كماشة الساحل الغربي والبيضاء.. القوات اليمنية تطوِّق الحوثي براً وجواً

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في خطوة تعيد رسم خارطة النفوذ العسكري وتكسر جموداً دام لسنوات، تشهد جبهات الساحل الغربي لليمن تصعيداً هو الأوسع نطاقاً؛ حيث تحوّلت مديريات جنوب محافظة الحديدة إلى مسرح لعمليات هجومية خاطفة نفذتها القوات الحكومية والمشتركة، مما أسفر عن تغييرات جذرية في خطوط التماس.

وتوّج التحول الميداني بالسيطرة الكاملة على مديرية حيس والتمدد نحو الجراحي ومفرق البرح، ولم يقتصر أثره على الأرض فحسب، بل أحدث ارتدادات سياسية ودبلوماسية واسعة أعادت صياغة المواقف الدولية تجاه الملف اليمني، وفتحت الباب أمام احتمالات مفتوحة تتأرجح بين فرض واقع عسكري جديد والضغط نحو تسوية شاملة. 

وتزامن ذلك مع جبهة إسناد جوي حاسمة في محافظة البيضاء دكّت عبرها مقاتلات ومسيّرات الجيش اليمني تحصينات الحوثيين بـ13 غارة مركزة استهدفت منصاتهم الصاروخية وآلياتهم.

ووضع هذا التصعيد المتزامن بين الساحل وعمق الوسط، مليشيا الحوثي أمام أكبر مأزق ميداني وسياسي منذ سنوات، وسط توجه دولي متنامٍ لرفع الغطاء عن تحركاتها التي باتت تهدّد الملاحة الإقليمية واستقرار المنطقة بشكل غير مسبوق.

فقد أعلنت مصادر عسكرية في القوات المشتركة (تضم ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية) نجاح عملية عسكرية واسعة ومباغتة انطلقت من محاور متعددة.

وأسفرت عن تأمين وإعلان السيطرة الكاملة على مركز مديرية حيس والمناطق الريفية المحيطة بها بالكامل، بعد دحر عناصر جماعة الحوثي من كل التحصينات وجيوب المقاومة الجبلية التي كانت تتمركز فيها.

فيما أعلن الجيش اليمني، في بيان نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية مساء 6 سبتمبر/أيلول 2026، استعادة مواقع وتثبيت أخرى في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد، خلال معارك مع جماعة الحوثي، قال: إنها أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 من عناصر الجماعة.

وذكر البيان أن القوات المسلحة اليمنية نفّذت "عمليات عسكرية واسعة في عدد من الجبهات، أسفرت عن استعادة وتثبيت مواقع، وإفشال محاولات تسلل، واستهدف مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية، وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد".

وأوضح أنّ العمليات شملت "هجوما واسعا صباح اليوم (الأحد) من ثلاثة محاور في جبهة البرح، واستعادة مواقع في الكدحة غربي تعز، وتثبيت مواقع جديدة جنوبي الحديدة".

ولفت البيان إلى أن القوات المسلحة تمكنت، مساء الأحد، من "كسر محاولة تسلل لمليشيا الحوثي في جبهة الضباب غربي تعز".

وقال المركز الإعلامي: إن المواجهات أوقعت "أكثر من 20 عنصرا حوثيا بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر مادية كبيرة".

وبالتزامن مع المعارك الميدانية، نفذ الطيران الحربي اليمني غارات استهدفت مواقع للحوثيين في البرح غربي تعز، وجنوب الحديدة، وفي الأطراف الغربية لمحافظة مأرب وسط البلاد. وفق البيان.

وأشار البيان إلى أن الطيران الحربي استهدف كذلك مواقع وتجمعات للحوثيين في مناطق اللبنات والعلم ومركز محافظة الجوف، مؤكدا إلحاق "خسائر فادحة في الأرواح والعتاد" بالجماعة.

كما واصلت وحدات القوات المشتركة تقدمها الميداني تحو الجراحي ومفرق البرح تحت غطاء جوي مكثف من الطيران المسيّر والاستطلاع.

وتوغّلت في الضواحي الجنوبية لمديرية الجراحي، بالتزامن مع هجوم موازٍ استهدف خطوط إمداد الجماعة في مفرق البرح الإستراتيجي الرابط بين محافظتي تعز والحديدة لقطع أي تعزيزات قادمة للحوثيين.

وخاضت القوات المشتركة مواجهات شرسة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في محيط جبل دوباس، وتمكّنت من إحباط محاولات تسلل انتحارية نفذتها مجاميع حوثية لترتيب صفوفها، وانتهت المعركة بفرار عناصر المليشيا وتكبدها عشرات القتلى والجرحى وترك كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وكشفت التحقيقات الميدانية والفحص الأولي لهويات قتلى الجماعة في جبهات جنوب الحديدة عن مفاجأة تمثلت في العثور على جثث لمقاتلين ينتمون إلى جنسيات إفريقية (من القرن الأفريقي)، وتحديداً من عناصر يعتقد ارتباطهم بحركة الشباب الصومالية، قامت الجماعة بتجنيدهم وزجهم في خطوط الدفاع الأمامية.

يأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أسابيع؛ إذ أعلنت القوات الحكومية، السبت، تحقيق تقدم ميداني في جبهات بمحافظتي تعز والحديدة، وأسر الجيش عشرات من عناصر الجماعة.

وتزامنا مع معارك الحديدة والساحل الغربي، شهدت محافظة البيضاء (وسط اليمن) أيضا تطورات ميدانية وأمنية متسارعة؛ إذ نفذ الطيران الحربي التابع للقوات الحكومية اليمنية 13 غارة جوية مركّزة استهدفت مواقع وثكنات وتحركات لمليشيا الحوثي في المحافظة.

وطال القصف الجوي مديريات الشرية، وذي ناعم، والبيضاء، والسوادية، وأسفرت الضربات عن تدمير آليات عسكرية وتجمعات حوثية، بالإضافة إلى استهداف منصة لإطلاق الصواريخ كانت تستخدمها المليشيا لقصف المحافظات المجاورة.

وتداولت مصادر إعلامية وعسكرية مؤشرات عن إطلاق الجيش اليمني لعمليات عسكرية برية وهجمات خاطفة تستهدف تحصينات الحوثيين في أطراف المحافظة بالتزامن مع التقدم في جبهة الجوف المجاورة.

ومنذ يوليو/ تموز 2026، تشهد عدة جبهات في اليمن تصعيدا عسكريا، ضمن سلسلة من الهجمات المتبادلة، أنهت حالة من الهدوء النسبي التي سادت جبهات اليمن منذ الهدنة الأممية في أبريل/ نيسان 2022.

ويسيطر الحوثيون، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى، فيما تسيطر الحكومة المعترف بها دوليا وقوات موالية لها على مناطق واسعة في جنوب وشرق وغرب البلاد.

وتعدّ محافظة الحديدة وميناؤها الإستراتيجي على البحر الأحمر مركز الثقل الاقتصادي والعسكري الأبرز في النزاع اليمني المستمر منذ أواخر عام 2014. 

ورغم توقيع "اتفاق ستوكهولم" في أواخر عام 2018، والذي كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية في الحديدة والإشراف الدولي عليها، إلا أن الاتفاق ظل حبراً على ورق وسط اتهامات مستمرة لجماعة الحوثي بخرقه.

وحول الحوثي المدينة إلى قاعدة لانطلاق الطائرات المسيّرة، والقوارب المفخخة، وزرع شبكات ألغام بحرية وبرية واسعة. 

وجاءت هذه التطورات الميدانية الأخيرة لإنهاء حالة الركود العسكري بعد قيام القوات المشتركة بإعادة تموضعها الإستراتيجي في الفترات السابقة، والبدء في عمليات هجومية لاستعادة المناطق الحيوية التي تتيح تأمين الملاحة الدولية وحماية المحافظات الجنوبية المجاورة.

نهاية قريبة

وفي ظل التقدم الميداني الذي يحرزه الجيش اليمني والقوات المشتركة على مختلف الجبهات وتوالي الانتصارات على مليشيا الحوثي، عاود ناشطون وإعلاميون وخبراء ومحللون التغريد والتدوين على وسم #قربت_نهايتك_ياحوثي، كما نشطوا بقوة على وسوم عدة على منصتي “إكس” و"فيسبوك".

وأوضح مستشار وزير الإعلام اليمني أحمد المسيلي، أن وسم "قربت نهايتك ياحوثي" يؤكّد أن المعركة الوطنية ضد مليشيا الحوثي الإيرانية الإرهابية ليست معركة فئة أو حزب أو محافظة، وإنما معركة اليمنيين جميعًا دفاعًا عن دينهم و دولتهم وجمهوريتهم وأرضهم ومستقبل أجيالهم.

وأكد أن الحملة تسلط الضوءعلى وحدة القوات المسلحة اليمنية وتكامل تشكيلاتها وتلاحم جبهاتها، وعلى ما يجسده أبطال الجيش في مختلف ميادين المواجهة من شجاعة وثبات وإقدام، مؤكدين أن تعدد الجبهات لا يعني تعدد المعارك، فالمعركة واحدة والهدف واحد والعدو واحد.

وحثّ المسيلي اليمنيين الاحرار في كل مكان للمشاركه الفاعله في هذه الحمله المهمة للخلاص من هذه العصابة الحوثية الكارثة على اليمن واليمنيين والمنطقة والدعوة لمزيد من الوحدة والتلاحم.

وقال: "أثبتت المواجهات الأخيرة أن قوة اليمنيين تبدأ من وحدتهم، وأن الحوثي لا يستطيع الصمود أمام جبهات متماسكة وقرار عسكري موحّد وقوات تعرف أن كل موقع تدافع عنه هو جزء من معركة استعادة الدولة والجمهورية".

وأضاف المسيلي، أن المواجهات الأخيرة أثبتت أن أبطال القوات المسلحة في تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف والضالع وأبين والبيضاء وسائر الجبهات يخوضون معركة وطنية واحدة، وأن تضحياتهم تتكامل من أجل هدف واحد: تحرير اليمن واستعادة مؤسسات الدولة والجمهورية.

الرمق الأخير

وأعرب ناشطون عن استبشارهم بقرب طي صفحة مليشيا الحوثي في اليمن، مؤكدين أن المليشيا باتت في "الرمق الأخير"، واستدلوا على ذلك بالانجازات التي يحققها الجيش اليمني في جبهات معينة لا سيما في جبهة الساحل الغربي لليمن، بالإضافة إلى فرار عناصر الحوثي من معسكراتهم.

كماشة الحسم

وقدم محللون وخبراء تحليلات للتطورات الميدانية والإنجازات التي حققتها الجيش اليمني خاصة في جبهات الجوف وتعز والحديدة وغيرهم، وما يمثله من إجهاض لأهداف الحوثي في التقدم نحو مناطق قريبة من باب المندب وحماية للامتداد الساحلي المؤدي إلى المضيق الإستراتيجي.

وأشاروا إلى تقدم ملحوظ للقوات الحكومية تمثل في استعادة مواقع إستراتيجية مثل معسكر اللبنات في الجوف، وإفشال محاولات تسلل حوثية، وتكبيد المليشيا خسائر بشرية ومادية فادحة، مع استخدام قدرات نوعية جديدة مثل الطيران المسيّر، مما يعكس تحسناً في التنسيق والجاهزية العملياتية.

وأوضح محللون أن هذه التطورات تمثل تحولاً ميدانياً مهماً؛ حيث نجحت قوات الجيش اليمني في استغلال الثغرات في صفوف الحوثيين وتحقيق تقدم سريع في الجوف باتجاه مدينة الحزم، مع مشاهد استسلام عناصر حوثية، وهو ما يدلّ على انهيار معنويات الخصم وتآكل قدراته الدفاعية في بعض المحاور.

وأضاف آخرون أن العمليات الواسعة في تعز والحديدة، بما فيها استعادة مواقع في الكدحة وتثبيت خطوط جديدة جنوب الحديدة، تؤكد قدرة الجيش على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم المضاد، مستفيداً من الدعم الجوي والمسيرات، مما يضع ضغوطاً متزايدة على المليشيا ويشير إلى إمكانية توسيع الإنجازات في الأيام المقبلة.

إرهاب عابر

وشن ناشطون هجوماً حاداً على جماعة الحوثي بعد أنباء العثور على جثث مقاتلين أفارقة وصوماليين في صفوفها بالساحل الغربي، عادين ذلك دليلاً قاطعاً على تحولها إلى شبكة إرهاب عابرة للحدود تعتمد على عناصر أجنبية من حركة الشباب الصومالية. 

وأكدوا أن الاستعانة بمرتزقة أجانب يكشف فشلها في استقطاب اليمنيين، ويثبت تخادمها مع تنظيمات إرهابية في القرن الإفريقي، مطالبين بتحقيق دولي عاجل في عمليات تهريب المهاجرين وتجنيدهم قسراً أو بالإغراء.

مفتاح النصر

وعبر ناشطون عن ارتياح كبير وحماس شديد بعد إعلان الجيش اليمني تنفيذ 13 غارة جوية مباغتة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء، مع التركيز بشكل خاص على تدمير منصة إطلاق صواريخ. 

ورأوا في عودة الطيران الحربي لتنفيذ ضربات دقيقة في عمق مناطق السيطرة الحوثية تحولاً إستراتيجياً مهماً يربك حسابات المليشيا، ويحد من قدرتها على نقل التعزيزات أو إطلاق الصواريخ نحو الجبهات الأخرى، ويخفف الضغط العسكري عن محاور تعز ومأرب المجاورة.

وأوضحوا أن دخول البيضاء على خط المواجهه معناه فتح ثماني جبهات مع الحوثي؛ لأنها تعد رمانة اليمن جغرافياً، مؤكدين أنها جبهة إستراتيجية ومفتاح النصر، وتحريرها سيغيّر موازين المعركة ويضيّق الخناق على مليشيا الحوثي.