كراهية الأجانب ليست السبب الوحيد.. لماذا تتصاعد شعبية اليمين المتطرف بألمانيا؟

قسم الترجمة | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلط مركز دراسات تركي الضوء على ظاهرة تصاعد شعبية أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، لاسيما في ألمانيا، مؤكدا أن أميركا تقف وراء استفحال هذا التطرف لكنها هي من ستدفع الثمن أيضا.

وأوضح مركز أنقرة للأزمات والأبحاث السياسية "أنكاسام"، أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف لا يستفيد فقط من أزمة كراهية الأجانب لكن شعبيته تزداد أيضا بسبب غلاء المعيشة الذي تسببت فيه أميركا بسبب إشعالها الحرب في أوكرانيا.

صعود لافت

وقال المركز التركي إن ألمانيا تُعد واحدة من الدول الأوروبية الرائدة التي وجدت فيها وجهات نظر اليمين المتطرف أرضية لها. 

وحقيقة أنها شهدت الحقبة النازية في الماضي قد سهّلت تبني القومية الشعبوية اليمينية وبالتالي وجهات نظر النازيين الجدد من قبل مختلف الدوائر. 

وتشهد ألمانيا حاليا تحركات غير قانونية مثل "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب) من ناحية.

ومن ناحية أخرى تم القبض على مجموعة من تنظيم يقع تحت اسم "مواطنو الإمبراطورية" في ديسمبر/ كانون الأول 2022، بتهمة التخطيط للإطاحة بالحكومة.  

حيث كانوا يريدون تنصيب الأمير هاينريش الثالث عشر، الذي يعمل حاليا وكيل عقارات في فرانكفورت، زعيما للبلاد. 

وكما يمكن فهمه، فإن اليمين المتطرف آخذ في الصعود في ألمانيا، مما يسهم في تسهيل عمل حزب "البديل من أجل ألمانيا"، والذي يدير السياسة على أساس قانوني لتوسيع قاعدة ناخبيه. 

وقد حصل حزب البديل من أجل ألمانيا على 10.3 بالمئة من الأصوات في انتخابات عام 2021. 

في حين أن هذه تُعد نسبة ملحوظة، يشير استطلاع "دويتشلاند تريند" الشهري، الذي نشر في يونيو/ حزيران 2023، إلى أن تصويت حزب البديل من أجل ألمانيا قد وصل إلى 18 بالمئة. 

وبذلك فإن هذا الوضع يثير فكرة أن اليمين المتطرف قد يصل إلى السلطة في ألمانيا في المستقبل.

ما الأسباب؟

والسؤال الذي يجب طرحه في هذه المرحلة، وفق المركز التركي، هو لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا وتحول إلى مركز ثقل اجتماعي؟ 

وبالنظر إلى أن كراهية الأجانب هي أصل اليمين المتطرف، يمكن القول إن حركات الهجرة غير المنضبطة تُسَهِّل استيعاب وجهات نظر اليمين المتطرف من قبل المجتمع. 

وفي الوقت نفسه، فقد أدت حقيقة حدوث حركات الهجرة هذه بشكل رئيس من البلدان الإسلامية إلى صعود معاداة الإسلام السياسي لسنوات عديدة.

لذلك، يمكن القول إن معاداة الإسلام، التي تعود جذورها إلى أزمة النفط في عام 1973 والتي كانت قد اكتسبت زخما أكبر بعد هجمات تنظيم القاعدة الإرهابية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، قد وصلت ذروتها مع حركات الهجرة بعد الربيع العربي، خاصة بعد الحرب الأهلية السورية. 

وإن هذا، كما يتضح من مثال ألمانيا، يمهد الطريق لتعزيز اليمين المتطرف. حيث إنه وفي مثل هذه الفترات، إذا تعمقت المشاكل الاقتصادية في البلدان المستقبلة للاجئين فإن ردود الفعل القومية تأتي في المقدمة بين الجماهير. 

ويقود هذا الأمر المجموعات الرافضة للتغيير الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي إلى وجهات نظر اليمين المتطرف. 

في مثل هذه الظروف، يمكن ملاحظة أن السياسيين الشعبويين يفضّلون اختيار الخطابات الراديكالية لجذب الأصوات.

ومن ناحية أخرى، لا يتعلق حصول "حزب البديل من أجل ألمانيا" على هذه المعدلات في استطلاعات الرأي، بمعاداة الإسلام فقط. 

حيث إن هناك تطورا هز أوروبا بشكل أعمق، وهو الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 24 فبراير 2022. 

وعلى الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي حاولت تنفيذ سياسات مشتركة وفرضت عقوبات تستهدف إدارة موسكو بعد الحرب.

إلا أن أزمة الطاقة والمشاكل الاقتصادية التي واجهتها ألمانيا كعملاق صناعي إضافة إلى المشاكل التي واجهتها في تلبية الحاجة إلى الطاقة أصبحت واضحة.

ويبدو أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب أزمة الحبوب قد عززت ردود الفعل القومية في ألمانيا.

وبهذا المعنى، فقد اكتسبت فكرة أن ألمانيا يجب أن تعمل من أجل مصالحها الخاصة قوة أكبر، بل وظهرت الانتقادات الموجهة لسياسات الاتحاد الأوروبي في المقدمة. 

ورغم أن الحجة المؤيدة للدفاع عن الديمقراطيات تعمل إلى حد ما، إلا أن اليمين الألماني في الأساس غير مرتاح للتكلفة التي ستتحملها ألمانيا بسبب الحرب الأوكرانية الروسية فقط من أجل أوكرانيا. 

ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن قضية المهاجرين الأوكرانيين فعالة أيضا في تسريع صعود اليمين المتطرف في سياق المشاعر المعادية للمهاجرين. 

وبعبارة أخرى، بالتوازي مع زيادة مشاكل العمالة، فإن الجماهير تبحث عن الجناة في المشاكل التي تواجهها وتتخذ المهاجرين هدفا لها.  

انقسام أوروبا

وأشار المركز التركي إلى أن ازدياد حركة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا في عام 2022 إلى أعلى مستوى منذ عام 2016، قد انعكس على زيادة الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا في يونيو 2023.

وكما هو متوقع، قد ينتج عن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا بآراء سياسية أخرى إلى تطوير المزيد من الخطابات القومية من أجل الوصول إلى الناخبين.

وقد يؤدي هذا، بالتوازي مع ظهور التفاهم الحاد بشأن الدولة القومية، إلى الإضرار بفهم التضامن داخل الاتحاد الأوروبي. لذا فإن صعود اليمين المتطرف يشير إلى أوروبا المنقسمة.

علاوة على ذلك، فإن بروز الطموحات الوطنية سيزيد من الاعتراضات على الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، وهذا يعني تعميق الصدع في العلاقات عبر الأطلسي.

وبعبارة أخرى، فإن حقيقة حصول السياسة الشعبوية اليمينية في مختلف البلدان الأوروبية، خاصة في ألمانيا على تعاطف الناس قد تؤدي إلى "غرب منقسم".

وهذا، بالطبع، من شأنه أن يضر بالأهداف العالمية للولايات المتحدة.

وهكذا أدت كراهية الأجانب والمشاعر المعادية للمهاجرين، التي اكتسبت زخما بعد الربيع العربي والحرب الأهلية السورية، إلى تعزيز اليمين المتطرف في مختلف بلدان أوروبا. 

وأدت إضافة الحرب الروسية الأوكرانية إلى هذه العملية إلى تسريع صعود اليمين المتطرف. 

وعلى الرغم من أن هذا لا يقتصر على ألمانيا فقط، إلا أن استطلاعات الرأي التي تظهر الاهتمام المتزايد بحزب البديل من أجل ألمانيا في هذا البلد تشكل مثالا مهما.