Tuesday 31 January, 2023

صحيفة الاستقلال

برلماني لبناني لـ”الاستقلال”: لا مبشرات لحل الفراغ الرئاسي والأزمة السياسية

منذ 2022/11/08 20:11:00 | حوارات
"هناك شبه إجماع لدى الشعب اللبناني والمسؤولين اللبنانيين على رفض التطبيع"
حجم الخط

أكد النائب بالبرلمان اللبناني أمين "ملتقى العدالة والديمقراطية" عماد الحوت، أن  لبنان كان يمكن أن يحصل على اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بشروط أفضل مما تم التوصل إليه نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2022.

وأضاف الحوت في حوار مع الاستقلال، أن أوروبا المستفيد الأول من اتفاقية ترسيم الحدود، لأن هذا الاتفاق سيسرع من تصدير النفط والغاز من الكيان الصهيوني إليها في ظل الأزمة التي تواجهها بسبب الحرب في أوكرانيا.

واستدرك قائلا: لكن لبنان أيضا يستفيد من الاتفاق، إذ ستنشأ ديناميكية اقتصادية نتيجة عودة شركات التنقيب، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابا على الشعب اللبناني على المدى البعيد.

وعن الوضع الداخلي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، قال الحوت إن لبنان سيعيش مرحلة من الفراغ الرئاسي، أرجو ألا تطول، كما سيعيش أزمة سياسية على مستوى إدارة البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال برئاسة نجيب ميقاتي.

وينص الدستور اللبناني على أن تتولى الحكومة صلاحيات الرئيس في حال تعثر انتخاب رئيس جديد للبلاد، لكن يخيم على البلاد خلاف بشأن تولي حكومة ميقاتي صلاحيات الرئيس، لأنها بحكم المستقيلة وتقوم بتصريف الأعمال فقط منذ إجراء الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار 2022.

والحوت (60 عاما) نائب حالي وعضو لجنة "الإدارة والعدل" في مجلس النواب اللبناني، وهو قيادي بالجماعة الإسلامية، وأمين عام "ملتقى العدالة والديمقراطية" (منظمة غير حكومية مقرها جنيف)، الذي يهدف لتبادل الرؤى والتعاون من أجل شعوب المنطقة.

اتفاق مثير للجدل

كيف ترى الجماعة الإسلامية في لبنان توقيع اتفاق ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني؟ 

مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق يأتي كنتيجة لمجموعة عوامل ضاغطة، من بينها أزمة الطاقة في أوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

بالإضافة إلى الضغط المالي على لبنان وانعكاسه على الوضع المعيشي، والاستعجال لإقراره قبل نهاية ولاية الرئيس اللبناني الحالي ميشال عون.

كما أن الجماعة الإسلامية ترى أن لبنان كان يمكن أن يحصل على اتفاق بشروط أفضل من ذلك أو على الأقل يحسن من شروط الاتفاق، لو أنه تم إدارة التفاوض اللامباشر بشكل أقوى وأفضل من خلال الانطلاق من الخط 29 كبداية للتفاوض وليس من الخط 23 الذي يعكس تراجع المفاوض اللبناني.

هل ترى الجماعة الإسلامية أن طبيعة هذا الاتفاق يضع الدولة اللبنانية في دائرة الاعتراف بالكيان الصهيوني؟

لا شك أن أي اتفاق مع العدو الصهيوني ولو غير مباشر، أي عبر وسيط، يحمل شبهة تطبيع واعتراف بالكيان.

لكن في نهاية الأمر هناك شبه إجماع لدى الشعب اللبناني والمسؤولين اللبنانيين على رفض التطبيع.

ومن هنا كان الحرص على أن تصاغ بنود الاتفاق نتيجة المفاوضات بشكل لا يستدعي تصديق البرلمان اللبناني؛ وإلا لكانت تحولت إلى معاهدة دولية بين طرفين. 

آمال عريضة

من المستفيد من هذا الاتفاق؟ وما المكاسب التي سيجنيها كل طرف؟

المستفيد الأول من اتفاقية ترسيم الحدود بالطبع أوروبا، لأن هذا الاتفاق سيسرع من تصدير النفط من الكيان الصهيوني إليها.

إضافة إلى أن المستفيد الثاني هو الكيان الصهيوني نفسه؛ لأنه بعد تأمينه بريا من خلال القرار 1701 بعد عدوانه على لبنان عام 2006، تم تأمينه اقتصاديا بهذا الاتفاق.

وللأسف المستفيد الثالث هو لبنان؛ إذ إن الاتفاق على علاته يطلق ديناميكية اقتصادية لبنان بحاجة ماسة إليها في أزمته الاقتصادية الحالية.

كيف يستفيد الشعب اللبناني من هذا الاتفاق؟ وهل يضمن حقوقه في ثرواته الطبيعية داخل مياهه الإقليمية؟

لقد عانى لبنان من الحصار المالي الأميركي عليه، والذي منع تدفقات العملة الأجنبية كما كانت بالسابق، كما أوقف عملية التنقيب عن النفط والغاز في بحر لبنان للضغط للوصول لهذا الاتفاق.

الآن وقد حصل هذا الترسيم، فإن ديناميكية اقتصادية ستنشأ نتيجة عودة شركات التنقيب، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابا على الشعب اللبناني على المدى البعيد.

هل يمكن أن ينقذ هذا الاتفاق لبنان من مسار الدولة الفاشلة؟

لا أعتقد أن لبنان سيصل إلى تصنيف الدولة الفاشلة رغم سوء الأوضاع فيه، فمعادلات المنطقة لا تتيح هذا الحجم من الفوضى في لبنان نتيجة هذا التصنيف.

لذلك نجد أن المساعدات تقدم مباشرة للناس من خلال الجمعيات لتأمين حد أدنى من الصمود بانتظار تغير الظروف.

واليوم بعد التوقيع على هذا الاتفاق  وتوجيه الرسائل للأمم المتحدة سنشهد عودة تدريجية لشركات التنقيب، ما سيحرك نوعا ما الاقتصاد اللبناني الصغير بطبيعته.

ولكن يبقى التحدي الأكبر هو إدارة هذه الثروة القادمة بشفافية ونزاهة، وهو ما نضغط على تأمينه من خلال سلسلة تشريعات بمواكبة صندوق النقد الدولي.

موقف حزب الله

كيف ترى تصريحات حسن نصر الله حول هذا الاتفاق؟ واعتبار أنه مكسب سياسي وإستراتيجي للبنان؟

أعتقد أن هذه التصريحات تأتي في إطار إخفاء الحقيقة عن جمهوره، فمهما كانت محاولات تجميل الاتفاق فإنه يبقى تنازلا للكيان الصهيوني وتأمينا اقتصاديا له بعد التأمين البري.

ما دور حزب الله في الاتفاق؟ وهل تهديدات الحزب لإسرائيل باستهداف حقل كاريش كان سببا وراء التعجيل به؟

لا أعتقد في حقيقة الأمر أن تدخل حزب الله كان له تأثير على الوصول إلى الاتفاق أو التعجيل به، وإنما دافع العجلة كان أزمة الغاز الأوروبية.

أما استعراض حزب الله من خلال الطائرات المسيرة فكان رسالة داخلية لمؤيديه للتغطية على التنازلات، أكثر مما شكل رسالة للعدو الإسرائيلي الذي من جهته قام باستعراضات إعلامية مماثلة أمام جمهوره.

من كان الجانب الأقوى في التفاوض غير المباشر في الاتفاق؟

في الحقيقة أرى أن كلا الفريقين كان مأزوما، ولكن كان بإمكاننا في لبنان أن نجعل أزمة العدو أكبر لو أننا قمنا بتعديل المرسوم المتعلق بالحدود البحرية باتجاه اعتبار الخط 29 حدودا بحرية للبنان وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك.

وكانت هذه الخطوة كفيلة بوقف العمل بحقل كاريش، ولأجبرت العدو الإسرائيلي على تقديم تنازلات حقيقية.

إلا أن ذلك لم يحدث، وبالتالي فلم يتوقف العمل بحقل كاريش ولم يدفع العدو الإسرائيلي تنازلات؛ ولكن للأسف تراجعت مطالب لبنان خلال عقد من التفاوض. 

ما طبيعة الدور الأميركي في إنجاز الاتفاق والدافع وراء حرص واشنطن على إتمامه؟

لا شك أن واشنطن كانت مستعجلة على إنجاز هذا الاتفاق، فهذا يريح حليفها الأوروبي من ناحية، ويؤمن هدنة بحرية طويلة بين العدو الصهيوني ولبنان بكافة مكوناته بما فيها حزب الله.

وذلك بعد الهدنة البرية التي حصدتها إسرائيل في عام 2006.

وبالطبع ذلك الاتفاق وهذه الهدنة تجعل الإدارة الأميركية أكثر قدرة على التعامل مع ملفات المنطقة بتركيز أكبر.

ملفات عالقة

أربع جولات داخل البرلمان لم تسفر عن رئيس جديد للبلاد.. هل سيعيش لبنان حقبة جديدة بدون رئيس؟

لقد بات واضحا أن لبنان سيعيش مرحلة من الفراغ على المستوى الرئاسي أرجو أن لا تطول، كما سيعيش أزمة سياسية على مستوى إدارة البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال.

ومن هنا كثرت المبادرات التي تضع لنفسها عنوان التسريع بانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن لا توجد مبشرات في القريب العاجل.

ما طبيعة تمدد الوجود الإيراني فيما يحدث داخل لبنان؟

من الواضح أن الفاعل السياسي الأقوى في لبنان هو حزب الله والذي يرتبط بإيران ارتباطا عقائديا وعضويا وثيقا، ما يتيح لإيران الاستفادة من هذا الوضع في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

ويبقى أن حزب الله مكون لبناني يمارس المناورات السياسية انطلاقا من مصلحته ومصلحة المحور الذي ينتمي إليه.

هل تستطيع السعودية أن يكون لها موطئ قدم في الساحة اللبنانية لإحداث نوع من التوازن؟

لبنان بلد عربي الهوية حسب الدستور، والسعودية تشكل عمقا أساسيا للعالم العربي.

ومن الطبيعي أن يحرص لبنان على أحسن العلاقات العربية، وحضور الأشقاء العرب وخصوصا السعودية يساهم في إحداث نوع من التوازن.

يبقى أنه من مصلحة اللبنانيين تحييد لبنان عن صراعات المحاور الدولية والإقليمية حتى لا ندفع الثمن مضافا عند اختلافهم أو عند اتفاقهم.

الشعب اللبناني الغاضب خرج ضد الطبقة السياسية رافعا شعار "كلن يعني كلن" إلى أين وصل هذا الحراك؟ 

لا شك أن الحراك الذي انطلق في 2019 شكل عامل ضغط على الطبقة السياسية في الأشهر الأولى، ولكنه عانى من غياب الرؤية الواضحة، ومن اختراق قوى السلطة له، بالإضافة إلى تسلق بعض المتسلقين.

أضف إلى ما سبق أن عامة الشعب اللبناني أصبح مشغولا بالسعي لتأمين نفقاته المعيشية والصحية وغير ذلك.

ويبقى أنه ورغم كل ذلك فإن الطبقة السياسية الحاكمة لا تزال تخشى تجدد الحراك وتتخذ مختلف الإجراءات للحيلولة دون ذلك.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران السعودية الغاز لبنان ميشال عون