حساسية مفرطة.. هل تحافظ موريتانيا على حيادها إزاء المغرب والجزائر؟

"معركة الغاز هي جزء من خلفية هذه التوترات"
مع تواصل القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، تجد موريتانيا نفسها في موقف لا تحسد عليه على صعيد المحافظة على سياسات محايدة إزاء جاريها اللدودين المعروفين بحساسيتهما المفرطة.
وأخيرا كثرت تساؤلات عن إلى أي مدى تحافظ نواكشوط على هذا الحياد مع قرارها مطلع 2024 فرض زيادة على الضرائب الجمركية على البضائع المغربية التي تمر عبر معبر الكركرات، النقطة الحدودية الرئيسة بين المغرب وموريتانيا.
وفي هذا السياق، ادعت مجلة “جون أفريك” أن موريتانيا تجتهد في عدم الانحياز لأحد الطرفين، إلا أنها أعطت أخيرا انطباعا بأنها تقترب من الجزائر على حساب الرباط.
حياد مشكوك فيه
وذكرت المجلة الفرنسية أنه في الأول من يناير/ كانون الثاني 2024، حدثت زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية الموريتانية المطبقة على الخضراوات الواردة من المغرب.
ورغم أن السلطات الموريتانية أكدت أن هذا الأمر يتعلق بجميع الخضراوات المستوردة من أجل حماية الإنتاج المحلي، إلا أن المجلة تؤكد أن هذا الإجراء لا يزال يؤجج التوترات، خاصة خلال شهر رمضان.
ورسميا، تتبنى نواكشوط -كما هي الحال دائما- ردود فعل هادئة، ففي مقابل الادعاءات، أكد مصدر دبلوماسي موريتاني أن "تعيين الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، أخيرا رئيسا للاتحاد الإفريقي يثبت أن علاقات موريتانيا ممتازة مع الجميع".
وشدد في حديثه مع "جون أفريك" على أن “الضريبة على الخضراوات لن تؤثر على هذه العلاقات والسياسات المحايدة”.
ومع ذلك، تذكر المجلة أن "البعض يعتقد أن هذا الإجراء الجمركي هو نتيجة لضربات طائرات بدون طيار مغربية ضد منقبين عن الذهب الموريتانيين في جرجارات الواقعة على الحدود بين البلدين".
ورغم أن هذه الحوادث تزعج نواكشوط، إلا أن المصدر الموريتاني أصر على أن "الإجراء الجمركي ليس له أي صلة بهذا الحادث".
وقال المصدر: "الحقيقة أن هذا يحدث ونحن نتشاور في هذا الموضوع. لكننا نكرر تحذيرنا لعمال مناجم الذهب بأن هذه منطقة حرب محظورة تقع خارج أراضينا، ونبث رسائل على شاشات التلفزيون بهذا الصدد".
لقاء الغزواني وتبون
وبشأن علاقات موريتانيا والجزائر، تشير المجلة الفرنسية إلى المشاريع الضخمة التي أعلن عنها الرئيسان الموريتاني محمد ولد الغزواني والجزائري عبد المجيد تبون، بعد لقائهما يوم 22 فبراير/ شباط 2024.
جدير بالذكر أن أكبر تلك المشاريع هو مشروع إنجاز طريق "تندوف-الزويرات" الذي يربط بين الجزائر وموريتانيا بريا.
وإثر هذا التطور، تلفت المجلة إلى أن حرب التصريحات في وسائل الإعلام الجزائرية والمغربية استؤنفت مرة أخرى بقوة.

وفي هذا الصدد، يعلق أحد رجال الأعمال الموريتانيين ذوي النفوذ قائلا إن "موريتانيا متقلبة، عالقة في عواصف متتالية ناجمة عن العلاقات المعقدة بين جارتيها، وبالتالي فهي مترددة في اتخاذ القرار حتى لا تصبح سجينة في اختيارها".
ويعتقد رجل الأعمال أن "موريتانيا، التي ترحب بانتظام بالمبعوثين الصحراويين، يجب أن تظل في الواقع محايدة".
وتعقب المجلة الفرنسية بالقول: "وهذا الحياد هو أمر ثابت منذ القطيعة ثم إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين نواكشوط والرباط في الثمانينيات".
ورغم ذلك، تقول إن "هذا الموقف يصعب الحفاظ عليه، لكن موريتانيا تستفيد منه من خلال الانخراط اقتصاديا مع كليهما، وبالتالي تعزيز أمنها".
لكنها تشير في الوقت ذاته إلى أن "هذه السياسة لا تكون قادرة على منع التوتر في بعض الأوقات".
تنافس على خطوط الغاز
من جانب آخر، تضيف المجلة الفرنسية أن "معركة الغاز هي جزء من خلفية هذه التوترات".
حيث تنفذ كل من الرباط والجزائر مشروع خط أنابيب الغاز الخاص بهما مع نيجيريا بهدف إمداد السوق الأوروبية.
وتوضح المجلة أن "الخط الذي أطلقته الجزائر هو خط أنابيب الغاز عبر الصحراء الكبرى (TSGP)، وخط الأنابيب الذي صممه المغرب هو خط الغاز بين نيجيريا والمغرب (NMGP)".
ولكن مرة أخرى، تؤكد "جون أفريك" أن "موريتانيا تحرص على عدم الانحياز إلى أي طرف".
"وركزت بدلا من ذلك على الاستغلال الناجح لحقل الغاز الكبير تورتو أحميم (GTA) الذي تتقاسمه مع السنغال"، أردفت المجلة.
ومع ذلك، تسلط المجلة الضوء على وجود الرئيس الغزواني في الجزائر العاصمة في بداية شهر مارس/ آذار 2024 في منتدى الدول المصدرة للغاز (FPEG).
لافتة إلى أن ذلك "أحيا التكهنات حول ضغوط مكثفة يقودها عبد المجيد تبون على موريتانيا للتقرب من الجزائر".
















