Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

“أمهات المختطفين” باليمن.. ثلاث سنوات من الاستغاثة والتجاهل الدولي

منذ 2019/02/16 23:02:00 | تقارير
أسست أمهات المختطفين رابطة للمطالبة بأطلاق سراح أبنائهن
حجم الخط
"أمهات مكلومات، فقدن الحيلة في البحث عن أبنائهن المختطفين والمخفين قسرا، فطرقن كل الأبواب في سبيل إطلاق سراحهم، بلا فائدة"، هذا هو التعريف الإنساني، لـ"رابطة أمهات المختطفين في اليمن".
 
فرغم تقدم الكثير منهن بالسن، إلا أنهن وجدن أنفسهن مجبرات على تنظيم مسيرات راجلة ووقفات احتجاجية تحت كل ظروف الطقس الباردة والحارقة، وفي ظل حالات الاعتداء والقمع، توفي بعضهن وهن يطالبن بإطلاق سراح أبنائهن.
 
وتعرّف الرابطة نفسها رسميا بأنها منظمة مجتمعية إنسانية؛ تُعنى بالتخفيف من معاناة أمهات المختطفين والمخفيين قسرا وذويهم، والسعي للحفاظ على سلامتهم وإطلاق سراحهم.
 
وبحسب أمة السلام الحاج، رئيس "رابطة أمهات المختطفين" في تصريح خاص بـ"الاستقلال"، قالت إن "الرابطة تأسيس في منتصف إبريل/نيسان 2016، وكان تأسيسها نتاجا لتعارف أمهات المختطفين على بوابات تلك السجون، أي أنها لم تؤسس في فندق فاره، أو قاعة فاخرة، بل تأسست على أبواب المعتقلات تحت الشمس الحارقة، وبالطبع لم تكن هناك دراسة جدوى لإنشاء هذه الرابطة، ولم يكن هناك حفل تأسيس أيضا". 
 
وأضافت الحاج: "لا تتلقى الرابطة دعما بأي شكل من الأشكال، ولا حافزا سوى هاجس الحرية لأبنائهن، حتى أن الرابطة لا تمتلك موقعا رسميا، وكل ما تمتلكه هو صفحتان، أحدهما على فيسبوك والأخرى على تويتر".
 
وتابعت: "لم تكن هذه الرابطة لتنشأ، وهي في مجتمع محافظ للغاية لا يسمح للمرأة بأن تمارس أي نشاط سياسي أو حقوقي، لو أن هناك قدرا من الحرية يسمح للأهالي بمتابعة قضايا أقاربهم المختطفين عبر القنوات القانونية المشروعة، لكنها، برغم تلك التحديات المجتمعية، نشأت كضرورة حتمية، وردّة فعل لآلة القمع الحوثية في صنعاء، وآلة البطش الإماراتية في عدن، تلك الأجهزة الأمنية التي لم تسمح لأحد من أهالي المختطفين بالسؤال والمتابعة عن المختطفين، ولا بالمطالبة باللجوء إلى القضاء".

الحوثيون يختطفون معارضيهم

 

بدأت القصة عندما قام الحوثيون بشن حملات اختطاف واسعة عقب انقلابهم على الحكومة الشرعية في 11 سبتمبر/أيلول 2014، حيث اختطف حينها المعارضين السياسيين، وفق معلومات وفرتها لهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لنظام صالح الذي أعلن تحالفه مع الحوثيين إثر الانقلاب،  ثم قاموا بحملات فردية عقب السنوات التي تلت الانقلاب، اختطفوا واعتقلوا فيها كل من يغلب عليه الظن أنه يعارضهم، أو يتبنى موقفا لا يتوافق معهم بأي شكل من الأشكال، بحجة أنه من الخلايا النائمة، فاختطفوا الناشطين والصحفيين والمحامين والأطباء والأساتذة الجامعيين والمدرسين وطلاب المدارس والجامعات، كان الاختطاف يتم بمداهمة بيوت المعارضين أو باختطافهم من أماكن عملهم، أو من الشوارع والأماكن العامة. 
 
بحسب الرابطة، يقوم الحوثيون بتعذيب المختطفين، نفسيا وجسديا، ويتبعون أساليب تعذيب "وحشية"، حيث قدمت الرابطة في بيانها الأول، بمدينة تعز في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2018، رصدا وتوثيقا لحالات الاختطاف والتعذيب والموت تحت التعذيب، كما تحدث العشرات ممن تم الإفراج عنهم في صفقات تبادل للأسرى عن أنواع التعذيب الذي يمارسه الحوثيون، أحد أولئك هو الدكتور عبد القادر الجنيد في لقائه مع قناة "بلقيس"، والمختطف السابق، الذي أصيب بالشلل جراء التعذيب، جمال المعمري، في جلسة استماع عقدت له في مدينة مأرب.
 
والأدهى من ذلك هو القيام بوضع المعتقلين في أماكن الاستهداف، كمخازن الأسلحة، والمقرات العسكرية والأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما حصل مع الصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري اللذين اختطفا من قبل الحوثيين، ووضعا في مكان مستهدف من طائرات التحالف العربي، ما أسفر عن استشهادهما بتلك الغارات، وهو ذات المصير الذي واجهه رئيس الدائرة السياسية لإصلاح إب أمين الرجوي، وفقا لمصادر محلية.
 
 كل هذه الوسائل الوحشية مثلت قلقا مضاعفا لدى أمهات المختطفين، دفعتهن للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن واطلاق سراحهم على نحو عاجل، وكان تقرير حديث لوكالة الاسوشيتد برس قد كشف أن الحوثيين يعتقلون 18 ألف مختطفا ويقومون بتعذيبهم بوسائل وحشية للغاية. 
 

حيث تتواجد الانتهاكات

 

لا يقتصر نشاط الرابطة على مناطق سيطرة الحوثيين، بل لها فرع آخر في عدن، المدينة الخاضعة لسيطرة الحزام الأمني التابع للإمارات، بمعنى أن الرابطة تتواجد حيث تتواجد الانتهاكات، وحيث تمارس السلطات انتهاكاتها واعتداءاتها على المدنيين، وفقا لمنظمات حقوقية.
 
تتهم الرابطة الحزام الأمني، وهو تشكيل مسلح أنشأته الإمارات، باختطاف أبنائهن وإخفائهم قسريا، وقد أقامت الرابطة عشرات الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن المختطفين في سجون سرية تديرها الإمارات، وإزاء هذا الاتهام نفت وزارة الداخلية الإماراتية وجود أي سجون سرية تابعة لها أو خاضعة لإدارتها، كما نفى مؤخرا نائب وزير الداخلية علي ناصر لخشع وجود سجون سرية أو أماكن للتعذيب، مضيفا خلال الجلسة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في 25 يناير/كانون الثاني 2019 في جنيف إن "كل السجون رسمية وتخضع لإشراف النيابات".
 
الأمر الذي استفز أمهات المختطفين، وخرجن على إثره في وقفة احتجاجية يهتفن بشعارات تتهم نائب وزير الداخلية بـ"الكذب"، ويتساءلن: "ما الذي سيجعلنا نخرج إذن، ونقيم وقفات احتجاجية منذ سنوات، ونتعرض لكل هذا الاعتداء، إذا لم يكن لدينا أولاد مخفيون في سجونكم السرية؟" 
 
لم يكن هناك جدل، فالقضية محسومة عقلا ومنطقا لصالح الأمهات، لكن تقريرا صادرا عن لجنة الخبراء التابع للأمم المتحدة في أغسطس من العام 2018 حسم ذلك الجدل "المفترض"، و أكد تورط "الحزام الأمني بارتكاب جرائم حرب محتملة، و انتهاكات جسيمة، وانتهاكات بحق القانون الدولي الانساني، وأعمال عنف تراوحت بين اختطاف وتعذيب واغتصاب، نفذتها قوات الحزام الأمني التي ترعاها الإمارات العربية المتحدة"، بحسب نص التقرير. 
 
كما أن تقريرا سابقا بعنوان "من داخل السجون السرية: استطعنا سماع الصراخ" لوكالة "الاسوشيتد برس" قد كشف عن وجود 18 سجنا سريا تديرها قوات تابعة للإمارات في جنوب اليمن، تقوم بتعذيب سجناء بوسائل وحشية دون محاكمات"، ما يؤكد عدم مصداقية كل الجهات التي تنفي وجود سجون سرية تابعة للإمارات تمارس التعذيب والانتهاكات بحق المعتقلين.
 

ثلاثة آلاف أسير

 

ورحبت الرابطة بالاتفاق الذي نص على تبادل الأسرى في محادثات ستوكهولم، وقالت إنها "تتابع عن قرب مراحل تقدم المتحاورين في هذا الملف، وقد قدمت قوائم بعدد ثلاثة آلاف أسير، هم أبناء الأمهات اللاتي يشكلن الرابطة".
 
أقامت الأمهات مئات الوقفات الاحتجاجية أمام السجون والمعتقلات وأمام المسؤولين الأمنيين والحكوميين، وتعرضن لعشرات الاعتداءات الجسدية واللفظية  والابتزاز المالي والنفسي أمام بوابات السجون والمعتقلات والهيئات الأممية والمنظمات الدولية، وفقا للرابطة.
 
وتذكر رئيسة الرابطة بأن المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفث رفض لقاء أمهات المختطفين ورد قائلا: "من أنتم؟"  
 
وقالت الرابطة إنها "ما زالت تقاتل من أجل إسماع صوتها للمنظمات الدولية والأممية، وتعمل من أجل فتح قنوات دبلوماسية للضغط على الحوثيين والحزام الأمني التابع للإمارات لإطلاق سراح أبنائهن المختطفين والمخفيين قسرا".

تحميل

المصادر:

1

الصفحة الرسمية لرابطة أمهات المختطفين على تويتر

2

تلفزيون اليمن اليوم

3

صفحة رابطة أمهات المختطفين على الفيس بوك

4

قناة بلقيس الفضائية

5

قناة اليمن الرسمية

6

صحيفة العربي الجديد

7

وكالة اسوشيتد برس

8

حساب الرسمي التابع لبعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بجنيف

9

مجلس حقوق الإنسان

10

وكالة الاسوشيتد برس

11

أخبار الساعة

12

صحيفة 26 سبتمبر اليمنية الرسمية

13

قناة بلقيس الفضائية

كلمات مفتاحية :

الإخفاء القسري في اليمن الإمارات الحزام الأمني الحوثيون السعودية رابطة أمهات المختطفين