اجتماع بإيران لحل الصراع بين أفغانستان وباكستان.. ما فرص النجاح؟

"المسارات التجارية، والحدود الطويلة، والهواجس الأمنية، تجعل مصالح الدول المشاركة مرتبطة بتحقيق الاستقرار بين البلدين"
أعلنت الخارجية الإيرانية، في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أنها بصدد الترتيب لانعقاد اجتماع إقليمي بطهران في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وذلك في إطار مساعيها لمعالجة الصراع القائم بين باكستان وحركة طالبان.
ومن المقرر أن تشارك في هذا الاجتماع دول المنطقة، لا سيما الدول المجاورة لأفغانستان وباكستان.
في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عدة اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية بحكومة طالبان، أمير خان متقي، كما تواصل أيضا مع وزيري خارجية روسيا وباكستان.
في هذا السياق، ترى صحيفة "8 صبح" الأفغانية أنه رغم سعي إيران لتقديم نفسها كطرف مبادر في حل النزاع، إلا أن فكرة عقد الاجتماع الإقليمي تبدو نتاج توافق مجموعة من الدول المحيطة بأفغانستان وباكستان أكثر من كونها مبادرة حصرية من إيران.

توافق إقليمي
وأوضحت الصحيفة الإيرانية أن روسيا، على سبيل المثال، أبدت في الأسابيع الأخيرة رغبتها المتكررة في لعب دور الوسيط، فيما دعت الصين وعدد من القوى الإقليمية الأخرى إلى إنهاء التوترات.
من هذا المنطلق، تقدّر أن "توافق المصالح بين الدول هو العامل الرئيس وراء الدفع نحو عقد الاجتماع المشترك، لا بالضرورة نتيجة ما يُسمى بقدرة إيران على ممارسة (الدبلوماسية الإقناعية)".
بالإضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه "في ظل انخراط إيران في خلافات مع الحكومات الغربية، وتوتر علاقاتها مع بعض دول الشرق الأوسط، فإنه يصعب على بقية الدول منحها امتياز تسجيل هذا الاجتماع باسمها".
وأردفت: "فقد أثبتت التجارب أن الدول التي تخوض صراعا مع الغرب تواجه عادة قيودا كبيرة في بناء إجماع إقليمي ودولي".
مضيفة: "ولو كانت إيران تملك بالفعل القدرة على إقناع أطراف النزاع، لكانت قادرة، مثل قطر أو تركيا، على استضافة طالبان وباكستان منفردة".
ولهذا ترى الصحيفة أن "طهران تفضل، في ظل إدراكها لحدود قدرتها، العمل ضمن صيغة إقليمية، تمنحها على الأقل دورا رمزيا في إدارة الأزمة".

هامش الصراع
في غضون ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "العديد من القوى الإقليمية، مثل الصين وروسيا وإيران، تولي أهمية بالغة لحل النزاع بين طالبان وباكستان عبر جهود إقليمية، بعيدا عن التدخل المباشر أو غير المباشر من الغرب".
فبحسب الصحيفة، "ترى هذه الدول أنه إذا نجحت الولايات المتحدة أو حلفاؤها الغربيون في إنهاء الأزمة، فإن ادعاء القوى الشرقية بالقدرة على حل القضايا الأمنية المحيطة بها يصبح موضع تساؤل عمليا".
علاوة على ذلك، ترى هذه الدول أن "الولايات المتحدة تستغل مثل هذه الأزمات كغطاء لتوسيع نفوذها في (هوامش النزاع)، وهو ما يعدونه أكثر خطورة من الأزمة نفسها".
وبالتالي، "إذا استطاعت دول المنطقة منع طالبان وباكستان من الانزلاق نحو الحرب، فإن هذا النجاح سيخلق نوعا من رأس المال الرمزي (للمبادرات ذات التوجه الإقليمي) ويزيد من وزن هذه المبادرات مقارنة بالحلول المفروضة من خارج المنطقة".
من جانب آخر، تشير الصحيفة الفارسية إلى أن "تصريحات بعض مسؤولي طالبان، ومن بينهم الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حول ضرورة تقليص أو قطع العلاقات التجارية بين أفغانستان وباكستان، تكشف أن تصاعد التوتر قد لا يُعد بالضرورة أمرا سلبيا لإيران، بل قد يفتح أمامها فرصا ومكاسب محتملة".
وتابعت موضحة مقصدها: "فكلما تراجعت التجارة الأفغانية مع باكستان أو انقطعت بالكامل، تعززت بطبيعة الحال حجم المبادلات التجارية بين كابل وطهران".
علاوة على ذلك، "ستبرز أهمية المسارات البديلة، خاصة ميناء تشابهار، الذي حصل أخيرا على إعفاء من العقوبات الأميركية لمدة ستة أشهر، ما يمنح إيران والهند مساحة أوسع للمنافسة في مجال النقل والتجارة الإقليمية".

فرص النجاح
وحول فرص نجاح اجتماع طهران في نزع فتيل الأزمة بين أفغانستان وباكستان، توقعت الصحيفة أن تكون فرص نجاح الاجتماع مرتفعة نسبيا لعدة أسباب.
أولا: أن دول آسيا الوسطى إلى جانب الصين وروسيا وإيران، تمتلك فهما أعمق لطبيعة النزاع بين طالبان وباكستان، وتدرك جذوره أكثر من الوسطاء السابقين مثل تركيا وقطر.
واستشهدت على ذلك قائلة: "يكفي التذكير بما قاله رئيس وفد طالبان المفاوض في الجولة الأولى من محادثات إسطنبول، حين أشار إلى أن الوسطاء، بسبب ضعف معرفتهم بتفاصيل النزاع، طلبوا من زعيم طالبان، هبة الله آخوند زاده، إصدار فتوى تُحرم الحرب في باكستان، وهو ما لم يوافق عليه".
وترى الصحيفة أنه "سواء صح هذا الادعاء أم لا، فإنه يعكس نظرة طالبان إلى قصور فهم الدوحة وأنقرة".
وتابعت: "ثانيا: إن الدول التي ستشارك في الاجتماع تحظى بثقة أطراف النزاع، وطالبان وباكستان، بحكم الجوار الجغرافي، لا تستطيعان رفض طلباتها بشكل علني".
أما السبب الثالث، فيعود إلى أن "هذه الدول تدرك أن تصعيد الأزمة في محيطها سيكلفها خسائر اقتصادية وأمنية جسيمة، ما يمنحها دافعا قويا لاحتواء الأزمة".
"فالمسارات التجارية، والحدود الطويلة، والهواجس الأمنية، كلها عوامل تجعل مصالح الدول المشاركة مرتبطة مباشرة بتحقيق الاستقرار على الحدود بين أفغانستان وباكستان، وهو ما يضاعف أهمية الحل عبر آلية إقليمية". وفق تقدير الصحيفة.














