من دبي يبدأ الخنق.. هل تتحول الإمارات إلى سلاح ترامب الاقتصادي ضد إيران؟

طهران نفت الرواية الإماراتية
بالتزامن مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن حرب اقتصادية تهدف إلى عزل إيران، وتشبيهه هذه الحملة بـ"إنزال النورماندي" الذي مهد لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران، في خطوة قد تمثل ضربة مباشرة لأحد أهم شرايين الاقتصاد الإيراني وأكثرها ارتباطاً بالتجارة الخارجية والالتفاف على العقوبات.
وتكتسب الخطوة الإماراتية أهميتها من الثقل الذي تمثله أبو ظبي في التجارة الإيرانية، إذ تشير بيانات إلى أن نحو 30 بالمئة من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، تأتي من الإمارات، فيما تستقبل السوق الإماراتية نحو 13 بالمئة من الصادرات الإيرانية، بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار.
وبذلك، فإن وقف التجارة والمعاملات المالية لا يستهدف حركة التبادل بين البلدين فحسب، بل يهدد منفذاً رئيساً اعتمدت عليه طهران لسنوات في الاستيراد وإعادة التصدير وتأمين العملات الأجنبية في ظل العقوبات الغربية.
ويأتي القرار الإماراتي في توقيت لافت، إذ صدر في 18 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع إعلان ترامب بدء ما وصفها بـ"حرب اقتصادية" ضد إيران وتهديده بفرض عزلة غير مسبوقة عليها، إلى جانب تحذير شركائها التجاريين من مواجهة عقوبات أميركية إذا واصلوا تقديم الدعم الاقتصادي والمالي لها.
وتوحي هذه التطورات، وفق تقديرات غربية، بوجود تقاطع واضح بين التحركين الأميركي والإماراتي، ضمن مسعى أوسع لتجفيف مصادر التمويل الخارجية الإيرانية وخنق قنواتها التجارية والمالية.
ولا تقف أهداف هذه الضغوط عند تقليص حركة التجارة، بل تمتد إلى محاولة إضعاف قدرة طهران على تصدير النفط والوصول إلى العملات الأجنبية، وزيادة الضغوط على العملة والأسواق المحلية التي تعاني أصلاً من التضخم، بما قد يفاقم الأزمات المعيشية ويزيد السخط الشعبي، خصوصاً مع بروز أزمات مرتبطة بنقص الوقود وارتفاع تكاليف الحياة. وبذلك، تتحول الإمارات من مجرد شريك تجاري مهم لإيران إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة في الحرب الاقتصادية التي تسعى واشنطن إلى فرضها على طهران.

خطة ترامب والإمارات
بدأت ملامح الخطة في 18 أغسطس/آب 2026، حين أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد إطلاق صاروخين باليستيين من إيران باتجاه أراضيها، مشيرة إلى أن أحدهما سقط داخل المياه الإقليمية من دون تسجيل خسائر.
لكن طهران نفت الرواية الإماراتية، ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية الادعاءات بأنها "لا أساس لها من الصحة"، في حين ذهبت تقديرات إيرانية إلى التشكيك في مصدر الصواريخ، وربطتها بصواريخ أخرى وُصفت بـ"المجهولة" أُطلقت خلال الحرب بهدف تأجيج التوتر بين إيران ودول الخليج.
وبغض النظر عن حقيقة الجهة التي أطلقت الصواريخ، فإن توقيت التطور سرعان ما اكتسب دلالة سياسية واقتصادية، إذ أعلنت الإمارات بعد ساعات وقف "جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، حتى إشعار آخر"، وفق وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية.
وقالت مديرة إدارة الاتصال الإستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية عفراء الهاملي إن القرار جاء "في ضوء التصعيد الإقليمي الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين".
ولم تستخدم أبو ظبي في قرارها مصطلحي "العقوبات" أو "المقاطعة"، واكتفت بالتأكيد على وقف الأنشطة "حتى إشعار آخر"، وهي صياغة تمنحها هامشاً للمناورة السياسية، سواء بالإبقاء على القرار أو تعديله أو التراجع عنه إذا تبدلت الظروف. لكن الأهم أن الخطوة نقلت المواجهة الإماراتية الإيرانية إلى المجال الاقتصادي والمالي، بعدما ظل هذا المجال، رغم التوترات السياسية والأمنية، أحد مساحات التعاون والتبادل بين البلدين.
ولم يمض وقت طويل حتى صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، معلناً في 20 أغسطس/آب إجراءات اقتصادية وصفها بأنها الأشد في تاريخ العقوبات الأميركية، ومهدداً بعواقب وخيمة على أي دولة أو جهة تقدم لإيران أشكالاً من الدعم الاقتصادي. وقال ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، إن واشنطن بدأت ما وصفه بـ"أكبر عملية اقتصادية ساحقة" ضد إيران، متوعداً بحرب اقتصادية وعزلة "بمستوى غير مسبوق".
وحدد ترامب في حملته مسارات اقتصادية ومالية قال إن على إيران وشركائها وقفها فوراً، بينها تهريب النفط، وتبادل العملات، والتحويلات النقدية، ونشاط مكاتب الصرافة، وتزوير سجلات السفن، واستخدام الشركات الوهمية. وبرر التصعيد باتهام طهران بعدم استغلال فرصة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، مؤكداً أن الهدف هو إضعاف الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تمويل ما وصفه بـ"الإرهاب" حول العالم.
وفي تصعيد لافت، شبّه ترامب حملته الاقتصادية بـ"الإنزال الاقتصادي"، في إحالة إلى إنزال النورماندي الذي نفذته قوات الحلفاء في يونيو/حزيران 1944 على السواحل الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى أنه يتعامل مع الخنق الاقتصادي لإيران بصفته عملية حاسمة تهدف إلى تغيير سلوكها وإجبارها على تقديم تنازلات.
لكن الضغوط الأميركية لم تكن، وفق تقارير أميركية، كافية وحدها لإحداث التأثير المطلوب على الاقتصاد الإيراني. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري الذي تفرضه سفن أميركية أسفر حتى 19 أغسطس/آب عن تحويل مسار 65 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث سفن، في وقت واصلت فيه إيران فرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عقب انهيار اتفاق إطار بين واشنطن وطهران كان يستهدف إعادة فتح الممر الحيوي.
وفي خضم ذلك، زاد ترامب من حدة خطابه بشأن المضيق، بعدما نشر خريطة وصفها بأنها تمثل "أرضاً أميركية جديدة"، قبل أن يكرر خلال مؤتمر انتخابي في 21 أغسطس/آب أن مضيق هرمز "أرض أميركية"، وهي تصريحات رفضتها طهران ووصفتها بأنها انعكاس لـ"أوهام" أميركية.
ومن هنا، تبدو الخطوة الإماراتية أكثر أهمية في حسابات الضغط على إيران، إذ تستهدف قناة تجارية ومالية ظلت مفتوحة نسبياً رغم العقوبات والتوترات. وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن نحو 30 بالمئة من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، تأتي من الإمارات، فيما تتجه نحو 13 بالمئة من الصادرات الإيرانية، بقيمة تقارب 7 مليارات دولار، إلى السوق الإماراتية.
وتكشف بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية بدورها أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغ 6.6 مليار دولار عام 2024، وكانت النسبة الأكبر منها مرتبطة بإعادة التصدير. وعلى مدى عقود، تحولت الإمارات، ولا سيما دبي، إلى مركز رئيس لإعادة تصدير السلع إلى إيران، بدءاً من الإلكترونيات والمعدات وصولاً إلى السلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية، فضلاً عن دور القطاع المصرفي والمالي في تسهيل جانب من التدفقات المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
ولهذا، لا ينظر مراقبون إلى القرار الإماراتي بصفته إجراءً أمنياً منفصلاً عن التطورات العسكرية، بل كضربة لأحد أهم الروابط الاقتصادية المتبقية لإيران مع المنطقة. فالخسارة المحتملة لا تقتصر على حجم التجارة المباشرة، وإنما تمتد إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والتمويل والتأمين والشحن، مع اضطرار الشركات الإيرانية إلى البحث عن مراكز تجارية ومالية بديلة.
ونقلت قناة "الحرة" الأميركية، في 20 أغسطس/آب، عن الخبير الاقتصادي الإماراتي حسين القمزي أن القرار يمثل تحولاً كبيراً، لأنه يضيف قيوداً إماراتية إلى الضغوط القائمة أصلاً على الاقتصاد الإيراني.
فيما قال المحلل السياسي الإماراتي أحمد خليفة إن الخطوة تهدف إلى إيصال رسالة إلى طهران مفادها أن تهديد أمن الإمارات أو حركة الملاحة ستكون له كلفة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام خفض التصعيد.
ويكتسب القرار ثقله أيضاً من كونه يقطع مساراً اقتصادياً حاول البلدان خلال السنوات الماضية الحفاظ عليه رغم الخلافات السياسية. ففي عام 2024، عقدت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وإيران اجتماعها الأول منذ عشر سنوات لبحث التجارة والاستثمار والممرات اللوجستية، واستمر جزء من التعاون الاقتصادي رغم التزام أبو ظبي بالعقوبات الأميركية والدولية المفروضة على كيانات وقطاعات إيرانية.
ومع ذلك، فإن القرار الإماراتي لا يعني بالضرورة قدرة واشنطن وأبو ظبي على شل الاقتصاد الإيراني بمفرده. فطهران تستطيع إعادة توجيه جانب من تجارتها نحو أسواق ومراكز أخرى، لكن ذلك سيأتي بكلفة أعلى، مع زيادة المسافات التجارية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية.
ويبدو أن واشنطن تراهن على توسيع دائرة هذا الضغط، وهو ما ظهر في تهديد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في 20 أغسطس/آب، شركاء إيران التجاريين، وبينهم الصين وتركيا وباكستان والهند، بعواقب إذا واصلوا التعامل مع طهران.
وبذلك، لا تبدو المواجهة الاقتصادية مجرد خلاف أميركي إيراني، بل محاولة لبناء شبكة ضغط أوسع، تبدأ من الإمارات بوصفها أحد أهم المنافذ التجارية والمالية لإيران، وتمتد إلى بقية الشركاء الذين يمكن أن يوفروا لطهران بديلاً عن هذا الشريان.

مفتاح نجاح الخطة
وقبل إعلان ترامب حربه الاقتصادية على إيران، كانت ملامح هذه الإستراتيجية قد بدأت تتكشف في واشنطن، مع تركيز متزايد على الدور الذي يمكن أن تؤديه الإمارات في خنق القنوات المالية والتجارية التي أبقت الاقتصاد الإيراني قادراً على الحركة رغم العقوبات.
فقد نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 19 أغسطس/آب 2026، تقريراً أكدت فيه أن جهود إدارة ترامب لإجبار طهران على تقديم تنازلات عبر خنق اقتصادها تعتمد بدرجة كبيرة على تقييد أحد أهم شرايينها الاقتصادية الممتدة عبر الإمارات.
وبحسب الصحيفة، جاءت الخطوة بعد أسابيع من الضغوط التي مارستها إدارة ترامب على أبو ظبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الشبكات المالية الإيرانية العاملة على أراضيها.
وأوضح مسؤولون أميركيون لنظرائهم الإماراتيين أن استهداف التدفقات المالية المرتبطة بـ"الحرس الثوري" الإيراني قد يكون أكثر تأثيراً في الاقتصاد الإيراني من الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وفق أشخاص مطلعين على المناقشات.
وترى "وول ستريت جورنال" أن تطبيق الخطة الإماراتية على نطاق واسع من شأنه أن يقيد بدرجة كبيرة قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة بفعل التضخم والعقوبات وتداعيات الحرب.
لكن الصحيفة تشير في المقابل إلى أن قطع هذه الروابط لن يكون مهمة سهلة، لأن جزءاً كبيراً من الأنشطة المالية والتجارية المرتبطة بإيران يجري بصورة غير معلنة، عبر شبكات معقدة يصعب تتبعها.
وتظهر قرارات العقوبات الأميركية الصادرة خلال السنوات الماضية أن عائدات النفط وتجارة العملات الأجنبية والمدفوعات المرتبطة بكيانات إيرانية تمر في كثير من الأحيان عبر شركات واجهة ومكاتب صرافة في دبي، من دون أن يظهر الاسم الإيراني بصورة مباشرة في المعاملات. وهو ما يجعل استهداف هذه الشبكات يتطلب تدقيقاً مالياً واسعاً يتجاوز التعاملات التجارية المباشرة.
كما أن تشديد الخناق على هذه القنوات قد يضع الإمارات أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ سيتطلب قطع الروابط المالية والتجارية غير المباشرة مع إيران اتخاذ إجراءات صارمة ضد أنشطة غير شفافة، وهو ما قد ينعكس على الدور الذي تؤديه دبي كمركز عالمي مفتوح للتجارة ورؤوس الأموال وإعادة التصدير.
وبحسب ماكس ميزليش، المسؤول الأميركي السابق المعني بملف العقوبات والباحث حالياً في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية"، فإن دبي تمثل مركزاً رئيساً للتدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بإيران ولعمليات الالتفاف على العقوبات.
ويفرق ميزليش بين الإجراءات التي يمكن أن تستهدف الأنشطة التجارية والمالية المباشرة، وتلك التي تتم بصورة غير مباشرة عبر بنوك ومكاتب صرافة في دبي، بما يتيح استمرار ما يعرف بشبكات الصرافة غير الرسمية والتمويل غير المشروع.
وتكشف هذه المعادلة حجم الدور الذي لعبته الإمارات على مدى سنوات في الاقتصاد الإيراني؛ إذ تحولت إلى مركز مالي وتجاري رئيس للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين إلى تجاوز العقوبات الغربية.
ووفق محللين يتابعون أنشطة طهران ووزارة الخزانة الأميركية، ساعدت هذه الشبكات إيران على مواصلة بيع النفط في الأسواق الخارجية وتحويل جزء من عائداته إلى الداخل، فضلاً عن تمويل أنشطة أخرى مرتبطة بالدولة الإيرانية.
واعتمدت طهران، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية ومحللين ماليين، على إنشاء شركات واجهة في الإمارات لتحصيل مدفوعات النفط وتسوية المعاملات وإخفاء مصدر الأموال، بما يصعّب على الجهات الرقابية تتبع مساراتها. كما استفادت من شبكة واسعة من الوسطاء ومكاتب الصرافة والمؤسسات المالية التي أتاحت استمرار تدفق العملات الأجنبية رغم القيود المفروضة عليها.
وقال مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، لشبكة "سي بي إس نيوز" في 21 أغسطس/آب 2026، إن نحو 80 بالمئة من عمليات صرف العملات الأجنبية المرتبطة بإيران تتم في دبي، مقدرا أن ذلك جعل الإمارة مصدراً رئيساً للعملات الأجنبية التي تحتاجها طهران.
ورأى أن الإمارات يمكن أن تؤدي دوراً حاسماً في تقليص قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى العملات الأجنبية والاحتياطيات المالية المتأتية من مبيعات النفط، ولا سيما العائدات المرتبطة بالسوق الصينية والموجودة في مؤسسات مصرفية مختلفة.
وأضاف مالكي أن نجاح العقوبات الأميركية في زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني سيجعل من الإمارات "فاعلاً حيوياً" في الحد من المعاملات المصرفية الإيرانية المشبوهة، وهو ما يفسر أهمية الدور الإماراتي في الإستراتيجية الأميركية الجديدة.
لكن الرهان الأميركي لا يخلو من مخاطر بالنسبة إلى أبو ظبي نفسها. فصناع القرار الإماراتيون يدركون أن توسيع الضغوط الاقتصادية على إيران قد ينعكس على قطاعات حيوية في اقتصاد الإمارات القائم بدرجة كبيرة على التجارة والسياحة والخدمات، كما قد يدفع طهران إلى مزيد من الردود العسكرية، خصوصاً إذا شعرت بأن الخناق الاقتصادي يهدد مصالحها بصورة مباشرة.
وتبرز خطورة الشبكات المالية الإيرانية أيضاً في ارتباطها بقطاع النفط. فقد اعتمدت طهران على ما يعرف بـ"أسطول الظل"، المكون من ناقلات نفط قديمة تستخدم لإخفاء مسارات شحن الخام الخاضع للعقوبات وهياكل ملكية السفن. ووفق وزارة الخزانة الأميركية، فإن عدداً من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها ارتبط بملكية أو إدارة ناقلات شاركت في هذه التجارة.
وفي السياق ذاته، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الشركات الواجهة المرتبطة بالإمارات، متهمة إياها بالمشاركة في شبكة مالية تعمل بمثابة نظام مصرفي موازٍ لإيران.
وكانت الوزارة قد كشفت في عام 2024 عن معاملة مالية بقيمة 9 مليارات دولار مرت عبر حسابات مراسلة تديرها بنوك أميركية، وارتبطت بأنشطة مالية إيرانية سرية، مشيرة إلى أن شركات مقرها الإمارات، معظمها في دبي، تلقت نحو 62 بالمئة من تلك الأموال.
وبذلك، لا تبدو المعركة الاقتصادية التي تخوضها واشنطن ضد طهران مقتصرة على فرض عقوبات جديدة، وإنما تستهدف إعادة تشكيل البيئة التي مكّنت الاقتصاد الإيراني من الصمود أمام العقوبات طوال السنوات الماضية.
وإذا نجحت واشنطن في إغلاق القنوات الإماراتية، فإن السؤال التالي سيكون حول قدرة طهران على إيجاد بدائل تحافظ من خلالها على تدفق العملات الأجنبية والنفط والتجارة الخارجية، وحول ما إذا كانت الصين وتركيا والهند وغيرها من الشركاء ستتمكن أو ترغب في سد الفراغ الذي قد تتركه الإمارات.
في المقابل، ترفض طهران الرواية الأميركية، وترى أن "الحرب الاقتصادية" التي يشنها ترامب تستهدف تحويل الأنظار عن الضغوط التي تواجه الاقتصاد الأميركي نفسه. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحملة بأنها محاولة لصرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية الأميركية، مشيراً إلى تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار وارتفاع تكاليف خدمته.
وبهذا، تتحول الإمارات من مجرد شريك تجاري مهم لإيران إلى إحدى أهم ساحات المعركة الاقتصادية بين واشنطن وطهران؛ فنجاح الخطة الأميركية لن يتوقف فقط على العقوبات التي تفرضها واشنطن، وإنما على قدرة أبو ظبي على إغلاق المسارات المالية والتجارية التي شكلت، على مدى سنوات، منفذاً رئيساً للاقتصاد الإيراني إلى العالم.
المصادر
- Trump’s Plan to Squeeze Iran’s Economy Will Live or Die in Dubai
- Why Dubai may be vital to the Trump administration's economic war on Iran
- Iran Hits Back at Trump’s Threat of a ‘Crushing’ Economic ‘D-Day’ Campaign
- Trump warns of ‘economic D-Day’ against Iran, but Tehran is well acquainted with sanctions
- مديرة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية: وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران
- الإمارات تجهز على أهم شرايين الاقتصاد الإيراني

















