لوبي إسرائيل "يستحوذ" على مجلس الصحافة في المغرب.. كيف حدث وما التداعيات؟

"هو وسيده غارقون في كل أنواع التصهين والتزلف لإسرائيل"
لا تزال الجهات المؤيدة لإسرائيل وللتطبيع مع المغرب، تتمتع بنفوذ داخل عدد من المؤسسات، من بينها القطاع الصحفي والمجلس المنظم له، وسط تحذيرات متكررة من تداعيات هذا المسار على الأمن القومي للبلاد.
وأثار إعلان فوز المختار لغزيوي برئاسة المجلس الوطني للصحافة ردود فعل منتقدة في أوساط عدد من الصحفيين والناشطين المدافعين عن القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان، كما قوبل بانتقادات واسعة من منظمات مناهضة للتطبيع.
ويشغل لغزيوي منصب رئيس تحرير صحيفة "الأحداث المغربية" التابعة لأحمد الشرعي، صاحب مقولة "كلنا إسرائيليون"، كما عُرف بمواقف مؤيدة للتطبيع ومعارضة للمقاومة، فضلا عن تبنيه مواقف تتعارض مع القيم والأخلاق الإسلامية.
وفي بيان صادر عن المجلس في 21 سبتمبر/أيلول 2026، أوضح أن انتخاب الرئيس ونائبه جاء في إطار استكمال مسار تشكيل وتنصيب المجلس الوطني للصحافة.
وأضاف أن عملية التصويت أسفرت عن حصول المختار لغزيوي على 11 صوتا، مقابل 3 أصوات لعبد الله البقالي، فيما امتنع 3 أعضاء عن التصويت.
وبحسب البيان، فُتح عقب ذلك باب الترشح لمنصب نائب رئيس المجلس، فتقدمت حنان رحاب بترشيحها للمنصب، وحصلت بعد التصويت على 11 صوتا، بينما امتنع 3 أعضاء عن التصويت، وغادر 3 آخرون قاعة الاجتماع.
تفاعلات مجتمعية
تفاعلات كثيرة خلقها هذا الإعلان، ومنها ما صدر عن الناشط السياسي سامي صولدة، والذي قال إن الوجه الآخر للغزيوي الذي أصبح على رأس مؤسسة التنظيم الذاتي التي يعهد إليها إلى جانب اختصاصات أخرى؛ بحماية حرية الصحافة بالمغرب، أنه موظف سابق بمكتب الاتصال الصهيوني بالرباط الذي أغلقه ملك البلاد سنة 2001.
وأضاف صولدة في منشور عبر حسابه على فيسبوك بتاريخ 21 سبتمبر، أن "المختار هو الذي سهر على تنظيم رحلة 5 صحفيين إلى الكيان اللقيط سنة 2018".
واسترسل: "وهو مدير نشر جريدة الأحداث المغربية، أي أنه أجير مستخدم لدى الشرعي الذي يريد التحكم في حكومة 2026".
بدوره، كتب المحامي والناشط الحقوقي عبد الإله تاشفين، تعليقا على الحدث: "لقد تم دق المسمار الأخير في نعش مهنة الصحافة. تصهينت وكفى".
وتابع تاشفين في منشور عبر حسابه على فيسبوك: "كان الله في عون الصحافة الحرة المستقلة".
فيما توقف الكاتب والناشط خالد المهداوي البقالي، عند الأفكار المناوئة لعدد من الثوابت الدينية والأخلاقية التي يعلن الغزيوي الدفاع عنها، ومنها قوله في تصريح إعلامي شهير: "لا إشكال عندي إن مارست أختي أو أمي أو ابنتي علاقات رضائية خارج مؤسسة الزواج..".
وأضاف البقالي في منشور عبر حسابه على فيسبوك: "هذا هو الرئيس الجديد للمجلس الوطني للصحافة الذي تم انتدابه من جهات متصهينة لا نعلمها..".
وشدد على أن هناك جهات توفر حاضنة سياسية لمن وصفهم بـ "العاهات"، والتي تريد منهم قيادة مؤسسات حساسة ومؤثرة مجتمعيا.
واسترسل: "إنهم يبيعون الوطن بالتقسيط. لا شيء أسوأ من خيانة الإعلام وغدر الأقلام، فالرصاص الغادر قد يقتل أفرادا، بينما القلم الخائن قد يفتك بالأمم".
تقاطع خطير
على مستوى الجسم الصحفي والإعلامي، أكدت صفحة "INFOS PRO MA" على فيسبوك في منشور بتاريخ 21 سبتمبر 2026، أن انتخاب الغزيوي رئيسا للمجلس الوطني للصحافة خطوة تعيد تسليط الضوء على تداخل وتقاطع خطير بين الإعلام والسياسة والتطبيع.
وأضافت الصفحة: "تأتي هذه الخطوة لتعزز نفوذ مجموعة "غلوبال ميديا هولدينغ" ومالكها أحمد الشرعي؛ الاسم المثير للجدل بمواقفه الداعمة بشراسة للمشروع الصهيوني في المغرب".
وتابع المصدر ذاته: "الشرعي، صاحب الشعار المستفز "كلنا إسرائيليون" ومؤسس مجلة "جيروزاليم ستراتجيك تريبيون" أخيرا في إسرائيل، يُعرف أيضا بكونه العرّاب الإعلامي الداعم لفاطمة الزهراء المنصوري (حزب الجرار) في طموحها لتولي رئاسة الحكومة".
بدوره، قال موقع "إكبريس تيفي" في افتتاحيته ليوم 21 سبتمبر 2026: إن انتخاب مكتب المجلس الوطني للصحافة أثار أكثر من علامة استفهام حول التوازنات داخل المؤسسة المهنية، بعدما جرى انتخاب المختار الغزيوي، المنتمي إلى جريدة "الأحداث المغربية"، رئيسا للمجلس، وانتخاب حنان رحاب، المنتمية إلى المؤسسة الإعلامية نفسها، نائبة له.
وأضاف الموقع، فهذه التركيبة تضع منصبين قياديين مؤثرين بين أيدي شخصين يجمعهما الانتماء إلى الجريدة ذاتها، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول التعددية والإنصاف في توزيع المسؤوليات داخل الجسم الصحفي.
وتابع الموقع: "السؤال الذي تفرضه هذه النتيجة ليس مرتبطا بالأسماء في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بمنطق تدبير مؤسسة يفترض أن تمثل مختلف مكونات الصحافة المغربية، لا أن تترك انطباعا بأن مفاتيح قيادتها تتركز داخل مؤسسة إعلامية واحدة".
واسترسل: “فكيف يمكن إقناع الصحفيين بوجود توازن مهني حقيقي، حين يجتمع منصب الرئاسة ونيابته لدى منتميين إلى الجريدة نفسها، بينما تتعدد المؤسسات والتجارب والحساسيات داخل المشهد الإعلامي الوطني؟”
وشدد الموقع أن اعتماد التصويت العلني بدل السري في اختيار الرئيس ونائبته أثار المخاوف من أن يكون مرتبطا بالرغبة في ضمان نتائج تخدم توجهات وأهداف أطراف بعينها، بدل ترك المجال أمام الأعضاء للتعبير عن اختياراتهم بحرية واستقلالية.
وشدد على أن ما وقع "يمس أجواء الثقة المفترض أن تحكم عملية انتخاب مكتب هيئة مهنية يفترض فيها احترام استقلالية أعضائها وضمان حرية اختياراتهم".
وشدد على أن المجلس الوطني للصحافة ليس امتدادا تحريريا لأي جريدة، ولا مجالا لترسيخ نفوذ مؤسسة بعينها، بل هيئة يفترض أن تستمد مشروعيتها من تمثيلها المتوازن واستقلالية قراراتها.
أما الصحفي ميلود عبوز، فقال إن "المسألة لم تعد مجرد انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني للصحافة، بل هي لحظة إعلان هدم كامل لمنظومة الصحافة المغربية كما عرفناها".
وشدد عبوز في منشور عبر فيسبوك أن الأصوات الـ 11 التي حصل عليها الغزيوي منحت الشرعية لمن كان يُفترض أن يكون خارج أسوار المهنة.
وأردف: نحن لسنا أمام شرعية الجسم الصحفي، بل شرعية التوافق في الكواليس، شرعية المطبلين الذين باركوا التحول من صحافة الشعب إلى صحافة يديعوت أحرونوت في نسختها المغربية".
وتابع: "كنا نكتب بالحروف من لغة الضاد، لغة الشهداء والمقاومة، واليوم يُراد لنا أن نكتب بالحرف العبري. كنا نقول السلام عليكم، واليوم يُطلب منا أن نقول شالوم".
واسترسل عبوز في تعليقه: "الأقلام والحبر والورق، وحتى القرار، أصبح يأتي من حيفا. لم يعد الأمر مجرد تطبيع، بل هو نقل كامل للمطبعة والعقل والضمير إلى هناك.. قالوا لنا إن المجلس مستقل، فإذا به يدار بمنطق مكتب الاتصال.. قالوا لنا إنه تنظيم ذاتي، فإذا به تنظيم صهيوني للمهنة".
وخلص للقول: "من اليوم، لم تعد صحافتنا مغربية. من اليوم، الحبر الذي نكتب به مستورد، والورق مستورد، والفكرة مستوردة، والرئيس مستورد. انتهى الكلام. هُدمت الصحافة".
أداة في يد التصهين
في قراءته لمخرجات هذا الانتخاب، قال القيادي بحزب العدالة والتنمية الإسلامي/المعارض، إن "ما أفرزه التشكيل الجديد للمجلس الوطني للصحافة يؤكد أن المغرب يريد أن يستفرد به أنصار حزب الأصالة والمعاصرة واللوبي الصهيوني".
وأضاف الهلالي لـ "الاستقلال"، فوزير الاتصال من هذا الحزب، وهو الذي مهد لهذا اليوم بالقانون الجديد الذي فرضه على الجسم الصحفي بواسطة الأغلبية التحكمية في البرلمان.
وشدد أن وجود الغزيوي على رأس المجلس الوطني للصحافة يؤكد أن التنظيم الذاتي للمهنة أصبح من الماضي وأن المجلس تحول إلى أداة في يد التصهين.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن اعتماد التصويت العلني بدل السري في اختيار رئيس المجلس هو نوع من الترهيب المباشر للمصوتين، ودليل على أن الغزيوي ومن خلفه لم يكونوا على استعداد لقبول شخص آخر يختاره الأعضاء.
واسترسل، كما نتساءل، هل من الصدفة أن يوضع رئيس المجلس ونائبته المنتميان إلى مؤسسة أحمد الشرعي على أعلى قمة هرم المؤسسة الصحافية بالمغرب؟ أكد ليس صدفة.
ورأى الهلالي أن ما يقع يجعلنا نصل إلى خلاصة مباشرة وعملية يتبناها الشرعي ومن معه والتي تقول عمليا إن المغرب لهم لا لغيرهم، مشددا أن هذا الذي يجري هو ذل كبير للجسم الصحفي وللقوى الحية بالبلاد.
وقال الهلالي إن الغزيوي سبق أن عرَّض الجسم الصحفي والمغاربة إلى "شوهة" عالمية حين تحدث عن قبوله بزنا أخته أو أمه أو ابنته، هذه دياثة علنية.
وتابع، فهو لم يحترم حتى القانون الذي يجرم العلاقات العلنية، فضلا أن في كلامه عن الحقوق والحريات يكتفي بما يسمى بالحريات الفردية التي تعني في مفهومه الانحلال، دون أي حديث عن الحريات السياسية التي تدعم الديمقراطية الحقيقية.
وذكر الهلالي أن رئيس المجلس الوطني للصحافة يجب أن يحترم اختيارات وقناعات عموم الصحفيين الذين يؤمنون بالإسلام دين الدولة، وهو الدين الذي لا يقبل مثل هذه الأفكار والتصورات.
ولذلك، رأى المتحدث ذاته أن الشرعي والغزيوي ومن معهم يريدون قطع الروابط بين المغاربة وأصولهم وثقافتهم وأسسهم، وهو ما يستفيد منه الكيان الصهيوني بشكل كبير، لأنه يخدم أجندة اختراقه للبلاد.
وسجل الهلالي أن انتخاب الغزيوي يأتي أيضا في سياق استهداف مستمر للصحفيين المعقولين و"المزعجين للسلطة"، والذين اضطر بعضهم للهجرة إلى الخارج وتحول آخرون إلى النشاط عبر اليوتيوب، مقدرا أن هذا التضييق على الصحافة الجادة يروم إيصال أنصار إلى إسرائيل والفساد إلى الواجهة، وتبعا لذلك التحكم في المؤسسات.
"اليوم المغرب يُسرق شيئا فشيئا من أبنائه، ويراد فصله عن قوته الروحية، وهي أساس اجتماعه واستمراره وقوته"، يقول القيادي الحزبي والناشط السياسي والحقوقي.
وخلص إلى أن حقيقة الصحافة هي مواجهة السلطة لصالح الشعب أو المواطنين أو الصالح العام والدستور، وهذا أمر فشل فيه رئيس المجلس ونائبته، ولذلك ما وصل إليه المغرب بهذا الانتخاب مؤلم بشكل كبير.

تصهين ثابت
يُذكر أنه سبق للغزيوي أن نشر عبر جريدة "الأحداث المغربية" مقالا في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حول شجاعة السلام والجبن في القتل، ينسب فعل القتل فقط لحركة حماس ومحرضا عليها، ويصور أنها الظالمة المعتدية وإسرائيل المظلومة المسكينة.
ما صدر عن الغزيوي ردّ عليه حزب العدالة والتنمية الإسلامي بمقال في حينه، أكد فيه أن الكاتب أسهم بمقاله وبتحليلات أخرى في نشر التضليل ضد الفلسطينيين وخاصة حركة حماس، والمساهمة في الدعاية الصهيونية كما هي عادته وعادة جريدته، متحليا بكل الشجاعة في العمالة لإسرائيل وخانعا جبانا في الموضوعية.
وتابع الحزب في كلمة نشرها موقعه الرسمي، "لقد تحلى الكاتب إياه بكل الشجاعة في “التصهين” في مقابل تحليه بالجبن الوضيع في الموضوعية، التي تحتم عليه، ما دام يعد نفسه من أنصار السلام، أن يتحدث عن حماس بكل ما يُمليه واجب السلام وبدون خلفيات ولا أحكام مُسبقة".
واسترسل: "ولأنه ليس كذلك، رغم الادعاء فإنه وسيده غارقون في كل أنواع التصهين والتزلف لإسرائيل، وهذا ما جعل سيده يدعو في مقال سابق إلى إبادة كل قطاع غزة بأبريائه ومدنييه".
وأضاف الموقع: "طبعا مثل هذا الكلام لا يصدر عمن يريد السلام فعلا، بل إنه مجرد شعار كبير يغطون به مصالحهم وذريعة لنفث سمومهم، للتقتيل والتحريض والتلذذ من إطالة الصراع حتى تطول مدة الاستفادة، فهذه الكائنات تهوى الاصطياد في الماء العكر وتتغذى على الخلافات السياسية والحروب والأزمات".
وقال، ولهذا يلوكون الكلام كثيرا حول السلام لأنهم يعلمون أنه بحل القضية يكون قد انتهى دورهم وستستغني إسرائيل عن خدماتهم، ولهذا اليوم يهاجمون كل من يخالفهم الرأي حتى يضمنوا استفادة أكبر لمدة أطول، فيرفعون في وجه هؤلاء فزاعة الإرهاب وتشجيع القتل ومحاربة السلام، لإخافتهم وترهيبهم ومحاولة ثنيهم عن الصدع بحقهم في التعبير عن الحقيقة وحتى لا يفسدوا صفقتهم ولا يفقدون شهية الشجاعة في الدفاع عن الصهيونية.
ورأى الحزب أنه في كل حديث عن واقع القضية يتماهى هؤلاء مع الرواية الصهيونية ويطبعون معها كما لو أنها الحقيقة، في حين لو عدنا إلى التاريخ والمؤرخين لوجدنا الحقيقة ساطعة جدا، أن الكيان الصهيوني يريد أخذ الأرض الفلسطينية وأنه ارتكب وما يزال ما لا يعد ويحصى من جرائم الإبادة الجماعية.
وذكر الحزب في رده أن الفلسطينيين جربوا كل وسائل المفاوضات الدبلوماسية ومعاهدات السلام لاسترجاع الأرض، لكن إسرائيل كانت دائما أول من ينقضها، ولهذا بعد كل هذه السنين اقتنعوا أن ما أُخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة، وهذا أمر ليست حماس وحدها من تقوله بل صارت كل فصائل المقاومة بمختلف تلاوينها وانتماءاتها مؤمنة به.
وأردف، في كل مرة قد نجتهد في محاولة تصديق هؤلاء المستفيدين من شعارات "خاوة خاوة" و"إسرائيل صاحبة السلام"، لكنهم يفاجئوننا بكلام لا يصدقه العقل ولا الروح ولا الوجدان، ويبرز مدى تناقضهم مع شعاراتهم الرنانة والكاذبة والساقطة.

















