Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

“حياة غير آدمية”.. هكذا يفضح السكان الأصليون نفاق الولايات المتحدة

منذ 2021/11/26 14:11:00 | ترجمات الروسیة
" يناضل السكان الأصليون من أجل حماية معتقداتهم ونيل حقوقهم الأساسية واعتراف السلطات بانتهاكاتها ضد أجدادهم"
حجم الخط

سلطت صحيفة "لينتا دوت رو" الروسية الضوء على معاناة السكان الأصليين في الغرب، ونضالهم من أجل حماية معتقداتهم ونيل حقوقهم الأساسية.

وذكرت الصحيفة في مقالة للكاتبة إليزافيتا ناوموفا أن السكان الأصليين في الغرب لا يزالون يواجهون تداعيات الاستعمار، مشيرة إلى اكتشافات حديثة لمقابر جماعية لأطفال الهنود في كندا، وانتهاكات لمعتقدات وحقوق نظرائهم في الولايات المتحدة. 

مقابر الأطفال

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك العديد من الأمور المحزنة في تاريخ استعمار كندا، في مقدمتها أن السلطات أخذت على مدى عقود أطفالا من أسر السكان الأصليين وأرسلتهم إلى المدارس الكاثوليكية.

واستمرت هذه الممارسة من ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى تسعينيات القرن العشرين، وخلال ذلك الوقت فصل أكثر من 150 ألف طفل عن أسرهم، وفق الصحيفة.

وكان الضرب والجوع والتخويف من الأمور المعروفة في المدارس الداخلية في معاملة الأطفال. فإذا مات طفل، وهذا ما حدث في كثير من الأحيان، فإنه يدفن في قبر لا يحمل علامات ولا يتم إبلاغ عائلته بوفاته.

وهذه المقابر التي دفن فيها المئات، وربما الآلاف، من الشباب الهنود الكنديين كانت سرا بدأ يظهر في العلن مؤخرا.

ولفتت الصحيفة إلى أن جيني ساذرلاند، ممثلة السكان الأصليين في كندا، تسعى مع رجال القبائل حاليا لفتح الملفات القديمة والاعتراف بالذنب من قبل ممثلي الكنيسة الكاثوليكية.

وقد زار رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو شخصيا في يوليو/ تموز 2021 موقعا ضم مئات من قبور أطفال السكان الأصليين بلا شواهد، وأكد أن الدولة " تبذل كل ما في وسعها لدعم أسر السكان الأصليين".

وأعلنت السلطات الكندية عدة مرات في عام 2021 عثورها على مقابر جماعية ضمت رفات مئات الأطفال في مواقع لمدارس داخلية للسكان الأصليين.

ويقول مؤرخون كنديون إن بين عامي 1883 و1996 أجبر نحو 150 ألف طفل من السكان الأصليين على "استيعاب وإدراك" المجتمع الأبيض في كندا، عبر الالتحاق بمدارس كان يديرها، غالبا، مبشرون مسيحيون.

مظاهرات واحتجاجات

وفي الولايات المتحدة، لفتت الصحيفة إلى اشتباكات وقعت بين مجموعات من السكان الأصليين والشرطة في العاصمة واشنطن، وذلك عشية 11 أكتوبر / تشرين الأول 2021، الذي احتفلت فيه الإدارة الأميركية لأول مرة كيوم الشعوب الأصلية في البلاد، إلى جانب "يوم كولومبوس"، وفق السائد.

وعلى مدى السنوات الماضية اختارت ولايات مثل ألاسكا ونيو مكسيكو التخلي عن يوم كولومبوس، استجابة لدعوات السكان الأصليين، لكنها أبقت على العطلة فيه.

وتقول مجموعات من السكان الأصليين، إن كريستوفر كولمبوس المستكشف الإيطالي "جلب الإبادة الجماعية والاستعمار" على المجتمعات التي كانت في الولايات المتحدة منذ آلاف السنين، فيما لا يزال الكثير في أنحاء الولايات المتحدة تحتفل بهذا اليوم.

وأوضحت الصحيفة الروسية أن الاحتفالات هذا العام تخللتها احتجاجات واقتحامات، ودنس مجموعات من السكان الأصليين آثارا لـ"أبطال التاريخ الأميركي"، وكان رجال الشرطة يحملون البنادق والهراوات. واعتقل عدد من زعماء القبائل المشاركين في المظاهرات بواشنطن. 

وكانت تحتج هذه المجموعات على خطط التعدين الأميركية في المحميات الهندية "المقدسة"، ووفقا لممثلي الشعوب الأصلية، فإن وعود المحاكم العليا لا تغير أي شيء في حياة الهنود والدولة لا تهتم بمصالحهم.

ولفتت الصحيفة إلى أن أبرز الشعارات التي شهدتها الاحتجاجات كان "الموت للثعبان الأسود!"، في إشارة إلى خط أنابيب النفط الجديد بين الولايات المتحدة وكندا، الذي سيمر عبر أراضي المحميات الهندية، بما في ذلك أماكن المقابر القديمة.

ولسنوات طالب الهنود بإلغاء البناء أو تغيير الطريق لأن غزو الأجانب للأراضي المقدسة أمر يسيء إلى مشاعرهم الدينية. 

ولفتت الصحيفة إلى أن العدائية الظاهرة على نشطاء المنظمات الهندية ترجع إلى أن الأميركيين الأصليين لم يعودوا يأملون في إجراء حوار بناء مع السلطات.

لذلك، على الرغم من الاحتجاجات والالتماسات، أقيم في عام 2020 الجدار الفاصل بين أميركا والمكسيك في صحراء سونوران على أراضي مقدسة للسكان هناك. ولم يستمع أحد إلى رأي الهنود.

وأضافت، أن الاحتجاجات مثل تلك التي وقعت في 11 أكتوبر لا تزال واحدة من الطرق القليلة للفت انتباه السلطات الأميركية.

حياة غير آدمية

ولفتت الصحيفة الروسية إلى أن المستعمرين الأوروبيين أخذوا معظم أراضي الهنود، وتم نقل العديد من القبائل بالكامل إلى جزء آخر من البلاد، وتم تسمية هذا التوطين في تاريخ السكان الأصليين لأميركا باسم "طريق الدموع" حيث توفي الآلاف من الهنود على طول الطريق من الجوع والحرمان والأمراض المعدية.

ونتيجة لذلك، أدى استعمار الولايات المتحدة في بداية القرن العشرين إلى خفض عدد الهنود الأميركيين بأكثر من 20 مرة، من عدة ملايين إلى حوالي 250 ألف شخص. 

لكن في الآونة الأخيرة فقط، بدأ عدد السكان الأصليين في التعافي إلى مستواه السابق، في حين تظهر دراسات أنهم يعيشون بشكل سيء للغاية. ومعدل البطالة الإجمالي لهم يقارب ضعف المعدل الوطني.

ولهذا يعيش حوالي 26 بالمئة من الهنود تحت خط الفقر، وهذا هو أكبر رقم بين جميع المجموعات العرقية في الولايات المتحدة، وفق الصحيفة.

وأضافت، أنه لا يزال متوسط العمر المتوقع للأميركيين الأصليين هو الأدنى بين جميع المجموعات العرقية المحلية، لارتفاع معدلات المرضى بينهم على خلفية أن أراضيهم لا تزال تستخدم كمدافن للنفايات السامة أو المشعة.

مستودع إشعاعات

ووفق الصحيفة الروسية، كانت شركات التعدين الأميركية تضع على أراضي قبيلة نافاجو جنوب غربي البلاد من عام 1944 إلى عام 1986 رواسب اليورانيوم، وكان التعدين ذا أهمية إستراتيجية مع دخول الولايات المتحدة في سباق التسلح.

لكن عندما جمعت وزارة الطاقة الأميركية ما يكفي من المعادن المشعة غادرت الشركات تاركة أكثر من 500 منجم مهجور. وبعد إغلاق تعدين اليورانيوم، تم ببساطة تغطية جزء من المعدات والآلات الملوثة والخامات المتبقية بطبقة من التربة، لذلك أصبحت أراضي نافاجو أكبر مستودع للنفايات المشعة في الولايات المتحدة. 

ومنذ ذلك الحين، مات مئات الهنود من أمراض ناجمة عن الآثار المشعة والسامة مثل سرطان الرئة والكبد وأمراض الكلى. كما تحدث بعض أنواع السرطان في أراضي نافاجو بتردد أعلى بكثير من المتوسط في الولايات المتحدة.

وبما أن الهنود يستخدمون المياه التي يكون فيها تركيز المواد المشعة أعلى بخمس مرات من البشر، فإن العديد منهم، بما في ذلك الأطفال، يصابون باضطراب عصبي نادر ومهدد للحياة، وهذا ما يسمى باعتلال نافاجو العصبي، بحسب الصحيفة. 

ولفتت إلى أن وكالة حماية البيئة الأميركية بدأت في عام 2007 بتنظيف الرواسب المهجورة، لكن العمل جار حاليا في 46 منجما فقط من أصل 521، وحتى الانتهاء من التنقية ستكون عدة أجيال أخرى من نافاجوس محكوما عليها أن تعيش في ظروف تلوث اليورانيوم.


تحميل

المصادر:

1

Коренным здесь не место.Миллионы людей в США и Европе терпят нищету и унижения. Почему там не защищают малые народы?

كلمات مفتاحية :

السكان الأصليون الغرب الهنود الولايات المتحدة انتهاكات كندا