رغم تصريحات الانسحاب.. هل تُخفي أبو ظبي حقيقة وجودها العسكري في اليمن؟

الإمارات تمارس الخداع عبر إخلاء بعض المناطق في اليمن وتثبيت وجودها بأخرى
في الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت دولة الإمارات عزمها سحب قواتها من اليمن، وذلك بعد إصرار المملكة العربية السعودية، في اليوم نفسه، على انسحابها بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ورغم إعلان الإمارات الانسحاب بعد ثماني ساعات فقط من مهلة الـ24 ساعة التي منحتها السعودية لانسحاب القوات، تؤكد مصادر يمنية وأجنبية أن الانسحاب لم يكن كاملاً.
فالإمارات على العكس من ذلك، تقوم بتوسيع المطارات التي تسيطر عليها، وتمارس الخداع عبر إخلاء بعض المناطق وتثبيت وجودها في أخرى، بينما تماطل المليشيات التابعة لها في الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وتحرص على البقاء حتى مع القوات الموالية للسعودية.
وفي تعبير عن هذه الشكوك، قال مصدر سعودي لوكالة الأنباء الفرنسية في 31 ديسمبر 2025: "الآن مع الانسحاب يجب أن ننتظر ماذا يعني ذلك، وللرؤية ما إذا كانوا (الإمارات) جادين في الانسحاب".
ورحَّبت السعودية بإعلان الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، لكنها ما زالت تترقب التأكد من جدية أبو ظبي في الانسحاب ووقف دعمها للانفصاليين، بحسب مصدر مقرب من الحكومة السعودية للوكالة.
خمسة مواقع حيوية
تسيطر قوات إماراتية على خمسة مواقع إستراتيجية في اليمن، وهي:
- جزيرة عبد الكوري (أرخبيل سقطرى):
تعدّ "درة التاج" في الإستراتيجية الإماراتية، وتشهد نشاطا عمرانيا وعسكريا مكثفا. تدار الجزيرة بشكل مباشر من ضباط إماراتيين، وتعد منطقة عسكرية مغلقة يُمنَع حتى الصيادون المحليون من الاقتراب من بعض أجزائها.
في منتصف عام 2025، تم بناء مدارج طيران متطورة بالإضافة إلى رصيف بحري لاستقبال السفن العسكرية الكبيرة.
منشأة بلحاف الغازية (شبوة):
تُعد من أهم المواقع التي تتمسك بها الإمارات بشكل مباشر، وتستخدم كغرفة عمليات لإدارة التحركات في محافظات شبوة وحضرموت، بالإضافة إلى كونها مركزاً لوجستياً وتدريبياً، مع منع تصدير الغاز منها. - جزيرة ميون (بريم) بمضيق باب المندب:
تقع في قلب أهم ممر مائي عالمي، وتمتلك الإمارات فيها قاعدة عسكرية جوية متكاملة تشمل مدرجاً للطيران ومساكن للقوات. الهدف من وجودها هو السيطرة المباشرة على حركة الملاحة في المضيق، وتعمل بشكل مستقل عن السلطات المحلية في تعز. - جزيرة زُقر (البحر الأحمر):
كشفت صور الأقمار الصناعية عن بدء القوات الإماراتية في إنشاء مدرج طيران جديد في هذه الجزيرة. - مطار الريان (المكلا - حضرموت):
يُستخدم كمركز استخباراتي وغرفة عمليات إقليمية، وتوجد فيه قوات إماراتية بشكل دائم تدير ملف مكافحة الإرهاب في المحافظة.
ورغم فتحه جزئياً للطيران المدني، لا يزال الجانب العسكري تحت السيطرة الإماراتية المباشرة.
في 31 ديسمبر 2025، أقلعت من مطار الريان في المكلا أربع طائرات شحن عسكرية إماراتية، كانت تحمل ضباطًا وجنودًا ومعدات عسكرية. وفي الوقت نفسه، وصلت ثلاث طائرات شحن أخرى إلى المطار، وغادرت محملة بقوات إماراتية.
وحسب الصحفي الحضرمي عبد الجبار الجريري، فقد بدأت القوات الإماراتية منذ ساعات الفجر بتفكيك معداتها وأجهزتها في بلحاف، وسقطرى، والريان، وضبة، استعدادًا للمغادرة.
مع ذلك، لم ينته النفوذ الإماراتي كليًا رغم سحب القوات الرسمية، وفقًا للمصادر اليمنية؛ إذ لا يزال لها وجود عسكري غير معلن، كما تواصل الإمارات تأثيرها السياسي والعسكري عبر دعم فصائل محلية مثل:
- المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) الذي يسيطر على أجزاء من جنوب اليمن، ويُمول ويدعَم إماراتيًا.
قوات الحزام الأمني (وحدات محلية في عدن وأبين). - قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، المقربة من الإمارات.
وبالتالي، فإن الانسحاب الإماراتي يمثل انسحابًا رسميًا مباشرًا للقوات القتالية، لكنه لا يعني بالضرورة اختفاء الدعم العسكري أو السياسي تمامًا.

انسحاب أم خداع؟
بحسب تقارير يمنية وصور وخرائط، قامت الإمارات بسحب قواتها بالفعل من بعض القواعد الخمس التي تحتلها في اليمن، لكنها في الوقت ذاته نفذت عمليات التفاف في مناطق أخرى، بل وأدخلت قوات وعتادًا إلى مليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالية لها.
الإعلان الرسمي عن انسحاب الإمارات جاء استجابة لإنذار سعودي منح أبوظبي مهلة 24 ساعة، إلا أن هذا الانسحاب لا يقتصر على سحب "قوات مكافحة الإرهاب" فقط، بل يمثل خسارة جغرافية وعسكرية واقتصادية كبرى للأصول التي استثمرتها الإمارات.
وكان هذا الوجود الإماراتي يسيطر على ضفة خليج عدن الجنوبية في اليمن، مما يعني السيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، وكان من المفترض أن يتكامل مع السيطرة الإماراتية على الضفة الأخرى في "أرض الصومال" التي تضم قاعدة عسكرية إماراتية معترف بها من إسرائيل، حيث يُتوقع تعاون ثنائي.
لذلك، وبخسارة هذه المواقع المهمة مثل جزيرة سقطرى التي حوّلتها الإمارات إلى قاعدة عسكرية، وميناء المكلا الإستراتيجي وعدن الذي كان شرياناً حيوياً لموانئ دبي، فإن أبو ظبي تأخرت في الانسحاب وقامت بعمليات التفاف لتعويض الخسائر المحتملة.
هذا الانسحاب المفترض سيؤثر على نفوذ الإمارات في القرن الإفريقي، كما سيؤثر على إمدادات الأسلحة والعتاد التي تصل إلى قوات الدعم السريع في السودان وقوات حفتر في ليبيا؛ حيث ظهر تأخر أو رفض انسحاب أو تعزيز وجود في هذه المناطق.
مصادر يمنية تؤكد استمرار وجود قوات إماراتية تضم ضباطًا وأفرادًا في منشأة بلحاف الغازية بمحافظة شبوة، ومعسكر الريان بساحل حضرموت. وتشارك هذه القوات إلى جانب فريق غربي، في الإشراف على التحركات العسكرية وتجهيزات المليشيات في منطقة الخشعة.
حتى الآن، اقتصر الانسحاب على سحب بعض أجهزة الاتصالات والمراقبة، مع تقليل جزئي للمعدات العسكرية وعدد محدود من الأفراد فقط.
تكشف صور الأقمار الصناعية أن أبو ظبي تحركت على الأرض بعكس مزاعم الانسحاب؛ حيث تقوم بتطوير مدرج "بني الحكم" على الساحل الغربي (ممر طيران بطول 560 متر مع تحصينات للطائرات) عبر مليشيات موالية لها، مما يعني أن الانسحاب تكتيكي وخدعة.
الدكتور حسين اليافعي، رئيس "الحراك الوطني الجنوبي" المعارض للإمارات، قال: إن خروج المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة وشبوة بات أمرًا لا مفر منه، ووصف الوضع الحالي بأنه "تضليل إعلامي ومحاولة لشراء الوقت بهدف انتزاع مكاسب سياسية أو معنوية بعد أن فقد المجلس الرهان الأكبر".
وأضاف أن المجلس لن يُسمح له إلا بهامش محدود في بعض المحافظات الغربية والعاصمة عدن، ضمن ترتيبات تخضع لإشراف الرئاسة اليمنية وبالتنسيق مع التحالف العربي.
ومن المتوقع أن تتولى الرئاسة اليمنية في عدن قريبًا إدارة الملفين الأمني والسياسي، ما يشير إلى انتقال المشهد من مرحلة الفوضى إلى استعادة الدولة.
أيضًا، سارعت الإمارات إلى تحديث مدرج بني الحكم على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر؛ حيث تسيطر قوات طارق صالح، الميليشيا المدعومة من الإمارات. حسب صور الأقمار الصناعية.
وهذا يعزز فرضية أن انسحاب الإمارات هو تكتيك إعلامي، والواقع هو إعادة تموضع استعدادًا للجولة المقبلة. حسب نشطاء يمنيين على مواقع التواصل.
الخبير في الشأن اليمني محمد الباشا سلط الضوء على أن الإمارات، رغم سحب قواتها، ما تزال تحتفظ بنفوذها عبر شركاء محليين يبلغ عددهم نحو 200 ألف عنصر، وفقًا لموقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) الأميركي، بتاريخ 31 ديسمبر 2025.
وأكد ضابط كبير في الخليج العربي لموقع "باشا ريبورت" أن جنود الإمارات بدأوا بتفكيك المواقع والاستعداد للانسحاب، لكن مصادر محلية في شبوة أكدت استمرار وجود القوات الإماراتية في منشأة بلحاف للغاز الطبيعي المسال في منطقة ردوم، وقاعدة مراح في عتق.
عملية سحب القوات شملت إزالة المواد الاستخباراتية، مثل الملفات التشغيلية وأجهزة التخزين الرقمية والخرائط وسجلات التخطيط إلى جانب تفكيك أنظمة الاتصالات، بما فيها أجهزة الراديو المشفرة ومعدات الأقمار الصناعية وأجهزة القيادة والتحكم.
الصحفي فيصل الجعفري أشار إلى أن الإمارات فككت القاعدة العسكرية في "معسكر مرة" شمال شرق عتق، عاصمة شبوة، وهي من أكبر وأخطر القواعد التي تعتمد عليها الإمارات وإسرائيل لشن عمليات.
وأوضح أن "موقع سي" كان مقرًا عملياتيًا خاصًا بالمخابرات الإماراتية، ويرتبط مباشرة بجهاز أمن الدولة في أبو ظبي، ويقع في منطقة جبلية محصنة بأسوار، ولا يسمح بالدخول إليه إلا بتصريح رسمي رفيع.
ويشرف "موقع سي" حاليًا على عمليات شراء ونقل وتهريب الأسلحة لقوات الدعم السريع في السودان، ونقلها إلى ساحل شبوة عبر خطوط تهريب باستخدام سيارات عسكرية إلى إريتريا ثم جنوب السودان ومنها إلى نيالا في دارفور، منطقة حميدتي.
محلل البيانات المفتوحة "ريتش تيد" أكد انسحاب الإمارات من هذه القاعدة مطلع يناير 2026، بعد رصد لقطات جوية لطائرة نقل من طراز C-295W تابعة لسلاح الجو الإماراتي تغادر قاعدة "مرة" في شبوة.

ثقة مفقودة
لأن السعودية جادة في التصدي للإمارات في اليمن، أتبعت إنذارها بعمليات متابعة للانسحاب الإماراتي، وانسحاب حلفائها أيضا وسلاحهم، وظهرت هذه الجدية في سلسلة تحركات.
ويمكن رصد ثلاثة مؤشرات لهذه المراقبة ولعدم ثقة السعودية بانسحاب الإمارات، هي:
أولا: برغم إعلانها الانسحاب، أكدت الحكومة اليمنية أنها أبلغت السعودية مطلع يناير 2026، بسيطرة قوة إماراتية على ميناء سقطرى، في خطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة اليمنية.
وردًا على ذلك، طلبت السعودية من القوات الإماراتية الانسحاب الفوري وغير المشروط من الميناء، والالتزام الكامل بقرار مغادرة الأراضي اليمنية دون قيد أو شرط.
كما أكدت الرياض بوضوح أن أي قوة ترفض الانسحاب من ميناء سقطرى ستُعد هدفًا عسكريًا مشروعًا لسلاح الجو السعودي، في إطار حفظ الأمن والاستقرار ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، وأن السيادة خط أحمر، وأمن المنطقة ليس مجالًا للمغامرات.
وكانت سفينة إماراتية محملة معدات عسكرية لمليشياتها، دخلت سقطرى رغم قرار الخروج من اليمن، ودون استكمال الإجراءات القانونية بالحصول على تصاريح رسمية أو إذن دخول من التحالف السعودي.
جرى إدخالها بالقوة، بإشراف مباشر من قيادات في قوات المجلس الانتقالي، بتوجيه من ضباط إماراتيين موجودين في سقطرى، ولمنع تحرك قوات سعودية ضدها حاصرت الميناء ميليشيا أبو ظبي لحماية السفينة، وسط توتر حاد.
ثانيا: صدور قرار سعودي في مطلع يناير/كانون ثان 2026، بتفتيش رحلات الخطوط الجوية اليمنية القادمة من الإمارات، خشية نقل سلاح وعتاد عبرها أو دعم مالي أو منع تهريب أموال سرقتها الميليشيا التابعة لها من البنوك عبر المطارات الى أبو ظبي، بحسب تقارير يمنية.
مصادر ملاحية كشفت أن السعودية طلبت تفتيش الطائرات من وإلى مطار عدن من الإمارات، عبر مطار بيشة السعودي، وضرورة مرور الطائرات القادمة والمغادرة بالمطار السعودي للتفتيش والتأكد من هويات المسافرين.
ثانيا: استمرار الهجوم السعودي على الإمارات إعلاميا، على الرغم من تظاهر أبو ظبي بالانحناء للسعودية، ما يعني أن السعودية توفرت لديها معلومات عن مخاطر تفوق ما يحدث في اليمن والسودان.
وسبق أن كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 18 يوليو 2023، عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال: "لقد طعنتنا الإمارات في الظهر".
وأن الحاضرين نقلوا عن ابن سلمان قوله: إن "الأزمة مع الإمارات ستكون أسوأ من تلك التي حصلت مع قطر في حال عدم تنفيذ مطالبه".
قالت الصحيفة: إن ولي العهد السعودي جمع صحفيين محليين في الرياض لعقد إحاطة نادرة "بدون تدوين"، ووجه خلالها رسالة صادمة، إذ قال خلال الاجتماع: إن حليف المملكة منذ عقود، دولة الإمارات، "قد طعنتنا في الظهر"، ونقل أشخاص حضروا الاجتماع عنه قوله: "سيرون ما أستطيع فعله".
وذكرت، نقلا عن مصادر، أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أبدى امتعاضه من تراجعه إلى الظل في ظل صعود ولي العهد السعودي، وأنه حذر ولي العهد السعودي من تقويضه للعلاقات بين البلدين من خلال تقاربه مع إيران وتنسيق سياساته النفطية مع روسيا.
قالت: إن محمد بن سلمان ذكر أن الرئيس الإماراتي قاده إلى صراعات كارثية خدم فيها مصالح الإمارات وليس السعودية، بحسب مسؤولين خليجيين، وقال لمستشاريه "لم أعد أثق بهم" بعد محادثات أجراها مع طحنون بن زايد بشأن اليمن.
وكان مصدر خليجي قال لوكالة "رويترز" 31 ديسمبر 2025: إن مسؤولي الإمارات شعروا بالغضب بعدما تلقوا "معلومات مضللة" مفادها أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات مباشرة عليهم بسبب دعمهم لقوات حميدتي، ونفي حدوث ذلك.
لكن مجلة إيكونوميست أكدت، 30 ديسمبر 2025، أن التصعيد الإماراتي في اليمن ربما كان رد فعل على زيادة الضغط الدبلوماسي السعودي على الإمارات بشأن السودان.
وقالت "فايننشال تايمز" البريطانية، 31 ديسمبر 2025: إن الإمارات دفعت قوات "الانتقالي" اليمنية للسيطرة على المحافظات الجنوبية بعد أن اعتقدت أن ولي العهد السعودي طلب من ترامب فرض عقوبات عليها بسبب دورها في السودان خلال لقائهما في واشنطن نوفمبر 2025.
غير أن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قال: إن ربط التطورات في اليمن بالخلافات حول السودان "تحليل جامح".
وكان كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية "أحمد ناجي"، قال لصحيفة "التايمز" البريطانية، 31 ديسمبر 2025: إن القصف السعودي لعربات عسكرية أرسلتها الإمارات كان "ضربة سياسية، وليست عسكرية".
وأوضح أنه "كان بإمكانهم استهداف السفن في الميناء قبل تفريغ حمولتها، لكنهم سمحوا لها بتفريغ المركبات ووضعها في نقطة التجمع، وهي رسالة إلى الإمارات مفادها أننا نراقب كل ما تفعلونه، ولا يمكنكم الادعاء بأن المجلس الانتقالي الجنوبي يتصرف بمفرده".

هل ترد أبوظبي في السودان؟
ويشير تقرير بمجلة إيكونوميست أن التصعيد السعودي ضد الإمارات في اليمن قد يدفع أبوظبي للرد في السودان وتصاعد التوتر في إفريقيا؛ حيث تشير دلائل لتصعيد عسكري، وهناك تقارير متزايدة عن قيام الإمارات بإنشاء منطقة انطلاق أخرى عبر الحدود لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بما في ذلك شحنات أسلحة إماراتية.
كما أن اعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال الانفصالية، تبعه اعتراف إماراتي ضمني في صورة الاعتراف بتأشيرات أرض الصومال ودخول حامليها الإمارات.
وتقول صحيفة "الغارديان"، 30 ديسمبر 2025: إن السيطرة السعودية على الموانئ اليمنية ستقطع خط إمداد حيوي كانت تستخدمه الإمارات لدعم حلفائها في الضفة المقابلة من البحر الأحمر (صوماليلاند، السودان).
ومن شأن خسارة أبو ظبي الموانئ اليمنية أن تعزل السفن الإماراتية المتجهة إلى قواعدها في بربرة وبوصاصو في صومالي لاند وبونتلاند، وهي قواعد تعتمد على الدعم اللوجستي والحماية من القواعد الإماراتية باليمن (خاصة سقطرى وميون).
ومن بربرة وبوصاصو كان يتم شحن السلاح والمرتزقة إلى المليشيا في السودان عن طريق ليبيا أو أم جرس في كثير من الأحيان.
ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث حاليًا في المجلس الأطلسي دان شابيرو: إن هذا التصعيد "مقلق؛ لأنه يقوض الجهود الرامية إلى معالجة كل بؤر التوتر في المنطقة من اليمن وغزة إلى سوريا ولبنان والسودان".
وأوضح، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية: "سيصبح حل كل واحدة من هذه الأزمات أكثر صعوبة إذا لم تكن السعودية والإمارات على الجانب نفسها، وإذا رأى كل طرف أن مصالحه تتعارض مع مصالح الآخر".
ويرى "فراس مقصد"، المدير التنفيذي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة "أوراسيا"، أن الخطر يتمثل في أن الأزمة في اليمن “قد تحول التنافس الجيوسياسي بين السعودية والإمارات إلى مواجهة شخصية بين أقوى رجلين في المنطقة”.
المصادر
- A lightning advance by separatists has reshaped Yemen’s civil war
- UAE to pull remaining forces from Yemen in crisis with Saudi Arabia
- UAE forces to depart Yemen after Saudi demands, strikes
- How the UAE-Saudi Arabia alliance ruptured
- Saudi Arabia needs to know UAE ‘serious’ about Yemen pullback – source
- The Best of Frenemies: Saudi Crown Prince Clashes with U.A.E. President
- Tensions between Saudis and Emiratis over future of Yemen reach boiling point














