فتح وحماس على خط المواجهة.. من يكتب دستور فلسطين؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أدى الإعلان عن النسخة الأولى من مشروع الدستور المؤقت لفلسطين إلى اندلاع أزمة سياسية داخلية، في حين أفاد مسؤولون بحركة “فتح” لصحيفة "إزفيستيا" الروسية بأن الوثيقة طُرحت للنقاش العام وإبداء الملاحظات.

من جهتها، وجهت قيادة حركة حماس انتقادات لاذعة للمشروع، وترى أنه لا يراعي ظروف الاحتلال وجاء مصاغا بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية.

أداة إقصاء

واستهلت الصحيفة الروسية تقريرها مشيرة إلى أن "مساعي الحوار الداخلي الفلسطيني تواجه خطر الانهيار في ظل تصاعد الخلافات بين أبرز القوى السياسية".

فقد اتهمت فتح حماس بـ”محاولة تقويض التوافق الوطني والسعي إلى تسييس النقاش الدائر حول مشروع الدستور المؤقت"، وفق المتحدث باسم الحركة عبد الفتاح دولة في تصريحاته للصحيفة.

وبحسبها، "يعود سبب الأزمة إلى القرار الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنشر النسخة الأولى من مشروع الدستور المؤقت في 9 فبراير/ شباط 2026".

مع تخصيص فترة زمنية قدرها ستون يوما أمام المواطنين والقوى السياسية والهيئات الأكاديمية لتقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم بشأن النص المطروح.

ووفقا للوثيقة المنشورة، سيتم إعلان القدس عاصمة لدولة فلسطين ومركزها السياسي والروحي والثقافي، فضلا عن كونها رمزا وطنيا. 

ولفتت الصحيفة إلى أنه "سيتم إعلان القدس عاصمة من دون تحديد صفة الشرقية"؛ إذ إن إدراج هذا الوصف قد يفسر على أنه إقرار بتقسيم المدينة والاعتراف بسيادة إسرائيل على شطرها الغربي".

وذكرت أنه سبق لعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن صرح بأن مشروع الدستور سيثبت حدود عام 1967، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

ووفقا للصحيفة، "يهدف مشروع الدستور إلى إضفاء الشرعية على هياكل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يتعارض مع موقف حماس التي وجهت انتقادات حادة للمبادرة".

في هذا الصدد، قال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم: إن الوثيقة “صيغت تحت تأثير خارجي قوي وتنسجم مع المصالح الإسرائيلية”. 

ورأى أن المبادرة تمثل انتهاكا لحقوق الشعب الفلسطيني ومحاولة من السلطة الوطنية للحفاظ على مواقعها.

وشدد نعيم على أن "الشعب الواقع تحت الاحتلال لا يكتب دساتير مفصلة على مقاس المحتل.. نحن لا نضع قواعد للحياة داخل سجن". 

توصيف العدو

وبحسب الصحيفة، "ترى الحركة أن المشروع ليس أساسا لبناء دولة فلسطينية مستقبلية، بل أداة لإقصاء حماس من المشهد السياسي".

في المقابل، زعم المتحدث باسم  فتح عبد الفتاح دولة لصحيفة “إزفيستيا” أن "حماس كانت دوما بعيدة عن المبادئ الوطنية ولم تخطُ أي خطوة جدية لتصبح جزءا أصيلا من عملية صياغة الدستور والنظام السياسي الفلسطيني".

وادعى أنها "لا ترغب في تحقيق أي إنجاز مرتبط بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وتسعى إلى تقويض أي مكسب لا تشارك فيه".

وأفاد دولة بأن “مشروع الدستور لم يعدّ في إطار حزبي ضيق، بل جرى إعداده بمشاركة خبراء فلسطينيين ومتخصصين في القانون وشخصيات عامة، في حين تعمدت حماس النأي بنفسها عن المسار برُمّته، بل وعرقلة جهود تحقيق الوحدة الوطنية”. بحسب قوله.

وفي ظل هذه التطورات، قدرت الصحيفة أن "المسار الدستوري، الذي طرح بوصفه خطوة نحو إصلاح النظام السياسي واحتمال عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، بات عاملا إضافيا في تعميق الانقسام وتعزيز المواجهة بين مركزي السلطة، أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة".

وتتكون مسودة الدستور من 162 مادة، وتتشكل لجنة صياغتها من 16 عضوًا، يرأسها محمد الحاج قاسم، إضافة إلى سكرتير للجنة.

ويرى رئيس جامعة فلسطين الأسبق، زاهر كحيل، أنه "بناء على تحليل مسودة دستور فلسطين المرفق، يمكن رصد عدد من نقاط الضعف والنواقص الجوهرية، خصوصا فيما يتعلق بالبعد الوطني والقضية الفلسطينية". 

وتحدث كحيل في منشور عبر "فيسبوك" عن "غياب تعريف صريح لطبيعة الدولة تحت الاحتلال، والدستور يتعامل مع فلسطين كدولة مكتملة السيادة، دون معالجة الواقع الحقيقي". 

وأضاف: "لا يوجد نص يعترف بأن الدولة تحت احتلال عسكري، أو إطار دستوري لإدارة الدولة في ظل الاحتلال".

كما وجه انتقادا للمسودة، قائلا: إن "النص يركز على الحريات الفردية، والديمقراطية الإجرائية، والفصل بين السلطات، لكن لا يوجد مفهوم واضح لمشروع تحرر وطني، ولا ذكر لدور الدولة في مقاومة الاحتلال سياسيا وقانونيا وشعبيا". 

ورأى أن المسودة "أقرب إلى دستور دولة مستقرة في أوروبا، وليس دستور شعب واقع تحت استعمار استيطاني". 

ولفت إلى أنها "لا تتضمن أي تعريف دستوري لطبيعة الكيان المحتل، أو أي توصيف للعدو كمنظومة استعمارية عنصرية".

احتمال مرتفع

في موازاة التطورات السياسية، أشارت الصحيفة إلى "تصاعد الدعوات داخل إسرائيل للعودة إلى الخيار العسكري في قطاع غزة".

وذكرت أنه "وفقا لما أوردته صحيفة (تايمز أوف إسرائيل)، تعمل ما يعرف بالقيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة على إعداد خطط لسلسلة عمليات محتملة داخل القطاع، تحسبا لاتخاذ قرار سياسي يقضي بفرض نزع سلاح حركة حماس بالقوة".

وفي حال استئناف العمليات العسكرية، توقعت الصحيفة أن "تتسم المواجهات المقبلة بطابع أكثر اتساعا وشدة مقارنة بالجولات السابقة من النزاع، خاصة أن القوات الإسرائيلية لن تكون مقيدة هذه المرة بعامل وجود رهائن داخل القطاع".

في هذا الإطار، يرى الخبير في شؤون الأمن، محمد المصري، أن "احتمالات تجدد القتال في غزة مرتفعة؛ نظرا لأن الهدنة القائمة ذات طابع تكتيكي في المقام الأول".

وبحسب تقديره، فإن "غياب مسار سياسي واضح، وعدم وجود آلية متفق عليها لإدارة القطاع، فضلا عن انعدام موقف فلسطيني موحد، يجعل التصعيد العسكري أمرا شبه حتمي".

وأضاف المصري في حديث لصحيفة "إزفيستيا" أن "إسرائيل تحاول توظيف الخيار العسكري كأداة ضغط، في حين أن حماس، في ظلّ عزلتها الداخلية، من غير المرجح أن توافق على نزع سلاحها طوعا".

وأردف: "ضمن هذه المعادلة، تبقى أي هدنة هشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار سياسي أو عسكري جدي".

وذكرت الصحيفة أن "دوائر إسرائيلية تعتقد كذلك أنه في غياب ضغط صارم، ستواصل الحركة إحكام سيطرتها على قطاع غزة، وتعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتعزيز نفوذها في المناطق الخاضعة لها".

وعلى خلفية التهديد بتجدد الأعمال القتالية، أبرزت الصحيفة "دورا روسيّا متزايدا، فقد أعلن سفير موسكو لدى إسرائيل أناتولي فيكتوروف عن إجراء مشاورات مع الأخيرة ومع مجلس السلام بشأن نشر مستشفى ميداني متنقل مزود بمعدات وطاقم طبي روسي".

وتابعت: "جاء التصريح بالتزامن مع انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير 2026 بواشنطن؛ حيث تمت مناقشة خطة إعادة إعمار القطاع".

وأردفت: "لم تنضم موسكو للاجتماع، فيما يستمر العمل على بلورة موقفها من هذه الآلية".