بعد زيارة منصور بن زايد.. هل تدفع الحرب السعودية والإمارات نحو المصالحة؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في ظل تصاعد القوة الإيرانية في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الحوثية ضد حركة الملاحة السعودية في البحر الأحمر، تجد دول الخليج المتنافسة حاجة لتعزيز التنسيق فيما بينها، بعدما بات الاعتماد على المظلة الأميركية وحدها غير كافٍ.

وفي ضوء هذه التطورات، يطرح موقع "كورييه إنترناسيونال" الفرنسي تساؤلا بشأن ما إذا كانت هذه الظروف قد تمهد لمصالحة بين السعودية والإمارات، وربما تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين الرياض والكيان الإسرائيلي.

ويرى الموقع أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي قد تدفع السعودية والإمارات، بعد أشهر من التوتر، إلى تجاوز خلافاتهما والسير نحو المصالحة.

ولا ينفصل هذا الطرح عما جرى في 29 سبتمبر/ أيلول 2026، حين زار نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان السعودية في "زيارة أخوية"، التقى خلالها وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.

وفي تعليقه على الزيارة، قال حسين إبيش، الباحث في معهد دول الخليج العربي في واشنطن: "إن شخصية الزائر تحمل دلالة كبيرة، إذ إن هذا اللقاء هو الأول على هذا المستوى الرفيع بين البلدين منذ سنوات عديدة".

وأضاف: "ينبغي النظر إلى ذلك بصفته خطوة قد تكون مهمة على طريق المصالحة".

ضرورة ملحة

مع ذلك، أكد الموقع أن "هذا لا يعني أن الرياض وأبوظبي نجحتا في تسوية الخلافات التي أثرت سلبا على علاقتهما في السنوات الأخيرة".

واستدرك: "غير أن التنافس بين البلدين يواجه اليوم واقعا أكثر إلحاحا، يتمثل في استمرار الحرب مع إيران، إلى جانب تجدد القتال في اليمن، حيث يهدد الحوثيون الأراضي السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر".

ومن ثم، تخشى دول الخليج من أنه "في حال حدوث تصعيد جديد في المنطقة، قد تعمد إيران إلى فرض حصار على مضيقي هرمز وباب المندب، ما من شأنه أن يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي".

"في السياق اليمني، تحولت الخلافات بين الرياض وأبوظبي، في بداية عام 2026، إلى مواجهة مفتوحة، إذ اتهمت السعودية الإمارات بتشجيع عمليات عسكرية تهدد أمنها القومي بصورة مباشرة، فيما نفت أبوظبي تلك الاتهامات، قبل أن تعلن سحب ما تبقى من قواتها من اليمن، وهو ما جعل القوات الحكومية في نهاية المطاف أكثر عرضة لهجمات الحوثيين"، وفق تقدير الموقع.

وأردف: "ومن هنا، أصبحت إعادة بناء جبهة أكثر تماسكا ضرورة ملحة بالنسبة إلى السعودية".

لكن السؤال الأكثر أهمية من ذلك، بحسب الموقع، "هل ستفضي زيارة الشيخ منصور، بصورة أو بأخرى، إلى عودة النفوذ الإماراتي إلى اليمن".

وتابع: "تزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى أن محاولات السعودية للحصول على دعم غربي أكثر مباشرة لم تحقق حتى الآن سوى نتائج متباينة".

واستطرد: "فما زالت واشنطن تقدم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف، لكنها أبدت ترددا في الاستجابة للمطالب السعودية بشن ضربات أميركية مستمرة ضد مواقع الحوثيين".

وعليه، يعتقد الموقع أنه "مع تراكم هذه الضغوط، تغير حجم الخلافات السعودية الإماراتية وطبيعتها".

وقال حسين إبيش: "أعادت الحرب مع إيران وضع كل هذه الخلافات في سياقها الأوسع".

وأضاف: "تدرك الدول العربية في الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، أنها لا تستطيع في نهاية المطاف الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنها".

وبحسب الموقع، "تسير اللهجة الإماراتية الأخيرة في الاتجاه نفسه، فقد أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس محمد بن زايد، أن المصالح المشتركة مع السعودية "تتجاوز الخلافات بفارق كبير"، مضيفا أن أمن الإمارات يرتبط ارتباطا وثيقا بأمن المملكة".

وشدد قرقاش، خلال قمة الإعلام العربي في دبي، والتي عقدت في سبتمبر/ أيلول 2026، أن "أمن السعودية هو من أمن دولة الإمارات "بغض النظر عن الظروف"، وأن قنوات التواصل مع الرياض مفتوحة".

مكسب لنتنياهو

وفي خضم التطورات المتسارعة في الإقليم، ذكر الموقع أن "عواصم المنطقة شهدت تكثيفا للاجتماعات المخصصة لبحث الملف الإيراني واليمن وقضايا الأمن الجماعي".

وتابع: "ففي 28 سبتمبر/ أيلول 2026، توجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبوظبي، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعزيز التنسيق الإقليمي في مواجهة التهديدات التي تطال كلا من مضيق هرمز وباب المندب".

وفي 25 سبتمبر، عقد مسؤولون سعوديون وأتراك وباكستانيون اجتماعات عسكرية ودبلوماسية في إطار اتفاقية مكة، لبحث تعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري بين الدول الثلاث.

علاوة على ذلك، وقعت 80 دولة في الأمم المتحدة إعلانا دعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وأدان هجمات إيران والحوثيين على حركة الملاحة البحرية.

غير أن الموقع لفت أن "اللقاء الأكثر إثارة للاهتمام، عقد في 27 سبتمبر في أبوظبي، حيث توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سرا للقاء الرئيس الإماراتي محمد بن زايد".

وأضاف: "يقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استغل زيارته ليطلب من محمد بن زايد نفي ما كشفته صحيفة “هآرتس”، التي أفادت بأن أبوظبي حذرت تل أبيب من هجوم وشيك لحركة حماس عشية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023".

وأردف: "والأهم من ذلك أن هيئة البث الإسرائيلية "كان" أفادت بأنه عقب هذا اللقاء الثنائي، شارك مسؤولون كبار من عدة دول في الشرق الأوسط، من بينها دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في اجتماع موسع خصص لبحث الملف الإيراني".

ومع ذلك، يرى الموقع أنه "التقارب بين الرياض وتل أبيب لا يبدو وشيكا، ولا سيما أن محمد بن سلمان لن يرغب، مع اقتراب الانتخابات التشريعية في إسرائيل، في تقديم أي مكاسب لبنيامين نتنياهو".

ويقدر حسين إبيش أنه "بافتراض انعقاد هذا الاجتماع بالفعل، فإنه لا يرتبط بتقارب دبلوماسي مع السعودية". 

واستطرد الباحث السياسي: "لقد أخرجت الرياض مسألة التطبيع مع إسرائيل من جدول الأعمال ما لم يعترف الإسرائيليون بحق الفلسطينيين في إقامة دولة، ويبدأوا اتخاذ خطوات لإنشائها".

في الوقت نفسه، يشدد إبيش أن "جميع دول الخليج، أدركت، في مواجهة التهديد الإيراني، أن القوة العسكرية، والانفتاح الدبلوماسي، والقوة الأميركية، وأنظمة الدفاع الصاروخي ومكافحة الطائرات المسيرة، إلى جانب كل ما يمكن حشده، يجب أن تتكامل ضمن هيكل هائل ومعقد".

واسترسل: "اكتشفت هذه الدول أن أيا من هذه العناصر، إذا استخدم منفردا، لا ينجح فعليا".

ومن ثم، اختتم الموقع متسائلا: “هل يدفع هذا الدول الأكثر تحفظا إلى إشراك تل أبيب في البيئة الأمنية في الإقليم بصورة أكبر؟”