"ذرة رجولة".. ولاية آمال ماهر تنتقل من تركي آل الشيخ إلى مخابرات السيسي
.jpg)
لم تكتف مخابرات نظام عبدالفتاح السيسي بإخراج المطربة آمال ماهر من عزلتها التي فرضها عليها طليقها رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ، لكنها نظمت حفلا غنت فيه أغنية تتضمن إسقاطات واضحة على مستشار ولي العهد السعودي.
ففي حضور وزيري الشباب والرياضة أشرف صبحي، والتضامن الاجتماعي نيفين القباج، غنت "ماهر" في 29 يوليو/ تموز 2022، أغنية غريبة عنوانها "ذرة رجولة"، قالت فيها "ذرة رجولة أو مسؤولية أو إنسانية، حاجات قاموسك ما يعرفهاش (لا يعرفها)".
وهو ما بدا كإسقاط واضح على آل الشيخ بعد تحررها من قبضته عليها، إذ كان يحتكر عقود عملها ومنعها من الغناء، لكن مخابرات السيسي أعادتها للمشهد تحت ضغط جماهيري على منصات التواصل الاجتماعي.
وكان لافتا أن ماهر كانت تلوح طوال الحفل بالعلم المصري، كما ظهر في شاشة ضخمة خلفها علم كبير لمصر، كما غنت: "رجالتنا بيتغدوا باللي بييجي علينا"، في إشارة ضمنية إلى ضباط الأمن والمخابرات.
هذه الإشارات دفعت ناشطين ووسائل إعلام مصرية وعربية للحديث عن أزمة متفاقمة بين مخابرات السيسي وتركي آل الشيخ، وهو ما تجلى بصورة واضحة في الهجمات الإلكترونية بين لجان الجانبين بعد الكشف عن حفلة ماهر.
وسبق أن نشرت "الاستقلال" تفاصيل أزمة مكتومة بين آل الشيخ المعروف عربيا باسم "شوال الرز" والنظام المصري بعد تراجعه لأسباب مجهولة عن دعم شركة إعلام مخابرات السيسي المعروفة باسم "المتحدة للخدمات الإعلامية".
❤️❤️ pic.twitter.com/IyQpdF0GVV
— Amal Maher (@amalmaher) July 29, 2022
حرب إلكترونية
وعقب غناء آمال ماهر في الحفل الذي مثل لها انتصارا كبيرا على آل الشيخ، أطلق مستشار ولي العهد السعودي لجانه الإلكترونية للنيل منها، في صورة تغريدات مكررة تزعم فشل الحفل الذي رعته شركة "تذكرتي" التابعة للمخابرات.
وهاجمت وسائل الإعلام السعودية بشكل منسق وبنفس الجمل حفل ماهر، وكان العنوان الرئيس الموحد أن أدائها في حفل مدينة العلمين شمالي مصر كان "في غاية السوء والإقبال كان ضعيفا".
فنشر موقع قناة "روتانا" السعودية في 29 يوليو، خبرا بعنوان "آمال ماهر تخذل الجماهير وتقدم أداء في غاية السوء ليضطر متعهد الحفل لتوزيع التذاكر مجانا"، وهو نفس النص الذي تداولته اللجان الإلكترونية السعودية بدون تغيير.
وتبع انتقاد كل قنوات "روتانا" الفنية والموسيقية لها قنوات "العربية" و"إل بي سي" وغيرها، وصحف أبرزها "الرياض" و"عكاظ"، وكان حديثها عن "تنظيم ضعيف وأخطاء كارثية وفشل ذريع لحفل الفنانة آمال ماهر".

فريق من المراقبين عدوا ظهور آمال ماهر برعاية شركة المخابرات الإعلامية رسالة واضحة من تيار داخل مخابرات السيسي غاضب على تركي آل الشيخ.
وعدوا أن المعركة "ثأر شخصي" بين قوى داخل المخابرات وتركي، بسبب سعيه الواضح للسيطرة على الرياضة ثم انتقاله لمحاولة السيطرة على الدراما، وهما قطاعان تضع المخابرات يدها عليهما، فضلا عن تقصده الظهور بمظهر المتحكم في مصر بأمواله.
ورجحوا أن تكون المعركة الدائرة بين المخابرات وتركي لها علاقة بالخلافات المصرية السعودية حول حجم التمويل الذي يريده السيسي من السعودية ورفض الرياض إلا بشروط وبمبالغ أقل.
ودفعت حاجة السيسي لأموال السعودية لقيامه بزيارة الرياض أكثر من مرة والتنسيق مع ولي العهد محمد بن سلمان للحصول على بعض "الرز" كما يسميه المصريون في إشارة إلى القروض والمساعدات المالية التي يحصل عليها منذ انقلاب 2013.
وهو ما تم التوقيع عليه خلال زيارة ابن سلمان الأخيرة للقاهرة في يونيو/ حزيران 2022، لكن الاتفاق جاء في شكل دعم غامض، عبر استثمارات لا أموال سائلة كما كان يحدث في مرات سابقة.
استياء كبير
ويقول صحفي مصري عمل في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أن أحاديث كانت تتردد منذ سنوات، خلال لقاءات حضرها صحفيون مع مسؤولي الإعلام في المخابرات تشير لاستيائهم الشديد من تصرفات آل الشيخ.
ويضيف لـ"الاستقلال" إن الفترة من 2018 حتى 2022 شهدت تحرك فريقين في المخابرات بشكل مختلف ضده، رغم استيائهما معا من سعيه للسيطرة على الكرة والفن في مصر، وهما أدوات النظام المصري الناعمة.
فريق كان يكتفي بالتلميح للمسؤولين السعوديين كي يردعوا تصرفات تركي آل الشيخ أو ينقلوا رسائل لولي العهد السعودي عبر السيسي تشير إلى هذا الاستياء.
بالمقابل سعى فريق آخر يقود لجان السيسي الإلكترونية إلى التشهير مباشرة بتركي في أوقات معينة ويقود حملات هجوم كبيرة عليه، عبر الضابط أحمد شعبان مسؤول السوشيال ميديا والإعلام بمخابرات السيسي.
ونشر هذا الفريق الأخير سلسلة هاشتاغات على تويتر للنيل من تركي في أزمات مختلفة، منها "#شوال_الرز"، و" #رحيل_تركي_ال_شيخ_مطلب" الذي انتشر عام 2018 للمطالبة بإبعاده عن الرياضة المصرية.
وهاشتاغ " #كلنا_محمد_صبحي " عقب التراشق بين الفنان المصري وتركي بشأن دعوة الأخير للأول لحضور مهرجان الرياض ورفض صبحي.
وحين ترددت شائعات رحيل آل شيخ عن مصر وتصفية ممتلكاته هناك بسبب هجوم المصريين عليه بزعمهم أنه وراء اختفاء آمال ماهر، انتشر هاشتاغ #المخابرات_تبتز_تركي.
ولم يصمت آل الشيخ على ذلك وكلف صحفا ولجانا إلكترونية سعودية بنشر هاشتاغات ترد على رجل المخابرات المصرية أحمد شعبان، وتذكر اسمه.
فعقب رواج الهاشتاج المصري #تركي_ال_الشيخ_يبيع_منزله، نشر حساب باسم "راكان" يقول إنه مستغرب مما يفعله الضابط أحمد شعبان ويقول "عاوز إيه يا شعبان؟".
مستغرب من #احمد_شعبان ايش يبغى من #تركي_ال_الشيخ وخلاياه شغاله طول الوقت فعلاً مزعج جداً
— راكان (@RakanalHamid1) July 23, 2022
عاوز ايه ياشعبان
#تركي_ال_الشيخ_يبيع_منزله
تركي وآمال
عام 2015 ترددت أنباء عبر صحف ومواقع التواصل الاجتماعي أن تركي آل شيخ تزوج من آمال ماهر، وتم التأكيد على أن الزيجة تمت بشكل سري، وقالت مصادر فنية أن الزواج تم بالفعل في أبريل/ نيسان 2015 بحضور 25 شخصا فقط.
ولاحقا انتشرت شائعات تقول إنه اعتدى عليها بالضرب، ما أدى لانفصالهما بعد ثلاث سنوات.
مصدر فني مصري أبلغ "الاستقلال" أن المشكلة أن آل الشيخ كان قد وقع عقود احتكار لأعمال ماهر قبل زواجه منها، ويتردد أنها تقاضت مبلغ 50 مليون دولار، وحين طلقها منعها من العمل، لكنها أطلقت إشاعة أنها مخطوفة.
وعقب ظهور آمال ماهر لأول مرة في صور عبر حسابها على فيسبوك في 21 يوليو 2022 بعد الضجة التي أثيرت حول إخفاء تركي لها كتب آل الشيخ مجددا عبر فيسبوك يلمح لشخص مجهول ويهدده، يرجح أنه آمال ماهر ومن يدعمها.
قال في منشوره: "أنا طيب واللي يقدم الطيب معاي يأخذ عنيا، اللي يتذاكى أسيبه يجرب كل ألاعيبه وكل محاولات إبعاد المسافات، لكن لما يخلص ويكتشف أنه ما استفدش حاجة، لازم أدفعه فاتورة بُعد المسافة اللي حصل".
وذكرت صحيفة "الفجر" المصرية المقربة من الأجهزة الأمنية في 23 يوليو، أن "المستشار تركي آل الشيخ قرر بشكل مفاجئ أن يبيع جميع عقاراته ومنزله داخل مصر عقب قرار شركة المخابرات المصرية استضافة حفل آمال ماهر".
وأكد المنتج الفني والغنائي ياسر زايد عبر فيسبوك أنه تأكد من صحة أخبار عرض تركي منزله وجميع ممتلكاته في مصر للبيع ووقف أي مشاريع لدعم مصر، بعد تدخل جهات سيادية لإقامة حفل آمال ماهر وإنهاء حظر غنائها وفسخ تعاقداتها معه.
وأكد الكاتب جمال طه الباحث في شؤون الأمن القومي أن تصفية آل الشيخ أعماله في مصر وبيع ممتلكاته "قرار سياسي" لأنه كان يحاول السيطرة على قوة مصر الناعمة ونقل أدواتها للمملكة.
أوضح عبر فيسبوك أن "مهمته تعرضت للفشل نتيجة تسرعه في تحقيق الهدف من وجوده، وطبيعته الشخصية التي تتميز بالاستفزاز، وما واجهه من إشكاليات في حياته الخاصة، ومحاولته معالجتها بممارسة نفوذه".
تركي ومخابرات السيسي
ولم تكن أزمة آمال ماهر والحديث عن دعم المخابرات المصرية لها في مواجهة تركي هي الأولى في سلسلة الصراعات بينهما، فقد سبقها مواجهات أخرى.
ففي 2018 اشتكت المخابرات المصرية من المشاكل التي أثارها تركي الشيخ وسعيه للاستحواذ على الرياضة المصرية بأمواله، وهو ما ظهر في مشاداته مع مسؤولي النادي الأهلي المصري ومطالبته بإعادة أموال سبق أن دعم بها النادي ومسؤوليه.
وعقب قيام جماهير النادي الأهلي بسب تركي باسم والدته في هتافات بالملعب، وتردد أنباء عن غضب الشيخ وسعيه لسحب استثماراته في مصر، كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في 26 سبتمبر/أيلول 2018 أن عباس كامل مدير المخابرات اعتذر له.
وقالت الصحيفة إن كامل طلب منه عدم سحب استثماراته من مصر مقابل عدم تكرار ما فعلته جماهير النادي الأهلي، مؤكدا له أنه لن يسمح بإهانته أو إهانة والدته في أي مباريات مقبلة مرة أخرى.
لكن تكرر غضب المخابرات حين انتقل الشيخ من الرياضة للفن وسعى دون الرجوع إليها لشراء الفنانين والمطربين المصريين وإغداق الهدايا عليهم وجلبهم للمشاركة في مهرجانات الترفيه، وآخرها "موسم الرياض"، وتحول منزله بمصر لمقر للفنانين بشكل مستمر.
وفي 5 فبراير/ شباط 2022 قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إن مخابرات السيسي ساخطة من تمادي آل الشيخ في شراء الفنانين دون الرجوع إليها، حيث تسعى المخابرات للسيطرة على الدراما والفن بجانب الإعلام دون منافس.
ذكرت أن تركي "اليد اليمنى" لولي العهد السعودي كان من الداعمين الرئيسين للسيسي، وضخ ملايين الدولارات لإنقاذ المنظومة التي تديرها المخابرات، إلا أن تدخلاته المباشرة أغضبتها.
وتدخل المستشار السعودي عام 2021 لتسديد ديون عن شركات المخابرات بلغت قيمتها ملايين الجنيهات، وفق "الأخبار" اللبنانية.
وذلك عبر طرق مختلفة منها شراء الأعمال الدرامية المصرية من خلال منصة "شاهد" التابعة لمجموعة قنوات "mbc" السعودية، والإعلان عن استثمارات وتعاون مشترك في عدة مجالات بينها الفن مع مصر.

















