الأعلى الليبي لـ"الاستقلال": الوضع بعد الإعصار يمثل خطورة على الأحياء والانقسام مسؤول عن الفاجعة

درنة - الاستقلال | منذ ٦ أشهر

12

طباعة

مشاركة

وجه عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي عن مدينة درنة، منصور الحصادي، نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية للإسراع في إنقاذ درنة بشكل خاص وإعادة إعمارها وكذلك الشرق الليبي عامة، بعد أن دمره الإعصار والسيول والسدود المنهارة.

وأضاف الحصادي في حوار مع "الاستقلال" أن الإعصار والأمطار والسدود المنهارة شكلت طوفانا جرف عمارات مكونة من 10 طوابق بساكنيها وألقى بها في عرض البحر، ومحا أحياء كاملة من وسط مدينة درنة من الوجود، ولابد من إعادة تعميرها مجددا.

وذكر عضو المجلس الأعلى بأنهم تقدموا بمقترح قانون "مواجهة الكوارث" لمجلس النواب من أجل إعادة إعمار درنة التي دمرها الإعصار، مطالبا حكومة الدبيبة بتشكيل لجنة خاصة للإشراف على استقبال جميع النازحين والمتضررين من أبناء درنة وحسن إيوائهم في الغرب الليبي.

ولفت إلى أن أهالي درنة يوجهون 16 مطلبا عاجلا إلى منظمات الأمم المتحدة والتعاون الإسلامي والجامعة العربية وحكومتي ليبيا للإسراع في إحياء المدينة المنكوبة حيث تهدم 1500 مبنى بينها 897 انهار بشكل كامل، و211 بشكل جزئي و398 مبنى غمرها الوحل.

وشدد الحصادي على أن الكارثة كشفت عن المعدن الليبي الأصيل في التعاون والتكافل بين أبناء الشرق والغرب دون تفرقة، وعن مدى حاجة المواطنين إلى الوحدة والترابط للنهوض ببلدهم وحتى ينعمون بالاستقرار كغيرهم من دول المنطقة.

كما تناول العديد من القضايا المتعلقة بالكارثة الطبيعية وانعكاساتها على المجتمع الليبي والمنطقة خلال هذا الحوار.

وفي 10 سبتمبر/أيلول 2023، اجتاح الإعصار "دانيال" عدة مناطق شرقي ليبيا أبرزها مدن بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، بالإضافة إلى مناطق أخرى بينها درنة التي كانت المتضرر الأكبر.

مواجهة الكارثة

ما هي آخر تطورات الوضع في ظل الجهود التي تبذلونها لمواجهة الكارثة التي حلت بمدينة درنة؟ 

لا شك أننا نبذل قصارى جهدنا لمواجهة ما يمكننا من آثار مفجعة لتلك الكارثة الطبيعية المدمرة، حيث أن العمل جار على قدم وساق لتجهيز تصور وسنقوم بتقديمه إلى مجلس النواب ليصدر في هيئة قانون، وهو تكوين جهاز لمواجهة الأضرار التي حلت بدرنة؛ من أجل إعادة الإعمار والتأهيل والبناء للمدينة المنكوبة.

أعددنا مقترح قانون بمسمى "قانون لمواجهة الكارثة"، والعمل جار لتقديم تصور متكامل لهذا القانون إلى مجلس النواب لصياغته بشكل نهائي، وسيتم بمقتضاه تشكيل مجلس يعمل على مواجهة الكارثة في درنة، حيث إن هذه الكارثة هي أكبر من قدرات الدولة الحالية.

ماذا حول النازحين من درنة والشرق المنكوب؟

كما تم الإعلان من جهات عدة، فإن النازحين من المناطق التي ضربها الإعصار وبالشرق الليبي عامة ومن درنة على وجه الخصوص يتجاوز 43 ألف نازح وكثير إن لم يكن معظمهم قد فقدوا منازلهم وبعض أفراد عائلاتهم وبحاجة ماسة إلى أن تحتضنهم حكومة طرابلس وتوفر لهم مأوى آمنا وكل احتياجاتهم في مقامهم المؤقت في نزوحهم هذا.

ونطالب حكومة الوحدة الوطنية بتشكيل لجنة خاصة للإشراف على استقبال جميع النازحين والمتضررين الذين يصلون إلى الغرب، وتوفير كل ما يلزمهم من مأوى ومأكل وكافة احتياجاتهم.

ما تفسيركم لوقوع تلك الكارثة التي اجتاحت مدينتكم درنة؟

هذه الكارثة الطبيعة التي ضربت درنة أحدثت هذا الدمار الرهيب وقتلت الآلاف بفعل الطوفان الذي جرف كل شيء في طريقه بوادي درنة الذي يمثل قلب المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان والذي يحوي غالبية المؤسسات الحكومية والخدمية والترفيهية والصحية والتعليمية والبنوك ويتوسط المدينة في قلب الوادي السهل الممتد حتى شاطئ البحر.

اقتلع الطوفان مباني ارتفاعها يتجاوز عشرة طوابق وسواها بالأرض، وجرف الآلاف في طريقه إلى البحر الهائج والذي مثل فكي كماشة على أبناء درنة، حيث السيول الهادرة ومعها مياه السدود المنهارة والتي تدفقت بقوة تدميرية غير متوقعة من أعلى الجبل الذي تتكئ عليه درنة.

والإعصار الهائج من البحر كلاهما أطبق على كافة أحياء وسط المدينة على امتداد الوادي، ما أسفر عن كارثة محققة خلفت الآلاف من الشهداء ومثلهم من المفقودين الذين ابتلعتهم مياه البحر.

للأسف وادي درنة منطقة سهلة وتنبسط في حضن الجبل الأخضر من خلفه بينما البحر من أمامه الأمر الذي جعله فريسة سهلة للإعصار. 

بينما الأحياء المرتفعة على أطراف الوادي نجت من تلك "المقتلة" وإن تضررت وسقط بها شهداء ولكن بالعشرات، بينما في درنة الضحايا بالآلاف بفعل الطوفان الذي محى ربع المدينة من الوجود تماما بمساكنها وساكنيها.

الإهمال منذ 2004

بوصفك عضو المجلس الأعلى من أبناء مدينة درنة، برأيك من المسؤول عن تلك الكارثة؟

لا شك أن الإهمال واللامبالاة من قبل المسؤولين عن مدينة درنة منذ عام 2004 وحتى الآن هم اللذين يجب محاسبتهم على تلك الكارثة غير المسبوقة التي أزهقت أرواح الآلاف سواء في عهد معمر القذافي أو ما بعده.

كما أن الانقسام الحاصل ساهم بقدر كبير أيضا في حدوث تلك الكارثة وحكومات الوفاق والوحدة الوطنية وما قبلها عن تدارك تلك الكارثة بصيانة سدي درنة الكبير والصغير..

كما أن المجلس الأعلى للدولة قد أصدر بيانا ثمن فيه خطوة بدء النائب العام تحقيقا داخليا في أسباب حدوث كارثة درنة.

وطالب بإجراء تحقيق دولي شامل أيضا آخذا بعين الاعتبار كل ما ورد في بيان أهل درنة ومطالبهم العادلة والعمل على تنفيذها، واستصدار قرار دولي بإعلان درنة مدينة منكوبة، وتحديد المدى الزمني لإعادة إعمارها، وتشكيل لجنة إدارة أزمة من أبناء المدينة المنكوبة.

ما أهم مطالب أهالي درنة؟

أعلن أهالي درنة 16 مطلبا لإحياء المدينة المنكوبة فيما بعد الكارثة، موجهين مطالبهم إلى كل من الأمم المتحدة، ومنظمة العالم الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والقيادة العامة، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، والحكومتين شرقا وغربا بهذه المطالب.

ومنها، أن يسرع النائب العام الليبي بنتائج التحقيق في تلك الكارثة، ومحاسبة كل من له يد في إهمال أو سرقات أدت إلى هذه الكارثة دون التستر على أحد، وفتح مكتب بالمدينة يتبع هيئة الأمم المتحدة وبشكل عاجل، والبدء الفعلي والعاجل بعملية إعادة إعمار المدينة وتعويض المتضررين، وعقد مؤتمر دولي لذلك الغرض.

كما طالبوا برقابة دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على عملية إعادة الإعمار، وتكليف مكتب استشاري دولي لإعداد جميع الدراسات الهندسية والمساحية والمالية المتعلقة بعملية الإعمار.

كما شددوا على مطالبة جميع المكونات السياسية والعسكرية مع الاحترام التام لهم نظرا للظروف التي تمر بها ليبيا من انقسام سياسي، طالبوهم باحترام إرادة المدينة ودعمها في خطواتها نحو البناء وإصلاح ما تم إفساده، وتكليف شركات عالمية كفء لذلك.

إضافة إلى تحديد واضح لأي صندوق مالي أو مخصصات مالية للإعمار باسم درنة دون دمج أو ربط لأي أعمال أخرى بهذا الأمر وتحت أي سبب أو ذريعة كانت، وإصدار قرار بتحديد الحدود الإدارية لبلدية درنة بحدودها السابقة من محلة الفتائح شرقا حتى محلة كرسة غربا ، مع تكليف مجلس بلدي مكون من ذوي الكفاءات والاختصاص من أبناء درنة.

وطالبوا منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإغاثية الدولية بإنشاء مركز للرعاية الطبية والتأهيل النفسي للناجين من الكارثة، وإعادة تشكيل مجلس حكماء درنة وإعادة تشكيله من داخل المدينة، وبإثبات هوية حالات الوفاة لشهداء المدينة من قبل هيئة الأحوال المدنية ومكتب النائب العام واتخاذ الإجراءات المتعلقة بذلك.

وفتح مكتب طباعة الجوازات بدرنة من قبل مصلحة الجوازات نظرا لحجم المفقودات من جوازات السفر والبطاقات الشخصية لغالبية سكان المدينة.

إلى أي مدى وصل الوضع الآن في درنة المنكوبة؟

الوضع حاليا في غاية الخطورة، ومازلنا نناشد المجتمع الدولي والحكومات العربية والإسلامية بالتحرك لإغاثة الشعب الليبي في الشرق بشكل عام وفي درنة على وجه الخصوص، وقد دخلت الأزمة مرحلة خطيرة.

الجثث بدأت تتحلل تحت ركام أطلال مئات المباني المتهدمة والتي قدرت بنحو 1500 مبنى بينها 897 مبنى مهدما بالكامل، و211 تهدم جزئيا بينما غمر الوحل نحو 398 مبنى.

فضلا عن الجدل حول ما يمكن أن تنقله من أوبئة وتلوث آبار مياه الشرب نتيجة اختلاط مياهها بالصرف والجثث المتحللة، وسط عجز جهود فرق الإنقاذ والطوارئ المحلية البدائية والمتواضعة داخل المدينة عن انتشال جميع الجثث بسبب أعدادها الكبيرة وانتشارها في رقعة واسعة وقلة الإمكانات.

كما أن كل ما تلقوه من مساعدات في بداية الطوفان هو من أهالي المدينة الذين يعملون معهم، فضلا عن وصول فرق محلية مع إمكانات متواضعة وصلت بعد بضعة أيام إلى مرحلة من الإنهاك البدني تعوق استمرار عطائهم، حتى وصلت الفرق من بلدان عربية وأجنبية وإسلامية للمساعدة.

ومازلنا بحاجة للمزيد حيث إن المصاب جلل ويحتاج المزيد والمزيد من فرق الانتشال والإخلاء سواء من البحر او من تحت حطام المباني المنهارة.

كيف تعاطى نائب المجلس الأعلى عن درنة مع الفاجعة التي أصابت مسقط رأسه مدينة درنة؟ 

لم أكن وحدي من تحرك ولكن كل أبناء درنة والشرق الليبي والغرب..

الجميع زلزلته تلك الفاجعة التي لم تشهدها ليبيا منذ قرون، كما أنه كان هناك حراك أهلي ومجتمعي وإنساني وحماسي نسميها "فزعة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في درنة.

كما كنت على تواصل مع الناجين من أهلي وأهل درنة ونقلت نداءات استغاثتهم العاجلة من أول لحظة حصلت فيها الكارثة، وحذرت الجميع في الداخل الليبي والمحيط العربي والإقليمي والدولي.

 وطالبت بضرورة التحرك لإنقاذ الناجين أنفسهم من خطر تحلل الجثث التي ابتلعها البحر والتي انهارت عليها منازلهم في ظل العجز عن التعامل مع الفاجعة التي هي أكبر من إمكانات ليبيا المتواضعة في مجال الإنقاذ وانتشال الجثث التي قضت تحت الأنقاض.

وحتى اليوم لازال نداؤنا للمجتمع الدولي قائما بضرورة مساعدة الليبيين في انتشال آلاف الجثامين وحفظها في أكياس الموتى وتوثيق حالات الوفاة حفظا للحقوق، والقيام بعمليات الإنقاذ والإخلاء والانتشال العاجلة.

تحللت بالفعل مئات الجثث تحت الأنقاض وطفت مئات الجثث على وجه المياه على امتداد ساحل درنة، وهناك عجز كبير في عمليات الانتشال والدفن حتى في توفير الأكياس التي توضع فيها الجثث لكي لا تنتشر روائح تحللها فضلا عن الأكفان.

منطقة جرداء

ما هي تفاصيل ما تعرض له وادي درنة من أهوال؟

الطوفان الذي تحالف فيه الإعصار ومياه الأمطار ومعهما 25 مليون متر مكعب من مياه سدي "أبو منصور" و"البلاد" تدفقت من ارتفاع شاهق للجبل الأخضر باتجاه وادي درنة وبالتحديد وسط المدينة بقوة تدميرية جرفت أكثر من ربع مدينة درنة في طريقها إلى وسط البحر بجميع مبانيها وساكنيها.

ليصبح وادي درنة خاصة وسط البلد وضواحيها القريبة منطقة جرداء من المنازل للأسف الشديد.

وتعاني درنة حاليا نقصا حادا جدا في مياه الشرب الصالحة، بعدما اختلطت مياه الفيضان بمياه الشرب بمياه الصرف الصحي وبالجثث المتحللة، وأصبحت غير صالحة للاستخدام.

ويواجه الناجون من الكارثة خطر نقص مياه الشرب الصالحة والحصول على الطعام، لا سيما في الأيام التي أعقبت الكارثة مع استحالة الوصول إلى قطاع كبير منهم، بعدما دمر الفيضان خمسة جسور كانت تربط شطري المدينة .

ما دور المسؤولين في مواجهة هذه الكارثة؟

نحن نوجه نداء استغاثة عبر كل الليبيين إلى الحكومتين في الشرق والغرب وإلى المجتمع الدولي للتدخل بشكل عاجل ومنظم وسريع وطلب الاستعانة بفرق إنقاذ دولية متخصصة في انتشال الجثامين من وسط مياه البحر، ومن تحت أنقاض المباني المنهارة.

الجهود المحلية متواضعة للغاية وغير كافية رغم الجهد الجبار الذي نقدره ونشكر لهم، إلا أن الكارثة تفوق الوصف وتفوق الإمكانات المتواضعة لدى الليبيين بشكل كبير.

ودخلنا في موجة خطيرة اليوم من الوضع الحرج بتحلل الجثث وخروج الوضع عن المألوف، وبات يمثل خطورة على الأحياء الموجودين أصلا أو الناجين من هذه الكارثة في درنة وغيرها من المدن المنكوبة.

المعدن الأصيل

كيف ترون حجم التعاطف والتكافل او الفزعة بين أبناء ليبيا شرقها وغربها مع تلك الكارثة؟

لقد فزع جميع الليبيين لنجدة وإنقاذ أشقائهم وتناسوا الخلافات المصطنعة والسطحية التي كانت تفرق بينهم، وظهرت روح الأخوة والإسلام الذي يربط بينهم، ورأينا أسمى آيات التعاون والجود بكل ما يملكون من أجل إنقاذ إخوانهم ومساعدتهم والوقوف بجانبهم.

وهذه اللحظات الكاشفة تبين إلى أي درجة الشعب يتوق إلى انتخابات توحد بين مدنه ومؤسساته وتختفي معه كافة النزاعات التي تمزق وحدة الشعب.

كيف ترون حجم التعاطف والتكافل العربي والإسلامي مع الكارثة الطبيعية التي حلت بكم؟

لا شك أن الجميع فزع لمساعدة ليبيا في هذه الكارثة وبادر الجميع بمد يد العون، لا سيما دول الخليج ومصر ودول المغرب العربي، حيث أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن وصول 70 طائرة إغاثة من 24 دولة و8 سفن لمساعدة المناطق المنكوبة ومتضرري الفيضانات التي اجتاحت مدن الشرق.

وكذلك تركيا وقطر كانتا من أوائل الدول التي أرسلت المساعدات للمناطق المنكوبة عقب حدوث الكارثة مباشرة، واستمرتا بإرسال المساعدات وإقامة المستشفيات الميدانية لتقديم العلاج والدواء مع أطقم طبية تركية بصحبتهم سفن تحمل كافة المعدات الطبية والأدوية اللازمة.

هل تواصلتم  مع جهات خارجية سواء عربية أو إسلامية أو أممية من أجل مد يد العون لإنقاذ الشرق من تداعيات الكارثة؟ 

نتواصل بشكل رسمي وبشكل شخصي مع الحكومتين المسؤولتين عن التواصل بالخارج في ليبيا، وطلبت عبر وسائل الإعلام المختلفة بضرورة اللجوء إلى الشركات المختصة في عمليات الإنقاذ والانتشال والإجلاء بما لديها من إمكانيات وقدرة وسرعة وخبرة تمكنها من إنجاز هذا العمل بحرفية عالية.

دخلت درنة في مرحلة حرجة في مناطق مثل منطقة زيل الوادي، وشوارع حشيشه وأشبيليه والبحر والكوة وزلطين وشارع الصحابة وغيرها من المناطق المليئة بالأشلاء والركام والجثث المتحللة، كما أن شاطئ درنة يقذف بالجثث المنتفخة منذ أيام وعدد الشهداء في هذه المدينه مخيف جدا.

وبينما دمر الطوفان وسط المدينة عن بكرة أبيها، فإن المناطق المرتفعة مثل ساحل طبرق وباب طبرق والساحل الشرقي والشيحة الشرقية والغربية ومنطقه الساحل الغربي كلها مناطق جبلية مرتفعة والحمد لله أهالينا نجوا في هذه المناطق، ولكن هناك حالة نزوح نحو تلك الأحياء وإلى المدن الأخرى.

تضارب في الأرقام

كيف هو حال أهالي المفقودين في درنة؟

المفقودون للأسف أعدادهم كبيرة جدا، وأهاليهم يطالبون بالبحث عنهم بين الموتى وتحت الركام في كثير من أحياء وسط البلد، وينبغي على الحكومتين أن تقوم بإجراءات حصر جميع الأبنية والعمارات التي جرفها السيل وحصر جميع العائلات بها وكذلك ساكني المنازل بشكل كامل وتوثيق عمليات دفن الموتى من أجل حفظ الحقوق.

وفي نفس الوقت بالتوازي ينبغي عليهم مد يد العون بمساعدة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية من أجل الحفاظ على حياة الناجين من هول الكارثة ونجدتهم وتوفير مأوى آمن لهم ومعيشة كريمة بشكل مؤقت حتى يتم إعادة إعمار مدينة درنة ليعودوا إليها.

كما أنه ولابد من تشكيل غرفه طوارئ داخل درنة مشكلة من أبناء المدينة ويظلون على تواصل مباشر مع الحكومتين في الغرب والشرق، ويكون هناك ناطق رسمي لهذه الغرفة من درنة بعيدا عن الهواة ومن هم ليسوا من أبناء المدينة حتى ينقلوا الصورة على حقيقتها أمام الشعب، وأمام العالم بصدق وبموضوعية حتى يعرفوا حجم الكارثة.

ماذا حول أعداد الضحايا في درنة؟

لاشك أن اختلاف الآليات في إحصاء الضحايا تختلف من جهة لأخرى، حيث أن حكومة الشرق لا تعلن إلا عن الأرقام التي تم حصرها ودفنها من الضحايا.

بينما إذا أردنا أن نحصي عدد الضحايا بصورة شبه واقعية وعلمية، فإن الإعصار ضرب منطقة مساحتها في المتوسط حوالي عشر كيلو مترات، والكثافة السكانية في الكيلو متر الواحد تتراوح من 4 إلى 5 آلاف نسمة، وبذلك فنحن نتحدث عن حصيلة من الضحايا تقترب من 40 ألف ما بين شهيد ومفقود، ومن الصعب الإقرار أو تأكيد أيا منها.

ناهيك عن تضارب الأرقام ما بين مسؤولي الهلال الأحمر والأمم المتحدة وهيئات التنسيق والإغاثة العاملة، لا سيما وأن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أعلن عن أكثر من 11 ألف شهيد و10 آلاف مفقود، و43 ألف نازح شمال شرقي البلاد.