كارلسون وهاكابي.. حوار صادم يكشف النفوذ الديني في قرار واشنطن تجاه إسرائيل

إسماعيل يوسف | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تقارير

الصهيونية المسيحية

كارلسون وهاكابي.. حوار صادم يكشف النفوذ الديني في قرار واشنطن تجاه إسرائيل

https://i.guim.co.uk/img/media/2535153cf85ac448fba84fe46d1b1f8f89342688/0_0_1500_1200/master/1500.jpg?width=1200&quality=85&auto=format&fit=max&s=00d6915559493b61e0181d7d3d4b6eb5

لم يكن الحوار الذي أجراه الإعلامي الأميركي اليميني تاكر كارلسون مع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مجرد كشفٍ لمطامع تحالف الصهيونية المسيحية في أراضي ست دول عربية، بل فضح أيضًا عمق الانقسام داخل التيار المحافظ المرتبط بترامب (ماغا)، والذي تفاقم بعد “طوفان الأقصى”.

الحوار أظهر التباين الحاد بين منطق “الدعم العقائدي” لإسرائيل ومنطق المصلحة القومية الأميركية التي بات كثيرون يرون أنها تُسخَّر لخدمة إسرائيل أكثر مما تخدم الولايات المتحدة. 

كما كشف اتساع الفجوة داخل التيار المحافظ في الحزب الجمهوري الحاكم بين دعاة الدعم المطلق لإسرائيل، وبين من يطالبون بسياسة أكثر تحررًا تضع المصالح الأميركية في المقام الأول.

ولم يخلُ الحوار الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية بواشنطن والعالم، من توبيخ وإحراج وجّهه كارلسون للسفير الأميركي بسبب انحيازه الديني لإسرائيل، في موقف عكس تحوّل المذيع إلى ناقد حاد لها.

 تساؤلات جوهرية

كشف الحوار مع سفير إدارة ترامب، المنتمي إلى تيار الصهيونية المسيحية، بوضوح دور التقديرات العقائدية في صناعة القرار السياسي الأميركي. 

فهذا التيار يدعم إسرائيل واحتلالها فلسطين وأراضي عربية أخرى استنادًا إلى تفسيرات توراتية مرتبطة بنبوءات نهاية العالم.

وأظهر الحوار حجم الانقسام داخل الأميركيين أنفسهم، وحتى داخل معسكر “ماغا”، حول شعار “أميركا أولًا”: هل يعني حماية المصالح الأميركية أم تقديم أولوية مطلقة لإسرائيل؟ 

إذ ينتمي كل من تاكر كارلسون ومايك هاكابي إلى المعسكر ذاته، غير أن كارلسون بدأ يهاجم ما يراه انحرافًا في تطبيق ترامب لمبادئ “ماغا”.

ركز كارلسون في الحوار على تساؤلات جوهرية: لماذا تتحمل الولايات المتحدة أعباء صراعات خارجية؟ ولماذا يُجبر الأميركيون على دفع كلفة دعم إسرائيل في حروب لا تمت بصلة مباشرة إلى شعار “إعادة عظمة أميركا”؟ وطالب بموقف أكثر وضوحًا تجاه إسرائيل وغزة.

في المقابل، قدّم هاكابي موقفًا متشددًا بلغ حد التصريح بأن من حق إسرائيل امتلاك أراضي ست دول عربية، مبررًا ذلك بأن الصراع ليس سياسيًا فحسب، بل ديني/حضاري في جوهره.

وقد عكس هذا التباين انقسامًا داخل تيار “ماغا” بين جناح قومي انعزالي يميل إليه كارلسون، ويدعو إلى تقليص التدخلات الخارجية ووقف الإنفاق على دعم إسرائيل عسكريًا، وجناح إنجيلي محافظ يمثله هاكابي، يرى في دعم إسرائيل واجبًا دينيًا نابعًا من فكر الصهيونية المسيحية.

كما أظهر الحوار أن البعد الديني بات عنصرًا حاكمًا في السياسة الخارجية الأميركية، وهو ما عبّر عنه هاكابي القريب من القاعدة الإنجيلية الصهيونية، بلغة لاهوتية صريحة، مستندًا إلى خلفيته كقس إنجيلي.

وفي المحصلة، كشفت المقابلة إلى أي مدى تؤثر المعتقدات الدينية لدى جزء من النخبة السياسية الأميركية في تبرير دعم إسرائيل، حتى عندما يكون ذلك على حساب المصالح الأميركية وسمعة جيشها.

وتناول الحوار أيضًا تأثير التيار الإنجيلي في رسم سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، ودوره في دعم إسرائيل رغم ممارسات حكومة نتنياهو بحق المسيحيين الفلسطينيين، من اضطهاد وتهجير، وهو ما يبرز مفارقة لافتة في موقف مسيحيي أميركا.

حوار كاشف

كان الحوار كاشفًا؛ إذ أظهر تصريحات صادمة للسفير الأميركي في حديثه مع كارلسون، بدت وكأنها صادرة عن مسؤول إسرائيلي لا أميركي، يدافع عن تل أبيب ويبرر الاحتلال والعدوان بدوافع دينية، ما أثار ردود فعل واسعة إعلاميًا وسياسيًا.

وأكثر ما أثار الانتقادات قول السفير هاكابي: إن “إسرائيل لها حق توراتي من النيل إلى الفرات”، مع انخراطه في تبرير ذلك دينيًا بالاستناد إلى نصوص من التوراة والإنجيل، بوصفه قسًا قبل أن يكون مسؤولًا دبلوماسيًا.

وقد فجّرت هذه التصريحات موجة انتقادات بعد حديثه عن “الحق التوراتي” لإسرائيل في أراضٍ تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، أي ضمن أراضي ست دول عربية على الأقل: فلسطين، ومصر، وسوريا، والأردن، وأجزاء من السعودية والعراق.

وخلال الحوار، استحضر كارلسون نصًا من سفر التكوين يتناول وعدًا إلهيًا لإبراهيم ونسله بأرضٍ بين النهرين، وسأل السفير الأميركي لدى تل أبيب عمّا إذا كان ذلك يمنح إسرائيل حقًا إلهيًا في أراضي فلسطين التاريخية ودول عربية مجاورة، فردّ هاكابي: “لا مانع لو أخذوا كل ذلك”.

واعتمد هاكابي في تصريحاته على تفسير المسيحية الصهيونية للآية 11 من الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين التي جاء فيها: «في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلًا: أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات».

وبناءً على ذلك قال هاكابي: “إسرائيل أرض أعطاها الله، عبر إبراهيم، لشعبٍ اختاره… كان شعبًا ومكانًا وهدفًا… ويمكننا النظر إلى الأمر بهذه الطريقة”.

بعد أن شعر السفير الأميركي بأن المذيع كارسون يحاصره بأسئلته، حاول التخفيف من وقع تصريحاته، موضحًا أن إسرائيل لا تسعى إلى السيطرة على كامل الأراضي الواردة في النصوص الدينية (من النيل إلى الفرات)، بل إلى “الاحتفاظ بالمناطق التي تعيش فيها حاليًا وتملكها بصورة مشروعة”.

في المقابل، تزعم الصهيونية المسيحية أن سيطرة اليهود على تلك الأرض هي “وعد إلهي” لا بد من تحققه تمهيدًا لعودة المسيح، وهي عودة تقول هذه العقيدة إنها ستتزامن مع قتل جميع البشر، بمن فيهم اليهود، من أجل نشر المسيحية.

ورأى هاكابي، في المقابلة التي تحولت إلى تريند في الولايات المتحدة على منصة "إكس"، أن “على الولايات المتحدة أن تبارك إسرائيل إن أرادت بركة الرب”. مستشهدًا بسفر التكوين: “الله يبارك من يبارك إسرائيل ويلعن من يلعن إسرائيل”. 

وأضاف: “لا نجادل الله في ذلك”، زاعمًا أن المقصود بإسرائيل في الكتاب المقدس هو كيان إسرائيل الحالي، وهو تفسير يعترض عليه قادة ورجال دين مسيحيون في الولايات المتحدة وخارجها.

في المقابل، ردّت مجموعة “يهود متحدون ضد الصهيونية” عبر حساب “صوت الحاخامات” على منصة “إكس”، مؤكدة أنها لا تعرف شيئًا عمّا تروّجه الصهيونية المسيحية الإنجيلية بشأن “أرض إسرائيل”. 

وشددت على أنه “في اليهودية، لا يوجد أي وعد في الكتاب المقدس بالاستقلال السياسي على الإطلاق”.

وأوضح الحساب أن ما يدعو إليه الكتاب المقدس، ثلاث مرات يوميًا، هو “عودة الله وحده إلى الأرض التي سيجلس على عرشها الملك داود المُقام، مع الأبرار لينالوا جزاءهم في الآخرة، لا غير ذلك”.

ويستخدم بعض اليهود، لا سيما المتدينين الأرثوذكس، كتابة G-d بدلًا من God عند الكتابة بالإنجليزية، تجنبًا لذكر اسم الله كاملًا احترامًا لقدسيته وفق معتقدهم.

وأضاف “صوت الحاخامات”: “لا يمكن لأي إله، حتى في مخيلة الوثني، أن يعد شعبه بفخٍّ مميت تمزقه الحرب والتمرد ضده، كما هو حال دولة إسرائيل اليوم التي ليست ما كنا ننتظره منذ ألفي عام، بل نقيض ذلك تمامًا”.

وردت "لجنة شؤون الكنائس العليا في فلسطين" على تصريحات السفير الأميركي، قائلة: إنه تبرير سياسات الاحتلال الإسرائيلي بخطاب ديني هو "انحراف لاهوتي وأخلاقي خطير".

وحذرت من تحويل الصراع السياسي إلى "مواجهة ذات طابع ديني وعقائدي" تهدد السلم والاستقرار الدولي، عادّا ادعاء هاكابي وجود ما سماه "حقاً توراتياً" لإسرائيل في السيطرة على كامل المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات "استناد خطير إلى تأويلات دينية تُستخدم لتبرير مشاريع سياسية استعمارية وتوسعية".

علاقة مشبوهة

وسأل المذيع السفير عن علاقة أميركا غير الصحية للغاية مع إسرائيل من عدة زوايا منها: سر خوض الحروب نيابة عن الدولة العبرية؟ 

وهل إسرائيل التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس هي الحكومة العلمانية الحالية لإسرائيل؟ ومن له الحق في أرض إسرائيل؟ ولماذا ترسل الولايات المتحدة كل هذه الأموال إلى إسرائيل؟

وسأله عن الأسلحة النووية (الأميركية) التي سرقتها إسرائيل، مؤكدا "الأسلحة النووية الإسرائيلية صُنعت باستخدام مواد نووية سُرقت من الولايات المتحدة من منشأة نووية في بنسلفانيا".

وقال له: لماذا يتناقص عدد السكان المسيحيين في إسرائيل؟ ويجري قتل المسيحيين في غزة ومع هذا يدافع المسيحيون الإنجيليون من تيار الصهيوني الدينية عن حكومة تل أبيب المتطرفة دينيا؟ وهل يشعر هاكابي بالقلق إزاء اضطهاد المسيحيين هناك؟

وأشار كارلسون إلى أن اليهود طردوا الكثير من المسيحيين عندما استولوا على الأرض، قائلا: إن "الكثير من المسيحيين، الكثير من المسيحيين انتهى بهم الأمر بالفرار، وفقدوا منازلهم، ولم يسمح لهم بالعودة. 

وزعم هاكابي أن الجيش الإسرائيلي أكثر إنسانية من القوات المسلحة الأميركية، جيش بلاده مع أنه سفير أميركا لا إسرائيل، ودافع عن الحرب الإسرائيلية على غزة التي أودت بحياة أطفال في القطاع الفلسطيني وبرر قتل الأطفال.

إذ وصف هاكابي الضحايا من الأطفال، بقوله: "بعض الأطفال الذين قُتلوا تم تجنيدهم في جيش حماس. أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عامًا. لقد كانوا أطفالًا إرهابيين"، ما جعل كارسون يسخر منه قائلا: “هل تدرك ما تقول؟”

وفي حوار لاحق مع قناة "روتانا خليجية" السعودية، 21 فبراير 2026، انتقد الصحفي الأميركي تاكر كارلسون، توجيه بلاده الاهتمام نحو دعم إسرائيل، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة العديد من المشكلات الداخلية.

وأكد أن "إسرائيل تمثل عبئا كبيرا جدا على الولايات المتحدة"، و"العلاقات الإسرائيلية الأميركية تضر ببلاده".

وكان كارلسون في وقت سابق مؤيدا لحرب العراق، لكنه مع مرور الوقت أصبح يجسد الجناح الشعبوي القومي لحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً". 

ومنذ مغادرته قناة فوكس نيوز عام 2023، بدأ ينتقد إسرائيل وحلفائها الأميركيين بشدة، لذا اتهمته إسرائيل ودعاة المسيحية الصهيونية بتعزيز نظريات المؤامرة والخطابات المعادية للسامية.

وبسبب حالة العداء بينه وبين إسرائيل تعرض المذيع والطاقم الذي معه للاحتجاز والاستجواب في مطار تل أبيب، ومصادرة جوازات سفرهم بعد المقابلة مع مايك هاكابي، حسبما قال كارلسون لصحيفة ديلي ميل البريطانية.

وكتبت عضوة الكونغرس مارجوري تايلور غرين التي تعادي الصهيونية المسيحية تقول عن احتجازه في إسرائيل: "لن نتسامح مع هذا. لقد زدتم الطين بلة."

نتنياهو الأوروبي

وردا على مزاعمه بأن لليهود "وعد إلهي" بالأرض المحتلة، وأن هذا جوهر الصهيونية المسيحية يقوم على أن الإسرائيليين يملكون حقا أخلاقيا وقانونيا في هذه الأرض، أشهر كارلسون في وجه هاكابي وثائق تاريخية تنفي علاقة أسلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمنطقة.

وقال له: إن نتنياهو "إسباني من بولندا"، وتساءل: "كيف نعرف أن له صلة مباشرة بالأشخاص الذين وُعدوا بهذه الأرض؟ لا لغة مشتركة، ولا ممارسة دينية مستمرة، بل إن كثيرا من مؤسسي إسرائيل كانوا علمانيين، وبعضهم كانوا ملحدين تقريباً". 

واقترح كارلسون إجراء اختبار جيني، لمعرفة من هم سلالة إبراهيم التي لها الحق في هذه الأرض. 

بينما رأى السفير أنه حتى هؤلاء الذين يتحولون من ديانة أخرى لليهودية لهم الحق في العيش في الأرض، وحتى هؤلاء اليهود في جميع أنحاء العالم لهم صلات بهذه الأرض تاريخيا وتوراتيا.

ولأن المذيع الأميركي أحرجه بشدة خاصة قوله: إن نتنياهو وعائلته "بولندي" من شرق أوروبا فكيف يطالب بالحق في أرض فلسطين؟، أصدر السفير "هاكابي" بيانا عبر حسابه على "إكس"، يزعم فيه أن اليهود الأوروبيين يشكلون 35 بالمئة فقط من سكان إسرائيل.

وقال: إن "الأشكناز، أي أولئك الذين قضت عائلاتهم قرونًا في أوروبا، يشكلون أقلية من السكان اليهود في إسرائيل، ربما بنسبة 35-40% فقط. يوجد عدد أكبر بكثير من اليهود السفارديم والمزراحيين داخل إسرائيل".

وحاول السفير ربط تاكر كارلسون بالتعاطف مع النازية، ومن يعتبرون هتلر بطلًا واصفا سلسلة الأسئلة الطويلة التي وجهت له بأن هدفها التلميح إلى أن يهود اليوم ليسوا هم أنفسهم يهود الكتاب المقدس.

انقسام حول المسيحية الصهيونية

وتقول صحيفة "الغارديان"، 21 فبراير 2025: إن المقابلة الحادة بين كارلسون وهاكابي كشفت عن هوة الانقسام في اليمين الأميركي بشأن إسرائيل، وسلطت الضوء على مدى عدم استجابة إدارة ترامب لتزايد السخط الأميركي تجاه إسرائيل الذي ترصده استطلاعات الرأي.

وأوضحت أن بعض أعضاء حركة ماغا (لنجعل أميركا عظيمة مجددا) ينظرون إلى إسرائيل بعين الريبة، لكن السفير الأميركي في إسرائيل لا يزال يؤمن بحقها الإلهي في جزء كبير من الشرق الأوسط".

وأضافت أن أجزاء من اليمين المؤيد لترامب ينظرون إلى إسرائيل بشكّ متزايد ولا يدعمون الإبادة الجماعية التي قام بها جيش الاحتلال في غزة، لكن بعض الإنجيليين المسيحيين ما زالوا يقدمون مبررات دينية ملتوية لغض الطرف عن القمع الإسرائيلي الشديد للفلسطينيين.

وتعليقا على تصريحات "هاكابي" وقول أميركيين على مواقع التواصل إن "الصهيونية المسيحية أيديولوجية خطيرة يجب القضاء عليها".

قال عضو مجلس الشيوخ القس "جوزيف إل تراهان"، عبر "إكس": إن "إسرائيل تشن منذ عام 1954، حملة دعائية لغسل أدمغة الأميركيين من خلال تعاليم تُلقى في كنائس لا أساس لها في الإنجيل أو في الواقع".

وأكد أن هذه التعاليم المتعلقة بالمسيحية الصهيونية "تناقض تمامًا إنجيل المسيح والمسيحية ولا وجود لها في أي من نصوصه".

و"الصهيونية المسيحية برنامج دعائي سخيف ومختلق أُطلق عام 1954 في الولايات المتحدة الأميركية لخداع الأميركيين وإيهامهم بأن من واجبهم تمويل جميع حروب إسرائيل". وفق قوله.

شرح أن "الصهيونية المسيحية تتضمن فكرة سخيفة ومختلقة مفادها أن على المسيحيين أن يباركوا إسرائيل، وهذا غير موجود في أي من نسخ الكتاب المقدس".

وأكد أن "أي واعظ يروج لهذه الأفكار المضللة، تلقى رشوة من جماعات الضغط الإسرائيلية، أو لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، أو غيرها، للترويج لهذه الخدعة الزائفة".

وأضاف: "هؤلاء هم الذين يحركون البنتاغون والبيت الأبيض والكونغرس الآن، ويملكون ويسيطرون على جميع وسائل الإعلام الرئيسة التي تنشر الأخبار الكاذبة".

والصهيونية المسيحية أيديولوجيا لاهوتية-سياسية ذات طابع استعماري، تقوم على اعتبار اليهود جزءًا محوريًا من “خطة إلهية”، وتزعم أن دعم دولة إسرائيل دينيًا واقتصاديًا وسياسيًا يُعد واجبًا دينيًا.

ويؤمن أتباع هذا التيار، ومنهم مسؤولون أميركيون بارزون، بأن الله منح أرض فلسطين لليهود وفاءً لعهدٍ قطعه مع النبي إبراهيم عليه السلام، وبأن اليهود هم “الشعب المختار”.

وقد نجحت هذه العقيدة، المنتشرة بين الأصوليين من البروتستانت الأميركيين، في استقطاب عدد كبير من الساسة الأميركيين، والتغلغل في دوائر صنع القرار الداخلي والخارجي في الولايات المتحدة.

وتعود جذور الصهيونية المسيحية إلى بريطانيا في القرن التاسع عشر، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة في منتصفه؛ حيث تشكّل اليوم أكبر تيار ديني يستند إلى نبوءات “نهاية الزمان” المرتبطة بعودة اليهود إلى فلسطين.

وتُعد منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” (CUFI)، التي يزيد عدد أعضائها على 10 ملايين، أكبر منظمة مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وأكثرها تبنيًا لمفهوم الصهيونية المسيحية، رافعة شعار “جعل إسرائيل أقوى وشعبها أكثر أمانًا”.

وتُمثل المنظمة أحد أبرز أذرع التيار الإنجيلي المؤثر داخل الحزب الجمهوري، لا سيما في قضايا الشرق الأوسط، ويزداد نفوذها في الكونغرس والإدارة الأميركية خلال فترات صعود المحافظين.

تأسست المنظمة عام 2006، ويرأسها القس الإنجيلي جون هاجي من ولاية تكساس، وتُعد فاعلًا رئيسا في لوبيات الضغط المرتبطة بالسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.

وتنطلق المنظمة، وغيرها من الكيانات المتبنية للصهيونية المسيحية، من لاهوت إنجيلي يعد قيام دولة إسرائيل تحقيقًا لنبوءات كتابية، ويرى في دعمها واجبًا دينيًا وأخلاقيًا وإستراتيجيًا على الولايات المتحدة.

وتعارض المنظمة أي ضغوط أميركية على إسرائيل في ملفات القدس والاستيطان والحروب في غزة ولبنان، وتعقد قمة سنوية في واشنطن تجمع قيادات دينية وأعضاء في الكونغرس لدعم إسرائيل.

كما تمارس ضغطًا سياسيًا مباشرًا على نواب الكونغرس للتأثير في التشريعات المتعلقة بإسرائيل والمساعدات العسكرية، وتُطلق حملات شعبية لتعبئة القاعدة الإنجيلية، دعماً لقرارات مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتشكّل المنظمة جزءًا أساسيًا من تحالف سياسي-ديني داخل الحزب الجمهوري، يُغلّب التقديرات اللاهوتية على الحسابات السياسية الواقعية.

وفي السياق ذاته، تنتشر في الولايات المتحدة وسائل إعلام يمينية، مثل قناة نيوزماكس، تروج لخطاب يدعو المسيحيين للاعتراف باليهودية كأساس للحضارة الغربية، وتدّعي أن “إسرائيل هي منقذ الولايات المتحدة”.

وتذهب هذه الوسائل إلى حد التحذير من أن “سقوط اليهودية يعني سقوط المسيحية”، وتزعم أن أي شخص معادٍ للسامية لا يمكن أن يكون مسيحيًا حقيقيًا.

وسبق أن وجه كارلسون انتقادات لاذعة لإسرائيل وللمسيحيين المؤيدين لها، ووصف في مقابلة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، الصهاينة المسيحيين بأنهم "أكثر الناس احتقاراً في العالم"، وتراجع جزئيا عن تصريحه بعدما أثار غضبا واسعا.