عقب توترات.. ماذا وراء عودة العلاقات بين السعودية وباكستان؟

12

طباعة

مشاركة

أكد موقع "ذا ديبلومات The Diplomat" أن التحرك الدبلوماسي والعسكري الباكستاني في اتجاه المملكة العربية السعودية مدفوع بعدد من التطورات الإقليمية.

ووسط اضطراب إقليمي متصاعد، لا يبدو أن إسلام أباد مستعدة للتخلي عن حليفها القديم في الرياض.

وفي 4 مايو/أيار 2021، وصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا إلى السعودية في زيارة رسمية استغرقت أربعة أيام.

والتقى باجوا القيادة العسكرية العليا في البلاد. وفي 8 من الشهر نفسه، تعهدت الرياض وإسلام أباد بتعزيز علاقاتهما ووقعتا اتفاقيات لتنهيا بذلك توترات دبلوماسية مستمرة منذ أشهر بين الحليفين التقليديين.

كما وصل عدد من كبار القادة المدنيين والعسكريين الباكستانيين إلى السعودية قبل وصول خان.

تطورات جديدة

ويبدو أن هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري الباكستاني مدفوع بعدد من العوامل والتطورات.

أولا، يبدو أن التطور هو جزء من دبلوماسية الجيش الباكستاني لتهدئة الخلافات مع حليفه القديم، بعد توتر العلاقات بين البلدين إثر انتقاد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي السعودية عام 2020 لعدم مساعدة باكستان فيما يتعلق بنزاعها مع الهند حول إقليم كشمير.

وبعد انتقادات قريشي، سحبت الرياض معظم المساعدة الاقتصادية التي قدمتها لباكستان في عام 2018.  

وطلب من باكستان سداد بعض القروض واضطرت إسلام أباد إلى الاقتراب من الصين للحصول على قرض طارئ. كما لم يتم تجديد التسهيل الائتماني النفطي الذي عرضته السعودية على باكستان.

وبحسب ما ورد، ساعد التواصل المباشر للجيش مع القيادة السعودية في تهدئة الوضع. وقبيل زيارة باجوا، عينت باكستان جنرالا متقاعدا معروفا سفيرا جديدا للرياض.

ثانيا، من المرجح أن يغير انسحاب القوات الأمريكية كثيرا في أفغانستان والمنطقة ككل ، وسيؤثر بالتأكيد على مصالح الرياض فيما يتعلق بتنافسها مع إيران. 

وخلال التسعينيات، كانت المملكة العربية السعودية وباكستان من أشد المؤيدين لطالبان الأفغانية. ومع ذلك، فقد تغير ذلك بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن.

وعلى مدى العقد الماضي، يبدو أن روابط المملكة العربية السعودية وباكستان مع طالبان الأفغانية قد ضعفت، في حين حققت إيران مكاسب كبيرة فيما يتعلق بعلاقاتها المتنامية مع الجماعة.

وأدارت حركة طالبان الأفغانية دبلوماسيتها الدولية من قطر. ربما تكون الدوحة التي تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران، قد سهلت تقارب طهران مع طالبان. 

مخاوف مشتركة

ويعد هذا التطور مصدر قلق أكبر للمملكة العربية السعودية لأن الانسحاب الأميركي قد لا يزيد من نفوذ إيران في أفغانستان فحسب، بل قد يشجع أيضا أحد خصومها في منطقة الشرق الأوسط أيضا. 

وبالمثل، قد تشارك باكستان نفس المخاوف مع السعودية، عندما يتعلق الأمر بالتهديدات التي قد يشكلها النفوذ الإيراني في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية. 

وتضاءل النفوذ الباكستاني على طالبان على مر السنين؛ حيث نوعت الجماعة قاعدة دعمها على الصعيد الإقليمي. 

لذلك من المنتظر أن تكون هذه المتغيرات  على أجندة القيادة الباكستانية خلال رحلتها إلى الرياض؛ حيث يعيد كلا البلدين ضبط سياساتهما والاستعداد لحالة عدم اليقين التي ستلوح في الأفق في أفغانستان في غضون أشهر قليلة.

ثالثا، تود القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية معرفة وجهة نظر الرياض بشأن التقارب الأخير بين إسلام أباد والهند. 

وإلى حد ما، لعبت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دورا مهما في الضغط من أجل إيجاد قناة خلفية بين نيودلهي وإسلام أباد.

 ويمكن القول إن الإمارات لم تكن لتلعب دورها الوسيط الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة بين الهند وباكستان دون دعم وموافقة المملكة العربية السعودية، جارتها وحليفها المقرب.

ومن مصلحة السعودية أن تنخفض الأعمال العدائية بين الهند وباكستان، ويجد كلا البلدين نوعا من الطريق للمضي قدما في تسوية نزاعاتهما المتبادلة.  

وتعتبر السعودية كلا من باكستان والهند شريكين مهمين، ولا يمكنها تحمل اختيار أحدهما على الآخر - وهو أمر فشل  صانعو السياسة الباكستانيون في فهمه على نحو حكيم، وهو ما يظهر من تصريحات قريشي في العام 2020. 

وبالنسبة للسعوديين، فإن أفضل حل ممكن هو الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من الهند وباكستان. 

وفي سياق متصل أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق فياض بن حامد الرويلي، لباجوا خلال زيارته "التعاون والدعم الكاملين من السعودية في جميع المبادرات الهادفة إلى تحسين التعاون الإقليمي والسلام والاستقرار".

وتؤكد هذه الدوافع أن باكستان لا تزال تعتبر المملكة العربية السعودية حليفا إستراتيجيا، وقد لا تكون مستعدة بعد لتحول كبير في سياستها الخارجية بعيدا عن نفوذ الرياض.