غضب غير معتاد في واشنطن تجاه إسرائيل بسبب تسريبات أمنية.. ما التفاصيل؟

"شرائح واسعة تنظر إلى هذا التسريب على أنه تجاوز لخط أحمر"
"غضب غير مسبوق في الولايات المتحدة تجاه إسرائيل على خلفية قضية تسريب المعلومات الأمنية"، بهذه العنوان، سلطت صحيفة "معاريف" العبرية الضوء على توتر جديد في علاقات الجانبين.
وقالت: "في أعقاب المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يكشف تحليل أجرته شركة (سكوبر) عن موجة غضب غير معتادة على منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة".
وشركة "سكوبر" هي مؤسسة تكنولوجية متخصصة في مجال تحليل البيانات الضخمة ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، وتعتمد في عملها على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الاتجاهات العامة (Trends) وتحليل الرأي العام العالمي والمحلي في الوقت الحقيقي.
وبحسب الصحيفة العبرية، "يتمحور هذا الغضب حول اتهامات بتسريب معلومات حساسة من قبل الصحفي أميت سيغال، الأمر الذي عرّض قوات الإنقاذ الأميركية للخطر".

تهديد حقيقي
وذكرت "معاريف" أنه "منذ السابع من أبريل/ نيسان 2026، تصاعدت حدة النقاشات على شبكات التواصل الاجتماعي الأميركية عقب تصريحات ترامب، وذلك على خلفية قضية تسريب معلومات حساسة من داخل إيران".
وتابعت: "وفقا لتحليل خاص أجرته (سكوبر)، يتسع نطاق الجدل العام بسرعة، بما ينذر بحدوث أزمة ثقة محتملة، بالتوازي مع موجة غضب لافتة في شدتها موجهة نحو إسرائيل".
وأشارت إلى أن "هذه التطورات تأتي في ظل حادثة إسقاط طائرة أميركية من طراز F-15E، فبعد الحادث، هدد ترامب علنا بسجن المسؤول عن تسريب معلومات تفيد بأن ملاحا أميركيا لا يزال مفقودا داخل منطقة معادية، وهي تسريبات قال: إنها دفعت إيران إلى رصد مكافأة مقابل رأس الجندي".
واستدركت: "غير أن الجدل على الإنترنت أخذ منحى جديدا بعدما تبين، وفقا للتداولات، أن أول من نشر هذه المعلومات كان الصحفي الإسرائيلي البارز من القناة 12، أميت سيغال، وذلك وفقا لادعاءات المنصات الأميركية".
وبحسب تحليل "سكوبر"، تبرز حاليا على منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة ثلاثة اتجاهات رئيسة للنقاش، يعكس كل منها زاوية مختلفة من أبعاد الأزمة.
وقالت: "يتمثل المسار الأول في الغضب المباشر من مجرد نشر المعلومات، وهو ما عده كثير من المتصفحين تهديدا حقيقيا لحياة الجنود الأميركيين".
ووفقا لها، "يشير التحليل إلى أن هذا التوجه يقوده بشكل أساسي قدامى المحاربين، ونشطاء اليمين، والمؤيدون لحركة (أميركا أولا)".
وأردفت: "فمن وجهة نظر هؤلاء، لا ينظر إلى تسريب معلومات حول عملية إنقاذ نشطة بوصفه إنجازا صحفيا أو سبقا إخباريا، لكنه يعد تصرفا خطيرا عرض حياة الطيار وقوات الإنقاذ للخطر".
وأضافت أنه "تحت شعار (لا رحمة)، ظهرت مطالبات عبر الإنترنت بإجراء تحقيق أميركي رسمي، بل ووصل الأمر إلى حد المناداة بإجبار سيغال على كشف مصادره".
واستطردت: "ووفقا لهذا التوجه، فإن حياة الجنود الأميركيين تتقدم على أي تقدير دبلوماسي أو تحالف سياسي، وأي محاولة للدفاع عن هذه الخطوة تعد مساسا مباشرا بالأمن القومي للولايات المتحدة".

خطوة متعمدة
أما الاتجاه الثاني، وفقا لتحليل "سكوبر"، فيتعلق مباشرة بالرئيس ترامب نفسه، قالت الصحيفة.
وتابعت: "إذ يتركز جزء كبير من النقاش حول المفارقة السياسية التي نشأت: فقد تعهد ترامب بـ(ملاحقة) المسرب، غير أن الاتهامات تتجه نحو صحفي إسرائيلي، ما دفع منصات التواصل إلى الامتلاء بالسخرية والأسئلة الحادة".
وبحسبها، "يتساءل مؤثرون ومحللون سياسيون ومستخدمون عاديون عما إذا كان الرئيس سيلتزم فعلا بتصريحاته ويتخذ إجراءات ضد جهة مرتبطة بحليف وثيق للولايات المتحدة، أم أنه سيتراجع بهدوء".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "وفقا للتحليل، يرى كثيرون في هذا الأمر اختبارا علنيا لمصداقية ترامب، وكذلك لمسألة ازدواجية المعايير في التعامل مع إسرائيل".
وفيما يتعلق بالاتجاه الثالث، وهو ما تصفه الصحيفة بأنه "الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل، فيتمثل في تصاعد نظريات المؤامرة حول دوافع التسريب".
وأوضحت مقصدها: "فبحسب (سكوبر)، يشير عدد متزايد من المستخدمين والمحللين السياسيين إلى ما يُقال عن قرب الصحفي سيغال سياسيا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقدرين أن الأمر لا يتعلق بتسريب عفوي من جهة فردية، بل بخطوة مقصودة من داخل المنظومة الإسرائيلية".
وأردفت: "ووفق هذه الطروحات، كان الهدف من نشر المعلومات هو تصعيد التوتر الإقليمي، وإفشال فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار، ودفع الولايات المتحدة إلى التورط بشكل أعمق في المواجهة مع إيران".
في هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن "سكوبر" أشارت إلى أن قضية "المسرب الإسرائيلي"، كما باتت تُعرف في بعض أوساط النقاش الرقمي في أميركا، "تجاوزت منذ فترة حدود النقد الإعلامي التقليدي".
وقالت: "فبحسب التحليل، تحولت القضية إلى نقطة احتكاك حساسة في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية على الساحة الرقمية، مع ما يحمله ذلك من احتمالات حقيقية لإلحاق ضرر مستمر بالصورة العامة".
وأضافت الصحيفة أنه “من جهة أخرى، ترى الشركة الأميركية أنه سواء كان الأمر يتعلق بسبق صحفي خرج عن السيطرة أو بأزمة جيوسياسية أوسع، فإن النتيجة على مستوى الرأي العام في أميركا باتت واضحة”.
وتابعت: "إذ تنظر شرائح واسعة من الجمهور الأميركي إلى هذا التسريب على أنه تجاوز لخط أحمر، يضع تحالف الاستخبارات بين واشنطن وتل أبيب في قلب انتقادات حادة ومتزايدة"، وفق تحليلها.















