ترامب يخرق سيادة العراق.. غضب واسع ورفض قاطع لتدخل أميركا في الانتخابات

الولايات المتحدة ستتوقف عن دعم العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة
في تصعيد لافت في لهجته وتلويح بعصا العقوبات، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، العراق بالامتناع عن انتخاب نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بعد أيام من إعلان "الإطار التنسيقي" الذي يضم قادة أحزاب شيعية فائزة في الانتخابات، ترشيح المالكي لهذا المنصب.
ويعد "الإطار التنسيقي" أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي في العراق، ويضطلع بالدور الرئيس في تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.
وحذّر ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" في 27 يناير/كانون الثاني 2026 من أن الولايات المتحدة ستتوقف عن دعم العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة، قائلاً: "سمعت أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خياراً سيئاً للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء. في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك".
وأضاف ترامب: “بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق”. مؤكداً أن العراق بدون دعم واشنطن "لن يكون لديه فرصة للنجاح".

المالكي وإيران
نوري المالكي، البالغ من العمر 75 عاماً، شغل منصب رئيس وزراء العراق لدورتين متتاليتين (2006-2014)، وتولى كذلك منصب نائب رئيس الجمهورية بين 2014 و2018، في فترات شهدت محطات أساسية في تاريخ البلاد الحديث.
ووفقاً لوكالة الأناضول، يُعد المالكي مقرباً من إيران التي تتصاعد حدة التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضدها، فيما تؤكد طهران استعدادها لـ"رد شامل وسريع" في حال تعرضها لأي عدوان.
يشغل المالكي حالياً منصب الأمين العام لـ"حزب الدعوة الإسلامي" وزعيم "ائتلاف دولة القانون".
في ظل التوتر المتصاعد مع طهران، تخشى الولايات المتحدة تشكيل حكومة عراقية حليفة للسلطات الإيرانية.
وتتمتع واشنطن بنفوذ واسع في العراق، خصوصا أن عائدات صادرات النفط العراقية تُودع في الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك وفق ترتيبات بعد الغزو الأميركي عام 2003.
ومن أبرز مطالب الولايات المتحدة أن يحد العراق من نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران. وقد نال رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ثقة واشنطن بفضل جهوده في كبح هذه المجموعات المسلحة.
جاءت تغريدة ترامب بالتزامن مع تأجيل البرلمان العراقي، بناءً على طلب الحزبين الكرديين الرئيسين ("الحزب الديمقراطي الكردستاني" وحزب "الاتحاد الوطني الكردستاني")، جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، لمنح مهلة للتوافق على اسم المرشح. وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
ويتوقع أن يعقد البرلمان جلسة في الأيام المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية، على أن يقوم الأخير بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً.
ويعمل نظام المحاصصة السياسية في العراق على توزيع المناصب الرئيسية، حيث يتولى الشيعة رئاسة الوزراء، والسنة رئاسة البرلمان، والكرد رئاسة الجمهورية (التي تُعد منصباً فخرياً إلى حد كبير).
وقبل تغريدة ترامب، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إن حكومة تفرضها إيران في العراق "لن تحقق تطلعات العراقيين لمستقبل أفضل، ولن تقيم شراكة فعالة مع الولايات المتحدة".
وعلى خلفية موقف واشنطن، يعقد تحالف "الإطار التنسيقي" اجتماعات طارئة في مكتب المالكي لمناقشة الرد على الموقف الأميركي الأخير.
في أول رد فعل على تهديدات الإدارة الأميركية، أكد المالكي في تغريدة على منصة "إكس" عزمه الاستمرار في الترشح لرئاسة الوزراء، مع رفضه التدخل الأميركي وتهديداته.
وقال: "نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، انتهاكاً لسيادته ومخالفة للنظام الديمقراطي بعد عام 2003، وتعدياً على قرار الإطار التنسيقي في اختيار مرشحه لمنصب رئيس الوزراء".
وأضاف: "لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد، وليست لغة الإملاءات والتهديد".
وختم المالكي قائلاً: "انطلاقاً من احترامي للإرادة الوطنية وقرار الإطار التنسيقي الذي يكفله الدستور العراقي، سأستمر في العمل حتى تحقيق المصالح العليا للشعب العراقي".
وعبر مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم القاطع لتدخل ترامب في الشؤون الداخلية العراقية، معبرين عن رفضهم لترشح المالكي أيضاً، لكنهم عدوا تصريحات ترامب "ضربة للوطنية والديمقراطية العراقية".
وأكدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، من خلال وسوم مثل: #نوري_المالكي، #ترامب، #الإطار_التنسيقي، #العراق، وغيرها، أن أي تدخل خارجي في الشؤون العراقية هو إهانة للسيادة ولإرادة الشعب، وأن القرار العراقي سيظل عراقياً بحتاً.

خرق للسيادة
استنكر أكاديميون وباحثون عراقيون تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السياسة الداخلية للعراق، واصفين إياه بـ"التدخل السافر والخرق الواضح للسيادة الوطنية"، رغم اختلافهم مع ترشح نوري المالكي. وأكدوا أن القرار العراقي يجب أن يكون بيد العراقيين وحدهم، وأن أي تدخل خارجي هو إهانة لإرادة الشعب واستقلال البلد.
الباحث في الشؤون السياسية محمد صالح صدقيان قال: إن العراق بلد مستقل لا يجوز التدخل في قراره، محذراً من أن قبول تدخل ترامب يفتح الباب أمام تدخلات أخرى من جهات متعددة.
العميد الكاظمي عبر عن رفضه القاطع لتغريدة ترامب، مشدداً على أن التدخلات الأجنبية، سواء أميركية أو إيرانية أو تركية، مرفوضة ويجب ترك القرار للعراقيين حتى وإن كان المرشح غير مثالي.
الأكاديمي يوسف الأشيقر وصف المالكي بـ"المجرم الفاسد" لكنه رفض تدخل ترامب وإيران في القرار الوطني.
تدخلات أم مساعدات؟
وسخر سياسيون وناشطون من تصريحات ترامب، متسائلين عن حجم المساعدات الأميركية للعراق التي تبرر هذه اللغة التهديدية، وذكروا تاريخ التدخلات الأميركية وأطماعها النفطية.
موقف الإطار
وتشير العديد من التحليلات إلى أن تدخل ترامب قد يزيد الأزمة السياسية تعقيداً، وأن الإطار التنسيقي أمام خيار صعب بين الطاعة مع الكلفة أو المواجهة مع مرارة العقوبات.
جدل واسع
وتباينت ردود فعل الناشطين على رد المالكي على ترامب وإعلان رفضه القاطع التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للعراق بين مشيد بها ومستنكرا لعدم مبالاته بعواقب قراراته.
وتداول مستخدمون بقوة تغريدة المالكي التي أكد فيها مضيه في العمل حتى بلوغ النهاية وبرزت تحليلات وتفسيرات سياسية لمضمونها.













