"تحالف سارة فاجنكنشت".. حزب قد يقلب موازين السياسة الألمانية

a month ago

12

طباعة

مشاركة

سلطت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية الضوء على حزب ألماني صاعد "قد يقلب الموازين السياسية في البلاد" التي تمر بأزمات وتحديات داخلية وخارجية.

واستعرضت المجلة، العوامل التي قد ترفع شعبية "تحالف سارة فاجنكنشت من أجل العقل والعدالة" (BSW) -أحدث حزب سياسي ألماني- والتي ركز عليها مؤتمره الحاشد في 25 مايو/أيار 2024.

فخلال التجمع، بدا الحاضرون في غاية الحماسة للحديث عن أخطاء وعيوب الأحزاب الألمانية الأخرى.

خيبة أمل

وقالت المجلة: لقد أصيبوا بخيبة أمل إزاء الحكومة الائتلافية الحالية، بقيادة "الحزب الديمقراطي الألماني" من يسار الوسط، إلى جانب "حزب الخُضر" و"الحزب الديمقراطي الحر" ذي التوجه الليبرالي.

كما نقلت قلق تلك الحشود "بشأن الأزمات التي واجهتها ألمانيا في ظل هذا التحالف الحاكم، ومنها الاقتصاد المتعثر، وحرب روسيا ضد أوكرانيا.

وتحدثت عن مؤسسة الحزب، سارة فاجنكنشت، التي كانت سياسية بارزة في "حزب اليسار" الألماني (Die Linke)، قبل أن تستقيل، في يناير/كانون الثاني 2024، وتؤسس حزبها الجديد. 

وأضافت المجلة أن لها حضورا دائما ومتميزا في وسائل الإعلام، وأنها اكتسبت قاعدة جماهيرية واسعة، وذاع صيتها لأنها تسير بخلاف التيار السياسي السائد في البلاد.

وأفادت بأن "فاجنكنشت تراهن حاليا على أن الناخبين الذين يشعرون بأن النخبة الحاكمة تخلت عنهم وخيبت أملهم، سيرون في مشروعها السياسي انعكاسا لآمالهم".

وأوضحت أن حزب فاجنكنشت يبدو غريبا على الطيف السياسي الألماني؛ إذ يتبنى مزيجا غير مألوف يجمع بين أيديولوجية يسارية في الجانب الاقتصادي، وتوجه محافظ في الشأن الثقافي، بما في ذلك سياسات أكثر صرامة في ملف الهجرة.

كما أن برنامج السياسة الخارجية الذي يتبناه تحالف فاجنكنشت يتعارض مع الإجماع الغربي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحرب الروسية في أوكرانيا.

إذ دعت فاجنكنشت إلى وقف المساعدات العسكرية لكييف، وانتقدت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، بما في ذلك صادرات الطاقة.

وانتقدت أيضا بعض السياسات المؤيدة للمناخ، وجادلت بأن اليسار التقدمي مغرم بما يسمى القضايا الثقافية المبالغ في أهميتها.

وكانت فاجنكنشت قد أشارت إلى شيء من ذلك حين قالت إن "الشعب يشعر بالغضب عندما يرى السياسيين في برلين لا يعرفون حتى كيف يتصرفون، بل الأدهى من ذلك أنهم حتى لا يعرفون ما يحدث في البلاد".

وهناك أيضا أعضاء في الحزب اليساري المحافظ لا يريدون تحديد موقعهم في الطيف السياسي أيضا.

فعلى سبيل المثال، قال القيادي في الحزب، فابيو دي ماسي، خلال مقابلة مع “فورين بوليسي”: "نحن لا نصنف أنفسنا كحزب يساري أو يميني".

لكن تشير المجلة الأميركية إلى أن المرونة الأيديولوجية للحزب هي في جزء منها إستراتيجية مقصودة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة، جيرو نيوغيباور، إن فاجنكنشت "ترغب في الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم، ولهذا تحاول أن تتحصل عليه من كل طيف من أطياف الناخبين".

وتابع أنها "لا تستمع فقط إلى المزاج العام، وما يتحدث عنه الجمهور، بل تعبّر عنه أيضا"، وأضاف مازحا أن تحالف فاجنكنشت جمّع "كل النكهات السياسية في نكهة واحدة".

وأشارت مجلة فورين بوليسي إلى أن رمزية فاجنكنشت تلعب دورا كبيرا في الدعم الذي يحظى به حزبها حتى الآن.

هذه الرمزية تضفي بعض الغموض على كيفية إدارة الحزب فعليا، مما يسمح له بتجنب بعض الأسئلة المتعلقة بسياساته الأكثر تطرفا.

فجوة لتعبئة الجماهير

بدورها، قالت سارة فاغنر الأستاذة المساعدة في جامعة كوينز بلفاست والتي تدرس اليسار الأوروبي: "ما نراه، خاصة في ألمانيا، هو أن الكثير من الناخبين غير راضين عن الحكومة التقدمية الحالية والائتلاف الحاكم".

وأوضحت أن "هذا شيء يستغله اليمين المتطرف كثيرا، لكن هذا الاستغلال ليس محببا لدى كثيرين، فالناس لا يريدون أن يرتبطوا بالتصويت لأحزاب يمينية متطرفة رغم عدم رضاهم عن الحكومة".

ولذلك أكدت فاغنر أن "هناك فجوة مفتوحة بالفعل لتعبئة الجماهير". وأفادت المجلة الأميركية بأن المستشار الألماني أولاف شولتز، الذي يقود الائتلاف الحاكم، لم تعد شعبيته كبيرة".

وفي الوقت نفسه، ارتفع الدعم لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الذي استخدم الشعبوية المناهضة للمهاجرين لكسب أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل في النخبة السياسية، وخاصة في ألمانيا الشرقية السابقة".

وقد عكست انتخابات البرلمان الأوروبي، في 9 يونيو/حزيران 2024، ارتفاع شعبية "حزب البديل من أجل ألمانيا"، بحصوله على أفضل نتيجة له في التاريخ على المستوى الفدرالي.

واحتل الحزب المرتبة الثانية في انتخابات البرلمان الأوروبي بعد حصوله على 15.9 بالمئة من الأصوات.

أما المرتبة الأولى فاحتلتها من جديد الكتلة المحافظة المكونة من حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاجتماعي المسيحي بنسبة 30 بالمئة.

أما "تحالف سارة فاجنكنشت"، فقد حصل في مشاركته الأولى في انتخابات البرلمان الأوروبي على 6.2 بالمئة.

وهو يتقدم بذلك على "الحزب الديمقراطي الحر" الذي صوت له 5.2 بالمئة فقط، و"حزب اليسار" الذي صوت له 2.7 بالمئة من الناخبين فقط.

وبذلك يكون حزب "فاجنكنشت" فوق العتبة اللازمة لتأمين حصة من مقاعد البرلمان الأوروبي في ألمانيا، البالغة 6 بالمئة.

وخلال مايو/أيار 2024، حقق "تحالف سارة فاجنكنشت" أيضا أول انتصار انتخابي له، بالانتخابات البلدية في "تورينغن"، وهي الولاية التي يتمتع فيها "حزب البديل من أجل ألمانيا" بشعبية واسعة.

وقالت "فورين بوليسي" إن "ما يسمى نموذج اليسار المحافظ الذي يتبناه "تحالف سارة فاجنكنشت" يمكن أن يشكل قوة سياسية أكثر فعالية داخل ألمانيا وخارجها".

وقد أشارت فاجنكنشت إلى ذلك حين قالت إن لديها شركاء على استعداد للعمل معها، بل إنها تسعى إلى أن تشكل مجموعتها الخاصة.

ومن جانبها لفتت فاغنر، إلى أن ذلك قد يكون له "تأثير هائل على المشهد الحزبي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي".

وأوضحت أنه "إذا أُنشئت مجموعة برلمانية لأحزاب اليسار المحافظة، فقد يكون هذا أمرا يُنظر إليه بوصفه يمثل أيديولوجية، باتت لها أهمية كبرى داخل المنظومة الحزبية الأوروبية".