صحيفة تركية: "سياسة قبرص الجديدة" تقلب نظامها السياسي لصالح أنقرة

في خطوة فارقة، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، قبول جمهورية شمال قبرص التركية المعترف بها من أنقرة فقط، عضوا مراقبا في منظمة الدول التركية.
وأكدت صحيفة "يني شفق" التركية أن ما عدتها "سياسة قبرص الجديدة" ستقلب النظام السياسي بالجزيرة لصالح الأتراك، في ظل رفض قبرص الرومية ومن ورائها الغرب تسوية النزاع على أساس حل الدولتين.
دبلوماسية ناجحة
وذكرت الصحيفة التركية أنه في الوقت الحاضر، هناك توقعات عالية فيما يتعلق بمستقبل منظمة الدول التركية، ما يمثل فرصة تاريخية لجمهورية شمال قبرص التركية.
وكان رئيس جمهورية شمال قبرص التركية إرسين تتار قد اقترح "صيغة الدولتين" كحل دائم في جزيرة قبرص في مؤتمر 5+1 غير الرسمي حول قبرص الذي عقد في جنيف، في أبريل/ نيسان 2021.
وهذا القرار المشترك بين جمهورية شمال قبرص التركية وتركيا، لم يتم قبوله من قبل الدول الغربية.
إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل أبدا بحل الدولتين في قبرص، في حين سارع المسؤولون الأميركيون إلى إعلان رفضهم لحل الدولتين في قبرص.
ولا حاجة إلى ذكر موقف قبرص الرومية واليونان، لأنهما بعيدان حتى عن اقتراح اتحاد ثنائي المنطقة والطائفة، لذا فإن احتمالات موافقتهما على دولتين مستقلتين تكاد تكون معدومة.
وبالنظر إلى التصريحات التي أدلى بها الجانب الغربي والحملات التي قام بها والأخبار التي تم تقديمها، فإن أبواب الدول الغربية مغلقة أمام "صيغة دولتين مستقلتين على أساس المساواة في السيادة" التي قدمها الجانب التركي لحل دائم في قبرص.
لذا كان من الضروري عدم البقاء كثيرا عند هذه البوابات وإهدار كل الطاقة هناك. وبدلا من ذلك التوجه إلى البلدان الآسيوية والإفريقية.
فليس من الحكمة ربط مستقبل القبارصة الأتراك وجمهورية شمال قبرص التركية بروابط مصطنعة، أو برحمة البلدان الغربية أو بصدام صداقتها أو عداوتها.
وتدعو سياسة قبرص الجديدة، التي تقوم على أساس حل الدولتين، جمهورية شمال قبرص التركية والسلطات التركية إلى اتباع مسار مختلف.
ومما لا شك فيه أن سياسة قبرص الجديدة لديها القدرة على قلب النظام السياسي الحالي في الجزيرة لصالح الأتراك بدبلوماسية ناجحة.
وجمهورية شمال قبرص التركية هي الآن عضو مراقب في منظمة الدول التركية، التي تعد أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا وأوزبكستان من أعضائها الرئيسيين، وتركمانستان والمجر عضوين مراقبين.
وهذه صفة مهمة تفتح أبواب العالم التركي أمام جمهورية شمال قبرص التركية، وتتيح لها فرصة للظهور بنشاط أكبر في البلدان التي تشكل منظمة الدول التركية.

مهمة حساسة
ومع التخطيط الجيد، لا ينبغي أن تقتصر العلاقات على الزيارات الرسمية. بل ينبغي إعطاء المنظمات غير الحكومية، ومراكز الفكر، والجامعات، والمؤسسات الإعلامية، والشركات، مزيدا من الأدوار.
لذلك، ينبغي جعل تطوير العلاقات مع دول آسيا الوسطى هدفا مهما وذا أولوية للسياسة الخارجية لجمهورية شمال قبرص التركية.
وينبغي ألا يفسر هذا الوضع على أنه انفصال عن الغرب، لكن على أنه ولادة أو وجود في الشرق.
وحاليا لدى جمهورية شمال قبرص التركية ثلاثة واجبات مهمة:
أولها، ضمان سلامتها المؤسسية وتطوير وجودها في الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن تأخذ قوتها العامة بجانبها في هذا الاتجاه، ويجب إجراء دراسات رأي عام في هذا الاتجاه على وجه السرعة.
وثانيها، توسيع مجالات التعاون مع الأكاديميين ورجال الأعمال وممثلي المنظمات غير الحكومية في أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان الذين يعيشون داخل قبرص التركية، وإنشاء مجالس استشارية تشملهم.
فمن الواضح جدا أن الترويج لجمهورية شمال قبرص التركية سيصبح أكثر فعالية من خلال الاجتماعات والمعارض وعروض الأفلام وورش العمل والندوات التي ستعقد من خلال هذه اللجان.
وأخيرا، يجب تأسيس مؤسسة تنسق العمل لأعضاء منظمة الدول التركية وتحسن الخدمات والأنشطة المقدمة في هذه المجالات دون إضاعة الوقت.
وينبغي أن يكون الغرض الرئيسي من هذه المؤسسة هو تطوير وتعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع البلدان المنتمية إلى منظمة الدول التركية.
باختصار، ينبغي إلزام هذه المؤسسة بالقيام بدبلوماسية عامة فعالة وذات كفاءة نيابة عن جمهورية شمال قبرص التركية.
وبهذه الطريقة وحدها يمكن الوصول إلى الشعوب والرأي العام لأعضاء منظمة الدول التركية.
وينبغي نقل جميع جوانب البت في حل الدولتين من خلال منظمة ناجحة وسبب عدم رغبة القبارصة الروم في تقاسم السلطة إلى السلطات الرسمية والدوائر الأكاديمية والرأي العام في البلدان التي تجري المحاورات.
فبدون جهد منظم ومنهجي، لن يكون من السهل على الجمهورية التركية لشمال قبرص أن تحصل على موطئ قدم في العالم التركي.
علاوة على ذلك، سيبذل الجانب القبرصي الرومي أقصى جهوده لعرقلة جمهورية شمال قبرص التركية في كل بلد.

















