منع صلاة التراويح.. كيف يخطط الحوثيون لمحو هوية السنة باليمن؟

آدم يحيى | منذ ٧ أعوام

12

طباعة

مشاركة

ارتبطت صلاة التراويح في رمضان بوجدان اليمنيين منذ مئات السنين، حتى صارت جزءا من هويتهم وتقاليدهم الرمضانية، حتى جاء الحوثيون فعمدوا من خلال ممارساتهم إلى المحو الممنهج للرمزيات والمقدسات الدينية، وتغييبها من الذهنية اليمنية.

فمنذ سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وبعض المدن الرئيسية في 2014، عملوا على منع تشغيل مكبرات الصوت في المساجد أثناء أداء صلاتي التراويح والتهجد، تمهيدا لمنعها بشكل كامل، وفي بعض المناطق منعوا أداء التراويح بشكل مباشر خاصة في القرى والأرياف.

أما في المناطق الذي تعد ديموغرافيا محسوبة عليهم أو موالية لهم وتعد الحاضنة الاجتماعية الأولى لمذهبهم، كمنطقتي الحصبة والجراف شمالي صنعاء، فإن هذه الشعيرة الرمضانية قد توقفت بشكل اختياري منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة.

الحوثيون برروا منعهم لصلاة التراويح بكونها بدعة لم يؤدها النبي، مدعين أنها بدعة وهابية، نسبة للمذهب السني الحنبلي الذي جدده محمد بن عبد الوهاب في أرض نجد والحجاز قبل تأسيس السعودية، وأنها بدعة سنها عمر بن الخطاب، الشخصية الدينية التي يكن الشيعة لها عداء تاريخيا.

إزعاج الناس

الكاتب والصحفي شاكر خالد، أبدى استغرابه من تبرير الحوثيين إغلاق مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح، بعدم الرغبة في إزعاج الناس، قائلا لـ "الاستقلال": "هو الأمر المضحك المبكي في آن، فكيف يتحدث عن إزعاج الناس من قتلهم وشردهم وهجّرهم واعتقل الآلاف منهم في السجون، لا يمكن للإنسان أن يسمع في حياته تبريرا أسخف ولا أكثر خفة من هذا الذي يتفوه به الحوثيون".

خالد أضاف: "بنفس القدر الذي عمل فيه الحوثيون على استبعاد موظفين حكوميين وإحلال عناصر تابعة لهم، عملوا أيضا على استبعاد أئمة وخطباء وتعيين أئمة وخطباء من الموالين لهم، بقرارات من وزارة الأوقاف الخاضعة لسيطرتهم".

بشير السماري وهو أحد ساكني صنعاء، قال: "الحوثيون يمنعون مكبرات الصوت في الحي الذي نقطنه بحجة عدم إزعاج المواطنين في الوقت الذي يشغلون فيه المكبرات لإحياء مناسباتهم الدينية الشيعية إلى مستوى يفوق الإزعاج.

السماري أضاف في حديثه لـ "الاستقلال": "يفتح الحوثيون كل يوم بين صلاة المغرب والعشاء مكبرات الصوت على آخرها لحوالي ساعة للدعاء والحسبنة على ما يسمونه تحالف العدوان، أما في موسم رمضان فيفتحون مكبرات الصوت كل يوم لمدة ساعة ينقلون فيها ما يسمونها دروسا رمضانية لزعيمهم عبد الملك الحوثي".

أما محمد الحاج، أحد ساكني العاصمة صنعاء فقال لـ"الاستقلال": "عقب صلاة العشاء يحول الحوثيون مسجد حينا لمكان يتعاطون فيه القات، ويلقون فيه القصائد ويتبادلون قصصهم وملاحمهم البطولية، في الوقت الذي يمنعون فيه أداء صلاة التراويح بدعوى أنها حرام وبدعة"

تحايل حوثي

قرار منع أداء صلاة التراويح لم يلق قبولا لدى المجتمع اليمني، فدخلت وجاهات اجتماعية في مشادات مع عناصر حوثية أرادت منع إقامة التراويح بقوة السلاح، وتطورت تلك المشادات إلى عراك بالأيدي واشتباكات بالأسلحة البيضاء والأسلحة النارية في المدن والأرياف، وأسفرت عن عدة حوادث ذهب ضحيتها مواطنون رفضوا قرار الحوثيين بمنع أداء التراويح.

سلك الحوثيون بعدها وسائل لمضايقة الأهالي، ودفعهم إلى تركها، تارة بمنع مكبرات الصوت، بحجة عدم إزعاج المواطنين، وتارة بفرض إمام من قبل الحوثيين واستبعاد إمام المسجد الأساسي، وتارة بفرض أدعية معينة تدعو للحوثيين بالنصر وتدعو على العدوان السعودي بالهزيمة.

رمضان الصايدي، أحد سكان مدينة صنعاء قال: "كانت المساجد كلها تؤدي صلاة التراويح لنحو ساعتين، تصدح فيها مكبرات الصوت بأجمل التلاوات، في مشهد إيماني يحيي الأنفس ويبعث على البهجة ويمثل روح رمضان الذي اعتاد عليه اليمنيون".

الصايدي مضيفا لـ "الاستقلال": "بعد أن أصبحت صلاة التروايح جزءا من الطقوس الرمضانية التي يمارسونها بل وينتظرونها بشغف ولهفة، تغير الحال وأمست ليالي رمضان في صنعاء كليالي المقابر المقفرة بعد أن كانت مليئة بالحيوية والروحانية والنشاط".

كهنوتية إمامية

"الحوثيون يحملون في الأساس فكرة كهنوتية إمامية قائمة على أساس القمع  للحريات العامة والخاصة، والقمع في الفاشية الحوثية مرتبط أساسا بالجذور الفكرية الموجودة في كتبهم"، هذا ما قال الكاتب والناشط السياسي محمد المقبلي في حديثه لـ"الاستقلال".

مضيفا: "الفكرة الإمامية تفرض عليك الفكر الأحادي والشخصية الأحادية وهي التي تحدد لك كيف تعيش وماذا تلبس وماذا تؤدي وتسعى لتحويل المجتمع إلى معسكر مغلق يتلقى الأوامر والنواهي من السلطة القامعة".

وزير الأوقاف اليمني أحمد عطية اتهم الحوثيين بالعمل على "تحريف رسالة المسجد، وربطها بالمراجع الإيرانية التي تحاول فرضها على الشعب اليمني، وبث أفكارهم المنحرفة التي لا تستقيم مع تعاليم الإسلام الحنيف والاعتدال والوسطية".

ممارسات الحوثيين لم تتوقف عند منع التراويح في بعض المساجد، بل قاموا بتفجير مئات المساجد ودور تعليم القرآن، في الوقت الذي تطلق الجماعة على نفسها وصف "المسيرة القرآنية"، في تعارض صارخ لا يمكن فهمه واستيعابه.

الحوثيون يبررون تفجير المنازل بأنها تقوم بـ"تخريج دواعش وإرهابيين" في إشارة لحزب الإصلاح المعارض لسياستهم.

تقرير صدر عن برنامج التواصل مع علماء اليمن كشف أن الحوثيين ارتكبوا انتهاكات بحق 750 مسجدا، توزعت تلك الانتهاكات بين التدمير الكلي والقصف بالسلاح الثقيل وغيرها من الانتهاكات.

وأضاف التقرير أن تفجير الحوثيين أظهر البعد العقائدي والفكري والثقافي لحروبهم، وأن الحوثيين يسعون لطمس كل ما له علاقة بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وإحلال الفكر الخميني المستورد بمنهجه وملازمه وشعاراته.

تأسيس الحسينيات

وبينما يمنع الحوثيون أداء صلاة التراويح، قاموا في المقابل بتأسيس الحسينيات في العاصمة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتهم كعمران وذمار وإب وبعض من مناطق تعز.

والحسينيات هي مجالس يقيمها الشيعة، يمارسون فيه طقوسهم الدينية وأنشطتهم الثقافية، ويؤدون فيها اللطميات والبكائيات وهي ممارسات يؤدونها في مناسبات العزاء والرثاء، ويحيون فيها مناسبات دينية كيوم عاشوراء وكربلاء ويوم الغدير.

لم تكن الحسينيات يوما ما جزءا من ثقافة اليمنيين، بل هي ظاهرة دخيلة على مجتمعهم تم استيرادها من إيران، ومن مدينة قم بالذات، عاصمة الحسينيات الأشهر في الوسط الشيعي، شأنها شأن الزينبيات كظاهرة أمنية تم استيرادها من قبل الحرس الثوري في إيران.

المؤكد أن الحوثيين يعملون عبر ممارساتهم في منع التراويح وتأسيس الحسينيات، على تغيير البنية الذهنية للمجتمع اليمني، واستيراد ثقافة دخيلة على اليمنيين، في محاولة لتغيير وطمس هويتهم، وتجنيدهم لصالح ثقافات وقوى خارجية، مثّلت على مدى مئات السنوات عداء تاريخيا وعقائديا وفكريا لها.

كما يعمل الحوثيون في المقابل على إحداث قطيعة بين اليمنيين ورموزهم التاريخية والدينية، بالإضافة إلى ذلك يعملون على زرع مفاهيم كفيلة بتفتيت النسيج المجتمعي، فضلا عن ترسيخ ثقافة العداء وعدم التسامح لكل من يخالف فكرهم.

الكلمات المفتاحية