"هزة عنيفة".. صحيفة تركية ترصد تداعيات تسريب وزير خارجية إيران

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة تركية الضوء على تداعيات التسجيل الصوتي "المسرب" لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، الذي أثار "صدى كبيرا" وظهر على جدول أعمال الأحداث العالمية وكأنه "قنبلة انفجرت" أمام الجميع. 

وأوضحت صحيفة "صباح" في مقال للكاتب والباحث مصطفى جانير، أن "التسجيلات الصوتية كانت جزءا من سلسلة مقابلات تهدف إلى توثيق التطورات السياسية خلال فترة حكومة حسن روحاني، في نطاق تقليد التاريخ الشفوي في إيران".

وأكد جانير أن "هذا التسريب الذي بث في 26 أبريل/نيسان 2021، ويشكل جزءا مدته 3 ساعات من مقابلة مدتها 7 ساعات مع الأكاديمي الإصلاحي سعيد ليلاز، يستحق التحليل والنظر من حيث المضمون والتوقيت والنتائج المحتملة التي تؤدي إليها".

صراع داخلي

وقال الكاتب: "لم يكن ما قاله ظريف في التسجيل المذكور مفاجئا لمن يتابع الشأن الإيراني عن قرب، فقد تحدث ظريف في التسجيل عن المشاكل التي واجهها مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني الذي قتل في عملية أميركية استهدفته في بغداد مطلع عام 2020". 

وأردف قائلا: "فبحسب ظريف، كان سليماني شخصا لم يسمح للوزير وفريقه بالعمل، واتبع أجندته الخاصة في المنطقة وأفشل أنشطة وزارة الخارجية".

وعلى الناحية الأخرى، تحدث ظريف أيضا عن العمل المشترك الذي قام به قادة الحرس الثوري مع القادة الروس لإعاقة وإيقاف عقد الاتفاق النووي عام 2015، ورغم وجود تفاصيل أخرى مهمة في هذه المقابلة التي استمرت لساعات، إلا أن هاتين المسألتين كانتا الأبرز فيها".

وقال جانير: إن "الخلاف بين الحكومة والحرس الثوري ودور وزارة الخارجية الثانوي بالنسبة لدور الحرس الثوري في السياسة الخارجية هي حقائق معروفة".

ولا ينبغي أن يكون مفاجئا أيضا أن يكون للحرس الثوري علاقات وثيقة مع الجيش الروسي، بما أنهما يعملان معا في المنطقة السورية منذ 6 سنوات، وذلك عوضا عن الولايات المتحدة والبنتاغون اللتين أعلنتاها "إرهابية"، بحسب ما يراه الكاتب.

وأضاف: "وهكذا يبدو أنه من الواضح أن تطبيع إيران لعلاقاتها مع الولايات المتحدة من خلال الاتفاق النووي لا يصب في مصلحة روسيا، لذلك لا يوجد ما يثير الدهشة أو الاستغراب في التسجيل من حيث المحتوى، لكن ما هو مهم حقا في كل هذا أن يتم التصريح بهاته الحقائق على لسان مسؤول سياسي رفيع المستوى".

واستدرك الكاتب: "لقد كان تقدم ظريف بالاستقالة عام 2019 يكشف بالفعل عن ضعف موقفه والانزعاج الذي كان يشعر به تجاه سليماني".

واعتبر أن "خطوته في ذلك اليوم كانت مناورة سياسية فتحت أمام ظريف مجالا مهما وواسعا، ويبدو أن السجلات التي تم تسريبها قبل أيام ستفعل الشيء نفسه وتفتح له مساحة سياسية جديرة بالملاحظة".

وأضاف: "سيكون من الأفضل أن نقوم بطرح السؤال حول الأشخاص أو الجهات المستفيدة من هذا التسريب بدلا من السؤال عمن قام أو قاموا بتسريب التسجيل، حيث يعتبر توقيت التسريب مهما للغاية، وهناك نوعان من الأجندات السياسية ترتبط بإيران ارتباطا وثيقا هذه الأيام، المحادثات النووية الجارية في فيينا والانتخابات الرئاسية المقبلة (منتصف 2021)".

انقلاب الموازين

ويرى جانير أن "استمرار التقدم الإيجابي في محادثات فيينا الجارية وعقد اتفاق مؤقت أو رفع العقوبات قبل الانتخابات القادمة سيفيد الإصلاحيين بلا أدنى شك؛ فقد تسبب التسجيل الصوتي في إثارة ردود فعل عنيفة من جهة المحافظين".

لذلك، وكما قال الرئيس روحاني، "ربما تم تسريب الشريط الصوتي بقصد الإضرار بمحادثات فيينا، وفي حال كان الأمر كذلك فإن هذا سيصب في صالح المحافظين".

واستدرك الكاتب قائلا: "لكن وعند النظر من جهة أخرى يلاحظ أن هذا التسريب يمكن أن يقوي من موقف ظريف وشوكته، حيث إن عدم الرضا عن الإصلاحيين في إيران نابع من فكرة أنهم في الواقع جزء من النظام ولا يختلفون شيئا عن المحافظين".

وأضاف: "من الطبيعي أن تفيد معدلات المشاركة المنخفضة في الانتخابات الجناح المحافظ، وهكذا فإن الطريقة الوحيدة لقلب الطاولة رأسا على عقب سيكون في إظهار الإصلاحيين أنه يمكنهم التحرك بجرأة في إطار مساءلة النظام، على عكس الاعتقاد السائد".

ويوفر التسجيل الصوتي المسرب لظريف هذه الإمكانية، بحسب ما يراه الكاتب التركي.

وقال جانير: "كما قد يفتح التساؤل الشجاع الذي أثاره ظريف حول سليماني أحد رموز النظام المهمين، وحول مفهوم الاستشهاد في إطار الخطاب الحكومي، الباب على مصراعيه أمام الدعم الاجتماعي لظريف، الذي يحتمل ـ وبشكل كبير ـ أن يتقدم بالترشح للانتخابات، وإن كان من المتوقع بالطبع أن يرفض مجلس صيانة الدستور ترشيحه".

وتابع: "لكن وبما أن هذا القرار سيؤدي إلى امتناع شريحة مهمة من المجتمع من التصويت في الانتخابات، فإن هذا قد يكلف النظام أكثر مما فعل ظريف بتوجيهه ضربة للخطاب الحكومي، خاصة وأنه لا يزال محميا بشكل أو بآخر باعتباره وزير الخارجية، وبما أن التسجيل الصوتي سري أساسا، وتم تسريبه، إلى جانب كون ظريف لم يستهدف سليماني في خطاباته العلنية".

إضافة إلى كل ذلك، ظريف لا يستهدف المرشد الأعلى، علي خامنئي أيضا بشكل مباشر، وبوجود ثقافة سياسية تمكن لشخصيات مثل الرئيس السابق أحمدي نجاد المناهض لخامنئي بشكل مباشر أن الحصول على عضوية في مجلس تشخيص مصلحة النظام بأمر شخصي من خامنئي، فمن غير المرجح أن يتم إدراج ظريف في القائمة السوداء، فهو وإن لم يسمح له بالترشح، سيواصل حياته السياسية، يقول الكاتب.

وختم جانير مقاله مشيرا إلى أنه "لا يبدو أن تؤدي التسجيلات الصوتية إلى إضعاف إيران أو إلى خلق جو من عدم الاستقرار، كونها تكشف عن صراع السلطة بين المؤسسات، بما أن نظام السياسة الإيراني معروف بالفعل بصراعاته وهشاشته".

وأضاف: "لم ينبس خامنئي ببنت شفة حول هذا الموضوع حتى الآن، وقد يتحدث بحذر شديد في الأيام القادمة ويعطي رسالة مفادها أن الوضع تحت السيطرة، لكن لا ينبغي للتوقعات أن تتجاوز أن تكون الأحداث في الأيام القادمة أكثر من مسألة تصفية حسابات حزبية".