ترامب يختار شيلي غرينسبان لإقناع الديمقراطيين بخطة غزة.. ماذا نعرف عنها؟

حسن عبود | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في إطار جهودها لحشد دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، اختارت الإدارة الأميركية شيلي غرينسبان، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي خلال عهد سابقه جو بايدن، لقيادة اتصالات "مجلس السلام" مع الكونغرس ومراكز الأبحاث في واشنطن.

ويأتي تعيينها وسط مساعٍ لتثبيت ترتيبات إدارة القطاع وإعادة إعماره وضمان استمرارها بعد انتهاء ولاية ترامب عام 2029، في ظل اعتراضات داخل الكونغرس على تمويل المجلس وصلاحياته.

تحظى غرينسبان بخبرة تمتد من منظمة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" الداعمة لإسرائيل والحملات الانتخابية الديمقراطية إلى وزارة الخارجية والبيت الأبيض؛ حيث تولت التواصل مع الجالية اليهودية خلال العدوان على غزة.

وتصف نفسها بأنها "صهيونية فخورة"، فيما تراهن إدارة ترامب على خبرتها وعلاقاتها داخل المؤسسات الأميركية لتوسيع التأييد لمشروعها، الذي يواجه خلافات سياسية ومالية قد تؤثر في استمراره.

من هي شيلي غرينسبان؟

نشأت غرينسبان في مدينة ميامي بيتش بولاية فلوريدا، ضمن عائلة يهودية كان جدها تشارلز أحد الناجين من المحرقة النازية، بعدما أمضى فترة في ثلاثة معسكرات اعتقال قبل تحريره من معسكر بوخنفالد في ألمانيا.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "جويش جورنال" الأميركية المعنية بالشؤون اليهودية في فبراير/شباط 2023، شارك جدها بعد الحرب العالمية الثانية في نشاط شبكة "بريخا"، التي عملت على نقل اليهود الأوروبيين إلى فلسطين خلال الانتداب البريطاني، وتوفي عام 2007.

تلقت غرينسبان تعليمها في مدرسة يهودية أرثوذكسية، وشاركت في أنشطة دينية واجتماعية تابعة لتيارات يهودية مختلفة، قبل أن تمضي عامًا في إسرائيل ضمن برنامج تنظمه حركة "يهودا الفتاة" الشبابية الصهيونية.

بعد عودتها، التحقت بجامعة فلوريدا في مدينة غينزفيل، وانخرطت في الحكومة الطلابية ومنظمة “هليل” المعنية بالحياة اليهودية في الجامعات الأميركية، إلى جانب نشاطها الطلابي المؤيد لإسرائيل.

تعود بدايتها في العمل السياسي بواشنطن إلى لقائها ممثلة فلوريدا في مجلس النواب الأميركي النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز، خلال فعالية جامعية شاركت في تنظيمها لتكريم النائبة.

وروت غرينسبان في مقابلة نشرها موقع "غاذر دي سي"، المعني بالمجتمع اليهودي في العاصمة الأميركية مطلع عام 2020، أنها انتقلت بعد أسابيع من اللقاء إلى واشنطن للتدرب في مكتب شولتز داخل الكونغرس، وهي التجربة التي شجعتها على دخول العمل السياسي.

أثناء دراستها الجامعية، حصلت أيضًا على فرص تدريب لدى شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأميركية، وفي البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، قبل أن تستقر في واشنطن بعد التخرج وتلتحق بلجنة "أيباك"، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال في الولايات المتحدة.

وأمضت غرينسبان ثلاث سنوات في القسم التشريعي للمنظمة، حيث تابعت أعمال لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والتشريعات المرتبطة بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية.

في عام 2016، انتقلت إلى فريق البحث والاستجابة السريعة في الحملة الرئاسية لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ومرشحة الحزب الديمقراطي، وعملت على الملفات السياسية في وزارة الخارجية.

وبعد خسارة كلينتون الانتخابات أمام ترامب، التحقت غرينسبان بفريق السياسات العامة لدى شركة "أمازون" الأميركية للتجارة والتكنولوجيا، حيث أمضت 3 سنوات في واشنطن وعملت على قضايا السياسات العالمية، قبل انتقالها إلى وزارة الخارجية الأميركية مطلع عام 2020، خلال ولاية ترامب الأولى.

وهناك شاركت في تطوير برنامج "أكاديمية رائدات الأعمال" التابع لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية، الذي يدعم النساء في تأسيس المشروعات وإدارتها عبر التدريب وتطوير المهارات التجارية.

استمرت غرينسبان في وزارة الخارجية بعد تولي بايدن الرئاسة عام 2021، قبل انتقالها إلى مجلس الأمن القومي عام 2022 مستشارة لشؤون الشراكات والتواصل العالمي.

وفي مقابلتها مع "جويش جورنال" عام 2023، أوضحت أنها تلقت عرض العمل في المجلس أثناء وجودها في الخارجية، وأنها أمضت أسابيع قليلة في المنصب الجديد قبل تكليفها بمهمة إضافية في البيت الأبيض.

ففي 27 يوليو/تموز 2022، أُعلن تعيينها مسؤولة عن التواصل مع الجالية اليهودية الأميركية، خلفًا لحنان وايسمان، الذي شغل المنصب خلال إدارتَي أوباما وبايدن.

واحتفظت غرينسبان بمسؤولياتها في مجلس الأمن القومي بالتزامن مع المنصب الجديد، الذي شمل التواصل بين البيت الأبيض والمنظمات اليهودية، وتنسيق اللقاءات والإحاطات مع مسؤولي الإدارة بشأن القضايا الداخلية والخارجية التي تهم الجالية.

وشاركت خلال الأشهر الأولى من توليها المهمة في تنسيق فعاليات ولقاءات للجالية اليهودية داخل البيت الأبيض، بينها الاحتفال بعيد رأس السنة العبرية في سبتمبر/أيلول 2022، إلى جانب لقاءات شارك فيها دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون.

واستمرت في المنصب حتى انتهاء ولاية بايدن في يناير/كانون الثاني 2025، قبل عودتها إلى وزارة الخارجية، حيث واصلت عملها موظفة مهنية خلال إدارة ترامب الثانية.

مواقفها وشبكة علاقاتها

تعرّف غرينسبان نفسها بأنها "صهيونية فخورة"، بحسب مقابلة أجرتها معها مجلة "هداسا"، الصادرة عن المنظمة النسائية الصهيونية الأميركية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تحدثت خلالها عن إجرائها نحو 15 زيارة إلى إسرائيل، وعن ارتباط هويتها اليهودية بمسيرتها في العمل العام.

كما شغلت عضوية مجالس إدارة مؤسسات يهودية أميركية، بينها "رابطة مكافحة التشهير"، المعنية بمواجهة معاداة السامية والتمييز، ومنظمة “النساء اليهوديات الدولية”، و"الصندوق القومي اليهودي" الداعم للمشروعات الصهيونية.

وإلى جانب علاقاتها بهذه المؤسسات، انخرطت غرينسبان في النشاط السياسي الديمقراطي، إذ شاركت في مبادرة "نساء يهوديات من أجل جو" لدعم حملة بايدن الرئاسية عام 2020، وساهمت في فبراير 2022 بإطلاق مبادرة لتشجيع المشاركة السياسية للنساء اليهوديات الديمقراطيات. 

وأكدت في مقابلتها مع "هداسا" حرصها على التواصل مع اليهود الجمهوريين أيضًا، باعتبار أن مهمتها في البيت الأبيض تشمل مختلف الاتجاهات السياسية داخل الجالية اليهودية الأميركية.

وبرز دورها داخل إدارة بايدن من خلال مشاركتها في الدفع نحو إعداد أول إستراتيجية وطنية أميركية لمكافحة معاداة السامية التي صدرت في مايو/أيار 2023.

وفي مقابلة نشرها موقع "جويش إنسايدر" الأميركي المتخصص في الشؤون السياسية اليهودية، يوم 17 يناير 2025، كشفت أنها تلقت مطالب متكررة من منظمات يهودية، بينها رابطة مكافحة التشهير واتحادات الجاليات اليهودية في أميركا الشمالية، لإقناع البيت الأبيض بإعداد الاستراتيجية.

وبحسب روايتها، بدأت بإعداد مذكرة داخلية لحشد تأييد مسؤولي الإدارة، قبل أن تنظم اجتماعًا في 7 ديسمبر/كانون الأول 2022، جمع أكثر من عشرة من قادة المنظمات اليهودية مع دوغلاس إيمهوف، زوج كامالا هاريس نائبة الرئيس آنذاك، ومسؤولين كبار في البيت الأبيض.

بعد أسبوع، أعلن بايدن تشكيل لجنة حكومية مشتركة لإعداد الاستراتيجية، التي صدرت بعد نحو ستة أشهر، في تجربة توضح دور غرينسبان في إيصال مطالب جماعات الضغط إلى مستويات القرار العليا.

وبشأن مواقفها من دولة الاحتلال، دافعت غرينسبان عن الدعم الذي قدمته إدارة بايدن إلى تل أبيب خلال العدوان على غزة، وقالت إنها تعد الأخير الرئيس الأميركي الأكثر تأييدًا لإسرائيل، مشيرة إلى اعتزازه بالصهيونية، ومؤكدة أن موقفه الداعم للكيان كان أحد أسباب انضمامها إلى إدارته.

وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت غرينسبان قناة اتصال بين البيت الأبيض وعائلات الأسرى الأميركيين لدى حركة المقاومة الإسلامية حماس، وساعدت في تنظيم التواصل مع الجالية اليهودية خلال العدوان.

كما اقترحت إضاءة مقر الرئاسة الأميركية باللونين الأزرق والأبيض تضامنًا مع إسرائيل، وهي الخطوة التي نُفذت في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وجاء نشاطها وسط خلافات داخل إدارة بايدن بشأن دعم الاحتلال، وتصاعد مطالب بين الديمقراطيين بفرض شروط على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. 

وأقرت غرينسبان بوجود تحديات داخل الإدارة وخارجها، لكنها تمسكت بالدفاع عن سياسة بايدن، وتجنبت الخوض في مستقبل موقف الحزب الديمقراطي من إسرائيل. 

وقبيل مغادرتها البيت الأبيض، أبدت استعدادها لمساعدة المسؤول الذي قد تعينه إدارة ترامب خلفًا لها، مقدرة أن مكافحة معاداة السامية ودعم إسرائيل قضيتان ينبغي أن تحظيا بتأييد الحزبين.

لماذا اختيرت لمشروع غزة؟

في 26 أكتوبر 2026، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي عن تعيين غرينسبان رئيسة للشؤون الخارجية في "مجلس السلام"، الذي أسسه ترامب في يناير من نفس العام للإشراف على ترتيبات إدارة غزة وإعادة إعمارها، قبل توسيع نطاق عمله ليشمل نزاعات دولية أخرى. 

وتتولى غرينسبان الاتصالات مع الكونغرس ومراكز الأبحاث الأميركية المعنية بالشرق الأوسط، تحت إشراف جوش غروينباوم وآرييه لايتستون، المستشارين البارزين في المجلس. وقد سبق أن عمل الأخير ضمن إدارة ترامب الأولى على ملف اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية.

وقال المجلس في بيان نقله "أكسيوس" إن غرينسبان اكتسبت ثقة الجمهوريين والديمقراطيين خلال خدمتها في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، مؤكدًا أهمية استمرار الدعم من الحزبين داخل الكونغرس لتنفيذ الخطة. 

أما غرينسبان، فقالت إنها عملت خلال آخر مهامها في وزارة الخارجية على دعم رؤية ترامب للشرق الأوسط، وأشادت بخطته المكونة من 20 نقطة بشأن غزة، مقدرة أنها قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لسكان القطاع وإسرائيل.

وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في 26 أكتوبر 2026، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى بناء توافق سياسي يضمن استمرار خطة غزة و"مجلس السلام" بعد انتهاء ولاية ترامب في يناير 2029، حتى في حال وصول إدارة ديمقراطية إلى البيت الأبيض.

 وبحسب الصحيفة، ستتركز مهمة غرينسبان خصوصًا على التواصل مع المشرعين الديمقراطيين، في ظل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر 2026، وما قد تفرزه من تغير في موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ.

وتربط الصحيفة هذا التوجه بتجربة اتفاقيات التطبيع التي أبرمتها إدارة ترامب الأولى عام 2020 مع دول عربية، وتباطؤ توسيعها في السنوات الأولى لإدارة بايدن، قبل تعيين الدبلوماسي دان شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، عام 2023 للعمل على ملف “الاندماج الإقليمي”. 

وتندرج مهمة غرينسبان، في هذا السياق، ضمن المساعي الرامية إلى توفير دعم سياسي يسمح باستمرار مشروع غزة رغم تغير الإدارات الأميركية.

وقد أبدت شخصيات ديمقراطية بارزة تأييدها لخطة ترامب، بينها هيلاري كلينتون، التي دافعت عنها في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية يوم 18 يونيو/حزيران 2026، مقدرة أنها الإطار الأكثر قابلية للتنفيذ في الظروف القائمة.

كما عبّر جاك لو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، وبريت ماكغورك، مستشار البيت الأبيض السابق لشؤون الشرق الأوسط، عن دعمهما للخطة.

وتواجه مهمة غرينسبان اعتراضات ديمقراطية، ففي 11 يونيو 2026، وجهت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبت فيها بتوضيح الأساس القانوني للمجلس وآليات إدارة أمواله والرقابة عليها.

وكشفت أن ترامب تعهد بتقديم 10 مليارات دولار للمجلس، فيما أخطرت وزارة الخارجية الكونغرس في أبريل/نيسان باعتزامها تحويل 50 مليون دولار لتغطية نفقاته التشغيلية الأولية.

وفي 25 أغسطس/آب 2026، أعلن النائبان الديمقراطيان جيمي راسكين وغريغوري ميكس أن الإدارة تراجعت عن تحويل المبلغ بعد اعتراضات رقابية من الكونغرس، وطالبا بالكشف عن تفاصيل إدارة المجلس وموارده المالية.

وكان موقع "سيمافور" الأميركي قد كشف في 26 مارس/آذار 2026، نقلًا عن مصدر مطلع، أن وزارة الخارجية أعادت توجيه 1.25 مليار دولار من مخصصات المساعدات الدولية وعمليات حفظ السلام وبرامج أخرى إلى "مجلس السلام".

وفي 29 أكتوبر، أصدر الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريرًا انتقدوا فيه مساعي تحويل هذه الأموال، محذرين من تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد أوجه الإنفاق، وتضارب المصالح في إدارة السياسة الخارجية.

وحذّر التقرير، الذي أعده موظفو الأقلية الديمقراطية في اللجنة بتكليف من السيناتورة شاهين، من إعادة توجيه الأموال المخصصة بقرارات من الكونغرس، وتداخل المصالح الخاصة مع إدارة السياسة الخارجية.

تزامنت الخلافات مع جهود أميركية لتمويل قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها بغزة، إذ كشف موقع جويش إنسايدر منتصف يوليو 2026 عن اجتماعات عقدها غروينباوم وقائد القوة الجنرال جاسبر جيفرز، والمسؤول الأمني في المجلس مارك شوارتز مع مكاتب بالكونغرس لطلب 200 مليون دولار لدعمها.

وفي 30 يوليو 2026، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس اعتزامها توفير هذا المبلغ، إضافة إلى نحو 6.3 ملايين دولار لإعادة تخصيص تسع ناقلات جند مدرعة لدعم القوة. وبحسب الوثيقتين، ستكون ألبانيا وكوسوفا أول المستفيدين من هذه المعدات في إطار مشاركتهما المقترحة.

وتضع هذه الخلافات غرينسبان أمام اختبار يتعلق بقدرتها على توسيع تأييد خطة ترامب داخل الكونغرس، خصوصًا بين الديمقراطيين الذين أبدى بعضهم دعمًا للمشروع، بينما طالب آخرون برقابة مشددة على أموال المجلس وصلاحياته.

وستكون قدرتها على بناء هذا التوافق أحد العوامل المؤثرة في مساعي الإدارة الأميركية لضمان استمرار ترتيباتها المقترحة لغزة خلال السنوات المقبلة، بما يتجاوز ولاية ترامب الحالية.