الدور الإيراني في اليمن.. من بناء النفوذ إلى توظيف الحوثيين كأداة إستراتيجية في الصراع الإقليمي

مصطفى كمال | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

الدور الإيراني في اليمن.. من بناء النفوذ إلى توظيف الحوثيين كأداة إستراتيجية في الصراع الإقليمي

المحتويات                                                                                  الصفحة

المقدمة       ...................................................................................................         1

ثورة اليمنيين على الفرس (الأبناء) ...................................................................       1

إيران وثورة سبتمبر 1962م     ....................................................................     2

أهمية اليمن الجيوسياسية لإيران       ..................................................................      2

الاختراق الإيراني لليمن          ....................................................................     3

دور إيران في نشوء وصعود حركة الحوثيين   .....................................................    4

دور إيران في الانقلاب الحوثي   .........................................................................   5

إيران والحوثيون وطوفان الأقصى   .....................................................................  6

أولاً: قبل طوفان الأقصى          ..............................................................................   6

ثانياً: بعد طوفان الأقصى         ..............................................................................    6

إيران والحوثيون: من الدعم إلى التوظيف الإستراتيجي ..........................................   7

توظيف الحوثيين لحصار السعودية   .......................................................................  9

تحديات الدور الإيراني في اليمن  ......................................................................... 10

أولاً: تداعيات الحرب الأميركية على إيران           ............................................ 10

ثانياً: قدرة الحوثيين على الصمود   .......................................................................11

1- السعودية والحوثيون: بين مخاوف الحرب واحتواء التصعيد .................................12

2- تصاعد التوتر مع القبائل اليمنية  .....................................................................13

3- احتمالات تجدد الحرب مع الحكومة الشرعية   ......................................................13

كسر احتكار المسيّرات.. كيف حدّت الشرعية من التفوق الحوثي؟  ............................13

4- التحديات الأمنية الداخلية واحتمالات الاختراق        ..............................................15

مآلات الشراكة الإيرانية-الحوثية            .................................................................. 15

الخاتمة                     ........................................................................................ 17

 

المقدمة

يمثل الدور الإيراني في اليمن أحد أبرز مسارات التنافس الإقليمي على النفوذ في الشرق الأوسط، مستفيدًا من الموقع الجيوسياسي لليمن المطلّ على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وما يُتِيحه ذلك من قدرة على التأثير في أمن الملاحة الدولية وموازين القوى الإقليمية.

ولم يتشكل هذا الدور بصورةٍ مفاجئةٍ، بل تطورَّ تدريجيًا من التأثير الفكري والسياسي إلى بناء نفوذ منظم داخل الساحة اليمنية، وصولًا إلى إقامة شراكة إستراتيجية مع جماعة الحوثيين التي أصبحت الركيزة الأساسية للحضور الإيراني في اليمن.

وقد شكَّلت التحولات اليمنية منذ احتجاجات عام 2011 نقطة تحول رئيسة في مسار هذا النفوذ؛ إذ استغلت طهران حالة الاضطراب السياسي والأمني لتوسيع دعمها للحوثيين، وصولًا إلى سيطرة الجماعة على صنعاء في 21سبتمبر 2014، ثم تحولها بعد تدخل التحالف العربي في اليمن في 26مارس 2015 إلى طرف رئيس في صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات اليمنية مع التنافس الإيراني السعودي.

ومع تطور الدعم الإيراني، تعززت القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصًا في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما منح طهران أداة ضغط قادرة على استهداف العمق السعودي وتهديد المصالح والمنشآت الحيوية.

إلا أن التحول الأبرز في وظيفة الحوثيين جاء عقب عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، حين انتقلت الجماعة من كونها أداة رئيسة للنفوذ الإيراني داخل اليمن وورقة ضغط على السعودية إلى أداة ذات وظيفة إقليمية أوسع، من خلال الانخراط في المواجهة المرتبطة بغزة واستهداف الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة المصالح الإسرائيلية والأميركية.

وبذلك أصبحت الجغرافيا اليمنية، لا سيما باب المندب والبحر الأحمر، جزءًا من منظومة الردع والضغط الإيرانية، بما يتيح لطهران التأثير في خصومها الإقليميين والدوليين دون الانخراط المباشر في المواجهة.

وتبحث هذه الورقة تطور الدور الإيراني في اليمن وأدواته وأهدافه، ومسار العلاقة مع جماعة الحوثيين من الدعم إلى الشراكة الإستراتيجية، مع التركيز على التحول في وظيفة الجماعة من فاعل محلي إلى أداة إقليمية في الإستراتيجية الإيرانية.

كما تتناول المكاسب التي حققتها طهران من هذا الدور، ومآلات الشراكة الإيرانية الحوثية، ومدى ارتباط مستقبل النفوذ الإيراني بقدرة الحوثيين على الصمود أمام الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية، لا سيما في ظل تصاعد التوتر مع السعودية وتزايد احتمالات عودة المواجهات العسكرية في اليمن.

ثورة اليمنيين على الفرس (الأبناء)

منذ استعان سيف بن ذي يزن بالفرس لتحرير اليمن من الأحباش، تحول وجودهم تدريجيًا إلى نفوذ ثم احتلال، خاصة بعد وفاته؛ إذ عزز كسرى أبرويز وجودهم سنة 594م بإرسال أربعة آلاف من الفرس مع عائلاتهم براً، فاستقروا بصنعاء بقيادة باذان الفارسي[1]. غير أن اليمنيين واصلوا مقاومتهم حتى سنحت الفرصة لطردهم من اليمن مع ظهور الإسلام.

قاد الصحابي قيس بن مكشوح المرادي الثورة ضد الفرس، فواجه جيش شهر بن باذان في حي شعوب بصنعاء، وانتهت المعركة بمقتل شهر وهزيمة الفرس في ذي الحجة سنة 10هـ، فيما عُرف بـ"يوم صنعاء"[2].

واستثمر الثوار انتصارهم، فانضمت إليهم قبائل حِميَر وهمدان ومذحج، وتم تجميع الفرس وعائلاتهم وتقسيمهم إلى ثلاث فرق: أُبقيت إحداها، وأُخرجت الثانية بحراً، والثالثة براً، ليغادروا اليمن نهائياً في رجب 11هـ/631م[3].

وعندما قدم الهادي يحيى بن الحسين الرسي إلى اليمن سنة 284هـ لتأسيس الدولة الهادوية الزيدية انطلاقا من صعدة، شمالي اليمن، اعتمد بدوره على عناصر فارسية من طبرستان وبلاد الديلم، وجعلهم أهل مشورته وعماد دولته، وأطلق عليهم وسم "المهاجرين"، بينما ظل اليمنيون وقوداً لحروبه وحروب أبنائه وسلالته من بعده، إلى أن ثاروا مرة أخرى وأسقطوا حكم الإمامة في 26 سبتمبر 1962م.

إيران وثورة سبتمبر 1962م

لم تعترف إيران بثورة 26 سبتمبر 1962 والنظام الجمهوري في اليمن، واصطفت إلى جانب السعودية والأردن في دعم الملكيين، خاصة بعد التدخل المصري لمساندة الجمهوريين[4].

ورأى شاه إيران، محمد رضا بهلوي، أن الثورة جاءت امتداداً لسياسات الرئيس جمال عبد الناصر المناهضة للأنظمة الملكية، مع تخوفه من قيام مشروع عربي موحد في شبه الجزيرة العربية يهدد النفوذ الإيراني في الخليج[5].

لذلك كثفت طهران دعمها للإمام محمد البدر بالأسلحة والعتاد والتدريب العسكري؛ حيث نُقلت القوات الملكية عبر السعودية إلى إيران، كما دربت الطيارين، وقدمت دعماً تقنياً، وأنشأت محطة تلفزيونية في شمال اليمن لخدمة الملكيين[6].

واستمر هذا الموقف حتى انسحاب القوات المصرية من اليمن عام 1967، حينها تراجع الدعم الإيراني للملكيين[7]. ولم تعترف طهران بالنظام الجمهوري إلا عام 1971 بافتتاح سفارتها في صنعاء، لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات اليمنية الإيرانية ارتبطت لاحقاً بطموحات الثورة الإيرانية في اليمن والمنطقة[8].

أهمية اليمن الجيوسياسية لإيران

تمثل اليمن أهمية جيوسياسية كبيرة لإيران بصفتها بوابة البحر الأحمر الجنوبية والمطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية الذي يمر عبره نحو 9% من تجارة النفط العالمية وجزء كبير من التجارة بين أوروبا وآسيا. ويمنح التأثير على هذا الممر طهران أداة ضغط إستراتيجية على القوى الدولية، فضلاً عن قدرة أكبر على تهديد الملاحة الدولية عبر حلفائها في اليمن[9].

كما يوفر الوجود الإيراني في اليمن وسيلة لمحاصرة السعودية وفتح جبهة ضغط على حدودها الجنوبية، بما يُسهِم في استنزافها ضمن صراع بالوكالة[10]. كذلك توظف إيران اليمن كورقة تفاوض في ملفاتها الدولية،  لا سيما العقوبات والبرنامج النووي، مستفيدة من سيطرة الحوثيين على باب المندب وهجماتهم على السفن التجارية[11].

ومن هذا المنطلق، يمثل الحوثيون ذراعاً إقليمية وأداة ضغط إستراتيجية تمكّن إيران من التأثير في أمن الطاقة والممرات البحرية، فيما يؤدّي التخلي عنهم إلى إضعاف نفوذها وقدرتها على الردع غير المباشر تجاه واشنطن وتل أبيب[12].

كما تستخدم طهران اليمن لإبراز دعمها للقضية الفلسطينية عبر هجمات الحوثيين على إسرائيل، إلى جانب توظيفه ساحةً لاختبار الصواريخ والطائرات المسيّرة واستعراض قدراتها العسكرية[13].

الاختراق الايراني لليمن

مثّلت الثورة الإيرانية عام 1979م نقطة التحول الأبرز في مسار النفوذ الإيراني في اليمن؛ إذ أعادت إحياء آمال أنصار المشروع الإمامي الزيدي في استعادة الحكم بدعم من الجمهورية الإسلامية، التي تبنت سياسة تصدير الثورة ووجدت في اليمن بيئة مواتية لتعزيز نفوذها.

ووفقاً للمؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع، تحوّل عدد كبير من العلويين في اليمن إلى المذهب الاثني عشري تحت غطاء الزيدية نكاية بالجمهورية، ونشطوا في نشره عبر الدعاية وتوزيع الكتب، سعياً لإحياء المشروع الإمامي بعد سقوطه عام 1962[14]. وشهدت صعدة مظاهرات مؤيدة للخميني عقب نجاح الثورة؛ إذ نظر إليها كثير من الزيديين بصفتها نموذجاً لإنقاذ الأمة الإسلامية[15].

وشكّل الحوثيون إحدى أبرز بوابات انتقال الفكر الاثني عشري إلى الأوساط الزيدية؛ إذ تجاوز النشاط الإيراني البعد السياسي إلى التبشير المذهبي وتحويل الزيديين إلى الاثني عشرية[16]. كما أصبحت الثورة الإيرانية مصدر إلهام لما يُعرف بـ "الهاشمية السياسية"[17]، التي رأت في إيران الحليف الأبرز لإحياء مشروع الإمامة.

وفي عام 1980م أوفد التنظيم الهاشمي السري وفداً إلى إيران برئاسة أحمد محمد الشامي- رئيس ما عُرف حينها بـ"مجلس حكماء آل البيت"- وعضوية بدر الدين الحوثي وإبراهيم الوزير وعلي العماد، لتقديم التهنئة للقيادة الإيرانية، وهو ما مثّل بداية الارتباط المنظم بين الطرفين[18].

ولاحقاً نجح بدر الدين الحوثي في توثيق العلاقة المباشرة مع طهران، مقدماً مشروعاً فكرياً وعسكرياً تطور فيما بعد إلى أحد أبرز الأذرع الإيرانية في اليمن والمنطقة[19].

وقبل اندلاع حروب صعدة الست، برزت مؤشرات التغلغل الإيراني من خلال[20]:

1. وجود شخصيات اثني عشرية من إيران والعراق في قطاعات التعليم والصحة وغيرها.

2. انتشار الكتب والمطبوعات الاثني عشرية في المكتبات الزيدية.

3. تداول المرئيات والصوتيات والشعارات الاثني عشرية.

4. إحياء احتفالات ومراسم مذهبية لم تكن مألوفة في البيئة الزيدية.

واعتمدت إيران في بداية اختراقها على "القوة الناعمة" لتصدير الثورة عبر وسائل سلمية، أبرزها[21]:

1- استقطاب عناصر زيدية وإيفاد طلاب ودعاة إلى الحوزات الإيرانية.

2- إنشاء مدارس ومجالس علمية ومؤسسات فكرية وإعلامية.

3- تدريب إعلاميين يمنيين، ودعم وسائل إعلام تروج للرؤية الإيرانية أو للحوثيين.

وبهذه الأدوات نجحت إيران، عبر البوابة الحوثية، في ترسيخ نفوذها داخل الساحة اليمنية، لا سيما في الأوساط الزيدية التي شكّلت البيئة الأكثر قابلية لاستيعاب الأفكار الاثني عشرية، خصوصاً في بعدها الثوري.

دور إيران في نشؤ وصعود حركة الحوثيين

بدأ التَّحرُّك لإحياء الزيدية واستعادة دورها السياسي بشكل مدروس عام 1982 م على يد المرجع الزَّيدي صلاح فليته (والد الناطق الرسمي للجماعة)، في محافظة صعدة، والذي أنشأ عام 1986م «اتَّحاد الشَّباب المؤمن»، وكان ضمن ما يدرَّس للشَّباب مادَّة عن الثَّورة الإيرانية ومبادئها، يقوم بتدريسها محمَّد بدر الدِّين الحوثي.

وفي عام 1988م تجدد النشاط على يد عدد من رموز الإمامة الذين عادوا من المملكة السعودية وكانوا تحت رعايتها، أبرزهم مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي، الذي يُعد المؤسس والأب الروحي للحركة الحوثية.

ولاحقاً احتضنت إيران بدر الدين الحوثي بعد انتقاله إليها؛ حيث سعى للحصول على دعم إيراني لمؤسسة «آل البيت» بهدف إحياء المشروع الإمامي. وفي عام 1992م تشكلت النواة الأولى لـ«منتدى الشباب المؤمن» بقيادة حسين الحوثي ومحمد سالم عزان وآخرين، قبل أن يسيطر حسين الحوثي وعبد الله الرزامي على المنتدى إثر انقسام داخلي[22].

وبحلول عام 2000م فرض حسين الحوثي نفوذه على «الشباب المؤمن»، ثم أعلن عام 2001م إلغاء المنتدى واستبدل مناهجه بـ«الملازم» التي مهّدت لتحول الجماعة إلى العمل المسلح ومواجهة الدولة[23].

وخلال الفترة 1999-2004م اتخذ «الشباب المؤمن» طابعاً عسكرياً بالتوازي مع توسيع نشاطه الثقافي والخيري والتغلغل في مؤسسات الدولة. وبذلك تحولت جماعة الحوثي إلى الجناح العسكري للمشروع الإمامي الذي انتهى بالسيطرة على صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

وحتى عام 2004م ركز الدعم الإيراني على التمويل والتأهيل الفكري لمؤسسة «آل البيت» و«الشباب المؤمن»، مع تنسيق مالي مباشر بين مسؤولين إيرانيين وشخصيات زيدية لدعم الحوثيين[24]. ثم توسع الدعم ليشمل السلاح، والتمويل، والتدريب، وإنشاء شبكات تهريب عبر إريتريا وخليج عدن، إضافة إلى تمويل أحزاب ووسائل إعلام موالية[25].

وبحسب مراقبين، ارتبط التحرك الإيراني بخطة لإقامة كيانين منفصلين في اليمن، فيما اتهمت مصادر حكومية طهران باستغلال أحداث 2011 لتجنيد مئات الشباب وإخضاعهم لتدريبات عسكرية لدى «حزب الله» ودورات دينية في إيران[26]. كما كشفت تقارير أمنية عن تهريب أسلحة، وتدريب عناصر حوثية وانفصالية، وضبط شبكات تجسس مرتبطة بإيران[27].

دور إيران في الانقلاب الحوثي

أفضى تعثر الثورة الشعبية اليمنية إلى أزمة سياسية استغلتها إيران لتعزيز نفوذها، عبر دعم تحالف (الحوثي–صالح) لتقويض المشروع الوطني وتحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي.

في بداية احتجاجات 2011 أيَّدت طهران مطالب المحتجين، ودعت النظام للاستجابة لها، كما أصدر 252 نائباً في مجلس الشورى الإيراني بياناً داعماً للاحتجاجات في اليمن وداعياً إلى إسقاط النظام[28]. غير أن موقفها تبدَّل عقب إعلان المبادرة الخليجية في 3 أبريل 2011؛ إذ انتقل الإعلام الإيراني وحلفاؤه إلى دعم الثورة المضادة، بالتوازي مع تحالف غير معلن مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مستفيدين من الفراغ السياسي والأمني الذي أعقب الاحتجاجات [29].

وخلال عامين، سخّرت إيران موارد مالية وإعلامية كبيرة لدعم مشروعها، فأطلقت قنوات مثل «المسيرة» و«الساحات» و«عدن لايف» لخدمة حلفائها والتأثير في المشهد اليمني[30]. كما توسع الدعم ليشمل التمويل، وشراء الولاءات، والإسناد العسكري، وشكلت طهران لجنة رسمية لدعم الحوثيين برئاسة اللواء إسماعيل أحمدي مقدم[31].

وانتهى هذا المسار بسيطرة تحالف (الحوثي–صالح) على صنعاء، وإعلان إيران سقوط «العاصمة العربية الرابعة» بيدها[32]. فيما أكد الحوثيون ولاءهم السياسي والعقائدي لإيران، عادّين «ولاية خامنئي» امتداداً لولاية الرسول وعلي بن أبي طالب، وفق تصريح الناطق باسم الجماعة[33].

ومنذ انقلاب سبتمبر 2014 كثفت إيران دعمها عبر جسر جوي لنقل خبراء الحرس الثوري والتقنيات العسكرية، ثم توسعت الإمدادات بعد «عاصفة الحزم» عام 2015 لتشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية وأنظمة الاتصالات.

وفي عام 2017 قاد قاسم سليماني خطة لإسناد الحوثيين بعدّ اليمن ساحة "الحرب بالوكالة" لتغيير موازين القوى بالشرق الأوسط[34]. ووجود "الحرس الثوري الإيراني" داخل اليمن بقيادة الجنرال عبد الرضا شهلائي،(المعروف بلقب "الحاج يوسف") القائد الذي حاولت إدارة ترامب اغتياله في غارة بطائرة بدون طيار عام 2020 في اليمن[35].

أسهمت إيران عبر دعم الحوثيين في تعطيل المسار السياسي اليمني وإفشال المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وإعاقة انتقال السلطة إلى الحكومة التوافقية، كما عزَّز دعمها العسكري قدرات الجماعة ومكّنها من الصمود في مواجهة التحالف السعودي، بما أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى وتعميق الانقسام اليمني. ونتيجة لذلك أصبحت طهران لاعباً رئيساً في تحديد مستقبل اليمن، وتسعى إلى تثبيت حضورها في أي تسوية سياسية قادمة بما ينافس الدور السعودي[36].

إيران والحوثيون وطوفان الأقصى

مثّلت عملية «طوفان الأقصى» نقطة تحول في طبيعة تعامل إيران مع جماعة الحوثيين؛ إذ انتقلت الجماعة من كونها إحدى أدوات النفوذ الإيراني في اليمن إلى ورقة إستراتيجية أكثر فاعلية في إدارة الصراع الإقليمي.

فقد فرضت المتغيرات التي أعقبت الحرب، لا سيما اتساع المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وتصاعد أهمية البحر الأحمر، توظيفاً أكثر للقدرات الحوثية، بحيث تجاوز دورها إسناد غزة إلى خدمة أهداف إيرانية أوسع تتصل بالردع والضغط الإقليمي وتعزيز النفوذ في البحر الأحمر وإعادة تشكيل معادلات الصراع.

أولاً: قبل طوفان الأقصى.. الحوثيون كورقة نفوذ يمنية

قبل هجمات 7 أكتوبر 2023، ارتكزت الإستراتيجية الإيرانية تجاه الحوثيين على توظيف الجماعة لترسيخ نفوذها داخل اليمن، مع الحفاظ عليها كورقة ضغط مباشرة على السعودية.

وفي هذا السياق، لعب الحرس الثوري الإيراني دوراً محورياً في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، عبر تزويدهم بالتدريب والمشورة والصواريخ والطائرات المسيّرة والخبرات العسكرية، بما أسهم في ترسيخ سيطرتهم وتعزيز مكانتهم في موازين الصراع[37].

وارتكزت هذه الإستراتيجية على محورين رئيسين:

الأول: عسكرياً، دعم الحوثيين في مواجهة التحالف العربي بقيادة السعودية، وضمان بقائهم في السلطة، وتوظيفهم كورقة ضغط تهدد أمن المملكة واستقرارها.

الثاني: سياسياً، تكريس الحوثيين طرفاً رئيساً في أي تسوية سياسية، تمهيداً لإضفاء الشرعية على سلطتهم. ولهذا دعمت طهران المفاوضات بين الحوثيين والسعودية بصفتها وسيلة لترسيخ حكم الجماعة، لا لتحقيق مصالحة وطنية قد تحد من نفوذها في اليمن[38]. كما شجعت إنهاء الحرب بما يضمن تثبيت سلطة الحوثيين، ويعزز النفوذ الإيراني، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على انتزاع تنازلات من الرياض[39].

ثانياً: بعد طوفان الأقصى.. الحوثيون كورقة نفوذ إقليمية

أحدثت هجمات 7 أكتوبر 2023 تحولاً في وظيفة الحوثيين داخل الإستراتيجية الإيرانية، فبعد أن انحصر دورهم في ترسيخ النفوذ الإيراني داخل اليمن والضغط على السعودية، أصبحوا أداة إقليمية لخدمة أهداف طهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، والتأثير في أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

وفي هذا الإطار، أدى فتح جبهة البحر الأحمر إلى تعميق اندماج الحوثيين في المنظومة العسكرية الإيرانية، مع تنامي دور الحرس الثوري و«حزب الله» داخل هيكل القيادة والسيطرة الحوثية (مجلس الجهاد)[40]. كما ارتقت مكانة الجماعة من مجرد طرف في صراع محلي إلى لاعب إقليمي، ومن "وكيل إيراني" إلى "شريك محوري" في "محور المقاومة"[41].

وفي الوقت ذاته، سعى الحوثيون إلى ترسيخ "علامتهم التجارية" الخاصة، مستفيدين من حملة دعائية فعّالة عززت حضورهم السياسي والإعلامي[42].

ومن خلال هذا التحول، حققت إيران عدداً من المكاسب الإستراتيجية، أبرزها:

1. استنزاف القدرات العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل عبر فتح جبهات مواجهة بعيدة عن أراضيهما[43].

2. إعادة توظيف القضية الفلسطينية لتعزيز مكاسبها الداخلية والإقليمية[44].

3. عرقلة مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا»، الذي يستثني إيران، بما يخدم مصالحها الإستراتيجية[45].

4. تعزيز مكانتها داخل «محور المقاومة»، وترسيخ نفوذها في أي ترتيبات أو مفاوضات إقليمية ودولية، بما في ذلك التفاهمات مع الولايات المتحدة، ما يجعلها المستفيد الإستراتيجي الأبرز من ذلك التصعيد[46].

إيران والحوثيون: من الدعم إلى التوظيف الإستراتيجي

دعمت إيران جماعة الحوثيين بصورة غير معلنة في بداياتها، ثم أصبح دعمها أكثر وضوحاً وتنوعاً مع تطور الصراع، بدءاً من حروب صعدة الست (2004-2010)، مروراً بالحرب مع التحالف العربي (2015-2022)، وصولاً إلى هجمات البحر الأحمر عقب 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من ضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية على اليمن، ثم تجدد المواجهات مع السعودية منذ منتصف يوليو 2026.

وبعد سنوات من الإنكار، أقرت شخصيات إيرانية بمستوى من الدعم العسكري للحوثيين، ففي عام 2018، اعترف القيادي في الحرس الثوري ناصر شعباني بإصدار أوامر للحوثيين باستهداف ناقلتي نفط سعوديتين[47]، فيما أكد رستم قاسمي أن القدرات العسكرية للجماعة، لا سيما الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، تطورت بدعم وتكنولوجيا إيرانية، مع تصنيع جزء كبير منها داخل اليمن[48].

ورغم نفي طهران والحوثيين وجود دور إيراني مباشر في هجمات البحر الأحمر، أكد مسؤولون أميركيون مشاركة مستشارين من الحرس الثوري في التخطيط والدعم الاستخباراتي والإشراف على نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف الملاحة الدولية وإسرائيل[49].

ومع اندلاع حرب غزة، انتقلت العلاقة الإيرانية-الحوثية إلى مستوى أكثر إستراتيجية؛ إذ أدمجت طهران الجماعة بصورة أوثق في «محور المقاومة»، وأصبحت عمليات البحر الأحمر إحدى أدوات تعزيز النفوذ الإيراني وتهديد المصالح الإسرائيلية والغربية، في الوقت الذي اكتسب فيه الحوثيون مكانة أكبر بصفتهم أحد أبرز شركاء إيران الإقليميين[50].

كما أتاحت لهم هذه العمليات توظيف القضية الفلسطينية لتوسيع حضورهم السياسي والشعبي وتقديم أنفسهم بصفتهم قوة إقليمية مؤثرة[51]. ويرى مراقبون أن حرب البحر الأحمر وفرت لطهران فرصة لتحويل اليمن إلى مركز متقدم لتنفيذ طموحاتها الإقليمية ونقل جزء من ثقل نفوذها إلى جنوب الجزيرة العربية، مستفيدة من الحوثيين بصفتهم أداة فعالة ومنخفضة الكلفة نسبياً مقارنة بالمواجهة المباشرة[52].

وتشير معطيات مختلفة إلى أن هذا الدور لم يقتصر على الدعم العسكري غير المباشر؛ إذ أفادت تقارير بعقد اجتماع في صنعاء مطلع مارس/آذار 2024، ضم قيادات حوثية وإيرانية وفلسطينية ولبنانية وعراقية من «محور المقاومة»، بينهم ممثلون عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بهدف تنسيق عمليات البحر الأحمر بما يتوافق مع التصعيد في غزة والتحشيد الغربي في المنطقة[53].

كما أشارت مصادر إلى انخراط إيراني مباشر في إدارة العمليات، من خلال تشكيل الحوثيين مجلساً عسكرياً مصغراً برئاسة السفير الإيراني علي محمد رمضاني وعضوية عدد من كبار قادة الجماعة، لتنسيق المواجهات مع إسرائيل وتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر[54].

وتنبع القيمة الإستراتيجية للحوثيين بالنسبة لطهران من قدرتهم على تحقيق مكاسب إقليمية وإلحاق كلفة بخصومها دون تحميل إيران تبعات المواجهة المباشرة، عبر نقل ساحات الصراع إلى اليمن واستنزاف الخصوم الإقليميين والدوليين[55]، وهو ما جعل الحوثيين، مع انخراطهم في حرب غزة، الذراع الهجومية الأكثر جرأة لإيران، خصوصاً في ظل تراجع فاعلية بعض أذرعها الأخرى في المنطقة[56].

وعلى هذا الأساس، تجاوز توظيف الحوثيين حدود دعم القضية الفلسطينية أو الدفاع عن المصالح اليمنية، ليصبح جزءاً من إستراتيجية إيرانية متعددة الأهداف؛ فقد وفرت الهجمات على البحر الأحمر لطهران وسيلة لفتح جبهة إضافية ضد إسرائيل والغرب وتشتيت مواردهما ورفع كلفة المواجهة[57].

كما ساعدت في حماية حركة السفن الإيرانية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعم قدرة إيران على تصدير النفط وتمويل حلفائها الإقليميين؛ حيث كشفت تقارير أميركية عن تورط الحوثيين عبر شركة Black Diamond في تهريب النفط الإيراني وبيعه لتمويل عملياتهم، بما يعكس وجود شبكة للالتفاف على العقوبات وخدمة المصالح الاقتصادية الإيرانية[58].

كذلك أتاحت العمليات اختبار الصواريخ والطائرات المسيّرة في ظروف قتالية حقيقية، واستنزاف الخصوم وتعزيز إستراتيجية حرب الوكلاء[59].

وفي البعد الدبلوماسي، منحت علاقة طهران بالحوثيين قدرة أكبر على التحكم بدرجات التصعيد والتهدئة وفقاً لمتطلبات مصالحها؛ إذ دعمت خفض التصعيد عندما اقتضت الحاجة، كما في الهدنة العُمانية في مايو 2025، بهدف تخفيف الضغوط والحفاظ على تماسك حلفائها وتحسين موقعها التفاوضي، بما في ذلك في الملف النووي[60]، في حين تسمح هذه السياسة بإعادة بناء القدرات الحوثية استعداداً لجولات تصعيد لاحقة، مع ورود تقارير عن توجيه طهران رسائل للحوثيين بالتهدئة عندما تتعرض لضغوط دولية أو عسكرية[61].

كما عزز الحوثيون منظومة الردع الإيرانية من خلال إضافة باب المندب إلى أدوات الضغط المرتبطة بمضيق هرمز، بما يرفع كلفة أي تحرك أميركي أو إسرائيلي أو سعودي ضد إيران[62]، ويمنح طهران ورقة إضافية للتأثير في مسار الأزمة اليمنية وتسوية مستقبلها، عبر ضمان استمرار نفوذ الحوثيين والحفاظ على دور إيراني مؤثر في أي تسوية سياسية[63].

وبذلك، أصبح الحوثيون بالنسبة لإيران أكثر من مجرد حليف محلي أو أداة للضغط على الخصوم؛ إذ تحولوا إلى مكوّن متقدم في «محور المقاومة» ووسيلة لربط الساحة اليمنية بالتفاعلات الإقليمية، وتعزيز الروابط مع حلفائها، لا سيما «حزب الله»، وتوسيع المجال الجغرافي والسياسي للمحور[64].

كما باتت الجماعة ورقة إيرانية متعددة الوظائف تُستخدم للردع، واستنزاف الخصوم، وإدارة التصعيد، والضغط السياسي والتفاوضي، وتعزيز النفوذ الإقليمي، مع إبقاء مساحة تسمح لطهران بتجنب الانخراط المباشر في المواجهة.

توظيف الحوثيين لحصار السعودية

منذ منتصف 2026 حدث تحول لافت في مسار التصعيد الحوثي ضد السعودية، بعدما انتقلت إيران من دور الداعم الخفي إلى دور الشريك المباشر للحوثيين في إدارة المواجهة مع السعودية، مستهلةً ذلك بكسر الحظر الجوي المفروض على مناطق سيطرة الحوثيين.

ففي 13 يوليو/تموز 2026، اخترقت طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الحظر الجوي، ونقلت، بحسب وكالة «رويترز»، عناصر من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إضافة إلى مكونات لصواريخ وطائرات مسيّرة وشحنة ذهب لتمويل الحوثيين[65].

ولم يكن اختراق الحظر الجوي حدثاً معزولاً، بل شكّل بداية تصعيد إيراني أوسع عبر الساحة اليمنية، تمثل في دفع الحوثيين إلى فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تكثيف الهجمات الصاروخية والمسيّرة على العمق السعودي. وبذلك، استعادت المواجهة طابعها الإقليمي المباشر، بعدما بات الحوثيون يؤدون دور الذراع التنفيذية للإستراتيجية الإيرانية في مواجهة الرياض.

في المقابل، تبرز مفارقة لافتة، فبينما وظفت إيران الحوثيين بكفاءة لفرض ضغوط متصاعدة على السعودية، واصلت الرياض تجنب استخدام أوراقها اليمنية، وفي مقدمتها الحكومة الشرعية والجيش الوطني والقوى القبلية، كورقة ضغط مقابلة على الحوثيين!

ويبدو أن طهران سعت إلى توزيع أدوات الضغط في إطار ردها على الولايات المتحدة، فكما استخدمت مضيق هرمز للضغط على واشنطن، وظفت الحوثيين وباب المندب للضغط على السعودية، أملاً في دفعها إلى التأثير على الموقف الأميركي وخفض مستوى التصعيد.

ولهذا حرص الحوثيون، بتوجيه إيراني، على تركيز عملياتهم البحرية ضد المصالح السعودية وحدها دون توسيعها إلى أهداف أخرى، بما يقلل احتمالات التدخل العسكري الأميركي المباشر، وهو ما قد يفسر توجه الرياض لاحقاً إلى تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لمواجهة التهديد الحوثي في البحر الأحمر[66]. بالإضافة الى نجاحها تالياً في عقد تحالف عسكري ثلاثي مع تركيا وباكستان لمواجهة التهديد الإيراني[67].

إن ما كشفته تطورات عام 2026 لم يكن تصعيد الحوثيين بحد ذاته، بل نجاح إيران في تحويل الجماعة من وكيل محلي إلى أداة إستراتيجية لإدارة الصراع مع السعودية، مستثمرةً الجغرافيا اليمنية والبحر الأحمر كورقة ضغط إقليمية، مقابل استمرار النهج السعودي القائم على الاحتواء وتجنب التصعيد المباشر. وفي حين تبنت إيران إستراتيجية هجومية جريئة، تبنت السعودية في المقابل إستراتيجية دفاعية احتوائية.

تحديات الدور الإيراني في اليمن

لا يبدو مستقبل الدور الإيراني في اليمن رهناً بالتطورات الداخلية اليمنية وحدها، بل يتأثر بصورة رئيسة بمسارين متوازيين: الأول يتعلق بمآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وما ستفضي إليه من تحولات في ميزان القوى الإقليمي، والثاني يرتبط بقدرة جماعة الحوثيين على الحفاظ على تماسكها في مواجهة الضغوط العسكرية والأمنية والسياسية المتزايدة. وانطلاقاً من هذين المسارين، يمكن استشراف مستقبل النفوذ الإيراني في اليمن على النحو الآتي:

أولاً: تداعيات الحرب الأميركية على إيران

تمثل تداعيات الحرب الأميركية على إيران العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الدور الإيراني في اليمن؛ إذ يرتبط استمرار نفوذ طهران الإقليمي بقدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية الأميركية والحيلولة دون انهيار النظام أو إرغامه على تقديم تنازلات إستراتيجية.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تهديداته، متوعداً بتوجيه "ضربة مميتة" لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق [68] ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية إلى أن تعجز طهران عن تحملها.[69].

وتعززت مؤشرات جدية المواجهة مع دعوة السفارات الأميركية في عدد من دول المنطقة، بينها مصر والعراق والأردن وإسرائيل، المواطنين الأميركيين إلى تجنب السفر والاستعداد للمغادرة تحسباً لتصعيد غير متوقع، بما يعكس وجود مخاوف حقيقية من اتساع نطاق الحرب وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.[70].

وفي ظل التفوق العسكري الأميركي الكبير، تبدو إيران في مواجهة منفردة مع قوة عسكرية تمتلك تفوقاً نوعياً وقدرات تدميرية هائلة، الأمر الذي يحد من فرص صمودها لفترة طويلة أو خروجها من الحرب بأقل الخسائر.

ويزداد هذا الاحتمال مع تصاعد المؤشرات عن إمكانية انخراط إسرائيل بصورة مباشرة في الحرب؛ إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رغبة بلاده في استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تؤيد هذا الخيار في الوقت الراهن[71].

وفي حال انضمت إسرائيل إلى العمليات العسكرية، فمن المرجح أن تتعرض إيران لخسائر إضافية في بنيتها القيادية، على غرار الضربة المباغتة التي أسفرت في بداية الحرب عن مقتل المرشد الإيراني وعشرات من كبار قادة الدولة. وإذا استمرت هذه الضربات وتمت تصفية مزيد من القيادات، فقد تجد طهران نفسها أمام خيارات محدودة تنتهي بالاستسلام، بما يمهد لإعادة بناء النظام الإيراني وفق الرؤية الأميركية-الإسرائيلية، وهو تحول ستكون له تداعيات مباشرة على شبكة المصالح الإيرانية وأذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين في اليمن.

ومع ذلك، فإن هذا السيناريو لا يمكن بصفته حتمياً، فالحرب قد تتوقف في أي لحظة تبعاً لحسابات المصالح الأميركية، كما أن السياسة الأميركية، لا سيما في عهد الرئيس دونالد ترامب، تتسم بدرجة عالية من التقلب وصعوبة التنبؤ. ومن ثم، يصعب الجزم بأن المواجهة ستستمر حتى إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء نفوذه الإقليمي بصورة كاملة.

كما تبرز في المقابل ضغوط إقليمية تدفع نحو احتواء التصعيد، وفي مقدمتها الموقف السعودي؛ إذ أشارت تقارير إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حث الرئيس ترامب على خفض التصعيد والامتناع عن توجيه ضربات واسعة لإيران، بينما تمارس كل من قطر والإمارات وتركيا وباكستان ضغوطاً مماثلة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خصوصاً بعد التهديدات الإيرانية باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل ودول الخليج.[72]

وقد أكد ترامب أن الهجوم الذي تم العدول عنه كان سيكون الأكبر "منذ الحرب العالمية الثانية"، وأن قرار إلغائه جاء بعد تدخل السعودية وقطر والإمارات[73]

 في حين أعلنت طهران اقترابها من التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد عبر مضيق هرمز عقب تراجع واشنطن عن تنفيذ ضربات واسعة لإفساح المجال أمام الدبلوماسية[74].

وبناءً على ذلك، وحتى في حال عدم سقوط النظام الإيراني، فإن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية سيؤدي على الأرجح إلى استنزاف قدراته وتقليص موارده ونفوذه الإقليمي، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على حجم الدعم المقدم لحلفائه وأذرعه في المنطقة، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين، بما سيحد من فاعلية الدور الإيراني في اليمن خلال المرحلة المقبلة.

ثانياً: قدرة الحوثيين على الصمود

إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، يرتبط مستقبل النفوذ الإيراني في اليمن بقدرة جماعة الحوثيين على الحفاظ على تماسكها العسكري والأمني والسياسي، بصفتها الركيزة الأساسية للمشروع الإيراني في الساحة اليمنية.

فاستمرار سيطرة الجماعة يعني بقاء النفوذ الإيراني فاعلاً، في حين أن تعرضها لانتكاسات إستراتيجية أو تهديدات وجودية سيقود تلقائياً إلى تراجع الحضور الإيراني، حتى وإن احتفظت طهران بقدراتها الإقليمية. وفي هذا الإطار، تواجه جماعة الحوثيين جملة من التحديات المتداخلة التي قد تعيد تشكيل موازين القوى في الداخل اليمني، ويمكن إجمال أبرزها فيما يلي:

1- السعودية والحوثيون: بين مخاوف الحرب واحتواء التصعيد

رغم أن المؤشرات الميدانية لا تحسم توجه السعودية نحو حرب جديدة، فإن التسريبات الصحفية الأخيرة ترسم صورة مغايرة، وتوحي بوجود تفكير سعودي جدي في خيار عسكري واسع ضد الحوثيين، في ظل تنامي المخاطر التي باتت تمثلها الجماعة للمملكة، سواء عبر تهديد حدودها الجنوبية أو تصعيد قدراتها الصاروخية والمسيّرة، فضلًا عن استخدام نفوذها كورقة للابتزاز السياسي والمالي.

ويضاف إلى ذلك أن الرياض قد ترى في تحقيق إنجاز عسكري ضد الحوثيين فرصة لاستعادة زمام المبادرة بعد أكثر من عقد على تدخلها في اليمن، وتعزيز صورتها لدى اليمنيين وإثبات جديتها في دعم استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة «الجارديان» عن استعداد سعودي لشن هجوم واسع ضد الحوثيين عبر البحر وربما البر في وسط اليمن، فيما أشارت تقارير أخرى إلى حصول الرياض على ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عملية عسكرية ضد الجماعة [75][76].

ومع ذلك، فإن ثقل هذه الدوافع لا يكفي وحده للجزم بأن السعودية اتخذت قرارًا بالذهاب إلى حرب تهدف إلى إنهاء الدور السياسي والعسكري للحوثيين، فمثل هذا الخيار ينطوي على تكلفة عسكرية واقتصادية وأمنية مرتفعة، فضلًا عن مخاطر تحوله إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مسارها ومآلاتها.

وتنبئ المؤشرات الميدانية والسياسية بأن السعودية تبدو أكثر ميلًا إلى الردع المنضبط واحتواء التصعيد من العودة إلى حرب مفتوحة؛ فالحرب قد تكون سهلة في بدايتها، لكن التحكم في مسارها ونهايتها أكثر صعوبة، خصوصًا مع قدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والمسيّرات واستهداف المنشآت الحيوية والمطارات والمصالح الاقتصادية، بما قد يحوّل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة.

وقد برز ذلك في إعلانات حوثية عن استهداف منشآت تابعة لـ«أرامكو» في جازان ومطار نجران، رغم عدم تأكيد الرياض جميع تفاصيل تلك الهجمات [77][78].

كما أن التقديرات الاقتصادية تمثل عاملًا إضافيًا في تجنب الحرب؛ إذ تحتاج السعودية، في ظل تركيزها على الاستقرار وتنفيذ «رؤية 2030»، إلى بيئة إقليمية آمنة، بينما قد يؤدي استهداف منشآت الطاقة والمطارات والموانئ إلى رفع المخاطر الأمنية والتأمينية والتأثير في التجارة والاستثمار.

وتكشف الخطوات السعودية الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب عن توجه دفاعي أكثر من كونها استعدادًا لحرب شاملة. فبعد تصعيد الحوثيين ضد الملاحة، أعلنت الرياض في 30 يوليو مبادرة لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية خطوط التجارة والطاقة، ثم تطور الإطار إلى تعاون أوسع في حماية الممرات البحرية. وتدلّ هذه الخطوة على سعي السعودية إلى توزيع أعباء المواجهة بدل خوضها منفردة، وهو ما ينسجم مع سياسة احتواء التصعيد[79][80][81].

ويتعزز هذا الحذر بالمخاوف من العامل الإيراني؛ إذ لا تنظر الرياض إلى الحوثيين بصفتهم تهديدًا يمنيًا منفصلًا، وإنما تخشى تحول أي مواجهة معهم إلى جزء من صراع إقليمي أوسع مع إيران، خصوصًا مع تقارير عن تنسيق محتمل بين الحوثيين وفصائل عراقية موالية لطهران واستهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية السعودية[82].

وعليه، تبدو السياسة السعودية الحالية أقرب إلى إدارة المخاطر والردع وتحصين المنشآت وتوسيع التعاون الدفاعي والبحري، مع إبقاء هامش للحل السياسي، بدل اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب.

فالمعضلة بالنسبة للرياض ليست غياب القدرة على توجيه ضربات عسكرية، وإنما مخاطر أن تؤدي الحرب إلى إعادة إنتاج الاستنزاف وفتح جبهات متعددة، ولذلك تفضل إبقاء القوة العسكرية أداة ردع، مع توزيع أعباء المواجهة على الشركاء الإقليميين والدوليين، ومنع الحوثيين من تحويل باب المندب إلى ساحة حرب مفتوحة[83].

2- تصاعد التوتر مع القبائل اليمنية

تواجه جماعة الحوثي تحديات داخلية متنامية، أبرزها تصاعد التوتر مع القبائل المحتشدة في مطرح الريان بمحافظة الجوف. وفي هذا السياق، قالت مصادر قبلية: إن الجماعة بدأت منذ مطلع أغسطس/2026 تحركات سياسية ومالية لاحتواء موجة غضب قبلي في محافظة الجوف، شملت استمالة مشايخ ووجاهات بمخصصات مالية ومناصب، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية واستحداث نقاط تفتيش في المحافظة[84].

ويأتي ذلك مع اتساع تجمعات «مطارح الجوف» القبلية، ومطالبة القبائل بالإفراج عن معتقلين، ومنح الجماعة مهلة لتنفيذ مطالبها، وسط مخاوف حوثية من تحول الاحتقان إلى مواجهة داخلية، خصوصاً مع اقتراب ذكرى ثورة 26 سبتمبر. وتكشف التحركات عن تزايد قلق الجماعة من فقدان السيطرة على البيئة القبلية في المحافظة وانتقال التوتر من احتجاجات محدودة إلى تصعيد أوسع.

3- احتمالات تجدد الحرب مع الحكومة الشرعية

تتزايد مؤشرات احتمال تجدد الحرب بين جماعة الحوثيين وقوات الحكومة الشرعية، في ظل ارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية لدى الطرفين وتكثف المواجهات الميدانية خلال الفترة الأخيرة. فقد شهدت جبهات مأرب وحضرموت تبادل هجمات وعمليات عسكرية بين الجانبين، قبل أن تمتد المواجهات إلى جبهتي المخا والخوخة، بما يعكس اتساع نطاق الاحتكاك العسكري وتراجع قدرة التهدئة على احتواء التصعيد[85].

في المقابل، أصبحت قوات الحكومة الشرعية أكثر جاهزية وتسليحاً مع دخول طائرات مقاتلة من طراز "ميج-29" و"إف-5" وطائرات مسيّرة إلى الخدمة، إلى جانب حصولها على دعم عسكري سعودي نوعي قد يعزز قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة ضد الحوثيين. ويشير تزامن هذه التطورات مع تصاعد النشاط العسكري على خطوط التماس إلى أن الطرفين قد يكونان أمام مرحلة أكثر هشاشة، ترفع من احتمالات تحول المواجهات المحدودة إلى حرب واسعة، خصوصاً إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء التصعيد.

كسر احتكار المسيّرات.. كيف حدّت الشرعية من التفوق الحوثي؟

شهدت حرب المسيّرات في اليمن تحولاً لافتاً مع انتقال القوات الحكومية من موقع المتلقي لضربات الحوثيين إلى استخدامها بصورة أكثر انتظاماً في الاستطلاع والاستهداف وتصحيح نيران المدفعية والضربات المباشرة. وتمكنت قوات الجيش الوطني اليمني من توجيه ضربات استباقية لمنظومة المسيّرات الحوثية، ما أضعف تفوقها النوعي وكشف حدود قدراتها أمام التطور التكتيكي والاستخباراتي للقوات الشرعية [86].

وتكمن أهمية ذلك في استهداف إحدى أبرز المزايا التي امتلكها الحوثيون لسنوات، واستخدموها لمراقبة الجبهات وضرب التجمعات والمواقع العسكرية بعيداً عن خطوط التماس [87].

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات الحكومية اليمنية حققت تطوراً في توظيف الطيران المسيّر ضمن منظومة الرصد والاستهداف، إذ أظهرت العمليات الموثقة قدرة على رصد تحركات الحوثيين وتحديد مواقعهم وأهدافهم النوعية، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة والمخازن والمواقع والتحصينات العسكرية.

وخلال التصعيد الأخير، وثّق الجيش اليمني تنفيذ ضربات بطائراته المسيّرة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أظهرت المشاهد المنشورة دقة في تحديد الأهداف والاستهداف المركز، وهو ما يعكس تطوراً في القدرات الاستخباراتية والمعلوماتية والهجومية للقوات الحكومية[88].

وتوضح تحقيقات "شيبا إنتليجنس" أن المسيّرات الحكومية تجاوزت مهام الاستطلاع إلى توجيه نيران المدفعية وتنفيذ ضربات دقيقة، فيما كشف تحقيق آخر عن استخدام منصة DSTECHUAS G50 متعددة المهام على جبهة صعدة، بما يعكس تنوعاً متزايداً في القدرات [89][90].

كما امتد الاستخدام الحكومي إلى مأرب والجوف وتعز وحجة والضالع وغيرها، وأكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد ماجد النزيلي في أغسطس 2026 استخدام المسيّرات إلى جانب المدفعية والراجمات لاستهداف مصادر التهديد الحوثية [91].

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التأثير لم يعد عسكرياً فقط؛ فقد أتاح انتشار المسيّرات الحكومية مراقبة تحركات الحوثيين ورفع مخاطر تجمعاتهم ومواقعهم، وهو ما يمكن أن يفرض عليهم تغيير أنماط الانتشار والحركة. وفي المقابل، لا تزال الجماعة تحتفظ بترسانة أوسع وخبرة تراكمية تمتد لنحو عقد، بما في ذلك المسيّرات بعيدة المدى المرتبطة بتكنولوجيا إيرانية[92].

وعليه، لا يعني التطور أن الشرعية أنهت التفوق الحوثي، بل إنها بدأت تكسر احتكار الجماعة للمجال الجوي غير المأهول. وقد تصبح المسيّرات عاملاً مؤثراً في تقليص هامش المناورة الحوثي وإعادة تشكيل التوازن التكتيكي إذا استمرت زيادة أعدادها وتنوعها ودمجها مع الاستخبارات والمدفعية والقيادة والسيطرة، فيما يبقى تغيير ميزان القوة على نطاق أوسع مشروطاً ببناء منظومة قتالية متكاملة [93].

دولياً، رصدت مراكز الأبحاث التراجع الحوثي، وأشار تقرير لمعهد دراسات الحرب (ISW) إلى أن "الضربات الدقيقة استهدفت سلسلة التوريد واللوجستيات الخاصة بالمسيرات، ما أدى إلى تآكل المخزون الإستراتيجي للمليشيا وأجبرها على تغيير تكتيكاتها من الهجوم إلى الدفاع" [94].

سياسياً، يعكس هذا التراجع العسكري تآكل ورقة الضغط الأساسية التي كان يراهن عليها الحوثيون. وتشير قراءة لمركز اليمن والخليج للدراسات إلى أن القوة العسكرية تمثل أحد أهم أدوات الحوثيين في تحسين موقعهم التفاوضي، إذ توظف الجماعة التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي بصورة متزامنة مع المسار السياسي لإعادة تشكيل موازين القوى وإجبار خصومها على تقديم تنازلات.

وبذلك، فإن إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين والحد من قدرتهم على استخدام القوة كأداة ضغط يمكن أن يقلص هامش المناورة التفاوضية لديهم، ويدفعهم تدريجياً نحو خيارات أكثر ارتباطاً بالتسوية السياسية والبحث عن ضمانات ومكاسب عبر التفاوض[95].

4- التحديات الأمنية الداخلية واحتمالات الاختراق

ولا تقتصر التحديات التي تواجه الجماعة على الجوانب العسكرية، بل تمتد إلى الداخل التنظيمي للجماعة؛ حيث تتزايد المخاوف من حدوث اختراقات أمنية قد تمكن خصومها من استهداف قياداتها ومنشآتها العسكرية.

وبهذا الشأن، نقل موقع "شيبا إنتلجنس" اليمني المتخصص في المعلومات الاستخباراتية أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أبلغ المسؤول في الحرس الثوري الإيراني عبد الرضا شهلائي، خلال اجتماع سري في صعدة، مخاوفه من وجود اختراقات أمنية قد تصل إلى فريق حمايته الشخصي، واصفاً المواجهة الحالية بأنها "المعركة الأخيرة لإيران في اليمن"، ومعرباً عن اعتقاده بإمكانية مقتله في أي وقت نتيجة تصاعد العمليات العسكرية.

كما أشار التقرير إلى تولي الحرس الثوري الإيراني الإشراف على تأمين عدد من المجمعات السرية التابعة للحوثيين، بما يعكس تراجع الثقة بالمنظومة الأمنية المحلية وتعاظم الحضور الأمني الإيراني المباشر[96].

وفي المحصلة، فإن مستقبل النفوذ الإيراني في اليمن لم يعد مرهوناً بمسار المواجهة بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما أصبح مرتبطاً كذلك بقدرة جماعة الحوثيين على تجاوز الضغوط العسكرية والأمنية والسياسية التي تواجهها في الداخل والخارج.

فكلما ازدادت هذه الضغوط وتآكلت قدرة الجماعة على الصمود، تراجعت قدرة إيران على الحفاظ على نفوذها في اليمن، بتقدير أن الحوثيين يمثلون اليوم الحلقة الأكثر أهمية في منظومة النفوذ الإيراني على الساحة اليمنية.

مآلات الشراكة الإيرانية-الحوثية

تُفصح تطورات العلاقة بين إيران وجماعة الحوثيين أن تأثيرها لم يعد يقتصر على تقديم الدعم العسكري أو السياسي للجماعة، بل أصبح عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمن وفي البيئة الأمنية للإقليم.

فبقدر ما عزز هذا الدعم من مكانة الحوثيين، فإنه أسهم في تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمدها، كما منح إيران أدوات إضافية لتوسيع نفوذها الإقليمي وإدارة صراعاتها مع خصومها بأقل تكلفة ممكنة. ويمكن تلخيص أبرز مآلات ونتائج هذه الشراكة فيما يأتي:

1. تكريس اليمن كساحة صراع إقليمي مفتوح: أسهم الدور الإيراني في إطالة أمد الحرب وتعثر التسوية السياسية، الأمر الذي أضعف مؤسسات الدولة وعمّق الانقسام السياسي والجغرافي، وحوّل اليمن تدريجياً إلى ساحة تنافس بين القوى الإقليمية، بحيث أصبحت ديناميكيات الصراع مرتبطة بدرجة كبيرة بحسابات التوازنات الإقليمية أكثر من ارتباطها بالتفاعلات الداخلية.

2- تحويل الجماعة من سلطة إلى "دولة": يتيح الدعم الإيراني للحوثيين إعادة بناء مؤسسات الدولة وفق رؤيتهم، وإنشاء جيش أكثر ولاءً، مع السعي إلى توطين الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقد أعلن وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إنشاء بنى صناعية دفاعية في عدد من الدول[97]، بينما حذرت الحكومة اليمنية من نقل أجزاء من برنامج التصنيع العسكري الإيراني إلى مناطق سيطرة الحوثيين، خاصة في صعدة وحجة وأرياف صنعاء[98].

كما أكد عبد الملك الحوثي امتلاك جماعته قدرات تصنيع تمتد من الأسلحة الخفيفة إلى الصواريخ بعيدة المدى[99]. ومن شأن نجاح هذا المسار أن يعزز بقاء الجماعة ويكرس سلطتها على المدى الطويل.

3. تحوّل الحوثيين إلى أحد أهم أدوات الردع الإيرانية: تذهب المؤشرات إلى أن طهران ستواصل تطوير القدرات العسكرية للحوثيين واستخدامهم كورقة ضغط منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية، سواء لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، أو لاستهداف المصالح الأميركية والإقليمية عند الحاجة، بما يمنح إيران قدرة على إدارة المواجهة مع خصومها من دون الانخراط المباشر في الصراع.

4. من "الوكالة" إلى الشراكة الإستراتيجية: تبرهن الوقائع أن العلاقة بين إيران والحوثيين لم تعد قائمة على نموذج "الوكيل والراعي"، وإنما باتت تتجه تدريجياً نحو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تبادل المصالح.

فإيران تستفيد من الموقع الجيوسياسي لليمن لتعزيز نفوذها بالقرب من الخليج العربي وباب المندب، بينما يستفيد الحوثيون من الدعم الإيراني لترسيخ سلطتهم وبناء قدرات عسكرية وأمنية أكثر استدامة.

ومن ثم، فإن مستقبل هذه العلاقة سيظل عاملاً رئيساً في رسم مسار الأزمة اليمنية؛ إذ إن استمرارها يعني بقاء اليمن ساحة مركزية في إستراتيجية الردع الإيرانية، ويجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيداً في المستقبل المنظور.

5. ارتباط مستقبل النفوذ الإيراني بمستقبل الحوثيين: لا يعتمد نفوذ إيران في اليمن على الحضور الإيراني المباشر، بل يرتبط بدرجة أساسية بقدرة الحوثيين على الحفاظ على تماسكهم العسكري والسياسي.

ولذلك، فإن أي تراجع جوهري في قوة الجماعة أو نفوذها سينعكس مباشرة على حجم الحضور الإيراني في اليمن، في حين أن نجاحها في ترسيخ سلطتها سيجعلها أكثر أهمية في الإستراتيجية الإيرانية الإقليمية خلال السنوات المقبلة.

وإجمالاً فقد نجحت إيران في تحويل جماعة الحوثيين من فاعل محلي إلى لاعب إقليمي مؤثر، ومنحتها من عناصر القوة ما مكّنها من ترسيخ حضورها العسكري والسياسي داخل اليمن وخارجه.

إلا أن هذا النجاح لا يزال محكوماً بمجموعة من القيود والتحديات المتصاعدة، سواء المرتبطة بالضغوط الواقعة على إيران نفسها أو بالتهديدات التي تواجه الحوثيين داخلياً وخارجياً.

وعليه، فإن مستقبل الشراكة الإيرانية-الحوثية سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على إدارة هذه الضغوط والحفاظ على توازن المصالح، أكثر من ارتباطه باستمرار الدعم الإيراني وحده.

الخاتمة

تخلص هذه الورقة إلى أن الدور الإيراني في اليمن ليس ظاهرة طارئة، بل مشروع إستراتيجي ممتد تطور خلال عقود، وانتقل من التأثير الفكري والسياسي إلى بناء نفوذ عسكري وجيوسياسي عبر جماعة الحوثيين التي تحوَّلت من حركة محلية إلى أحد أهم الفاعلين المرتبطين بالمشروع الإيراني الإقليمي.

وتؤكد أن أهمية اليمن بالنسبة لإيران تتجاوز البعد الأيديولوجي؛ إذ يمنحها موقعه الجيوسياسي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب ورقة ضغط مؤثرة على خصومها والمصالح الدولية، دون الحاجة إلى خوض مواجهات مباشرة.

وفي المقابل، مكّن الدعم الإيراني الحوثيين من تعزيز قدراتهم العسكرية وتوسيع نفوذهم والتحول إلى قوة إقليمية تتجاوز حدود الصراع اليمني.

كما أظهرت تطورات ما بعد طوفان الأقصى أن الحوثيين أصبحوا أكثر اندماجاً في إستراتيجية "محور المقاومة"، بعدما انتقل دورهم من طرف محلي إلى أداة ضغط إقليمية تستخدمها إيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

وقد اكتسب هذا الدور بعداً أكثر خطورة مع المستجدات الأخيرة التي شهدت توسع الهجمات الحوثية على السعودية، وفرض قيود وحصار على الملاحة البحرية المرتبطة بها، واستهداف شركة أرامكو وعدد من السفن السعودية، بما يرفع مستوى التوتر بين الطرفين ويعيد إلى الواجهة احتمال تجدد الاشتباكات العسكرية بينهما وإن بصورة محدودة.

في المقابل، أفضى الدور الإيراني في اليمن إلى نتائج عميقة على بنية الدولة ومسار الصراع؛ إذ أسهم الدعم السياسي والعسكري المتواصل للحوثيين في إطالة أمد الحرب، وتعزيز الانقسام الداخلي، وإضعاف مؤسسات الدولة، وربط مسار الأزمة اليمنية بصورة متزايدة بحسابات التنافس الإقليمي والدولي.

ولم يعد الصراع اليمني شأناً داخلياً خالصاً، بل أصبح أحد ميادين الصراع على النفوذ في المنطقة، تتقاطع فيه المصالح الإيرانية مع الحسابات السعودية والدولية، بما حدّ من فرص بناء تسوية يمنية مستقلة ومستدامة.

مصادر البحث:

[1] أنظر: محمد حسين الفرح/ يمانيون في موكب الرسول/ المجلد الأول. إصدار وزارة الثقافة والسياحة/ صنعاء 2004.ص214

[2] المصدر السابق. ص203

[3] المصدر السابق. ص237

[4] د. فراقد داود سلمان الشلال- الموقف الايراني من الحرب الاهلية اليمنية 1962 – 1970، مجلة مدارات إيرانية- العدد 21،

      سبتمبر أيلول - 2023 م، ص95-96، إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية. على الرابط:

                                                        https://www.democraticac.de/?p=92273

[5] المصدر سابق، ص96

[6] المصدر السابق، ص97

[7] المصدر السابق، ص97

[8] المصدر السابق، ص100

[9] سيطرة الحوثيين: لماذا تسعى إيران إلى تفكيك الدولة اليمنية؟ مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

                                                         16 أكتوبر، 2014. https://2u.pw/nPSyz1JI

[10] فارع المسلمي -الدور الإيراني في اليمن: أقل مما يُشاع عنه وأكثر تدميرا مما يُعتقد

                   مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية-3 يونيو، 2017. https://2u.pw/escJLA

[11] سيطرة الحوثيين: لماذا تسعى إيران إلى تفكيك الدولة اليمنية؟ مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

                                                         16 أكتوبر، 2014.  https://2u.pw/nPSyz1JI

[12] تأثير الضغوط الأميركية على إستراتيجيات الردع الإيرانية ودعم الحوثيين- المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية

                                                              4 أبريل 2025-  https://2u.pw/BU1aQy

[13] طوفان الأقصى ومعركة الفتح الموعود: كيف يحشد الحوثيون الدعم الشعبي- مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

         تقرير اليمن الفصلي يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار 2024. https://2u.pw/8Ke7b

[14] الزيدية نشأتها- معتقداتها. للقاضي اسماعيل بن علي الاكوع. الجيل الجديد-صنعاء. ط4، 2012. ص98، هامش رقم (1)       

[15] كتاب / الحوثية في اليمن-الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية. مجموعة باحثين. مركز الجزيرة العربية للدراسات

        والبحوث. صنعاء - 2008 م. ص111

[16] الحوثيون والزيدية.. التطويع والممانعة- مركز المخا للدراسات الإستراتيجية- الطبعة الأولى 2023م ص111.

                                                         متوفر على الرابط:  https://2u.pw/Ba1Qr

[17] الهاشمية السياسية: مصطلح أطلق في اليمن على التيار الزيدي الذي يحمل أجندة سياسية تعمل لاستعادة الإمامة بصفتها أحد

أصول الدين في المذهب. وهي نظام حكم مذهبي يحصر الإمامة في علي وذريته. وتمظهر ذلك الطموح الزيدي في استعادة الإمامة في تأسيس ما سُمي بمجلس حكماء آل البيت، عام 1971، ثم في حركة الحوثيين (أنصار الله) لاحقاً التي مثّلت ثمرة مشروع التيار السياسي الزيدي الذي نجح في اسقاط النظام الجمهوري في انقلاب 21 سبتمبر 2014م، وأعاد إحياء مشروع الإمامة.

[18] التنظيم السري للهاشمية السياسية، د. رياض الغيلي، مِن صفحة الكاتب في الفيسبوك، متوفر على الرابط التالي:

   https://2u.pw/hrByD                                                                                      

[19] الحوثيون والزيدية.. التطويع والممانعة- مركز المخا للدراسات الإستراتيجية. الطبعة الأولى 2023 م، ص125.

                                               متوفر على الرابط:  https://2u.pw/Ba1Qr

[20] كتاب/الحوثية في اليمن-الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية. مجموعة باحثين. مركز الجزيرة العربية للدراسات

        والبحوث. صنعاء - 2008 م. ص113-114

[21] هاميس أشرف علي- التدخل الإيراني في اليمن، المركز العربي للبحوث والدراسات. 18/03/2023

                                                                         https://2u.pw/41lOv 

[22] عادل الأحمدي، الزهر والحجر- التمرد الشيعي في اليمن، مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام. ص 129

[23] محمد عزان أبو راس- قراءة لنشأة الحوثية وأهدافها ومستقبلها- مركز الجزيرة للدراسات-16 نوفمبر 2009

                                                      على الرابط: https://2u.pw/K5a8D840

[24] الحوثية في اليمن-الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية. مجموعة باحثين- مركز الجزيرة العربية للدراسات

                                                                                        والبحوث-صنعاء - 2008 م ص 280

[25] التدخل الإيراني في اليمن.. حقائقه وأهدافه ووسائله. أحمد أمين الشجاع- مجلة البيان العدد 307، فبراير 2013م.                                                                          

https://2u.pw/DlWHwD                                                                                           

[26] أحمد أمين الشجاع- التدخل الإيراني في اليمن.. حقائقه وأهدافه ووسائله- مجلة البيان العدد 307، فبراير 2013م.

                                                                 الرابط: https://2u.pw/DlWHwD

[27] عدنان هاشم – تفكيك الدور الإيراني في اليمن. أوجه التدخل. والأهداف- مجلة البيان- 17مايو 2014م

                                                                            https://2u.pw/oWGKAF                                                             

[28] شيرين أشرف السيد أحمد - تنامي الدور الايراني في اليمن وأثره على العلاقات السعودية الإيرانية منذ عام 2011.

                  مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية- كلية السياسة والاقتصاد- جامعة السويس. ص232.

                                                      متوفر على الرابط: https://2u.pw/IgWaqp   

[29] نبيل البكيري - التمدد الإيراني في اليمن. علاقة إيران بجيرانها العرب.. ما بين التوتر والخصومة

                            الشرق الأوسط: 9 يوليو،2013. على الرابط: https://2u.pw/krRoKs

[30] المصدر السابق.

[31] صالح حميد - تفاصيل دعم إيران لميليشيات الحوثي والتدخل في اليمن.. العربية. نت-16 ديسمبر2017م

                                                                 على الرابط: https://2u.pw/sHcdB

[32] وزير إيراني سابق: نسيطر على 4 عواصم عربية. العربية نت- 02 أبريل ,2015.

                                                              على الرابط: https://2u.pw/FZAnH0

[33] وفد حوثي مخاطباً خامنئي: ولايتك امتداد لولاية النبي- العربية نت-13 أغسطس ,2019.

                                                                    https://2u.pw/G8AUiMPj

[34] فارس السريحي-الموت القادم من إيران.. تحقيق خاص لـ"المصدر أونلاين"- ١٠ مايو ٢٠٢١

                                        https://almasdaronline.com/articles/224524                        

[35] جاي سولومون - انتشار "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" في اليمن- معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط

                                   15 كانون الثاني/يناير 2024. https://2u.pw/V8QDW

[36] فاروق محافظ - الدور الدبلوماسي الإيراني في اليمن.. إستراتيجياتٌ وتحديات.

                                    موقع مواطن- 2 نوفمبر 2020 -  https://2u.pw/Ssmoz2

[37] يستخدمون محور إيران كأداة.. الحوثيون يبنون “محور المقاومة” الخاصة بهم/ يمن مونيتور،

                             (ترجمة خاصة) 19 نوفمبر، 2024، https://2u.pw/vuKiGW

[38] المصدر السابق.

[39] المصدر السابق

[40] يستخدمون محور إيران كأداة.. الحوثيون يبنون “محور المقاومة” الخاصة بهم/ يمن مونيتور،

                            (ترجمة خاصة) 19 نوفمبر، 2024، https://2u.pw/vuKiGW

[41] عاتق جار الله- عبد الفتاح الصريب. تحولات العلاقة بين إيران وجماعة الحوثي في سياق التوترات الإقليمية

                               رؤية تركية- 13 نوفمبر 2024 - https://2u.pw/GHbK1N

[42] يستخدمون محور إيران كأداة.. الحوثيون يبنون “محور المقاومة” الخاصة بهم/ يمن مونيتور،

                            (ترجمة خاصة) 19 نوفمبر، 2024، https://2u.pw/vuKiGW

[43] عبد السلام قايد - حروب بلا مكاسب.. الحوثيون والثمن الباهظ للتبعية لإيران. بلقيس - نت- 12/01/2025

                                                                          https://2u.pw/hE58JM

[44] المصدر السابق.

[45] إيران ما بعد «7 أكتوبر»: الممرات والحرس ومجتبى» - مركز المسبار للدراسات والبحوث- ۲۵ أبريل،۲۰۲۵م

                                                                          https://2u.pw/69foBR

[46] سيف دويدار- صنعاء في طوفان الأقصى: قراءة في دوافع حركة أنصار الله وإيران- TRT عربي- 4 يناير 2024

                                   https://www.trtarabi.com/article/16528671                     

[47] قيادي في «الحرس الثوري»: طلبنا من الحوثيين استهداف ناقلتي النفط السعوديتين.

                             الشرق الاوسط--7 أغسطس 2018 م ـ  https://2u.pw/TPaUq

[48] إيران تُقرّ لأول مرة بمشاركتها في حرب اليمن: "كل ما يمتلكه الحوثيون بفضلنا"

                العربي الجديد- 22 ابريل 2021. https://www.alaraby.co.uk/politics

[49] جاي سولومون - انتشار "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" في اليمن- معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط

                                     15 كانون الثاني/يناير 2024. https://2u.pw/V8QDW

[50] كيف أصبح الحوثيون أبزر حلفاء طهران في مشروع الهيمنة الإيراني؟ الحرة - واشنطن

                                                     30 يناير 2024-   https://2u.pw/kWP6l

[51] المصدر السابق.

[52] علي ربيع - لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟ الشرق الاوسط- 26 يوليو 2025 م

                                                              على الرابط: https://2u.pw/XQTfE

[53] عدنان هاشم -الحوثيون مركز إقليمي جديد لتصدير الثورة الإيرانية… صنعاء بدلاً من طهران وبيروت!

[54] جماعة الحوثي تشكل مجلسا عسكريا مصغرا برئاسة سفيرها الإيراني- موقع الأول-2 اكتوبر, 2024

                                                       على الرابط: https://al-awal.net/13162

[55] علي ربيع - لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟ الشرق الاوسط- 26 يوليو 2025 م

                                                          على الرابط: https://2u.pw/XQTfE 

[56] المصدر السابق.

[57] هجمات البحر الأحمر: التداعيات المحلية والإقليمية والدولية- مركز كارنيجي لدراسات الشرق الاوسط- 30 يناير 2024

        https://carnegieendowment.org/sada/2024/01/red-sea-hostilities-local-regional-and-international-implications?lang=ar&utm_source=chatgpt.com                                                            

[58] دعم إيران للحوثيين: ما الذي يجب معرفته؟ - المركز العربي لدراسات التطرف. https://2u.pw/PAePEo

[59] مايكل نايتس- لوقف الهجمات الإسرائيلية على اليمن، يجب فرض عقوبات على الرابط بين إيران والحوثيين..

                          معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط. ٢٣ يوليو ٢٠٢٤- https://2u.pw/7B0Jkq

[60] المتغيرات والدوافع لأذرع إيران اليمنية في تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وبحر العرب

                       مجلة بريم | perim journal- 9 فبراير 2025. https://2u.pw/wKtrKz

[61] إيران تحث الحوثيين على خفض التوترات- ١٩ مارس ٢٠٢٥ | مجلة الحرب الطويلة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات

https://2u.pw/yBj5hH                                                                                                    

[62] د. توماس جونو- هجمات الحوثيين في البحر الأحمر من وجهة نظر إيران: ما بين حماية المكاسب والحدّ من الخسائر

                مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية- تقرير اليمن الفصلي يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار 2024

                                                                على الرابط:  https://2u.pw/ThCFToJN

[63] المصدر السابق.

[64] المصدر السابق.

[65] حصري-مصادر: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين

                                           (رويترز) - 23 يوليو 2026. https://2u.pw/jaTFHm

[66] التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية لحماية الممرات البحرية

                                                     الجزيرة نت-7/8/2026. https://2u.pw/LbbZc8

[67] السعودية وتركيا وباكستان تتعهد بالدفاع المشترك مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

                                                          رويترز- 7 أغسطس 2026. https://2u.pw/LIrQSy

[68] هجمات أميركية محتملة على مواقع نووية إيرانية.. وترامب: "سنضربهم بقوة"

CNN                                            عربي- 01 اغسطس / آب 2026. https://short-url.cc/1AU8t

[69] "في أقرب وقت ممكن".. مصدران لـ CNN: إدارة ترامب تخطط لشن ضربات جديدة على إيران

                                          (CNN)-01 اغسطس / آب 2026. https://short-url.cc/1vh1I

[70] السفارات الأميركية تحذر من "احتمال حدوث تصعيد غير متوقع" في المنطقة

BBC                                             عربي- 31 يوليو/ تموز 2026، https://short-url.cc/1AUaD

[71] "في أقرب وقت ممكن".. مصدران لـ CNN: إدارة ترامب تخطط لشن ضربات جديدة على إيران

                                         (CNN)-01 اغسطس / آب 2026. https://short-url.cc/1vh1I

[72] ولي العهد محمد بن سلمان يُعرب عن قلقه إزاء خطط ترامب لشن ضربات عسكرية ضخمة على إيران

                                                  موقع اكسيوس- 2 اغسطس 2026. https://2u.pw/JW4D5C

[73] ترامب يقول: إن الهجوم الإيراني الذي تم إلغاؤه كان سيكون الأكبر "منذ الحرب العالمية الثانية".

                                           اندبندنت البريطانية- 2 أغسطس 2026 https://2u.pw/520HUd

[74] إيران تعلن قرب التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن هرمز بعد عدول واشنطن عن شن هجوم-

                                                     القدس العربي- 3اغسطس 2026. https://2u.pw/9odPS1

[75] ترامب يمنح ولي العهد السعودي دعمه لشنّ ضربات محفوفة بالمخاطر على الحوثيين

                                                           اكسيوس- 13 يوليو 2026. https://2u.pw/DTBE63

[76] تستعد السعودية لشن هجوم بحري وربما بري ضد الحوثيين

                                           الغارديان البريطانية- 30 يوليو 2026، https://2u.pw/9r3Q2T

[77] أرامكو تخمد حريقا بمنشأة في جازان والحوثيون يعلنون استهدافها»

                              الجزيرة نت، 9 أغسطس 2026. https://2u.pw/GT2uy1

[78] التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية لحماية الممرات البحرية»

                               الجزيرة نت، 7 أغسطس 2026. https://2u.pw/gRTOIl

[79] الحوثيون يعلنون استهداف نجران في السعودية والجيش اليمني ينفّذ 81 عملية ضدهم

                              الجزيرة نت، 20 أغسطس 2026. https://2u.pw/9aVIfJ

[80] التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية لحماية الممرات البحرية»

                               الجزيرة نت، 7 أغسطس 2026. https://2u.pw/gRTOIl

[81] السعودية تعلن تفعيل التحالف البحري الدفاعي بمشاركة 39 دولة»

                          الجزيرة نت، 14 أغسطس 2026.  https://2u.pw/J2f7F2

[82] مسؤول: السعودية تتوقع هجمات منسقة من حلفاء لإيران

                           وكالة رويترز- 7 أغسطس 2026. https://2u.pw/SDiWe2

[83] السعودية تعلن تفعيل التحالف البحري الدفاعي بمشاركة 39 دولة»

                          الجزيرة نت، 14 أغسطس 2026.  https://2u.pw/J2f7F2

[84] التصعيد العسكري يدفع الحوثيين لاحتواء غضب القبائل في الجوف

                         يمن مونيتور- 24 اغسطس 2026. https://2u.pw/XgBK39

[85] خريطة الجبهات الخمس المشتعلة في اليمن- العربي الجديد

                                                 9اغسطس 2026. https://2u.pw/aNCymy

[86] عملية استباقية حكومية وردّ حوثي.. تفاصيل المواجهات العسكرية بشرق اليمن

                                    الجزيرة نت-8اغسطس2026. https://2u.pw/LJOGiU

[87] Yemen’s drone war: Rivals flex growing aerial muscle

By Al Jazeera Staff-17 A                                            .  https://2u.pw/9a4c7P

[88] “المشاهد الموثقة”.. تحول في قدرات الجيش اليمني يُربك حسابات الحوثيين

                                  يمن مونيتور/ 11 أغسطس، 2026. https://2u.pw/Zzic1X

[89] Drones Reshape Yemen’s Battlefield: Artillery Eyes and Strategic Firepower on the Saada Border

Sheba Intelligence | 2026-08-09                                       ، https://2u.pw/Lx1Scm

[90] The Yemeni Army’s Surprise for the Houthis: A Strategic Drone Enters the Battle

                              Sheba Intelligence 11أغسطس 2026. https://2u.pw/abR8Pp

[91] Yemeni armed forces carry out 133 military operations against Houthi sites

Arab News 18 August 2026                                                       - https://2u.pw/gyxpis

[92] المصدر السابق- الجزيرة

[93] المصدر السابق- الجزيرة

[94] معهد دراسات الحرب (ISW)- Houthi Attacks in Eastern Yemen as of August 6, 2026

August 6, 2026                                                                      -   https://2u.pw/CzF9Xb

[95] الأبعاد الإستراتيجية لخطاب التعبئة العامة الحوثي

                       مركز اليمن والخليج للدراسات - 19 يوليو 2026. https://2u.pw/6SCFLe

[96] مصادر استخباراتية تُفيد بعقد اجتماع سري بين زعيم الحوثيين وقائد كبير في الحرس الثوري الإيراني في اليمن

                                                   شيبا إنتليجنس-1/8/ 2026 - https://2u.pw/O0CJ7q

[97] وزير الدفاع الإيراني: أنشأنا بنية تحتية للصناعة الدفاعية ومصانع أسلحة في بعض الدول

RT                                                   - عربي- 23 اغسطس 2025م-  https://2u.pw/5UgDtZ

[98] الحكومة اليمنية تحذر من نقل «صناعة الصواريخ والمسيرات الإيرانية» لمناطق الحوثيين

                                       الشرق الأوسط- -26 يونيو 2025 م.  https://2u.pw/QL8mLI

[99] الحوثي: التصنيع العسكري يتم من المسدس إلى الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.

                                                  RT- عربي- 20 سبتمبر 2022.  https://2u.pw/hx39r