استشهاد القيادي في حماس صلاح البردويل ساجدا بخيمته.. وناشطون: ربح البيع

منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

نازحا في خيمة قائما لليل في شهر رمضان المبارك، استشهد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، صلاح البردويل، جراء غارة جوية إسرائيلية على خانيونس في قطاع غزة.

وقالت حماس في 22 مارس/آذار 2025، إن البردويل استشهد -ومعه زوجته- في "عملية اغتيال صهيونية غادرة" أثناء قيامه ليلة الـ23 من شهر رمضان المبارك، في خيمتهم بمنطقة المواصي غرب خانيونس. 

وتابعت: "لقد كان الشهيد البردويل علما من أعلام العمل السياسي والإعلامي والوطني، ورمزا في الصدق والثبات والتضحية، لم يتخلّف يوما عن واجب أو موقف أو ساحة من ساحات الجهاد وخدمة القضية، وبقي ثابتا على درب المقاومة حتى نال شرف الشهادة في أحبّ الليالي إلى الله".

وأضافت: "إننا إذ نودّع هذا القائد الكبير، نؤكد أن دماءه ودماء زوجته وسائر الشهداء الأبرار، ستبقى وقودا لمعركة التحرير والعودة، وأن هذا العدو المجرم لن ينال من عزيمتنا ولا من ثباتنا، فكلّما ارتقى شهيدٌ، ازدادت جذوة المقاومة اشتعالا حتى زوال الاحتلال". 

والبردويل كاتب ومحاضر جامعي، ولد في مخيم خانيونس للاجئين الفلسطينيين في 24 أغسطس/آب 1959، وتعود أصول أسرته إلى قرية الجورة قضاء قطاع غزة، متزوج ولديه ثلاثة أولاد وخمس بنات.

واعتقل عام 1993 وتعرض للتحقيق لمدة 70 يوما في سجني غزة وعسقلان، كما اعتقل عدة مرات من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

وجاءت اعتقالاته لدى السلطة على خلفية كتابته مقالا أسبوعيا ساخرا في صحيفة الرسالة المحلية حمل اسم "من شوارع الوطن".

وكان وقتها يدمج بين الواقع والسياسة وانتقاد السلطة، مما كان سببا لاستدعائه بشكل دائم لدى الأجهزة الأمنية.

وكان من مؤسسي حزب الخلاص الوطني الإسلامي عام 1996، ورئيسا للإعلام فيه، ومَثله في المجلسين الوطني والمركزي التابعين لمنظمة التحرير.

 وشغل منصب المتحدث الرسمي لـ "حماس" في مدينة خانيونس، وانتخب عضوا في المكتب السياسي للحركة عام 2021، كما كان نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وجاب خبر اغتيال البردويل منصات التواصل الاجتماعي، مقترنا بصور توثق آثار الدمار على جسده، مرفقة بنعيه ورثائه والتذكير بمواقفه والإعراب عن الارتياح للهيئة التي ارتقى عليها.

وقالت حماس ومصادر من عائلته: إن البردويل استشهد ساجدا أثناء قيام الليل داخل خيمته، في ليلة وترية من العشر الأواخر من رمضان.

وأوضح ناشطون أن إعلان استشهاد البردويل داخل خيمته يقطع ألسنة المزايدين على المقاومة والمتهمين لقادة الحركة بإدارة الحرب من الخارج والإقامة في فنادق دول عربية أو الاختباء في الأنفاق وترك الميدان.

نعي ورثاء

وقال الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، رحم الله أبا محمد، قضى حياته مجاهدا معطاء مُحبا للناس والخير.. فكانت هذه الخاتمة في هذه الليلة المباركة وفي ساعة القيام.

وقال الصحفي محمد خيال: "كان من السهل أن تتلمس مدى صدقه وإخلاصه لما يؤمن به ولقضيته.. وربما كان بينه وبين الله حال.. لقى ربه شهيدا في خيمة أثناء قيام الليل بين أبناء شعبه النازحين ولم يكن في نفق مجهز، ولم يكن أهله في مكان آمن حيث استشهدت زوجته برفقته".

وأشار أستاذ الاتصال السياسي أحمد بن راشد بن سعيد، إلى أن البردويل، حاز شرف المكان، أرض الرباط، وشرف الزمان، ليلة الثالث والعشرين من رمضان، التي ربما تكون ليلة القدر لأنها وِتْريّة. 

وأكد أنها شهادة تليق بمجاهد في سبيل الله، صدق ما عاهد الله عليه، وما غيّر وما بدّل، قائلا: "طوبى للشهداء، وربح البيع".

وأوضح يونس أبو جراد، أن البردويل، استشهد ساجدا لله في قيام ليلة 23 من رمضان، في خيمته برفقة زوجته كأيِّ لاجئ فلسطيني عاش واستشهد هذا القائد، الذي كان فارسا للكلمة، مبدئيا، مدافعا شرسا عن المقاومة فكرا وممارسة.

وأضاف أن البردويل كانت ترتسم على محياه ابتسامة دائمة، ينثرها على من يقابله، ليصير عطر حضوره منتشرا، كدموع غيابه الذي يذرفه الأحباب عليه في زمن الحرب والإبادة.

وأشار الباحث محمد أبو طاقية، إلى أن البردويل بالإضافة لوزنه السياسي والوطني العريق؛ واحد من أذكى وأعمق الكتاب والأقلام الفلسطينية الوطنية، كاتب وإنسان ومربٍّ راقٍ وأصيل. 

دلالات الاستشهاد 

وعن دلالات الهيئة والمكان الذي استشهد فيه عضو المكتب السياسي لحماس، قال المحلل السياسي رأفت نبهان، إن ارتقاء البردويل في خيمة نزوح دلالة مهمة على انصهار قيادات الأخضر مع شعبهم.

وأشار إلى أن حركةً تُقدم في طليعة الشهداء قادتها لن تهزم بإذن الله، مضيفا: "عودتنا حماس بأن اغتيال قادتها لا يضعفها، بل يزيدها قوة".

وعرض أحد المغردين صورة للراحل، قائلا: "في خيمته يقيم الليل، لا في قصره يستمتع بأموالٍ اكتسبها، لا في فندق هاربٌ إليه، لا يُقاتل مختبئا بين المدنيين، إنه سياسيّ يطعن فيه الناس والعلماء والشيوخ.. إلى رَوح وريحان وجنة نعيم الدكتور صلاح البردويل".

وعد المحامي أحمد الحمادي، ارتقاء البردويل صفحة جديدة تكشف سوءات الصحافة العربية والمنافقين العرب الذين كانوا يرددون زورا وبهتانا أن قيادة الحركة تسكن القصور ومنعزلة عن شعب غزة المظلوم"، قائلا: "استشهد بقصف غادر في خيمته التي نزح لها يا مرتزقة الصهاينة".

ودعا المغرد عتمان، الذباب المتصهين للتركيز على أن البردويل وزوجته لم يهربوا من غزة بل استشهدا في خيمة بين أهله الغزيين، وليس في قصور قطر أو تركيا.

وكتب خالد صافي: "في كل مرة يعلو صوت السفهاء تطاولًا على رجال المقاومة وقادتها، يرسل الله إلينا آية من آياته، شهادة مجاهد، أو رحيل قائد بصيت حسن الخاتمة، لتعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح، وتُثبتنا على طريق ذات الشوكة، وتهمس في قلوبنا: لن يضرّكم من خذلكم ما دمتم على العهد ثابتين".

اختراق أم صدفة؟

وفي جدل حول حقيقة اختراق حماس، حذر راشد مبخوت معروف، من أن الوضع خطير جدا، مؤكدا أن المقاومة تعرضت للاختراق من الداخل.

ورصد من ضمن الشهداء الذين تم اغتيالهم في سلسلة الاستهدافات الأخيرة على القطاع، عدة قادة آخرهم أبو عبيدة الجماصي وعصام الدعاليس وعائلته واللواء محمود ابو طفة وكيل وزارة الداخلية في عْزة وعائلته.

وأشار معروف، إلى اغتيال العميد بهجت أبو سلطان مسؤول جهاز الأمن الداخلي وعائلته، وأبو عمر الحته وكيل وزارة العدل وعائلته، وأبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وعائلته، وآخرهم صلاح البردويل.

وأوضح أن هؤلاء جميعا يعدون قيادات النخبة والصف الأول ممن تبقى داخل القطاع، مبينا أن الاحتلال تمكن فجأة وبكلّ سهولة من اغتيالهم خلال يومين فقط، رغم أنه لم يتمكن من اغتيالهم خلال عام ونصف العام من الحرب.

وتساءل معروف: “ماذا يجرى داخل عْزة الوضع غير طبيعي أبدا، ويشبه بحد كبير ما حصل للحزب في لبنان من اختراق وتصفية أدت للانهيار السريع ومن ثم عقد صفقة لوقف الحرب صفقة مهزوم وفي الواقع استسلام”.

وأردف: "لا يزال العدو يسرح ويمرح داخل لبنان ويقصف ويغتال قياداتهم كل يوم، فمن يا ترى باع المقاومة في غزة؟"، وفق تعبيره.

وكتب أشرف سويلم: "عفوا هيجان إسرائيل الليلة وقصفها لقيادي حماس صلاح البردويل في خيمته بهذه الدقة للأسف أكيد تم عن طريق جواسيس مندسة وسط الناس".

في المقابل، أكد نور الدين المغربي، أن مسألة الاختراق الاستخباراتي التي تتردد بقوة هذه الأيام تأخذ أكثر من حجمها الحقيقي، قائلا: "لدينا في غزة نسقان من التعتيم الاستخباراتي. 

أولا "على المستوي العسكري وهذا الشق معقد جدا ولم يتم اختراقه حتي بالرغم من تساقط بعض الشهداء".

وأرجع ذلك إلى ان هذا الشق تحديدا توجد فيه منطقة واسعة مظلمة جدا لا يستطيع أحد اختراقها، وكل القادة الذين جرى اغتيالهم كانوا خارج تلك المنطقة في مهمات ميدانية أو في زيارات عائلية، يعني تم اغتيالهم خارج المنطقة المظلمة "النقطة الصفرية التي تنعدم فيها المعلومات".

وأوضح المغربي، أن النسق الآخر هو الذي تتلقي فيه المقاومة الخسائر الكبيرة هو الشق المدني والإداري، قائلا: إن هؤلاء مسؤولون داخل القطاع وأعضاء أجهزة عامة معروفون للناس كلهم وبالتالي يسهل رصدهم.