اليمن يشتعل باليستياً.. الحوثي يمطر الساحل الغربي بـ 14 صاروخاً والجيش يسقط المسيّرات

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

طوت التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن أي حديث عن التهدئة، بعد أن انتقلت مليشيا الحوثي المسلحة "المصنفة إرهابية" إلى إستراتيجية الأرض المحروقة عبر القصف الباليستي المكثف على جبهات الساحل الغربي، تزامناً مع تحركات برية حوثية حاشدة في تعز والضالع أجهضها الجيش اليمني. 

وشهدت جبهات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة خلال الساعات الـ 24 الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأشد، حيث أقدمت مليشيا الحوثي على إطلاق 14 صاروخاً باليستياً وهجمات متزامنة بالطائرات المسيّرة الانتحارية استهدفت خطوط التماس والمناطق الآهلة بالسكان في مديريات الساحل. 

وأفاد الإعلام العسكري للقوات المشتركة والجيش اليمني بأن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة في سماء محور تعز وجبهة البرح وأخرى في أجواء مديريات الساحل الغربي. 

وأكد البيان العسكري أن الصواريخ الباليستية الحوثية سقطت في مناطق غير مأهولة ولم تحقق أي أثر عسكري على مسرح العمليات أو في صفوف المرابطين.

وأوضح أن القوات الحكومية ردت بضربات مدفعية مركزة استهدفت منصات الإطلاق ومصادر النيران الحوثية في عمق مديرية مقبنة والمناطق المحاذية لها.

كما اندلعت اشتباكات ميدانية عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في قطاع الكدحة بمحور البرح، وجبهات مقبنة وحمير والأقروض وكلابة بمحافظة تعز، إثر محاولات تسلل وهجمات حوثية مسنودة بتعزيزات عسكرية ضخمة، حيث تمكن الجيش من كسر الهجمات وإخماد النيران الحوثية بالكامل. 

وفي جبهة الضالع، نفذت قوات "درع الوطن" التابعة للجيش اليمني هجمات جوية دقيقة باستخدام الطيران المسيّر استهدفت تجمعات ومقرات تابعة لعناصر جماعة الحوثي.

ونشرت مشاهد عبر مقطع فيديو "لاستهداف سكن أفراد لمليشيات الحوثي في الضالع"، دون تفاصيل.

وجاءت هذه الضربات رداً على قيام الحوثيين بقصف أحياء سكنية في منطقة مريس بقذائف الهاون، مما أسفر عن تدمير آليات حوثية وتحييد طواقمها العسكرية خلف خطوط التماس.

بدوره، وجه المجلس القوات المسلحة بتشكيلاتها كافة ووزارة الدفاع برفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية إلى مستوياتها القصوى، والتعامل بحزم مع أي تحركات حوثية، وتكثيف الجهود لمكافحة شبكات التهريب الحوثية وتجفيف مصادر تمويلها.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، نزوح أكثر من 1600 شخص داخليا في اليمن خلال أسبوع، جراء التصعيد العسكري في البلاد.

وفي بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني، ذكرت المنظمة، أنها رصدت نزوح 274 أسرة في اليمن تضم 1644 شخصا خلال الفترة بين 23 و29 أغسطس/آب الماضي.

وأضاف البيان أن تعز (جنوب غرب) تصدرت المحافظات بنزوح 215 أسرة داخل المحافظة، توجهت غالبيتها إلى مناطق أكثر أمنا، خصوصا في مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وحسب البيان، تم رصد نزوح 23 أسرة في الحديدة (غرب) و17 أسرة في مأرب (وسط) و12 أسرة في لحج (جنوب غرب)، وتسجيل نزوح 7 أسر في حضرموت (شرق).

وأوضحت المنظمة، أن المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن كانت السبب الرئيس للنزوح؛ إذ دفعت 261 أسرة، تمثل 95 بالمئة من إجمالي الحالات، إلى مغادرة مناطقها، فيما نزحت 12 أسرة بسبب ظروف اقتصادية مرتبطة بالنزاع.

وأشارت إلى أن إجمالي النزوح الداخلي المسجل في اليمن منذ مطلع العام وحتى 29 أغسطس المنصرم، ارتفع إلى 2631 أسرة تضم 15 ألفا و786 شخصا.

يشار إلى أن النزاع في اليمن بدأ أواخر 2014 عندما انقلبت جماعة الحوثي المدعومة من إيران على الحكومة الشرعية وسيطرت على العاصمة صنعاء بالقوة. 

ورغم تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 لدعم الشرعية، دخلت البلاد في حالة جمود عسكري عقب هدنة 2022؛ حيث يسيطر الحوثيون على صنعاء ومحافظات الشمال ذات الكثافة السكانية.

بينما تسيطر الحكومة الشرعية وتشكيلاتها العسكرية (الجيش، العمالقة، المقاومة الوطنية، ودرع الوطن) على المحافظات الجنوبية والشرقية ومأرب وأجزاء واسعة من تعز والساحل الغربي.

ويأتي الانفجار العسكري الراهن المتصاعد منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2026 بعد أسابيع من إعلان الحوثيين فرض "حظر بحري" وتصعيد استهدافاتهم في البحر الأحمر، وهو ما قابله تحرك حكومي لتوحيد الجبهات الداخلية وقطع خطوط تهريب الأسلحة. 

ويأتي التصعيد الحوثي الأخير لاختراق جبهات تعز والضالع وقصف الساحل الغربي بـ 14 صاروخاً باليستياً، في محاولةً لتخفيف الضغط البحري الدولي عليهم ونقل المعركة إلى الداخل اليمني، مستغلين تحشيداتهم البشرية الأخيرة تحت غطاء "التعبئة العامة".

سعار حوثي

واستنكر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي إطلاق الحوثي دفعة كبيرة من الصواريخ الباليستية (حوالي 10 إلى 14 صاروخاً) باتجاه مناطق الساحل الغربي في تعز والحديدة، عادّين هذا القصف المكثف "هستيرياً" واستهدافاً مباشراً للمدنيين والبنية التحتية المتهالكة.

وأكدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #تعز_الشموخ_مقبرة_الحوثي، #الحديدة، #الضالع، #الجيش_اليمني، #الحوثي، وغيرها، أن التصعيد الحوثي يكشف طبيعة الجماعة الرافضة لأي استقرار، ويثبت أن الحوثيين لا يمكن أن يكونوا شركاء موثوقين في أي عملية سلام.

وشدد ناشطون على أن هذا التصعيد يدمر ما تبقى من آمال التهدئة، ويؤكد أن المليشيا تواصل سياسة التدمير المنهجية للمناطق المحررة، وربطوا الهجوم بمحاولات إضعاف القوات الحكومية وإرهاب السكان، عادّين إياه دليلاً جديداً على ارتباط الجماعة بأجندات خارجية لا تخدم اليمنيين.

وعبر حقوقيون وإعلاميون عن مخاوف شديدة من استمرار القصف الحوثي بقذائف الهاون والمسيرات على القرى السكنية في منطقة مريس شمالي الضالع، بالإضافة إلى جبهات غرب تعز مثل مقبنة والكدحة.

ثبات وشموخ

وأثنى ناشطون على أداء القوات المسلحة اليمنية في جبهات تعز خصوصاً (الكدحة ومقبنة والبرح والطوير وغيرها)، وسط اشتباكات عنيفة مع مليشيات الحوثي، مشيدين ثبات الأبطال في مواقعهم، وشجاعتهم في صد الهجمات المتزامنة، وقدرتهم على إلحاق خسائر بالمليشيا دون سقوط مواقع، مع تحيات ودعوات بالنصر والحفظ. 

وأكدوا أن رجال الجيش في جبال تعز ووديانها يؤدون واجبهم الوطني بثبات وشموخ، ويحمون المدينة وسكانها والنظام الجمهوري، وأن تعز تبقى عصية على الانكسار بفضل عزيمتهم، مع الإشارة أحياناً إلى استخدام المسيرات والمدفعية في الرد، معربين عن سعادتهم بالتطورات العسكرية للجيش اليمني.

واستنهض ناشطون همم أهل تعز لمواجهة جماعة الحوثي ومساندة الجيش الوطني وتقديم الدعم الكامل والإمكانيات اللازمة للجيش الوطني في مواجهة الطائرات المسيرة والقصف الصاروخي الحوثي المستمر على جبهات المدينة.

صفعات متتالية

وأعرب إعلاميون وناشطون عن سعادتهم بالنجاحات الميدانية التي حققها الجيش اليمني في محافظة تعز خلال الأيام الأخيرة؛ حيث حرر مناطق جديدة في مديرية ماوية (مثل المهانة والخرابة) ومديرية موزع، وصدّ هجمات حوثية في جبهات مقبنة والكدحة وغيرها، مما أدى إلى فرار عناصر حوثية وخسائر في صفوفهم.

ووصف ناشطون هذه التطورات بالـ"صفعات المتتالية" للمليشيا الحوثية، خاصة مع هروب مقاتليها أمام الضربات المضادة، معبرين عن شماتتهم بالحوثيين وتعليقاتهم على الهزائم، مركّزين على الفرار والتخبط الحوثي، وامتدحوا أبطال الجيش، وتمنوا أن تكون هذه النجاحات شرارة لتحرير أوسع.

تعز الشموخ

على صمود تعز وأبنائها والقوات المرابطة في مواجهة التصعيد الحوثي. ووصفوا المدينة بأنها "عنوان للصمود اليمني" و"رمز للعزة والإباء"، مؤكدين أن سنوات الحصار والقصف والاعتداءات المتكررة لم تكسر إرادتها، وأن تعز بقيت عصية على الانكسار بفضل رجال ثبتوا في خطوط التماس وأسر تحملت الغياب ومجتمع تمسك بحقه في الحياة والكرامة.

وأشاروا  إلى أن صمود تعز لم يكن صدفة، بل نتيجة تضحيات مستمرة ودفاع بطولي عن المدينة وأهلها وعن النظام الجمهوري. 

ودعوا إلى الثقة برجال تعز، مؤكدين أن كل محاولة حوثية للاقتحام أو القصف تتحول إلى خسائر فادحة للمليشيا، وأن المدينة تظل قلعة صمود لا تُقهر، وأن ثبات أبنائها هو عنوان المشهد الحالي في الجبهات الغربية.