حرب الدرونز في اليمن.. كيف أعاد "الطيران المسيّر" تشكيل معادلة الصراع؟

مصطفى كمال | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

شهدت جبهات القتال في اليمن خلال الفترة الأخيرة ظهوراً متزايداً لسلاح الطيران المسيّر التابع للجيش اليمني، بعد السماح بنشر مشاهد توثق تنفيذ طائرات مسيّرة هجمات ضد مواقع وتجمعات وآليات لمليشيا أنصار الله (الحوثيين) في عدد من الجبهات. 

وكشفت المقاطع المنشورة عن استخدام أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، بينها طائرات عمودية هجينة من طراز (VTOL) وطائرات الرؤية المباشرة (FPV).

وتقول مصادر عسكرية: إن هذه المشاهد لا تمثّل سوى جانب محدود من قدرات الجيش في مجال الطيران المسيّر، مشيرة إلى أن العمل على تطوير هذه المنظومة وتدريب كوادرها بدأ منذ سنوات، وشمل تأهيل أكثر من ثلاثة ألوية متخصصة. 

ولم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أداة مساعدة في الحرب اليمنية، بل تحوَّلت إلى اللاعب الأول الذي يعيد رسم خرائط القوة، ويهدد الاقتصاد، ويحسم معارك الصورة والمعنويات. 

فبعد سنوات من الاحتكار الحوثي المطلق لسماء اليمن وتهديد الجوار، يدخل الجيش اليمني اليوم على خط "الطيران المسيّر"، ليحجم احتكار المليشيا، ويفتح فصلاً جديداً من الصراع يُنذر بتداعيات يمنية وإقليمية عميقة.

تطور تدريجي

مر استخدام الطائرات المسيّرة في اليمن بعدة مراحل، بدأت بالاستخدام المحدود لأغراض الرصد والاستطلاع، قبل أن تتطور تدريجياً إلى سلاح هجومي بعيد المدى، ثم إلى أداة ذات تأثير إستراتيجي في مسار الصراع. 

ويعود الاستخدام المبكر للمسيّرات الحوثية إلى 2016، حين اقتصرت قدراتها على طائرات صغيرة الحجم مخصصة للرصد والاستطلاع لمسافات قصيرة. وفي فبراير 2017، أقام الحوثيون أول معرض للطائرات المسيّرة، عرضوا خلاله ثلاث طائرات استطلاعية وأخرى هجومية، وفي العام نفسه أنشأوا «وحدة سلاح الجو المسيّر».

وشهد عام 2017–2018 التحول الأبرز في هذه القدرات، مع ظهور منظومات مثل «قاصف-1» و«صماد»، وانتقال الحوثيين من الطائرات الاستطلاعية البدائية ذات المدى المحدود إلى طائرات متوسطة وكبيرة ذات مدى أطول وقدرة أكبر على تنفيذ الهجمات. 

وبحلول 2018، بدأت المسيّرات تستخدم في عمليات أكثر دقة داخل اليمن وخارجه، وشملت الهجمات أهدافاً في السعودية والإمارات، من بينها استهداف مطار أبو ظبي في يوليو/تموز ومطار دبي في سبتمبر/أيلول. وبذلك انتقلت المسيّرات من دور استطلاعي محدود إلى أداة هجومية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.

وفي 2019، حدث تحول نوعي وكمي في استخدام المسيّرات؛ إذ أعلن الحوثيون العام نفسه «عام الطيران المسيّر»، مؤكدين قدرتهم على إنتاج طائرة مسيّرة يومياً. 

وأصبحت المسيّرات جزءاً أساسياً من إستراتيجيتهم العسكرية، تستخدم لضرب المنشآت الحيوية والأهداف العسكرية والاقتصادية خارج خطوط الجبهة، بما في ذلك داخل السعودية والإمارات، وهو ما نقل تأثيرها من ساحة المعركة المباشرة إلى العمق. 

ويعكس مسار تطور الطيران المسيّر في اليمن انتقالاً واضحاً بين مرحلتين رئيستين: تتمثل الأولى في تفوق الحوثيين في هذا المجال؛ حيث استخدموا المسيّرات لتعويض جانب من افتقارهم إلى القوة الجوية التقليدية، قبل تطوير استخدامها إلى أداة لضرب العمق السعودي والإماراتي وفرض كلفة اقتصادية وسياسية على خصومهم.

أما المرحلة الثانية، التي بدأت تتبلور خلال العام 2026، فتتمثل في دخول القوات الحكومية بصورة أكثر تنظيماً إلى مجال الطيران المسيّر، وتوسيع استخدامه من الاستطلاع إلى الاستهداف المباشر وتصحيح نيران المدفعية، وصولاً إلى امتلاك منصات أثقل وقدرات هجومية بعيدة المدى، وبذلك بدأ احتكار الحوثيين لهذه الميزة يتراجع مع انتقالها تدريجياً إلى طرف آخر في الصراع.

نقلة نوعية

يمثل الطيران المسيّر إضافة مهمة لقدرات الجيش اليمني، لما يوفّره من إمكانات متقدمة في الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات الدقيقة وإسناد القوات البرية، فضلاً عن متابعة تحركات الحوثيين وقطع خطوط إمدادهم وتنفيذ عمليات نوعية في العمق. ويمنح ذلك القوات المسلحة مرونة أكبر في إدارة العمليات، ويحسن التخطيط واتخاذ القرار الميداني، إلى جانب حماية القوات ورفع كفاءتها القتالية. 

وأكد قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اللواء الركن عبد العزيز المحيا أن مشروع الطيران المسيّر نفذ بالكامل بأيدي مهندسين وفنيين يمنيين، عملوا خلال السنوات الماضية على تصميم المنظومات وإجراء الاختبارات الفنية والميدانية وصولاً إلى جاهزيتها للعمل ضمن تشكيلات القوات الجوية.

ويذهب العميد الركن صادق العصري، نائب كبير المعلمين بكلية الطيران والدفاع الجوي، إلى أن إدخال هذه المنظومة إلى الخدمة يوسع القدرات العملياتية للجيش، ويوجه رسائل ردع إلى الحوثيين ويرفع معنويات المقاتلين. 

من جانبه، يقول الباحث العسكري والإستراتيجي اليمني عبد العزيز الهداشي: إن تأثير المسيّرات في المرحلة الحالية تكتيكي، لكنه يمكن أن يتحول إلى تأثير إستراتيجي مع زيادة كثافة استخدامها ومدتها، بما يحد من قدرة الحوثيين على إعادة تجميع قواتهم ونشرها. 

كما أن استمرار عملياتها قد يجبر المليشيا على توزيع قواتها على مساحات أوسع لتجنب الاستهداف، وهو ما يضعف قدراتها الهجومية، خصوصاً في الجبهات المفتوحة مثل مأرب والمخا.

وبحسب الأكاديمي اليمني إسماعيل السهيلي، فإن الطيران المسيّر بات يوفر مراقبة واسعة لخطوط التماس بين الجيش اليمني والمقاومة الشعبية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، الأمر الذي ساعد القوات الحكومية على الانتقال من الدفاع الثابت إلى المبادأة وتنفيذ ضربات استباقية دقيقة. 

كما أسهم، وفقاً له، في رفع كفاءة الاستطلاع والاستخبارات التكتيكية وتوجيه الضربات، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من حجم خسائر الحوثيين التي ظهرت في بيانات تشييع قتلاهم والصور التي نشرها الجيش.

ويرى السهيلي أن امتلاك الجيش لهذا السلاح يمنحه «ميزة تكتيكية وعملياتية كبيرة»، ويفتح مجالاً لتقليص الفجوة مع الحوثيين في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. 

لكنه يؤكد في المقابل أن المسيّرات، رغم تعويضها جزءاً من ضعف الغطاء الجوي التقليدي، لا تكفي وحدها لتغيير ميزان القوى أو حسم المعركة؛ إذ تتمثل قيمتها الأساسية في تحسين الاستطلاع، وتسريع دورة الاستهداف، وإرباك تحركات الخصم، وتوفير إسناد جوي تكتيكي للقوات البرية. وبذلك تبدو أهميتها الحالية أكبر في رفع كفاءة العمليات وإضعاف قدرة الحوثيين على المناورة منها في تحقيق تفوق جوي شامل.

طبقات متعددة

شهدت القوات الحكومية خلال 2026توسعاً واضحاً في بناء منظومة طيران مسيّر متعددة المستويات، انتقلت من الاستخدام التكتيكي المحدود إلى امتلاك منصات أكثر تنوعاً، تشمل الاستطلاع وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية والضربات الهجومية.

وتأتي في مقدمة هذه المنظومة المسيّرات التكتيكية الصغيرة التي تستخدم في الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف وتقييم نتائج الضربات، وقد ظهرت في عمليات بمناطق مأرب والضالع والساحل الغربي وصعدة وغيرها. وأكّدت وزارة الدفاع أن استخدام المسيّرات لم يعد مقتصراً على الرصد، بل امتد إلى تنفيذ مهام عملياتية واستهداف مواقع وتحركات الحوثيين.

وفي مستوى أكثر تطوراً، رصدت شيبا إنتليجنس استخدام منصة صينية من طراز DSTECHUAS 50G، وهي طائرة ثابتة الجناح ذات إقلاع وهبوط عمودي، جرى تعديلها للاستخدام العسكري. 

وتقدر التحقيقات حمولة المنصة بنحو 15 كغ، وسرعتها بـ 120 كم/ساعة، وارتفاعها بنحو 4200 متر، ومدى التحكم فيها بين 50 و150 كم، مع قدرة على التحليق لعدة ساعات وحمل ذخائر، بينها قذائف هاون معدلة. وتمثل هذه المنصة انتقالاً من المسيّرات التكتيكية الصغيرة إلى منصات أثقل متعددة المهام.

أما منظومتا «عيبان» و«نقم»، فقد أعلنت وزارة الدفاع دخولهما الخدمة، بينما تشير المصادر إلى ارتباطهما بطراز SKYWASP، مع تقديرات تشير إلى مدى يصل إلى نحو 1500 كم وحمولة حربية بين 30 و50 كغ وتصميم هجومي أحادي الاتجاه. 

من جانبه، أعلن مساعد وزير الدفاع دخول لواءين كاملين من الطيران المسيّر إلى الخدمة المباشرة بجهوزية تسليحية عالية وقدرات في الاستطلاع والضرب، بما يشير إلى انتقال البرنامج من تشغيل طائرات متفرقة إلى بناء وحدات عسكرية متخصصة في الطيران المسيّر.

كسر الاحتكار

يمثل دخول الجيش اليمني بصورة فعلية إلى مجال حرب المسيّرات أحد أبرز التطورات الميدانية الأخيرة، بعدما ظلت مليشيا الحوثي لسنوات الطرف الأكثر حضوراً في هذا المجال. 

ولم يقتصر أثر هذا التحول على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحرب الإعلامية والمعنوية، مع نشر الجيش مقاطع توثق استهداف تجمعات حوثية باستخدام طائرات من طرازي FPV وVTOL، وهو ما وضع المليشيا أمام واقع جديد لم تعد فيه المسيّرات سلاحاً حصرياً لها.

وأثارت المقاطع المنشورة ارتباكاً في الخطاب الإعلامي الحوثي الذي اتجه إلى التشكيك في بعض المشاهد أو القول إنها تسجيلات أرشيفية، بالتزامن مع تراجع مستوى الإسناد الإعلامي الإيراني، بما في ذلك ما كان يوفره حزب الله. 

وفي المقابل، أسهم ظهور هذه القدرات في تعزيز حضور الجيش اليمني في المشهد العسكري والإعلامي، وإظهار امتلاكه أدوات هجومية واستطلاعية أكثر تطوراً مما كان معلناً سابقاً.

ويمكن أن تسهم مسيّرات الحكومة اليمنية في الحد من التهديد الحوثي مستقبلاً، لكن قدرتها على تحقيق ذلك ستظل مرتبطة بمدى تطور المنظومة واستمرار استخدامها. وتشير تقديرات خبراء نقلتها «الجزيرة» إلى أن هذه المسيّرات أصبحت قدرة تكتيكية مهمة، ويمكن لاستمرار كثافة عملياتها وتنسيقها أن يحسن التوازن على الجبهات ويحد من حركة الحوثيين، وإن كانت لا تزال أقل قدرة من ترسانة المليشيا في مجال الضربات بعيدة المدى. 

كما تظهر تقارير «Sheba Intelligence» انتقال الاستخدام الحكومي من الاستطلاع والضربات المحدودة إلى توجيه نيران المدفعية واستخدام منصات أثقل متعددة المهام. 

ويظل تحقيق تأثير أكبر مشروطاً بزيادة أعداد المسيّرات وتنوعها، ودمجها مع الاستخبارات والمدفعية والاتصالات والقيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية، إلى جانب التدريب والصيانة والإمداد، وعندها يمكن أن تتحول من أداة تكتيكية إلى عامل مستمر في استنزاف القدرات الحوثية، من دون أن يعني ذلك قدرتها منفردة على حسم الحرب أو تغيير السيطرة على الأرض.

الأبعاد الإقليمية

يمثل الدعم الإيراني أحد أبرز العوامل وراء تطور قدرات الحوثيين في مجال المسيّرات، من توفير الطائرات والمكونات والتدريب ونقل الخبرات، إلى دعم التجميع والتطوير محلياً. ويبرز في هذا السياق الضابط الإيراني عبد الرضا شهلائي الذي تشير المعلومات إلى وجوده في صنعاء ومشاركته في تشغيل مسيّرات الحوثيين وإدارة عملياتهم العسكرية. 

ووفق شيبا إنتليجنس، يرتبط هذا الدعم بأهداف أوسع، أبرزها إضعاف أو السيطرة على مأرب والاستفادة من مواردها النفطية، وتصعيد العمليات على الساحل الغربي عبر المخا باتجاه باب المندب. 

وتوضح دراسة مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) أن التعاون الإيراني–الحوثي تطور من توفير طائرات مسيّرة مفككة، بينها منظومات مرتبطة بـ«قاصف» و«أبابيل»، إلى تدريب الكوادر الحوثية على التجميع والتصنيع وإرسال الخبراء إلى اليمن، وإيفاد عناصر حوثية للتدريب في إيران، قبل أن يتركز الدعم لاحقاً على المحركات والمكوّنات التي يصعب إنتاجها محلياً، إلى جانب التمويل والتسليح والخبرات، مع أدوار للحرس الثوري وفيلق القدس وحزب الله. 

وفي يوليو 2026، نقلت رويترز عن مصادر أن إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري ومستشارين وعتاداً مرتبطاً بالصواريخ والمسيّرات إلى اليمن، فيما تحدثت تقارير في أغسطس عن نقل معدات لكشف المسيّرات المعادية وتحديد إشاراتها ومواقع مشغليها. 

ويعزز ذلك تقرير فريق الخبراء الأممي لعام 2024، الذي خلص إلى أن الحوثيين لا يمتلكون، دون دعم خارجي، القدرة على تطوير وإنتاج بعض منظومات الأسلحة المعقدة، ومنها المسيّرات الاستطلاعية والهجومية ومنظومات التحكم.

في المقابل، يكتسب دخول الجيش اليمني مجال المسيّرات أهمية في الحسابات السعودية، بصفته قدرة يمكن أن تعزز موقف الحكومة وتخفف جزءاً من العبء العسكري عن الرياض. ورغم عدم وجود سياسة سعودية معلنة لتسليح الجيش بالمسيّرات، فإن دعم المملكة للحكومة ومؤسساتها، وتأكيدها دعم المسار السياسي، ينسجمان مع توجه لإسناد القدرات اليمنية في مواجهة الحوثيين. وقد أكد الرئيس رشاد العليمي أن توحيد القرارين الأمني والعسكري وتحسين أداء مؤسسات الدولة يجريان بدعم سعودي.

وتتعزز هذه المقاربة بفعل تجربة السعودية مع المسيّرات الحوثية التي كشفت اختلالاً كبيراً في كلفة الهجوم والدفاع؛ إذ يشير CSIS إلى أن تكلفة بعض صواريخ «باتريوت» قد تتجاوز مليون دولار مقابل مئات الدولارات لبعض المسيّرات، ما يدفع نحو تطوير وسائل متخصصة لمكافحتها، بينها Coyote والليزر والموجات الدقيقة، وتعزيز القدرات الاستخباراتية لتحديد مواقع الإطلاق والتجميع. 

ومن شأن امتلاك الجيش اليمني قدرات مثل FPV وVTOL أن يشكل أداة موازنة داخلية، عبر إجبار الحوثيين على توزيع قواتهم ومواردهم والحد من قدرتهم على تركيز الهجمات على السعودية.

ولا تفصل الرياض أمنها عن ملف البحر الأحمر فقد أكدت، في بيان مشترك مع إيطاليا، إدانتها هجمات الحوثيين وتهديداتهم لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وحماية حركة التجارة الدولية، بما يعكس توجهاً نحو تقاسم أعباء مواجهة التهديد مع الشركاء الدوليين بدلاً من تحويله إلى مواجهة سعودية مباشرة. 

وبذلك تتقاطع الحسابات السعودية والإيرانية حول المسيّرات عند نقطة إقليمية أوسع: إيران تسعى إلى تعزيز قدرة الحوثيين على فرض كلفة عسكرية وأمنية على خصومها، بينما تراهن الرياض على دعم الحكومة اليمنية، وتطوير وسائل مكافحة المسيّرات، وحماية أراضيها ومصالحها، والإبقاء على التسوية السياسية خياراً لتجنب حرب واسعة.

تحول المسار 

أعاد انتشار الطائرات المسيّرة تشكيل بيئة الحرب اليمنية، بنقل القدرة على الاستهداف من خطوط التماس إلى العمق، واستهداف المدفعية والمركبات والقادة ومخازن الذخيرة ونقاط الاتصالات، بالتوازي مع ارتفاع قيمة الاستطلاع والمعلومات وتراجع أمان التجمعات العسكرية. 

وفي المقابل، فرض هذا التحول سباقاً موازياً في الحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات، من الرادارات والتشويش إلى الدفاعات قصيرة المدى.

ومع دخول القوات الحكومية بقوة إلى هذا المجال خلال 2026، بدأ التفوق الحوثي غير المتماثل يتراجع نسبياً، وقد تتحسن قدرة الحكومة على الاستطلاع وضرب الأهداف خلف الخطوط ورفع كلفة التحركات الحوثية، وإن كانت المسيّرات وحدها غير كافية لتغيير السيطرة على الأرض. 

في المقابل، يرجح أن يرد الحوثيون بتطوير المدى والدقة والمسيّرات الانتحارية والأسراب والقدرات البحرية والإلكترونية، بما يكرس سباق مسيّرات متبادلاً. 

وتزيد قدرة المليشيا على التصنيع والتجميع المحلي، وفق تقارير الأمم المتحدة، من صعوبة إنهاء هذه القدرات.

كما أن استخدام الحوثيين للمسيّرات خارج اليمن، من هجوم تل أبيب في يوليو 2024 وما أعقبه من استهداف إسرائيلي للحديدة، إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، يجعلها أداة متزايدة في تدويل الصراع. 

وعلى المستوى السياسي، قد تتحول المسيّرات إلى وسيلة لرفع كلفة الحرب وفرض ضغوط تفاوضية على الخصم. وعليه، فإن أهميتها المستقبلية لن تتحدد بعدد الطائرات أو دقة ضرباتها فقط، بل بقدرة كل طرف على دمجها ضمن منظومة استخباراتية وإلكترونية وعسكرية متكاملة وترجمة تأثيرها إلى مكاسب ميدانية وسياسية.


المصادر