للتضييق على مجموعة السبع.. هل تفتح "بريكس" أبوابها أمام السعودية والإمارات؟

سلط موقع برتغالي الضوء على الاجتماع الأخير لمجموعة بريكس الذي عقد في 2 يونيو/ حزيران 2023 بجنوب إفريقيا ، مشيرا إلى أنهم يخططون لتوسيع كتلتهم، بضم دول مهمة كالسعودية والإمارات.
وقال موقع "إيه ريفرانسيا" إن "الاجتماع الأخير لمجموعة بريكس، وهي كتلة اقتصادية مكونة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، ألقى الضوء على المسافة المتزايدة بين أعضاء هذه الكتلة والغرب".
وأضاف أن "مجموعة بريكس عززت موقفها في مقابل مجموعة الدول الصناعية السبع، التي تتكون من أكثر الديمقراطيات الصناعية في العالم".
وتضم مجموعة السبع كلا من كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.
تعدد الأقطاب
وأوضح الموقع البرتغالي أن تصريحات قوية صدرت عن وزراء الخارجية الحاضرين، حيث استخدموا تعبيرات مثل "تعدد الأقطاب" و"إعادة التوازن" للنظام العالمي، للتعبير عن الرغبة في لا مركزية صنع القرار العالمي.
وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، خلال كلمة افتتاحية: "اجتماعنا يجب أن يبعث رسالة قوية مفادها أن العالم متعدد الأقطاب، وأنه يستعيد توازنه، وأن الوسائل القديمة لا يمكنها معالجة الأوضاع الجديدة".
وتابع الوزير الهندي: "نحن رمز للتغيير ويجب أن نتصرف على هذا الأساس".
وكان جايشانكار أكثر وضوحا في بيان آخر، نقلته شبكة "بي بي سي" البريطانية، حيث قال: "في قلب المشاكل التي نواجهها يوجد الاقتصاد، الذي يترك العديد من الدول تحت رحمة قلة من الناس".
وحسب الموقع فإن وزير خارجية البرازيل، ماورو فييرا، كان أقل عدوانية، حيث صنف مجموعة "بريكس" على أنها "آلية لا غنى عنها لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، يعكس تطلعات واحتياجات البلدان النامية."
ومن جانبه، انضم وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إلى جايشانكار في الدعوة إلى إقامة نظام عالمي "أكثر إنصافا".
واستخدم لافروف منصة المنظمة للهجوم على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الحرب على أوكرانيا، واصفا الضغط على بلاده بـ"الابتزاز المالي".
وقال وزير الخارجية الروسي إنه "في سياق الإجراءات الغربية، يجب على بلداننا أن تسعى بنشاط إلى الاستجابة المشتركة للتحديات المعاصرة".
وأوضح الموقع البرتغالي أنه "حتى الأمم المتحدة نالت انتقادات من دول البريكس، التي عدت تكوين مجلس الأمن الدولي قديما وغير ملائم".
وفي هذا السياق، صرحت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا، ناليدي باندور، قائلة: "نرى اليوم أن مجلس الأمن يواجه فشلا، لذا من الضروري للغاية إجراء إصلاحات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
حرب أوكرانيا
وخلال الحدث، ركز المشاركون على حرب أوكرانيا، والاتهامات التي تواجهها روسيا بارتكاب جرائم حرب.
"وفي هذه الحالة، كانت جنوب إفريقيا هي الهدف الرئيس، حيث استضافت الاجتماع، وكانت محط جدل بسبب عدم اتخاذ موقف رسمي ضد العدوان الروسي ضد أوكرانيا"، حسب الموقع.
حتى إن أحد المحتجين المحليين قال إنه "لا يستطيع رؤية السلطات الجنوب إفريقية تصافح شخصا متورطا في هذه الجرائم الحربية النظامية ضد الأطفال الأوكرانيين"، في إشارة إلى الترحيل والنقل غير القانوني للأطفال من المناطق المحتلة في أوكرانيا إلى روسيا.
وقد أدت هذه الاتهامات إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية في مارس/ آذار 2023 مذكرة اعتقال ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأشار الموقع إلى أن هذا الأمر خلق وضعا حساسا بالنسبة لجنوب إفريقيا، التي كانت تناقش تغيير تشريعاتها من أجل حماية الرئيس الروسي.
فبموجب القانون، يتعين على أعضاء المحكمة الجنائية الدولية اعتقال بوتين إذا دخل أراضيهم.

ولكن من أجل تفادي المشكلات، تتناقش الحكومة في جنوب إفريقيا، تعديلا قانونيا يمنحها الاستقلالية في اتخاذ قرار بشأن مَن يجب احتجازه من عدمه، بناء على مذكرات التوقيف الصادرة على المستوى الدولي.
وقالت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدي باندور، إنها تدرس الخيارات القانونية فيما يخص مذكرة اعتقال بوتين الصادرة عن الجنائية الدولية، في حال حضوره قمة جوهانسبرج المزمع عقدها في أغسطس/ آب 2023.
وأضافت أن "الدبلوماسية لا تحدث أمام الكاميرات والميكروفونات، ولذا لن تكشف عن ماهية المداولات التي تجريها بلادها حيال هذا الأمر".
وقال الموقع إنه في الوقت الذي كان للغرب فيه ملاحظات على موقف جنوب إفريقيا، فإن مندوب البلاد في مجموعة بريكس، أنيل سوكلال، قدم حججا جديدة لأولئك الذين يتهمون بلاده بالتواطؤ مع موسكو.
فقد أبدى تعجبه من تزويد الدول الغربية بالأسلحة لأوكرانيا، معتبرا أن "أي جهد يعزز الصراع لن يحل الأزمة".
وانتقد سوكلال أيضا العقوبات الغربية، حيث صرح قائلا: "نشهد تلاشيا لهيكل النظام العالمي متعدد الأطراف".
وأردف أن "الإجراءات والعقوبات الأحادية أصبحت أمرا معتادا، مما ينتج عنه تشويه للنظام العالمي، وتطلع الدول إلى أن يكون لها صوت أعلى فيما يتعلق بتشكيل النظام العالمي الجديد".
أعضاء جدد
وحسب الموقع البرتغالي، فإنه "على الرغم من أن الحرب كانت تسيطر على النقاش، إلا أن هدف أعضاء منظمة بريكس الخمسة من الاجتماع، كان إبراز قيمة المنظمة أمام العالم".
ووفقا لسوكلال، فقد تقدمت حوالي 20 دولة بطلب "سواء كان رسميا أم غير رسمي" للانضمام إلى الكتلة.
ومن بين هذه الدول التي تقدمت بطلبات رسمية للالتحاق بـ"بريكس"، المملكة العربية السعودية، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، حسب المسؤول الجنوب إفريقي.
وأشار الموقع البرتغالي إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الصدد خلال الاجتماع، مما يترك المناقشة للقمة المقرر عقدها في أغسطس/ آب 2023.
وعلى أي حال، فإن احتمالية تمثيل ثلاثة من أغنى الدول النفطية في العالم، إلى جانب الصين وروسيا، داخل منظمة بريكس، يُعد تحديا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، حسب موقع "إيه ريفرانسيا".
ومن جانبه، قال النائب الأول لوزير الخارجية الصيني، ما تشاو تشو: "يسعدنا رؤية المزيد والمزيد من الدول تعرب عن استعدادها للانضمام إلينا في عائلة بريكس".
وتابع: "سترحب الصين بطلب هذه الدول للانضمام إلى المجموعة، ونتطلع لانضمام المزيد من الدول إلى عائلتنا الكبيرة".
وبدوره يرى الأمين العام للمجلس الاقتصادي والثقافي الهندي الصيني، محمد ساقب، أن هدف مجموعة البريكس هو "البحث عن التعددية وكسر الهيمنة الغربية"، مشيرا إلى أن هذا الهدف هو ما دفع المزيد والمزيد من الدول إلى المطالبة بالانضمام لـ"بريكس".
وتعتقد الباحثة في "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي، مانجاري تشاترجي ميلر، أن "هدف المنظمة سيصبح أكثر قابلية للتحقق إذا ما زاد عدد أعضائها".
وفقا لتقديرها، فإنه "إذا قررت بريكس إضافة أعضاء جدد وتوسيع نطاقها، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تأثير المؤسسة، وتعزيزها كبديل للمؤسسات الغربية، كما سيعكس هذا طموحات الصين والهند في قيادة العالم الجنوبي".
ومع ذلك، يظهر سوكلال مزيدا من الدبلوماسية حول هذا الأمر، مشيرا إلى أن "الاستقطاب الثنائي الحالي، ووجود كتلتين متناحرتين بقيادة كل من الولايات المتحدة والصين، أمر ليس إيجابيا".
وأضاف سوكلال: "أعتقد أننا بحاجة إلى العمل بشكل جماعي، فلا ينبغي أن نرى التكتلات المختلفة في المنظومة العالمية تعمل في مواجهة بعضها البعض".
وختم بالقول: "يجب أن يكون لدينا جميعا أجندة مشتركة لخلق عالم أكثر شمولية وعدالة، ووضعا أفضل لجميع الشعوب".















