فارسين شاهين.. وزيرة خارجية عباس الجديدة تشيطن حماس وتغازل إسرائيل

فارسين أغابيكيان - شاهين أول وزيرة خارجية امرأة بتاريخ السلطة الفلسطينية
اجتاح اسم وزيرة الخارجية الفلسطينية الجديدة فارسين أغابيكيان - شاهين، منصات التواصل الاجتماعي فجأة، ليتفاجأ الفلسطينيون بوجود تغيير في المنصب، رغم مرور شهرين على تعيينها.
فقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 23 يونيو/حزيران 2025، عن تعيين فارسين شاهين وزيرة للخارجية والمغتربين، في هذا المنصب الذي كان يتقلده رئيس الوزراء محمد مصطفى.
وجاء تعيين شاهين بموجب مرسوم رئاسي أعلن فيه عباس تعديل تشكيل الحكومة التاسعة عشرة برئاسة محمد مصطفى، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في تاريخ السلطة الفلسطينية.
لكن الفلسطينيين المنشغلين بأزمات مالية لا حصر لها وتغول استيطاني واعتداءات في الضفة الغربية، فضلا عن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 22 شهرا لم ينتبهوا إلى التعيين الجديد.
وكان رياض المالكي يتقلد هذا المنصب لكنه بقي شاغرا بعد أن قدمت حكومة محمد اشتية السابقة استقالتها إلى عباس في فبراير/شباط 2024، ليحوز هذه الحقيبة رئيس الوزراء الجديد محمد مصطفى حتى تعيين شاهين.

آخر التصريحات
لكن لم تبرز شاهين إلى العلن إلا في 13 أغسطس/آب عندما قالت في إحاطة صحفية "على (حركة المقاومة الإسلامية) حماس تسليم كل أسلحتها لقوات أمن السلطة الفلسطينية"، مؤكدة أن حكومتها "لا تريد هذه الأسلحة في الحكم".
ولم تكتف بذلك، بل أكدت أنه "لن يكون هناك دور لحركة حماس في الحكم ولا في اليوم التالي لقطاع غزة"، مضيفة: "لا نريد دولة فلسطينية مسلحة".
وشددت الوزيرة الجديدة على ضرورة "تولي دولة فلسطين المسؤولية الكاملة في قطاع غزة بدعم عربي ودولي".
وتعتقد شاهين أنه لا يزال هناك أمل في قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، تسيطر فيها سلطة عباس على كل من غزة والضفة الغربية.
وردا على تصريحات الوزيرة الجديدة، قالت حماس، إن الدعوة إلى تسليم سلاح المقاومة لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وأكدت الحركة في بيان لها، أن المقاومة وسلاحها حق وطني تفرضه مواجهة الاحتلال، ولا يمكن التخلي عنهما إلا بتحرير كامل الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وأبدت "حماس" استغرابها من صدور مثل هذه المواقف في وقت يواصل فيه الاحتلال حربه على قطاع غزة ويمضي في تنفيذ مخططاته الاستيطانية في الضفة الغربية.
وذكرت منها “خطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تهدف إلى عزل القدس وتقسيم الضفة وسلب أراضيها تمهيدا لتهجير سكانها”، ضمن مخطط الضم.
ودعت الحركة قيادة السلطة إلى التراجع عن هذه التصريحات، والانحياز إلى وحدة الصف الوطني لمواجهة مخططات الاحتلال، مؤكدة أن مستقبل غزة وفلسطين يقرره الشعب الفلسطيني الموحد، لا إسرائيل ولا إملاءاتها.
وفي تصريحات أخرى أكثر غرابة، قالت الوزيرة في الأول من أغسطس إن "السلطة لا تجري محادثات مباشرة مع حماس"، وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه التنسيق والتعاون الأمني بين رام الله وإسرائيل.
وفي خطاب يهدف إلى نزع أي ارتباط بالحركة، أضافت في مقابلة مع قناة العربية السعودية أن اعتراف الدول بفلسطين ليس مكافأة لحركة حماس، مطالبة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من غزة "في أقرب وقت".
كما أثارت وزيرة الخارجية الفلسطينية الغضب إثر تصريحات مخففة تجاه تل أبيب، كان أبرزها قولها إن "قرار إسرائيل احتلال غزة مخيب للآمال وكان متوقعًا".

من هي؟
فارسين أوهانس فارتان أغابكيان (شاهين)، تنحدر من عائلة فلسطينية أصولها أرمنية نشأت في مدينة القدس المحتلة.
ولدت في الأردن عام 1958، وتلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي فيها، وحصلت على شهادة الثانوية العامة من مدرسة المطران في العاصمة عمّان.
حاصلة على درجة الدكتوراة في الدراسات الإدارية والسياسات التربوية من جامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة عام 1988.
وقبلها حصلت شاهين على درجة الماجستير في إدارة التمريض من جامعة بيردو بولاية إنديانا الأميركية عام 1983.
بعد عودتها من الولايات المتحدة، عملت في جامعة القدس بين عامي 1988 و2008، في عدد المناصب، تدرجت بها حتى أصبحت عميدة لكلية المهن الصحية ثم عميدة لكلية الدراسات العليا.
كما كان لها نشاط بالعمل المؤسسي والتخطيطي، إذ قادت مشروع الدراسات القطاعية في القدس لصالح بيت الشرق والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع القيادي الفلسطيني الراحل فيصل الحسيني.
وعملت في وحدة تطوير الموارد البشرية بالمجلس الصحي الفلسطيني، ومشروع البناء المؤسسي في مكتب الرئيس الفلسطيني.
كُلّفت شاهين عام 2009، بإدارة مشروع "القدس عاصمة الثقافة العربية" بوصفها مديرة تنفيذية، ثم تولت منصب مديرة البحث والتخطيط في مؤسسة التعاون (أهلية تأسست في جنيف عام 1983، بمبادرة من شخصيات اقتصادية وفكرية فلسطينية وعربية).
عملت في مشروع دعم المفاوضات مع إسرائيل بدءا من عام 2010 وحتى الآن، والتي توقفت بالفعل منذ أبريل/ نيسان 2014، جراء رفض تل أبيب وقف الاستيطان، والإفراج عن أسرى قدامى، وتنصلها من خيار حل الدولتين.
وبين عامي 2016 و2018، شغلت الوزيرة الجديدة منصب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
أصبحت منذ عام 2021 أستاذة مشاركة في جامعة دار الكلمة في بيت لحم، وتولت منصب نائب رئيس الجامعة للشؤون الإستراتيجية، وكانت أيضًا أمينة سر مجلس أمناء لنفس الصرح التعليمي.
وفي عام 2022، أصبحت عضوا في اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، كما أنها عضو في لجنة رسمية أخرى لترميم كنيسة المهد.
أدت في 31 مارس/آذار 2024، اليمين القانونية وزيرة دولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة البيرة. وبعدها عينها الرئيس عباس أيضا عضوا في مجلس إدارة المؤسسة الوطنية لتوثيق تاريخ فلسطين.
وفي 23 يونيو/حزيران من العام نفسه، تقلدت منصب نائب رئيس مجلس الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي، وظلت فيه حتى أصبحت وزيرة للخارجية والمغتربين.
وأصدرت فارسين شاهين عددًا من الكتب والدراسات والتقارير، من أبرزها: "هجرة المسيحيين من فلسطين"، و"الإصلاح وحقوق المرأة"، و"تحديات التخطيط في القدس"، و"ملحمة البقاء: الفلسطينيون الأرمن والانتداب البريطاني والنكبة"، و"فلسطينية أرمنية".

موجة غضب
وأثارت فارسين شاهين موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل، من قبل فلسطينيين أدانوا تصريحاتها وآخرين تساءلوا عن زمن تعيينها، مؤكدين عدم معرفتهم واعترافهم بها.
وجاء الغضب بسبب اهتمام شاهين وتركيزها على شيطنة حماس وإدانتها في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ عمليات إبادة في قطاع غزة والتهديد باحتلاله، مع التهامها أراضي الضفة الغربية والتخطيط لضمها.
وقال رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده: “شاهين تصف قرار تل أبيب باحتلال غزة بأنه مخيب للآمال”، مضيفا: “هذا تصريح من وزيرة خارجية شعب يتعرض للإبادة، وكأن احتلال غزة مسار إجباري تذهب إليه إسرائيل المسكينة مضطرة”.
وأردف: “تُبيّن تصريحاتها أيضا أن موضوع إجراء الانتخابات (التي يمنعها عباس) هو شغلها الشاغل وتدعو المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإجرائها في القدس! هل تعيش معنا الوزيرة على هذا الكوكب؟!”.
أما الناشط الغزي أبو سمير عوامة، فقد سخر من تصريحاتها بشأن حماس، قائلا: "مين هاي؟ حدا بعرفها؟ اتصلوا على أبو مازن (محمود عباس)" للاستفسار عنها.
وبدوره، غرد معاذ أبو عون قائلا: “عشان تفهم حجم النشاط الدبلوماسي للسلطة، الشعب الفلسطيني كله انصدم اليوم إنه المالكي بطل وزير خارجية من سنة ونص وإجت وزيرة اسمها فارسين اغبكيان”.
وأردف: “الحلو إنه المناسبة اللي تعرفنا عليها فيها هي إنها قررت إنه خلص بدناش سلاح ولا حماس تزامنا مع أحلام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بإسرائيل الكبرى”، وهو مخطط يريد من خلاله احتلال أراض عربية جديدة.
وعبر حساب فلسطيني شهير يحمل اسم “حنظلة” عن استغرابه قائلا: “بعيدا عن خبر مطالبتها بتسليم سلاح حماس، بس أنا أول مرة أعرف إنه عندنا وزير خارجية”.
وقال حساب على إكس يحمل اسم “فلسطين”: “هذه المرتزقة فارسين أغابكيان تكشف وجهها القبيح: تدعو لتسليم سلاح حماس وتنتقص من حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه”، وفق تعبيره.
وتابع: “فلسطين ليست دولة بلا سلاح، ولن تسمح لمثل هؤلاء العملاء بإضعاف مقاومتها”، بحسب ما قال.