها المركز في سبتمبر حصول قائمة مستقلة مرتبطة بمروان البرغوثي على 33 بالمئة مقابل 14 بالمئة للقائمة الرسمية.
فيما حصلت قائمة مستقلة لدحلان على 17 بالمئة مقابل 16 بالمئة لحركة فتح في سيناريو آخر، أما التحالف الوطني والإسلامي الواسع فسجل 22 بالمئة، وهي النسبة نفسها التي حصلت عليها “فتح” الرسمية ضمن ذلك السيناريو.
وتعزز هذه النتائج ما كشفه استطلاع مركز رؤية للتنمية السياسية، في 19 سبتمبر وشمل نحو 1370 فلسطينيًا في الضفة الغربية وقطاع غزة.
إذ سجلت “فتح” في غزة تأييدًا بلغ 29.9 بالمئة مقابل 25.2 بالمئة لحركة حماس، و17 بالمئة للمستقلين والكفاءات، و14.2 بالمئة للقوائم المحسوبة على دحلان.
كما تصدرت قائمة افتراضية لمروان البرغوثي المنافسة بين تيارات فتح بنسبة 31 بالمئة، مقابل 20.3 بالمئة للقائمة الرسمية و17.9 بالمئة لقائمة دحلان.
فيما أبدى 41.7 بالمئة استعدادهم لدعم قائمة تجمع حماس وتيار دحلان وقوى وطنية ويسارية، مقارنة بـ48 بالمئة أبدوا استعدادهم لتأييد قائمة للحركة الإسلامية تضم أكاديميين وخبراء وشخصيات بارزة، ضمن سيناريوهين افتراضيين مختلفين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الخطر الأكبر على “فتح” الرسمية كان احتمال تفتيت قاعدتها الانتخابية لمصلحة البرغوثي ودحلان، بالتزامن مع تشكل تحالفات معارضة تستقطب أصواتًا من خارج الحركة، وهو ما يرجح إنتاج مجلس تشريعي متعدد الكتل تتوقف أغلبيته على التحالفات النهائية ونسب المشاركة.

رهان تجديد الشرعية
وارتبط قرار محمود عباس الدعوة إلى الانتخابات التشريعية بسياق سياسي بدأ مع تزايد الضغوط الفلسطينية والدولية لإعادة بناء مؤسسات السلطة وتجديد شرعيتها، بعد غياب الاقتراع التشريعي منذ انتخابات 2006، وانتهاء الولاية الرئاسية الأصلية لعباس عام 2009، واستمرار الانقسام السياسي.
وفي 9 يوليو/تموز 2026، أصدر عباس مرسومًا حدد بموجبه 28 نوفمبر موعدًا للانتخابات التشريعية، ضمن مسار يشمل الرئاسيات مطلع عام 2027، بعد استحقاقات داخلية ومحلية، بينها الانتخابات البلدية والمؤتمر العام الثامن لحركة فتح الذي عقد في مايو/أيار 2026.
وجاء الإعلان تنفيذًا لتعهدات قدمها عباس للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ضمن المسار الدبلوماسي الذي رافق الاعترافات الدولية بدولة فلسطين خلال سبتمبر 2025، وتضمن التزامات بالإصلاح السياسي والمؤسسي وإجراء انتخابات عامة تمنح القيادة الفلسطينية تفويضًا شعبيًا جديدًا.
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية في 10 يوليو أن تحديد موعد الاقتراع جاء تنفيذًا لتعهدات عباس لماكرون، وأعلنت استعداد باريس لدعم العملية الانتخابية وفق المعايير الدولية، بما يعكس موقع الانتخابات ضمن محاولات تعزيز شرعية السلطة الفلسطينية ودورها في ترتيبات ما بعد العدوان على غزة.
وفي المقابل، كانت التحولات الشعبية تتيح لقيادة فتح تقدير فرص انتخابية أفضل بعد التراجع الكبير في شعبية حماس، وسط انتقادات مرتبطة بحجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي خلفها العدوان على القطاع، وتزايد المطالب الفلسطينية بإصلاح النظام السياسي وتغيير القيادة.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد أن عباس تعامل مع تراجع شعبية حماس جراء العدوان على غزة بوصفه فرصة لتجديد شرعيته السياسية، بعد سنوات من الإخفاقات المتراكمة وتعثر إجراء الانتخابات الفلسطينية.
وبحسب تحليل نشره على “إكس”، راهن عباس على رفض حماس وبقية الفصائل المشاركة في الاقتراع، ما كان سيتيح لحركة فتح خوض منافسة محدودة والفوز بأغلبية مريحة في المجلس التشريعي.
ويضيف زياد أن موافقة حماس على خوض الانتخابات أربكت حسابات عباس، خصوصًا مع اتجاهها نحو تحالف وطني واسع مع دحلان، رغم الخصومة السياسية الطويلة بينهما، إلى جانب قوى فلسطينية أخرى، مقدرا أن هذا التقارب غيّر موازين المنافسة وهدد فرص فتح في الاحتفاظ بالأغلبية.
وقدّر زياد أن التحالف كان قادرًا على حصد نحو 60 بالمئة من مقاعد المجلس التشريعي، وربط قرار التأجيل بخشية عباس من النتائج، مقدرا أنه انتقل خلال أسابيع من توقع فوز سهل إلى مواجهة احتمال خسارة الأغلبية وانتقال مركز الثقل داخل البرلمان إلى حماس وحلفائها.
وترافق تراجع حماس مع استمرار ضعف شعبية عباس نفسه، إذ أظهر استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس 2026 أن 79 بالمئة يؤيدون استقالته، بينما قال 44 بالمئة إن فتح وحماس لا تستحقان قيادة الشعب الفلسطيني.
وهو ما جعل فرص الحركة في تحقيق فوز انتخابي مرتبطة بقدرتها على توحيد صفوفها واستقطاب الناخبين الذين فقدوا الثقة بالقوى السياسية التقليدية.
في هذا السياق، أثرت التعديلات التي أدخلتها الرئاسة على قانون الانتخابات في شكل المنافسة، بعدما رفعت عدد مقاعد البرلمان إلى 200 في يونيو/حزيران، قبل العودة إلى 132 مقعدًا في أغسطس، مع اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل ونسبة حسم تبلغ 1 بالمئة، وخفض سن الترشح إلى 23 عامًا ورفع حصة النساء في القوائم إلى 33 بالمئة.
وأبقت التعديلات على اشتراط التزام المرشحين بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية، وهو شرط أثار جدلًا بشأن أثره في مشاركة حماس والجهاد الإسلامي والقوى التي تختلف مع بعض الالتزامات السياسية للمنظمة.
وقال مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خليل الشقاقي في سبتمبر، إن القيود على الترشح قد تحد من شمولية العملية الانتخابية، وتدفع قوى إلى البحث عن صيغ تضم مستقلين، في ظل استمرار الخلاف على شروط المشاركة بالنظام السياسي وموقع حماس في منظمة التحرير.
وتستعيد هذه التطورات تجربة انتخابات 2006، عندما فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، قبل أن تواجه حكومتها مقاطعة من الاحتلال ودول غربية، وتصاعدت الخلافات الداخلية وصولًا إلى الانقسام عام 2007، الذي أفرز سلطتين منفصلتين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تكررت أزمة الانتخابات في أبريل/نيسان 2021، عندما قرر عباس تأجيل الاقتراع التشريعي الذي كان مقررا في مايو/أيار بسبب عراقيل إسرائيل على مشاركة القدس، تزامنا مع استعداد قوائم مرتبطة بالبرغوثي والقدوة ودحلان لمنافسة فتح الرسمية، فيما عارضت حماس التأجيل آنذاك، خلافًا لموقفها الحالي.
ويرى الشقاقي أن إجراء الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية كان يحمل احتمال نشوء أزمة دستورية إذا أفرز الاقتراع مجلسًا يمتلك تفويضًا شعبيًا حديثًا في مواجهة رئاسة انتهت ولايتها الانتخابية منذ سنوات، ولذلك اقترح الجمع بين الاستحقاقين بعد تأجيل قصير يتيح معالجة العقبات القانونية والأمنية.
وجمع عباس الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعد واحد يوم 11 سبتمبر 2027، ما منح الفصائل أحد عشر شهرا إضافية لإعادة ترتيب صفوفها، والتفاوض بشأن إعادة بناء منظمة التحرير والمجلس الوطني ومشاركة حماس فيهما.
ويتيح التأجيل لقيادة فتح معالجة انقساماتها الداخلية، بعدما كشفت التحضيرات الانتخابية عن تحالفات وقوائم منافسة تهدد فرصها في الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية.
ومع استمرار غياب انتخابات تشريعية منذ عام 2006، بات الموعد الجديد اختبارًا للتفاهم بين فتح وحماس، وقدرة الحوار الوطني المنتظر على تجاوز الخلافات التي عطلت تجديد المؤسسات الفلسطينية طوال سنوات الانقسام.
المصادر
- حماس: تأجيل الانتخابات الفلسطينية يستوجب حوارًا وطنيًا شاملًا
- PLO Executive Committee approves postponement of Palestinian elections to September 2027
- Palestinians set to delay legislative elections due to worsening conditions, letter says
- رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها
- Palestinian factions move to delay the first legislative elections in 20 years
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2026: آفاقها ومعوقاتها، والقوى المتنافسة، والنتيجة المحتملة
- السياسة الفلسطينية بعد حرب غزة: ازدياد فرص الانتخابات، وتراجع شعبية حماس، وتغير آفاق السلام الفلسطيني–الإسرائيلي
- نتائج استطلاع الرأي العام الفلسطيني رقم (9) لعام 2026
















