الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق.. هكذا تفوق تكتل "بريكس" على مجموعة السبع

في عام 2020، تم تحقيق التكافؤ بين إجمالي الناتج المحلي لمجموعة الدول السبع وإجمالي الناتج المحلي الإجمالي لتكتل البريكس.
ومنذ ذلك الحين، نمت اقتصادات دول البريكس بشكل أسرع من اقتصادات دول مجموعة السبع.
ويضم هذا التكتل 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.
وتشير صحيفة "تيليبوليس" الألمانية إلى أن الفشل الواضح لحرب العقوبات الاقتصادية ضد روسيا يُعد دليلا على القوة النسبية لتكتل البريكس.
ومن ناحية أخرى، تتناول الصحيفة تنافس الصين علنا بشكل متزايد مع الولايات المتحدة ومقرضيها الدوليين، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على قروض إنمائية لجنوب الكرة الأرضية.
وفي هذا التقرير، تسرد الصحيفة التحولات السياسية والثقافية المصاحبة للأنشطة الاقتصادية العالمية للصين.
الاقتصاد العالمي يتغير
تتحدث الصحيفة عن حقيقة "التكافؤ بين إجمالي الناتج المحلي للدول السبع وإجمالي الناتج المحلي لمجموعة البريكس"، بل وتلفت إلى أن ثلث الإنتاج العالمي يأتي من دول البريكس، بينما تمثل مجموعة السبع أقل من 30 بالمئة.
وبصرف النظر عن الرمزية الواضحة، تشير الصحيفة إلى أن "هذا الاختلاف له أيضا آثار سياسية وثقافية واقتصادية حقيقية".
ومن ناحية أخرى، تقول إن "إن دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى هيروشيما لإلقاء كلمة في قمة مجموعة السبع فشلت في تحويل انتباه مجموعة السبع عن المشكلة العالمية الكبرى؛ ما ينمو وما ينكمش في الاقتصاد العالمي".
ومن وجهة نظر الصحيفة، "يُعد الفشل الواضح لحرب العقوبات الاقتصادية ضد روسيا دليلا آخر على القوة النسبية لتحالف البريكس".
وترى أن هذا التكتل "يمكنه أن يقدم للعالم بدائل لمطالب وضغوط مجموعة الدول السبع المهيمنة ذات يوم".
وفضلا عن ذلك، تعتقد "تيليبوليس" أن "جهود مجموعة السبع لعزل روسيا قد ارتدت، وبدلا من ذلك كشفت عن العزلة النسبية لمجموعة السبع".
حتى إن ماكرون تساءل بصوت عال عما "إذا كانت فرنسا تدعم الحصان الخطأ في المنافسة الاقتصادية بين مجموعة السبع ومجموعة البريكس، والتي تجري تحت سطح الحرب الأوكرانية"، وفق الصحيفة الألمانية.
الصين تتحدى أميركا
من ناحية أخرى، تذكر الصحيفة أن "الصين أصبحت تتنافس علنا بشكل متزايد مع الولايات المتحدة ومقرضيها الدوليين، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على قروض إنمائية لجنوب الكرة الأرضية".
وفي المقابل، تهاجم مجموعة السبع الصينيين، متهمة إياهم بـ "تقليد ممارسات الإقراض الجشعة التي يشتهر بها استعمار مجموعة السبع"، بحسب الصحيفة.
وتقول الصحيفة إن "تأثير الهجمات كان ضئيلا بالنظر إلى الحاجة إلى مثل هذه القروض، وهذا هو السبب في أن سياسة الإقراض في الصين لقيت ترحيبا من قبل المتلقين".
وترى أنه "مع الوقت، سيُحدد ما إذا كان التحول في التعاون الاقتصادي من مجموعة السبع إلى الصين سيتخلى عن قرون من الائتمان الجائر".
وبحلول ذلك الوقت، تلفت الصحيفة إلى أن "التحولات السياسية والثقافية المصاحبة للأنشطة الاقتصادية العالمية للصين واضحة بالفعل".
حيث تشير، على سبيل المثال، إلى "حياد البلدان الإفريقية تجاه الحرب الأوكرانية الروسية على الرغم من ضغوط مجموعة الدول السبع".

وتتحدث أيضا عن بعد آخر للاضطرابات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي الآن، وهو التحرر من الدولرة.
فمنذ عام 2000، انخفضت نسبة احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية بالدولار بمقدار النصف، وهي مستمرة في هذا الانخفاض.
كما تذكر الصحيفة، حسب الأخبار التي تتداول كل أسبوع، أن بعض الدول تسدد مدفوعات تجارية واستثمارية بعملاتها الخاصة أو بعملات أخرى بدلا من الدولار.
وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد الصحيفة أن "المملكة العربية السعودية تنهي نظام البترودولار الذي قدم دعما حاسما للدولار كعملة عالمية بارزة".
ومع قلة الاعتماد العالمي على الدولار، تقول الصحيفة الألمانية إنه "سيتوفر عدد أقل من الدولارات لإقراض حكومة الولايات المتحدة لتمويل اقتراضها".
وأضافت أنه "من المحتمل أن يكون تأثير هذا التطور طويل المدى كبيرا، ولا سيما في ظل العجز الضخم في ميزانية الحكومة الأميركية".
الصين صانعة سلام
وفي الختام، تشير الصحيفة الألمانية إلى وساطة الصين أخيرا في التقارب بين الخصمين الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط، إيران والمملكة العربية السعودية.
وتقول الصحيفة إن "الادعاء بأن صنع السلام هذا غير مهم هو ادعاء قائم على التمني لا أكثر".
كما أنها شددت على "إمكانية مواصلة الصين عمليات صنع السلام، وعزت ذلك إلى سببين مهمين.
حيث ترى الصحيفة أن السبب الأول يعود لامتلاكها موارد -قروض وصفقات تجارية واستثمارات- يمكنها استخدامها لتلطيف التوترات بين الخصوم.
أما السبب الثاني، في رأي الصحيفة، هو استطاعة الصين تحقيق نمو مذهل على مدى العقود الثلاثة الماضية، في إطار نظام عالمي ينعم بالسلام إلى حد كبير.
ففي الماضي، كانت الحروب تقتصر في الغالب على مناطق آسيوية معينة شديدة الفقر، مما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية وتدفقات رأس المال التي أثرت على الصين، وفق الصحيفة.
وتشدد على "حقيقة أن العولمة النيوليبرالية أفادت الصين بشكل غير متناسب".
ونتيجة لذلك، ترى أن بكين ودول البريكس حلت محل الولايات المتحدة كأبطال لمواصلة نظام التجارة الحرة العالمي واسع النطاق ونظام حركة رأس المال.


















