جيش إثيوبيا يتحضر لمصر بسلاح روسي وتمويل إماراتي وضوء أخضر أميركي.. كيف؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تطور مفاجئ، ومع تصاعد الخلافات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد “النهضة”، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تسلم بلاده 12 مقاتلة روسية من طراز "سوخوي-35".

وجاء الإعلان وسط اتهامات لأديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" في السودان.

كما أعلن آبي أحمد اقتراب تسلم بلاده 4 منظومات دفاع جوي من طراز "إس-400" من موسكو، في إطار مساعي إثيوبيا لتعزيز قدراتها العسكرية.

ووصف آبي أحمد، عبر “إكس” في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، هذه الشحنات بأنها "الدفعة الأولى". وقال إنها "تمثل علامة فارقة في جهود إثيوبيا لتعزيز الأمن القومي والردع الوقائي ضد العدوان".

ويشكل حصول إثيوبيا على هذه المقاتلات المتطورة ومنظومات الدفاع الجوي تحديا كبيرا للقاهرة، وسط غياب اعتراض أميركي على الصفقة.

ويتوقع أن تنضم المنظومات الجديدة إلى أنظمة دفاع جوي روسية من طراز "بانتسير-إس2"، وإسرائيلية من طراز "سبايدر"، لحماية سد "النهضة".

في المقابل، واجهت مصر عام 2019 تحذيرات أميركية مباشرة بفرض عقوبات عليها بموجب قانون "كاتسا"، حال إتمام صفقة شراء مقاتلات "سوخوي-35" من موسكو.

وشملت الاعتراضات الأميركية أيضا احتمال اقتناء القاهرة منظومات الدفاع الجوي "إس-400"، بدعوى عدم توافقها مع الأسلحة الأميركية التي تزود بها واشنطن مصر منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.

وسبق أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس مصر بفرض عقوبات إذا اشترت المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي الروسية نفسها. لكن واشنطن لم تبد اعتراضا مماثلا على حصول إثيوبيا على هذه الأسلحة المتطورة.

ويثير الموقف الأميركي تساؤلات بشأن وجود مخطط لتعزيز القدرات العسكرية الإثيوبية في مواجهة مصر.

وتتعزز هذه التساؤلات مع استمرار القيود الأميركية على صفقات التسليح المصرية، بما فيها عرقلة حصول القاهرة على مقاتلات صينية متطورة من طراز "J-10CE".

وقد يستهدف هذا التوجه، وفق هذه القراءة، تقليص الخيارات العسكرية المصرية تجاه سد "النهضة"، فضلا عن تهديد أمن مصر بهذه المقاتلات.

أما المفارقة الأخرى، فتتمثل في اتهام مصادر مصرية للإمارات بتمويل الصفقة الإثيوبية نقدا.

وترى هذه المصادر أن التمويل الإماراتي يأتي استمرارا لسياسة أبوظبي الرامية إلى الإضرار بالأمن القومي المصري، عبر دعم قوات حميدتي في السودان وقوات خليفة حفتر في ليبيا.

سوخوي 35 المصرية والإثيوبية

لم يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثيوبيا إذنا خاصا بشراء مقاتلات "سوخوي-35" أو منظومات الدفاع الجوي "إس-400" الروسية، لكن واشنطن، التي تعاقب أي دولة تشتري أسلحتها، حال عقدت صفقات عسكرية مع روسيا، لم تستخدم العقوبات ضدها كما فعلت مع مصر.

فقد فرضت الولايات المتحدة قيودا على تصدير السلاح إلى إثيوبيا في أعقاب الحرب في إقليم تيغراي (2020–2022)، ثم قررت إدارة ترامب في 5 فبراير 2026 إنهاء هذه القيود، ثم سمحت في 17 سبتمبر من العام نفسه رسميا لها باستيراد أسلحة أميركية، وشطبتها من القائمة السوداء لصادرات الأسلحة.

بالمقابل، واجهت مصر، في عام 2019 تحذيرات أميركية مباشرة من العقوبات بسبب صفقة "سوخوي-35" مع موسكو، في وقت كانت فيه تعتمد بدرجة كبيرة على الطائرات الأميركية والمساعدات العسكرية الأميركية.

تاريخ التعاقد الإثيوبي على السلاح الروسي بدأ عام 2022، بينما بدأ تاريخ التعاقد المصري مبكرا منذ عام 2018، ولكن واشنطن حذرت مصر ومنعتها رسميا عام 2019، بينما أفسحت الطريق لأديس أبابا باقتناء نفس السلاح الروسي في 28 أكتوبر 2026.

فقد ذكرت مجلة الدفاع المتخصصة "جينز"، 28 أكتوبر 2026، أنه ظهرت في أكتوبر 2025، وثائق روسية مسربة، تشير إلى طلب إثيوبي لشراء ست مقاتلات سو 35، في عام 2022.

لكن المجلة أوضحت أن الصفقة لم تكن مؤكدة علنًا قبل إعلان آبي أحمد في أكتوبر 2026، ما يشير لأن النوايا الإثيوبية لشراء هذه الأسلحة الهجومية والدفاعية كانت مبكرة، وقبل اكتمال بناء سد "النهضة" كليا.

لذا جاء إعلان تسلم إثيوبيا 12 مقاتلة ولاحقا أربع بطاريات "إس-400"، مفاجئا، وقرار تعجيلها عن موعدها بعام – وهو ما لم يعلن سابقا- وكذا عدم إعلان قيمة الصفقة، أو التاريخ الدقيق لتوقيع العقد، أو موعد تسليم منظومات الدفاع الجوي، ليزيد الغموض حول هذه الصفقات.

بالمقابل سعت مصر للتعاقد على "سوخوي-35"، منذ عام 2013، حيث بدأ الحديث عن شراء مصر طائرات روسية حديثة حين زارها الرئيس الراحل محمد مرسي في أبريل/ نيسان 2013.

في هذا العام، عرضت روسيا على مصر مقاتلات ميغ-35 وسو-35 معا كصفقة واحدة، وفق تصريحات نائب وزير الدفاع الروسي ومدير شركة "روس أوبورون إكسبورت" لصادرات السلاح الروسي، بحسب "بوابة الدفاع المصرية".

لاحقا وعقب الانقلاب العسكري وتولي السيسي الحكم، جرى التوقيع على صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليارات دولار، خلال زيارته لروسيا في 13 فبراير/ شباط 2014، وفي زيارته التالية لموسكو 25 أغسطس/آب 2015، دار الحديث عن شراء 12 مقاتلة سوخوي (سو 30 كا)، وهي من (الجيل الرابع).

وفي يونيو/ حزيران 2016، نشرت مجلة "النصر" العسكرية التابعة لوزارة الدفاع المصرية، تقريرا على صفحتين عن "مقاتلة السيادة الجوية الروسية" من الجيل الرابع (سو-35S)، فيما بدا كتمهيد لشراء هذه الطائرات.

وفي 18 مارس/آذار 2019، كشفت صحيفتا "انترفاكس" و"كوميرسانت" الروسيتان عن تعاقد مصر على 24 مقاتلة سو-35 بحوالي 2 مليار دولار، وبدء التسليم في الفترة بين عامي 2020 و2021.

لكن سرعان ما أثار إعلان صفقة شراء المقاتلة الروسية سو-35، أثار أزمة فورية بين القاهرة وواشنطن، المزود الرئيس لمصر بالسلاح والمعونة منذ اتفاقية كامب ديفيد 1977.

وانعكست الأزمة على زيارة السيسي لواشنطن في 6 أبريل/ نيسان 2019، خلال ولاية ترامب الأولي، في صورة تهديدات وتحذيرات وانتقادات له من الخارجية والكونغرس معا.

فخلال الزيارة تلقى السيسي تحذيرات رسمية من شراء المقاتلات الروسية، وأعرب أعضاء بالكونغرس عن قلقهم إزاء الصفقة وحثوا وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو على مطالبة السيسي بإعادة النظر بقرار شراء السوخوي أو يتعرض لعقوبات.

وعلى هامش جلسة لجنة موازنة 2020 بمجلس الشيوخ في 10 أبريل/ نيسان 2019، أكد بومبيو أن بلاده ستفرض عقوبات على مصر حال شرائها سوخوي سو-35"

وأمام الكونغرس قال بومبيو "أكدنا أن شراء مثل هذه المنظومات سيتسبب في تطبيق عقوبات بموجب قانون "كاتسا" للتصدي لأعداء أميركا... تلقينا تأكيدات منهم أنهم يفهمون هذا الأمر جيدا، وآمل أن يقرروا عدم المضي في إتمام هذه الصفقات".

ويعاقب قانون كاتسا CAATSA الأميريكي أي دولة تجري معاملات مع المخابرات والأجهزة العسكرية الروسية، ومصنعي الأسلحة الروس، وكانت مصر عرضة لتطبيق هذه العقوبات بما يضرها عسكريا.

ثم وصل الأمر للتهديد في رسالة رسمية من وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين لوزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي، آنذاك، يطالبانه بالتراجع عن الصفقة ويلوحان بعقوبات حال الإصرار على إتمامها، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

ونشرت "ووول ستريت جورنال" كواليس الرسالة التي وجهها المسؤولان الأميركيان لوزير الدفاع المصري ونقلت عن مسؤولين في البنتاغون أنه تم تحذير قائد القوات الجوية المصرية الفريق محمد عباس أيضا من عواقب تلك الصفقة.

وعقب تولي الرئيس الأميركي جو بايدن، وفي أول اتصال بين إدارته ونظام عبدالفتاح السيسي بمصر، في 24 فبراير/ شباط 2021، حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نظيره المصري سامح شكري، من تدهور حقوق الإنسان، واقتناء صفقة طائرات "سوخوي 35" الروسية معا.

"بلينكن" أعرب، خلال حديثه مع شكري، عن قلقه من حالة حقوق الإنسان في مصر، وأبدى "مخاوفه من شراء طائرات مقاتلة من طراز سو-35 (سوخوي) من روسيا"، بحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، وتردد وقتها حديث عن احتمال مقايضة السيسي حقوق الإنسان بصفقة "سوخوي 35".

لذا جاء إعلان آبي أحمد في روسيا إن إثيوبيا "أصبحت في طليعة دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى" بحصولها على هذه المقاتلات، دون رد فعل أميركي مستغربا.

وهو ما عده محللون مصريون يعني أن هناك مخططا لتقوية إثيوبيا عسكريا ضد مصر، تقوده بعض القوى الإقليمية والدولية، واتهموا الإمارات بالمشاركة في هذه المؤامرة عبر تمويل هذه الصفقة التي لا تقدر إثيوبيا على دفع ثمنها.

وترى تقديرات غربية رات أن الصفقة تخدم هدفين روسيين: تحقيق عائدات من صادرات السلاح وتعزيز النفوذ السياسي، في حين تمنح إثيوبيا قدرة إضافية على مواجهة التهديدات الجوية

حيث ستمنح الصفقة روسيا فرصة لتعزيز نفوذها العسكري والدبلوماسي في القرن الإفريقي، في منطقة تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية كثيرة عبر إثيوبيا، ما يضعف دور مصر.

أما أديس أبابا التي تسعى لتطوير قدراتها الجوية والدفاعية وسط اضطرابات داخلية وتوترات مع إريتريا فسوف تمنحها الصفقة عنصر قوة في مواجهة مصر والضغط على القاهرة في ملف إقليمي هام وفيما يخص أزمة سد "النهضة".

وقد تعمدت المواقع الإثيوبية التأكيد أن حصول أديس أبابا على 12 مقاتلة سو-35 من الجيل 4++، وأربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي إس-400 هو رسالة موجة لمصر قائلة: "نثق أن الرسالة وصلت لمن يهمه الأمر".

وتشير منصة “بارازا بريف” التي تنشر تقارير وتحليلات مستقلة من شرق وشمال إفريقيا، 29 أكتوبر 2026، إلى أن للصفقة "بُعد أميركي".

فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات، بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (CAATSA)، عام 2020 حتى على حليفتها في الناتو، تركيا، لشرائها منظومة إس-400. 

كما أُجبرت مصر والجزائر وإندونيسيا على الانسحاب من صفقات طائرات سو-35 بسبب العقوبات المفروضة على موسكو، لذا يثير شراء إثيوبيا لكلٍ من سو-35 وإس-400 تساؤلاً حول ما إذا كانت واشنطن ستطبق المعيار نفسه على أديس أبابا. 

كما يُثار أيضاً تساؤل حول استمرار دعم الولايات المتحدة، أكبر مساهم في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لهذه البرامج التي تستفيد منها إثيوبيا.

هل مولت الإمارات الصفقة؟

كان لافتا في بيان "آبي أحمد" أنه كشف أن بوتين تدخل شخصيًا لتسريع تسليم المقاتلات سو 35 قبل موعدها بعام، وقال إنها الدفعة الأولى فقط من برنامج لتعزيز قدرات إثيوبيا على الردع ضد العدوان.

صحفيون وسياسيون مصريون أكدوا أن الإمارات هي التي تقف وراء الصفقة وأنها هي التي سرعت حصول إثيوبيا على 14 مقاتلة من طراز سو-35 المتطورة بالإضافة إلى بطاريات لمنظومة الدفاع S-400 وذلك بدفع مبلغ 6 مليارات دولار نقدا لروسيا.

أكدوا أن تمويل الإمارات صفقة إثيوبيا، هدفه خلق توازن عسكري ضد مصر من جانب أديس أبابا، وردعها من أي محاولة لاستهداف سد "النهضة"، بالإضافة إلى التحضير لحرب قد تندلع في منطقة القرن الإفريقي بين إثيوبيا وإريتريا، ودعمها في حربها مع تيغراي.

الصحفي أشرف أبو الهول، القريب من السلطات المصرية، كتب يقول: إن "دولة شقيقة دفعت ثمن مشتريات السلاح الإثيوبية من روسيا وغيرها وبمقابل نقدي فوري لتسريع تسليمها".

وأرجع التدخل الإماراتي لدور إثيوبيا في دعم قوات حميدتي الموالية للإمارات في السودان قائلا إن الصفقة: "مقابل الحصول على تسهيلات إثيوبية في تدمير السودان طمعا في ثرواته المعدنية".

الفنان المعارض، عمرو واكد، قال: إن "محمد بن زايد حبيب السيسي موّل صفقة سلاح إثيوبيا"، ووصف ذلك بأنه "عمل عدواني من الدرجة الأولى".

وألمح السفير بوزارة الخارجية المصرية محمد مرسي أيضا لدور الإمارات في تمويل الصفقة قائلا: "تبت يدا كل الداعمين لإثيوبيا ...ولأشقائنا منهم خاصة أقول تبت يداكم وهلك حِماكم إذا لم تكفو عن أذاكم".

وكشف أن الخطر الإثيوبي لم يعد يقتصر على تهديد مصر بحجب مياه النيل عبر سد "النهضة"، أو بناء عشرات السدود الجديدة على النيل الأزرق.

ولا يقتصر على اقتناء صفقة أسلحة روسية متطورة، بل بات يمتد للمياه التي تصلنا بعد إعلان أن إثيوبيا تعتزم بناء مفاعلات نووية روسية اعتماداً على أو استفادة من مياه النيل الأزرق.

أوضح أن الخوف هنا من مدي تلوث مياه النيل القادمة إلينا ببقايا محطات الطاقة النووية".

حسابات استقصائية مصرية أخرى كتبت تقول إنه: وفقًا للتقديرات العسكرية الدولية، تتراوح القيمة الإجمالية المفترضة لكامل الحزمة 12 طائرة سو-35 + 4 منظومات S-400 بين 5 إلى 6.2 مليارات دولار.

"وتثير هذه الأرقام الضخمة تساؤلات ومقارنات واسعة في الأوساط الغربية حيث إن تخصيصات ميزانية الدفاع الإثيوبية السنوية بأكملها لعامي 2025-2026 بلغت حوالي 81 مليار بير إثيوبي، ما يعادل قرابة 496 مليون دولار فقط".

أكدت أن هذا يعني أن القيمة التقديرية للصفقة تتجاوز ميزانية الدفاع الإثيوبية السنوية بأكثر من 10 أضعاف، "وهو ما يعزز فرضية وجود تدفقات مالية إستراتيجية من حلفاء خارجيين لتغطية هذه النفقات دون إعلان رسمي".

ذكرت أن المصادر المخابراتية الغربية والصحف الاستقصائية والمنظمات الحقوقية الدولية "ترجح توسط الإمارات في الصفقة، مع وجود شراكة عسكرية ومالية ضخمة بين البلدين تُسهل لإثيوبيا هذه الصفقات".

وتقول منصة “بارازا بريف” التي تنشر تقارير وتحليلات مستقلة من شرق وشمال إفريقيا، في تقرير نشرته 29 أكتوبر 2026، أن المرجح أن الإمارات هي التي مولت الصفقة.

لأنها تُعد من أقرب الشركاء الماليين لحكومة آبي أحمد، وفي عام 2024، وقع البنكان المركزيان في البلدين اتفاقية لتبادل العملات بقيمة تصل إلى 3 مليارات درهم (حوالي 817 مليون دولار أميركي) و46 مليار بر إثيوبي، ولم تُعلن تفاصيل بنود الاتفاقية.

كما أن مكانة أبو ظبي كمركز مالي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وتملك قنوات دفع بغير الدولار، "تجعل من المشروع التساؤل عما إذا كانت قد لعبت دور الوسيط في تمويل الأسلحة الروسية"، وفق المنصة التحليل الإفريقية.

ذكرت أن إجمالي قيمة هذه الصفقة من الأسلحة ما بين 3.5 و5 مليارات دولار، بخلاف تكاليف الصيانة والتدريب وقطع الغيار ومخزونات الصواريخ الإضافية والبنية التحتية، مشككة في قدرة إثيوبيا على دفع ثمنها وتقدم طرف ثالث لدفع الثمن.

حيث تتراوح تكلفة 12 طائرة سو-35 بين مليار و1.25 مليار دولار، أما منظومة إس-400، فقد تصل تكلفة بطاريات إثيوبيا الأربع إلى ما يقارب 2.5 إلى 3.5 مليار دولار.

أوضحت أن ميزانية إثيوبيا خصصت 81 مليار "بر" للدفاع في ميزانيتها للعام 2025/2026، أي ما يعادل 4 بالمئة من إجمالي الإنفاق، وحوالي 500 مليون دولار.

بمعنى آخر، تعادل حزمة الأسلحة الروسية ميزانية الدفاع الإثيوبية لمدة تتراوح بين سبع وعشر سنوات، وتُخصص معظم هذه الميزانية بالفعل للرواتب والعمليات والنزاعات الدائرة في تيغراي وأمهرة وأوروميا.

ووافق البرلمان الإثيوبي على ميزانية قدرها 2.339 تريليون بر (حوالي 14.5 مليار دولار أميركي) للعام المالي 2026/2027، وتمثل حزمة الأسلحة ما بين ربع وثلث تلك الميزانية، ولا يوجد أي بند في سجلات الميزانية قادر على تغطية مثل هذه الصفقة الروسية.

ويشير تحليل "بارازا بريف"، إلى أن اقتصاد إثيوبيا يعتمد اليوم بشكل كبير على التمويل المقدم من المؤسسات الغربية.

وفي يوليو/تموز 2024، وافق صندوق النقد الدولي على برنامج قروض لإثيوبيا مدته أربع سنوات بقيمة 3.4 مليارات دولار. 

ومع المراجعة الخامسة في يوليو/تموز 2026، بلغ إجمالي المدفوعات بموجب البرنامج 2.65 مليار دولار، ما يعني أن "حزمة الأسلحة الروسية تعادل إجمالي ما دفعه صندوق النقد الدولي لإثيوبيا حتى الآن".

وفي عام 2025 وحده، وافق البنك الدولي على دعم ميزانية اثيوبية واحدة بقيمة مليار دولار، بمنحة بقيمة 650 مليون دولار وقرضًا ميسرًا بقيمة 350 مليون دولار.

كما حول الاتحاد الأوروبي هذا العام أيضاً الدعم المباشر للميزانية، الذي كان قد علّقه لخمس سنوات بسبب حرب تيغراي، بقيمة 140 مليون يورو إلى الميزانية الإثيوبية.

وفي أبريل/نيسان 2026، تعهّد الاتحاد الأوروبي أيضاً بتقديم 559 مليون يورو لمشاريع الطاقة والتحوّل الرقمي، وكل هذه الأموال ليست مخصصة لدعم صفقة السلاح.

وتتساءل "بارازا بريف": كيف لدولة مدعومة بقروض التنمية، ولا تزال تعيد هيكلة ديونها، وغير قادرة على جمع حتى خُمس ندائها الإنساني لأطفالها، أن تدفع ثمن حزمة أسلحة بقيمة تقارب خمسة مليارات دولار لا تستطيع ميزانيتها تبريرها؟