هزيمة مكتملة الأركان للإمارات.. مشاهد موثقة لفرار قوات "الانتقالي" من حضرموت

شدوى الصلاح | منذ يومين

12

طباعة

مشاركة

تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، عقب إطلاق محافظ حضرموت عملية عسكرية لتسلّم المواقع والمعسكرات بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة، أعقبها تهاوٍ ملحوظ لمواقع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، والساعي إلى الانفصال، مقابل تقدم لقوات الجيش اليمني.

وفي أعقاب هذه التطورات، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الدخول في مرحلة انتقالية تمهيدًا لإعلان الانفصال.

ففي الثاني من يناير/كانون الثاني 2026، أطلق محافظ حضرموت شرقي اليمن، سالم الخنبشي، عملية حملت اسم “استلام المعسكرات”، بهدف تسلّم المواقع العسكرية في المحافظة بصورة سلمية ومنظمة، دون أن يحدد الجهة التي سيتم تسلم المعسكرات منها.

وعقب الإعلان، انسحبت تشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من عدد من المواقع في محافظة حضرموت، وفق ما أكده وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، في تصريحات صحفية أعادت بثها قناة “اليمن” الحكومية.

وجاء إعلان الخنبشي بعد نحو شهر من سيطرة مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت الغنيتين بالنفط والموارد شرق البلاد، قبل أن توسّع انتشارها ليشمل محافظة المهرة في أقصى الشرق اليمني، وذلك عقب شنها فجر الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2025 ما وصفته بـ”عملية عسكرية واسعة”.

وأكد الخنبشي أن عملية تسلم المواقع العسكرية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا المدنيين، ولا تمس حياة المواطنين أو مصالحهم بأي شكل من الأشكال. نافيًا أن تكون هذه الخطوة تصعيدًا أو إعلان حرب.

وأوضح أن العملية تأتي كإجراء وقائي يهدف إلى تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات كأدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها، وحماية المحافظة من سيناريوهات وصفها بالخطيرة، لا تخدم سوى الفوضى وأعداء الدولة.

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من تكليف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، للخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات “درع الوطن” في محافظة حضرموت.

ومع انطلاق العملية، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات “درع الوطن” ومليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي داخل معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة بوادي حضرموت، والذي يعد أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة.

وبعد ساعات من الاشتباكات، أعلن الخنبشي السيطرة الكاملة على المعسكر، مؤكدًا أن قوات “درع الوطن” بدأت في التحرك نحو مدينة سيئون، ودعا مقاتلي المجلس الانتقالي إلى إلقاء السلاح والانسحاب الفوري؛ حقنًا للدماء ومنعًا لأي تصعيد إضافي.

ووثقت لقطات مصورة لحظة فرار تشكيلات مسلحة تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي من قاعدة الخشعة العسكرية بمحافظة حضرموت، عقب هجوم شنته القوات التابعة للحكومة اليمنية.

وأظهرت المقاطع المصورة سيارات رباعية الدفع تفرّ من المنطقة بسرعة كبيرة، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات “درع الوطن” الحكومية التي حظيت بغطاء جوي من القوات السعودية.

وتمكنت القوات الحكومية من السيطرة على قاعدة الخشعة العسكرية الواقعة في مديرية حورة بمحافظة حضرموت، فيما شوهدت آليات عسكرية عدة تابعة للمجلس الانتقالي محترقة، بعد تعرضها للقصف والاستهداف خلال الاشتباكات.

وفي أعقاب هذه التطورات الميدانية، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ما وصفه بـ”الإعلان الدستوري”، والدخول في مرحلة انتقالية مدتها عامان، تمهيدًا لـ”تقرير مصير شعب الجنوب”.

وقال الزبيدي، في كلمة مصورة: إن المجلس يعلن الدخول في مرحلة انتقالية مدتها سنتان. داعيًا المجتمع الدولي إلى رعاية حوار بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا، حول مسار وآليات تضمن ما وصفه بحق شعب الجنوب، ضمن إطار زمني محدد.

وزعم أن المرحلة الانتقالية ستترافق مع إجراء استفتاء شعبي لتنظيم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة، وبمشاركة مراقبين دوليين.

وأضاف أن المرحلة الانتقالية وما يسبقها ستشهد استمرار مؤسسات وهيئات الدولة والحكومة والسلطات المحلية في ممارسة أعمالها وأداء مهامها، بما يشمل تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات، وانتظام صرف المرتبات، عبر تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي بالعاصمة عدن، بصفته سلطة مركزية مستقلة.

وأكد الزبيدي أن المرحلة الانتقالية ستنتهي خلال عامين من تاريخ الإعلان، مشيرًا إلى إقرار إعلان دستوري لـ”استعادة دولة الجنوب”، سيتم الإعلان عنه رسميًا، على أن يبدأ تنفيذه بدءا من الثاني من يناير/كانون الثاني 2028.

وشدد على أن هذا الإعلان الدستوري يعد نافذًا بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ، في حال عدم الاستجابة للدعوة أو تعرض ما وصفه بشعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية.

وأكد أن جميع الخيارات تبقى مطروحة أمام المجلس، وفي مقدمتها هذا المسار، ما لم تؤخذ مطالبه في  الحسبان ضمن الإطار الذي دعا إليه، وبما ينسجم مع المدة الزمنية المحددة وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.

وفي ظل تصاعد الأحداث سياسيًا وميدانيًا، قدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلبًا إلى المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر لحل الأزمة في الجنوب. معربًا عن أمله في أن يضم المؤتمر جميع المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

وبدورها، استجابت المملكة العربية السعودية للطلب، ورحبت بعقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض، يجمع مختلف المكونات الجنوبية، لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، احتفى ناشطون بتقدم القوات الموالية للحكومة الشرعية في حضرموت، وبشّروا بتوالي تطهير بقية المدن الجنوبية من مليشيات المجلس الانتقالي، داعين إلى محاسبة كل من أسهم في وجود هذه المليشيات ودعمها ماليًا وسياسيًا وإستراتيجيًا، ومشيدين بإطلاق عملية “استلام المعسكرات”.

وتداول الناشطون عبر منصات “إكس” و”فيسبوك”، ومن خلال مشاركتهم في وسوم عدة، أبرزها:
#عملية_استلام_المعسكرات
#حضرموت_تنتصر
#اليمن_يطرد_الإمارات
صورًا ومقاطع فيديو توثق عمليات انسحاب وطرد مليشيا المجلس الانتقالي، وتظهر حجم الرفض الشعبي لها.

كما تداولوا صورًا ومقاطع أخرى توثق اعتراض مواطنين للمركبات التابعة لمليشيا المجلس الانتقالي الهاربة من مطار الريان قرب المكلا، وأخرى توثق إنزال علم المجلس الانتقالي من بوابة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون. عادّين ذلك دليلًا على افتقار المجلس للحاضنة الشعبية والقبول المجتمعي في حضرموت.

وسخر ناشطون من خطاب الزبيدي وتهديده بالمضي نحو إعلان الانفصال في حال عدم الاستجابة لمطالب المجلس ببدء مرحلة انتقالية لحوار شمالي–جنوبي لمدة عامين، تنتهي باستفتاء لتقرير المصير، مؤكدين أن الخطاب لا يعدو كونه للاستهلاك الإعلامي، وإعادة تدوير لإعلانات قديمة، وإقامة “دولة على الورق”.

تطهير حضرموت

وحفاوة بتقدم الشرعية في حضرموت، قال نايف العتيبي: "يعتقد عيدروس ومن على نهجه أن العملية الجراحية لتطهير حضرموت ستقف عندها.. انتظروا تطهير شبوة، أبين ثم عدن من القيادات التي تبنت الإستراتيجية الصهيو إماراتية للإضرار بالأمن الوطني السعودي بل ومحاكمتهم".

ورأى الصحفي سيف الحاضري، أن يصل المشهد إلى خروج مواطنين عُزّل لمهاجمة الانتقالي، فذلك وحده كافٍ لتوصيف الهزيمة؛ هزيمة سياسية وأخلاقية وشعبية مكتملة الأركان، تكشف حجم الانفصال بين هذه المليشيا والبيئة التي ادّعت تمثيلها، وتؤكد أن ما سقط اليوم ليس موقعًا أو معسكرًا، بل التمثيل الزائف  نفسه للجنوب.

ودعا عبدالعظيم أحمد، الشرعية اليمنية والسلطة المحليّة في حضرموت لمحاسبة كلّ من تسبب في إدخال من وصفهم بـ"جرابيع الظلام" -في إشارة إلى مليشيا الانتقالي- لزعزعة الأمن في حضرموت وكل من أسهم معهم من أبناء القبائل والعشائر، وأن يعرضوا للرأي العام ليكونوا عبرة للكل لأنهم خانوا بلدهم وأهلهم.

تسلم المعسكرات

وإشادة بإعلان محافظ حضرموت إطلاق عملية "استلام المعسكرات" لتسلّم المواقع العسكرية من مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي "سلميا وبشكل منظم"، أثنى مزاحم باجابر، على المحافظ قائلا: في المواقف الصعبة تُختبر الرجال وتظهر معادن الأوفياء لحضرموت. 

ورأى أن حضرموت العظيمة تجد في قيادته نموذجًا للإدارة الحازمة والرؤية الواضحة حيث تُدار معركة استعادة الأمن والاستقرار بكفاءة عالية وانضباط وطني مع حرصٍ صارم على حماية المواطنين وصون الممتلكات الخاصة والعامة وتأمين المنشآت الحيوية.

وقال باجابر: "هكذا تُدار الأزمات حين تتقدم المسؤولية وتُحمى الأوطان حين يقودها رجال دولة يعرفون واجبهم ويؤدونه بشرف".

وأكدت الإعلامية وضحى مرشد، أن متابعة الرئيس العليمي لمسار استعادة المعسكرات في حضرموت على مدار الساعة، ليست إجراءً عسكريًا فقط، بل رسالة سيادية واضحة بأن الدولة حاضرة، وأن القرار العسكري والأمني لن يُترك للارتجال أو المليشيا، بل يُدار بعقل الدولة ومسؤوليتها تجاه المدنيين.

 

وكتب سلمان النصار: "الآن برا وبحرا وجوا سيتم تسلم المواقع بالقوة العسكرية، وكل القبائل اليمنية مشاركة ضد عصابات إسرائيل.. الله ينصركم على الخونة المخربين".

وأكد الصحفي محمد الضيباني، تقدم قوات درع الوطن  بخطى واثقة، لا بحثا عن حرب، بل حماية للأمن، وصونا لحياة المواطنين، وانتصارا للدولة وتجفيفا لمنابع الفوضى قبل أن تبتلع الجميع.

طرد موثق

ووثقت حسابات حضرمية عمليات هروب واسعة لمليشيا التمرد الانتقالي الجنوبي من مدينة سيئون باتجاه مدينة المكلا، كما عرض آخرون مقاطع فيديو لأصوات المآذن تصدح بالتكبيرات فرحا  برحيل المليشيات الانتقالية.

بيان استغاثة

واستنكارا لإعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تمهد لاستقلال الجنوب، قال الناشط السياسي عامر الدميني: "واضح أن الانتقالي كان جاهزا لإعلان الانفصال، وكان ينقصه فقط السيطرة على المهرة وحضرموت، لكنه تفاجأ بالرد العسكري الحاسم على إجراءاته الأحادية".

وأشار إلى أن الانتقالي عندما أدرك خروج الوضع من يده عسكريا، لجأ لإعلان الانفصال بهذا الشكل، وفقا لإعلانه الدستوري المزعوم، لافتا إلى أن الانتقالي امتص الضربة العسكرية بهذا الإعلان، وكأنه يرمي بالكرة في ملعب الرئاسي والسعودية، وينتظر الخطوة القادمة منهما.

وأضاف الدميني: "طرح الانتقالي خيارين اثنين أمام الرئاسي والسعودية، وكلاهما لا يناسب اللحظة الراهنة؛ إذ لم يتحدث عن الطرف الشمالي المقصود، وهل هو جماعة الحوثي، أم مجلس القيادة".

وأشار إلى أن الانتقالي لم يخاطب السعودية في هذه القضية بل طالب المجتمع الدولي، وتمسك بالبنك المركزي كعادته والمرتبات، بينما يطالب المؤسسات بالترتيب لتصبح جاهزة في دولته المزعومة".

ولفت الدميني إلى أن المجلس الانتقالي لم يتحدث أيضا عن التفاصيل العسكرية، وما تعرضت له عناصره المسلحة في حضرموت، بل واصل تقديم نفسه كطرف منتصر.

وبشر بأن اللحظة حاسمة، وتطورات الدقائق القادمة سترسم المشهد والرد والتعاطي من قبل مجلس القيادة الرئاسي والسعودية مع ما طرحه وأعلنه الانتقالي.

وقال الكاتب عبدالناصر المودع: إن سنوات طويلة من التدليل الممنهج للانفصاليين، وضخّ المال والسلاح والإعلام في عروقهم تحت كذبة «المظلومية الجنوبية»، حوّلتهم إلى كائنات سياسية منتفخة بالنرجسية والغرور، تعيش على الوهم وتقتات على التصفيق الممول. 

وأكد أن هذا التضخّم المرضي أفقدهم أي قدرة على التفكير الرشيد أو الحكم المسؤول، خصوصًا أن قياداتهم لم تُنتجها تجربة ولا نضال ولا كفاءة، بل جرى سحبها من أسواق "الحراج السياسي"، بلا تأهيل، بلا خبرة، وبلا أي حد أدنى من الفهم لمعنى الدولة أو الحكم.

ووصف فيصل حمود الجعفري، خطاب الزبيدي، بأنه خطاب شعبي عاطفي لا يرقى لمستوى الأحداث، قائلا: إن مشكلة الزبيدي وقيادة الانتقالي أنهم يعدون أنفسهم ممثلا شرعيا للمحافظات الجنوبية الستّ.

واستنكر أن الزبيدي وقيادات الانتقالي لم يدركوا إلى الآن أنهم فصيل جنوبي واحد من عدة فصائل واتجاه واحد من عدة اتجاهات، ولا يحق لهم الحديث باسم الجنوب ولا يمثلونه إلا بموجب انتخابات أو تفويض شعبي من أبناء الجنوب كافة. متسائلا: “إذا كنت تمثل الجنوب، فلماذا تدور الحرب الآن بينك وبين أبناء الجنوب؟”

ورأى خالد طه المقطري، أن خطاب الزبیدي هو "بيان استغاثة سياسي" مغلف بلغة القوة، هو يحاول إعادة رص الصفوف الداخلية لمواجهة "خطر التهميش" القادم من الحليف (السعودية) ومن المنافس (درع الوطن).

وأشار إلى أن الانتقالي يشعر أن السعودية أغلقت الأبواب أمامه محليا فهو يهرب إلى "المظلة الدولية" (الأمم المتحدة، بريطانيا، أميركا)، وهو يراهن بأن داعمیه "الإمارات" سوف یؤثرون على قناعة الغرب وسيجعلونهم يفضلون "انفصالا منظما" تحت رقابة دولیة على حدوث "فوضى مليشياوية" تهدد باب المندب.

ولفت المقطري إلى أن الزبيدي يرمي بكرة الفشل في ملعب العليمي والسعودية، هو يقول للشارع الجنوبي “نحن جزء من السلطة لكننا لسنا المسؤولين عن جوعكم، والحل هو الانفصال وليس إصلاح الحكومة”. مؤكدا أن هذه فکرة ذکیة تهدف لامتصاص غضب حاضنته المتآکلة وتوجيهه نحو الرياض والقصر الرئاسي في معاشيق.

وأضاف أن الزبيدي يحاول تثبيت شرعية قواته في وعي حاضنته الشعبية، قبل أن يتم تحجيمها ميدانيا، فالخطاب كان موجها لمقاتلي الانتقالي أكثر من السياسيين، ليقول لهم "أنتم الجدار الأخير".

وأكد المصور أكرم الراسني، أن خطاب الزبيدي الأخير ليس مجرد رؤية سياسية، بل هو اعتراف ضمني بزلزال حضرموت الميداني، فبعد سقوط الرهانات العسكرية في ساعات بمحيط "الخشعة" تحول الخطاب من فرض الأمر الواقع بالقوة إلى الهروب نحو مواعيد مؤجلة واستفتاء بعد عامين.

ورأى أن الميدان في حضرموت كسر جنون التصاريح وأثبت أن فائض الدعم لا يصنع نصراً أمام إرادة الأرض وما هذا البيان الحذر إلا محاولة لامتصاص الصدمة وشراء الوقت بعد أن سقطت أوراق القوة في جبهات الشرق، قائلا: "عندما عجزت "المدرعات" عن الحسم استنجدوا بالحوار".

وقال سامي الصوفي: "خرج علينا عيدروس الزُبيدي بإعلان سياسي جديد، وكأننا أمام اكتشاف تاريخي، بينما الحقيقة أنه لا يعدو كونه تحديثًا للنشرة القديمة نفسها، مع تغيير الخلفية وإضافة موسيقى وطنية. إعلان دولة على الورق، بلا أرض مُدارة، ولا مؤسسات قائمة، ولا حتى ختم رسمي يُصدّق عليه".

واستنكر أن مجلس يُسمّي نفسه "انتقالي" وما زال فعلاً في حالة انتقال، لكن انتقال من خطاب إلى خطاب، ومن مؤتمر إلى مؤتمر، يطالب بالانفصال وهو لا يملك أبسط مقومات الدولة: لا اتصالات، لا عملة، لا جواز، ولا بطاقة هوية، حتى أوراق أنصاره الرسمية مختومة باسم الجمهورية اليمنية التي يلعنونها نهارًا ويتعاملون بها ليلًا.

وشبه الصوفي خطاب الزُبيدي بمحاضرة تحفيزية فاشلة تتضمن كلاما كثيرا وواقع صفر، دولة تُعلن من الميكروفون، وتنهار أمام أول سؤال بسيط: “أين مؤسساتك؟ أين اقتصادك؟ أين حدودك؟ أم أن الدولة تُدار بالهاشتاقات واللايفات؟”

ورأى الأطراف من ذلك، أن مشروع "الاستقلال" يُدار من محافظات لم تطلبه أصلًا، مشيرا إلى أن حضرموت والمهرة تُستعملان كديكور سياسي ومخزن معسكرات، لا أكثر. 

وقال الصوفي: "إن كان في الإعلان ذرة جدية، فليبدأ أصحاب المشروع بالخروج من هذه المحافظات، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن، وترك الناس تختار مصيرها دون سلاح فوق رؤوسها، أما غير ذلك، فكل إعلان سياسي جديد ليس سوى حلقة أخرى من مسلسل طويل عنوانه: "دولة بلا دولة.. وانفصال بلا انفصال.. وانتقال لا ينتهي".

ورأى أستاذ العلوم السياسية محمد النعماني، أن إعلان المجلس الانتقالي عن مرحلة انتقالية في جنوب اليمن، وما أسماه الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي مثل خطوة إلى الخلف، بعد أن كان المجلس الانتقالي يؤكد في مناسبات عديدة أنه سيفرض إعلان دولته بالقوة.

وأشار إلى ربط الانتقالي إعلان دولة الجنوب بشروط استفتاء شعبي وبرعاية دولية عام 2028 وهي شروط قد لا تتوفر، وقد أقر الانتقالي بأن تلك الشروط قد لا تتحقق، وقال في إعلانه "تحدد فترة انتقالية مدتها عامان يجوز تمديدها".