تطور ملحوظ في علاقات نظام السيسي وإسرائيل.. ما الذي يعززها حاليا؟
.jpg)
تشهد العلاقات بين نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والاحتلال الإسرائيلي تطورا كبيرا خلال الأشهر الأخيرة، إذ اتخذ الجانبان سلسلة من الخطوات المتبادلة لتعزيز تحالفهما.
وشمل هذا التقارب تعاونا سياسيا وأمنيا واقتصاديا غير مسبوق بين القاهرة وتل أبيب، حسب مسؤولين إسرائيليين.
وكان أحدث نتائج هذا التقارب، عقد قمة في 22 مارس/آذار، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، في منتجع شرم الشيخ المصري.
قمة وأثمان
وأعلنت إسرائيل أن القمة أتت لبحث العلاقات بين الدول الثلاث والسبل لتعزيزها على جميع الأصعدة.
وتعتبر هذه القمة غير المسبوقة، تطورا لافتا في العلاقات الإسرائيلية العربية، منذ تطبيع الإمارات علاقاتها مع الاحتلال عام 2020.
ويهدف اللقاء الثلاثي إلى إنشاء تحالف موجه ضد إيران، تتحد فيه إسرائيل ومصر والأردن والسعودية والإمارات، وتركيا، بدعم أميركي، حسب موقع "واينت" العبري.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة في حديث لـ "الاستقلال" إن العلاقات الإسرائيلية المصرية أصبحت أكثر قوة من أي وقت مضى، وشملت أيضا الإمارات؛ بغية تشكيل حلف ثلاثي، وهو ما أعلن عنه من خلال اللقاء الأخير في شرم الشيخ.
وأضاف "يهدف هذا التحالف إلى تكوين قوة إقليمية تحمي إسرائيل بشكل أساسي، في ظل ما يعيشه العالم من تغيرات، وأيضا بعد الاقتراب من التوصل للاتفاق النووي الجديد مع إيران والحديث عن رفع واشنطن المرتقب للحرس الثوري الإيراني من ضمن المنظمات الإرهابية".
وأوضح أبو شمالة أن إسرائيل تريد إدخال القاهرة في مواجهة إيران، في مقابل تنشيط السياحة الإسرائيلية لمصر، وجعلها مصدرا للغاز المسروق من فلسطين والمساهمة في توفير ما ينقصها من قمح وأيضا مساعدتها اقتصاديا.
وتابع "الإمارات حريصة على بناء هذا الحلف، وتعمل على إعادة ضم سوريا للجامعة العربية، وشرحت للاحتلال أهمية سحب النظام السوري من الأحضان الإيرانية".
وعقب اللقاء، حثت حكومة الاحتلال المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على الاستجابة للطلب المصري بتزويد القاهرة بطائرات مقاتلة من طراز "إف 15"، بحسب ما نشر موقع "أكسيوس" الأميركي، في 24 مارس، عن مسؤولين في أجهزة الأمن الإسرائيلي.
وأعلن رئيس الوزراء نفتالي بينيت في 16 مارس، عن افتتاح خط طيران جديد بين مطار بن غوريون الدولي وشرم الشيخ ابتداء من أبريل/نيسان 2021.
وقد جرى الاتفاق على إعفاء السياح الإسرائيليين من الحصول على تأشيرة دخول. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الرحلات ستخدم أكثر من 70 ألف سائح إسرائيلي في السنة.
وذكرت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية في 11 مارس، أن الاتصالات بين إسرائيل ومصر، نجحت وقد جرى البدء بتنفيذ مشاريع مشتركة بهدف توسيع العلاقات الاقتصادية والسياحية وغيرها.
وعقدت محادثات خاصة بين ناصر فهمي نائب وزير المخابرات المصرية، وكبار رجال الأعمال، مع وفد إسرائيلي ترأسه يائير بينس، مدير عام مكتب رئيس الحكومة في تل أبيب وكبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، ورجال أعمال.
وهدفت المباحثات إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية تلبية لرغبة السيسي وبينيت، في تعزيز الواردات المتبادلة.
وجرى الاتفاق على تطوير واسع النطاق لمعبر نيتسانا الحدودي البري الرئيس بين إسرائيل ومصر بطريقة تسمح بنقل البضائع على نطاق واسع، وتشمل استيراد الإسمنت الأبيض والأمونيا والمنتجات الزراعية المصرية.
وخلال المباحثات شكلت لجنة اقتصادية مشتركة تضم مجموعة عمل مع القطاع الخاص الإسرائيلي والمصري للنهوض بالتبادل التجاري، البالغ حاليا بين الجانبين نحو 270 مليون دولار سنويا، حسب الصحيفة.
ومن جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي، حاتم أبو زايدة، في حديث لـ "الاستقلال"، إن المشروع الذي يقضي بإنشاء خط جوي من تل أبيب لشرم الشيخ سيعزز السياحة الإسرائيلية لمصر، ويأتي في إطار تطور شامل للعلاقات بين السيسي وحكومة بينيت.
وأضاف "تشهد العلاقة بين القاهرة وتل أبيب طفرة، في التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي ومؤخرا في مجال الطاقة، حيث أصبحت مصر مستوردا أساسيا للغاز الإسرائيلي المسروق من فلسطين وموزعا له للعالم، والعلاقات آخذة بالتطور بشكل واضح".
وأوضح أبو زايدة أن السياح القادمين من دولة الاحتلال قد يكونون رجال استخبارات لأنه على الرغم من حالة السلام والتحالف مع النظام المصري فإن تل أبيب تتعامل على فرض سقوط النظام ووصول قيادة جديدة كما حصل عام 2011 وحينها ستكون الجبهة المصرية تهديدا ضخما.
وتابع "هناك تنسيق أمني كبير بين القاهرة وتل أبيب، ويخدم هذا الجهد الأمني الاحتلال بالدرجة الأولى، ويطال المقاومة الفلسطينية ومنع وصول السلاح لها، بعد أن جرى تدمير الأنفاق الواصلة بين مصر وغزة وكذلك إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود، بناء على طلب إسرائيلي".
وبات هذا الأمر واضحا حينما كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في فبراير/شباط 2018، أن نظام السيسي سمح لإسرائيل أن تنفذ عمليات قصف في سيناء، يطال قوافل الإمداد بالسلاح الواصل للمقاومة الفلسطينية، وفق الصحيفة.
مخاوف ومصالح
وتتخوف إسرائيل من انفجار الأوضاع في شهر رمضان المبارك في الأراضي الفلسطينية، مع تقديرات أمنية بموجة من العمليات الفدائية.
وكانت عملية بئر السبع التي نفذها أحد فلسطينيي الداخل المحتل في 22 مارس 2022، وقتل خلالها أربعة مستوطنين ثم ارتقى شهيدا مؤشرا على ما ينتظر الاحتلال في قابل الأيام.
وتراهن إسرائيل على قدرة مصر في التأثير على حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تعد أكبر التنظيمات الفلسطينية المقاومة، لمنعها من تصعيد الأوضاع العسكرية في القطاع والضفة والقدس خلال شهر رمضان.
وبدوره، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات، إن الزيارة الإسرائيلية لمصر عدت تاريخية بعد نوم بينيت في شرم الشيخ، وهو ما شغل الإعلام العبري، بجانب الإعلان عن تدشين الحلف الثلاثي الدفاعي.
وأضاف "كان ضمن ما بحثه الحلف، التصعيد المتوقع في الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل في شهر رمضان المقبل، وسبل إيقافه، وحديث بينيت عن التسهيلات لاحتواء أي غضب ولكن عملية النقب التي أودت بحياة أربعة مستوطنين أثبتت فشل كل ذلك".
وأكد بشارات أن إسرائيل تسعى لتجنب مواجهة شاملة محتملة مع الفلسطينيين، بعد أن أحصى الاحتلال ثماني عمليات في أقل من شهر، والتوقعات تشير لتصاعد الموجة في رمضان.
وتابع أن "إسرائيل تشعر بخطر كبير من الداخل والخارج مع عودة الاتفاق النووي الإيراني وأيضا مع زيادة المقاومة في كل أنحاء فلسطين التاريخية ما يجعلها مهددة أكثر من أي وقت سابق، ولذلك تحاول بناء أحلاف دفاعية".
ويعتزم الملك الأردني عبد الله الثاني، زيارة مدينة رام الله في الضفة الغربية قريبا، "في محاولة لمنع تصعيد أمني محتمل في الضفة والقدس" المحتلتين خلال شهر رمضان، بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلي "كان" في 21 مارس.
وبدأت العلاقة القوية بين السيسي ونفتالي بينيت تظهر عقب الزيارة الأولى للأخير إلى شرم الشيخ في سبتمبر 2021.
وكانت تلك القمة هي الأولى التي تعقد منذ عشر سنوات وتركزت مواضيعها حول الجهد الإسرائيلي المصري ضد المقاومة الفلسطينية في غزة.
وأشاد بينيت بالدور المهم الذي تلعبه مصر في الحفاظ على الاستقرار الأمني في قطاع غزة، وكذلك في المساعدة بتأمين إطلاق سراح الجنود الأسرى لدى حركة حماس.
ووفقا لمسؤول حكومي إسرائيلي، ناقش القادة إجراءات لمنع حماس من إعادة التسلح وتعزيز الرقابة على معبر رفح الحدودي وتجنب التصعيد مع القطاع الساحلي، والتفاوض بشأن تبادل الأسرى مع إسرائيل، حسب صحيفة يديعوت أحرونوت.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" في 13 سبتمبر 2021، بأن منسق شؤون الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، يارون بلوم، كان من بين أعضاء الوفد الذي وصل إلى مصر.
وبدوره، قال الباحث في الشؤون العربية، عبد الله الكساب، إن النظام المصري يعمل قدر المستطاع لتوثيق العلاقات مع إسرائيل، وهذه الفترة تشهد العلاقات الأكثر قربا بين مصر والاحتلال منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1979.
وأضاف في حديث لـ "الاستقلال": "يرى النظام المصري أن إسرائيل هي بوابته للعالم ولقلب أميركا والتحالف معها سيمنحه ميزة إقليمية".
وأكد الكساب، أن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بذل جهودا جبارة لإضفاء شرعية على النظام المصري عقب الانقلاب، ووظف اللوبيات اليهودية في واشنطن وأعضاء في الكونغرس للتسويق لنظام السيسي ومنع أي خطوات أميركية ضده أو فتح ملفات حقوق الإنسان.
وشدد على أن الوساطة المصرية مع المقاومة في غزة تشكل فائدة قيمة لإسرائيل، حيث يتبنى النظام المصري المتطلبات الإسرائيلية بخصوص الأمن والهدوء ويضغط على القطاع من بوابة معبر رفح في حال تنفيذ أعمال مقاومة.
وهو ما حصل عندما جرى قتل قناص إسرائيلي على حدود غزة برصاص فلسطيني في أغسطس/آب 2021، عندما أغلقت مصر المعبر لأيام.
وأكد الباحث أن وقوف أكبر دولة عربية لجانب إسرائيل في المحافل الدولية، يمنح الاحتلال قوة سياسية عدا عما تستفيده تل أبيب من القاهرة اقتصاديا كسوق لمنتجاتها في حين تقاطعها العديد من الأسواق العالمية.