المغرب وأوغندا وأرض الصومال.. لماذا تريد دول إفريقية إرسال قوات إلى غزة؟

“الحماس النسبي الذي يثيره المشروع يصدمه غموضه”
لا تزال مهمة "قوة الاستقرار الدولية في غزة" غامضة إلى حد كبير، كما لم يحدد بعد الجدول الزمني لنشرها، في وقت تبدو فيه المخاطر التي قد تواجهها مرتفعة.
ومع ذلك، أشارت صحيفة "لوموند" الفرنسية إلى أن "القوة تحظى باهتمام ملحوظ من جانب بعض الدول الإفريقية التي ترى فيها فرصة لكسب ود الولايات المتحدة وتحقيق بعض المكاسب لجيوشها".
في هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن “المغرب وأوغندا وجمهورية أرض الصومال الانفصالية أعلنوا استعدادهم لتخصيص قوات ونشرها ضمن هذه المهمة”.
ورأت أن "هذه القوات تهدف إلى إعادة النظام إلى الأراضي الفلسطينية بعد ثلاث سنوات من القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، فيما تدرس دولة إفريقية رابعة، هي بوروندي، إمكانية المشاركة فيها".
وتابعت: "أما خارج القارة الإفريقية، فهناك ثلاث دول أخرى مرشحة لإرسال جنود إلى غزة، وهي ألبانيا وكوسوفو وكازاخستان، بينما تراجعت إندونيسيا عن موقفها بعدما أبدت في البداية استعدادها للمشاركة".

أول المشاركين
وتعد قوة الاستقرار الدولية إحدى الآليات التي أفرزتها خطة السلام المكونة من 20 بندا، والتي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، بالتزامن مع الإعلان عن وقف لإطلاق النار لم يضع، بحسب التقرير، "حدا للضربات الإسرائيلية على القطاع الساحلي".
وتخضع القوة لإشراف "مجلس السلام"، وهو منظمة دولية أنشأها الرئيس الأميركي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وترى الصحيفة أن "آلية عمل القوة لا تزال مجرد تصور نظري، إذ يفترض أن تنتشر أولا في المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة حركة حماس، ثم توسع نطاق انتشارها تدريجيا مع إلقاء الحركة السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل حاليا أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع".
وأردفت: "كما يفترض أن يتزامن انتشارها مع بدء عمل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي الهيئة الفلسطينية المكلفة بإدارة الشؤون المدنية والموجودة حاليا في القاهرة".
في غضون ذلك، ذكرت أن "المغرب الذي صمدت شراكته مع إسرائيل رغم الحرب على غزة- أعلن، في 15 يوليو/ تموز 2026، مشاركته في قوة الاستقرار الدولية بغزة".
وأضافت: "وبعد أقل من أسبوعين، أفاد التلفزيون الرسمي الإسرائيلي بوجود نحو 30 ضابطا مغربيا في القطاع، وصلوا لإجراء زيارة استطلاعية تمهيدا للمشاركة في المهمة".
وبحسب ما أفاد به الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، القائد العام لـ"قوة الاستقرار الدولية"، خلال إحاطة عبر الإنترنت في 24 سبتمبر، "قد يكون المغاربة أول من يدخل قطاع غزة ضمن قوة متقدمة قوامها 500 جندي".
وبحسب الضابط الأميركي، "ستضم القوة أيضا عناصر من كوسوفو، على أن تلحق بهم لاحقا قوات ألبانية وكازاخستانية، إلى جانب عسكريين من دول أخرى".
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن "أوغندا انضمت كذلك إلى المشروع مطلع أغسطس/ آب، بعد تقارب تدريجي وهادئ مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة".
ووفقا له، "جاء انضمام كمبالا عقب نقاش داخل البرلمان، كشف خلاله وزير الدفاع كيريووا كيوانوكا أن الولايات المتحدة طلبت من بلاده مباشرة المساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية".
وأردف: "ورغم أنه لم يكشف عن حجم القوة الأوغندية المحتمل إرسالها، فإن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن مشاركة تصل إلى 1200 جندي".
في السياق ذاته، "أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي -الذي تعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت باستقلاله- مطلع سبتمبر، استعداده بدوره لتعبئة 2000 جندي، فيما أرسلت بوروندي أواخر أغسطس وفدا عسكريا إلى إسرائيل لبحث إمكانية المشاركة في قوة الاستقرار الدولية".
وعقّبت الصحيفة: "يبدو أن الحماس النسبي الذي يثيره المشروع داخل بعض العواصم الإفريقية يتناقض مع حجم الغموض الذي لا يزال يحيط به حتى الآن".
وتابعت: "فبعيدا عن عدد محدود من المركبات التكتيكية التي وفرتها الولايات المتحدة، والمنشآت الجاهزة التي أقيمت أخيرا عند أطراف قطاع غزة لإيواء أولى الوحدات المنتشرة، يظل السؤال مطروحا بشأن الوسائل والإمكانات التي ستتاح لأعضاء قوة الاستقرار الدولية لتنفيذ مهمتهم".
وسيلة مضمونة
وتطرقت الصحيفة إلى "الأسئلة الأكثر تعقيدا المتعلقة بما يمكن أن تفعله هذه القوات فعليا على الأرض".
وتساءلت عن "الضمانات الأمنية التي ستتمكن من توفيرها لنحو مليوني فلسطيني في غزة يعيشون داخل مخيمات ضخمة من الخيام، وعن الكيفية التي ستتفادى بها الوقوع وسط تبادل للنيران".
في الوقت نفسه، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي يعمل في إسرائيل قوله: إن "مشروع مجلس السلام يواجه صعوبات كبيرة، فهو لا يملك المال ولا القوات ولا الشرعية".
وأضاف أنه "في ظل هذه الظروف، فإن إعلان أي زعيم إفريقي استعداده لإرسال جنود إلى غزة يعد وسيلة مضمونة لتسجيل نقاط سياسية بتكلفة محدودة".
ومع ذلك، تقدر الصحيفة أن "احتمال الانخراط في مستنقع غزة لا يثني العواصم الإفريقية عن إبداء الاهتمام بالمهمة؛ أولا لأن تنفيذها لا يزال بعيدا، وثانيا لأن هذه الدول تأمل في جني مكاسب دبلوماسية ومالية من وراء المشاركة".
وأوضحت أنه "بالنسبة إلى المغرب، فإن الإعلان عن المشاركة في قوة الاستقرار الدولية يمنحه فرصة لتعزيز تحالفه مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهو التحالف الذي ترسخ عام 2020 عندما اعترفت واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية".
وبحسب تقيمها، فإن "هذا المحور الإستراتيجي، الذي يضم أيضا الإمارات، يضع المملكة المغربية في موقع قوة ضمن حربها الباردة المستمرة مع جارتها الجزائر وفي ظل أجواء التوتر المتصاعدة مع إسبانيا".
أما في أوغندا، فترى أن "ملف المشاركة في قوة الاستقرار الدولية تحول إلى ورقة يستفيد منها قائد الجيش موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يوري موسيفيني، في مساعيه لخلافة والده الذي يحكم البلاد منذ أكثر من 40 عاما".
ونقلت الصحيفة عن مدير معهد كيني للدراسات الإستراتيجية، حسن خانينجي، قوله: إن "إرسال قوات إلى غزة، والظهور بوصفه رجل إسرائيل في شرق إفريقيا، قد يساعد موهوزي على فتح أبواب في واشنطن".
وأضاف أن ذلك "قد يسهل، على وجه الخصوص، مفاوضات كمبالا مع صندوق النقد الدولي".
في هذا السياق، ذكر التقرير أنه "في أغسطس 2026، وقبل أيام من تصويت البرلمان على المشاركة في قوة الاستقرار، دشن نجل موسيفيني تمثالا برونزيا ليوناتان نتنياهو أمام مبنى الركاب القديم في مطار عنتيبي".
وهو شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وقد قتل عام 1976 خلال عملية نفذتها وحدة النخبة التي كان يقودها لتحرير ركاب طائرة فرنسية مختطفة في مطار عنتيبي بأوغندا، وكان على متنها 248 راكبا، بينهم نحو 103 إسرائيليين.

لا تغيير ميداني
ويرى خانينجي أن "التقارب مع إسرائيل قد يضر بمزاعم نظام موسيفيني بشأن دعمه للوحدة الإفريقية؛ إذ يقدم نفسه باعتباره متضامنا مع الشعوب التي تناضل من أجل تحررها".
وبحسبه، "يزداد هذا التناقض وضوحا مع كون أوغندا عضوا في منظمة التعاون الإسلامي التي أيدت تاريخيا إقامة دولة فلسطينية".
لكنه استدرك قائلا: إن "السلطة في بلد بهذه الدرجة من الاستبداد ليس لديها الكثير مما تخشاه؛ إذ لن تشهد البلاد حركة احتجاج وطنية واسعة".
أما أرض الصومال، فتعتقد الصحيفة أنها "طرحت نفسها للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في إطار مساعيها للتقرب من الولايات المتحدة".
وأضافت: "قدم رئيس الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله، هذا العرض قبيل زيارة غير معلنة إلى واشنطن، سعى خلالها إلى الحصول على اعتراف أميركي بالإقليم الانفصالي".
غير أن الصحيفة تقدر أن "إدارة ترامب لا تزال مترددة في اتخاذ هذه الخطوة خشية إضعاف الحكومة المركزية المنافسة في الصومال، التي تخوض حربا ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، وكذلك ضد الفرع المحلي لتنظيم الدولة، وهي مواجهات يشارك فيها الجيش الأميركي".
أما بوروندي، فرجحت أن تكون "دوافعها أكثر مباشرة؛ إذ يمثل إرسال قواتها إلى بعثات حفظ السلام في الخارج بالنسبة إلى هذا البلد شديد الفقر وسيلة للحصول على تمويل خارجي مهم".
وفي هذا السياق، قال خانينجي: إن "بوروندي لا تملك في هذه القضية شيئا تخسره على الإطلاق، لكن بالنسبة إلى أرض الصومال فالوضع أكثر حساسية؛ لأن التقارب المفرط مع إسرائيل قد يعرض هرجيسا، عاصمة الجمهورية المعلنة من جانب واحد، لهجمات مسلحة".
في المحصلة، أشار التقرير إلى أنه "لا تزال أمام الدول المرشحة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية فسحة من الوقت لإعادة تقييم قرارها، ففي 16 سبتمبر، وبعد اجتماع للحكومة الإسرائيلية، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه يريد (إنهاء المهمة في غزة)".
وقصد بذلك، وفق التقرير، "استكمال تدمير حماس وإفراغ القطاع من أكبر عدد ممكن من سكانه".
ووفق المحلل الفلسطيني، محمد شحادة، فإن "وجود قوات أجنبية داخل غزة سيقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي ويعرقل تنفيذ هذا الهدف".
ومن ثم، لا يتوقع شحادة "حدوث أي تغيير ميداني، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2026".
















