Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

خسرت مناطق إستراتيجية.. كيف أساءت طهران تقدير معركة مأرب باليمن؟

منذ 2021/03/17 08:03:00 | تقارير
كانت إيران ترغب بتحسين موقفها التفاوضي في الملف النووي من خلال السيطرة على مأرب آخر معاقل الشرعية
حجم الخط

لم يدر ببال إيران وأدواتها في اليمن، أن السحر سينقلب على الساحر، وأنها ستتورط في مأزق لم تحسب حسابه ولم يخطر لها على بال.

إيران كانت ترغب في تحسين موقفها التفاوضي في الملف النووي، من خلال السيطرة على محافظة مأرب (شمال شرق) آخر معاقل الشرعية، والتهديد الإستراتيجي الأكبر للمملكة العربية السعودية.

ففي مطلع فبراير/شباط 2021، أصدر سفير إيران لدى جماعة الحوثي المدعومة من طهران، ضابط الحرس الثوري حسن إيرلو، أمره بتحريك المعركة وإسقاط مأرب، لكن الحوثي فوجئت بمقاومة شرسة تحمي المدينة، رغم شح السلاح.

ومع زيادة الضغط على مأرب من قبل الحوثي، قررت قوات الجيش الوطني مدعومة بأبناء القبائل، تحريك الجبهات في عدد من المحافظات اليمنية، لتخفيف الضغط على المحافظة التي حشدت لها الجماعة قواتها من جميع الجبهات، فتحركت جبهتا تعز وحجة.

وبشكل فاق كثيرا من التوقعات، تمكنت القوات في تعز تحقيق تقدم في عدد من الجبهات، وتمكنت من استعادة عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي لعدة سنوات. 

وفي 12 مارس/آذار2021، دعا محافظ تعز نبيل شمسان التعبئة العامة لدعم ومساندة الجيش الوطني، موضحا أن التعبئة العامة، تعني "انتقال السلطة المحلية والجيش والأجهزة الأمنية والاقتصاد والسياسة والإعلام إلى حالة الحرب وحشد كافة الإمكانات البشرية والمادية لمعركة التحرير الفاصلة".

وبناء على ذلك، بدأت حملات تحشيد وتجنيد بشكل طوعي من أبناء مديريات تعز، وبادر كثير من الأهالي في دعم التحركات العسكرية من خلال التبرعات المادية والعينية، بغية النجاح في فك الحصار عن مدينتهم المحاصرة منذ عدة سنوات.

إذا غضب الله على النملة أريشت.. وراحت تشتي تسيطر على مأرب!

تم النشر بواسطة ‏توكل كرمان‏ في السبت، ١٣ مارس ٢٠٢١

معركة تعز 

الكاتب والصحفي شاكر خالد قال لـ"الاستقلال": "قوات الجيش وأبناء تعز قد تمكنوا من تحرير سلاسل جبلية في مديرية مقبنة وغرب تعز بالوازعية، كما تمكنت من تحرير عدة مناطق في مديرية الكدحة وجبل حبشي، وهي مناطق مكنتها من السيطرة النارية على عدد من الجبهات التي تحررت لاحقا، بالإضافة إلى أن قوات الجيش استطاعت أن تستعيد أسلحة ومعدات عسكرية كثيرة في الجبهة الغربية لتعز".

يضيف خالد: "تكمن الأهمية الإستراتيجية بالسيطرة على تلك الأماكن في أنها تقرب الجيش من السيطرة على خط البرح الإستراتيجي، وتفتح الطريق إلى الحديدة، وهو الأمر الذي، إن تم بنفس الوتيرة وبنفس الحماس والإقبال الشعبي، سوف يجعل الطريق ممهدا إلى الحديدة المدينة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي".

أضف إلى ذلك، "سوف تؤدي تلك التحركات إن واصلت تقدمها، ولم يتم عرقلتها، إلى فك الحصار عن تعز، وهي معارك مهمة خاصة لجهة التحشيد المتواصل في كثير من المناطق لمواجهة الحوثي"، وفق الكاتب الصحفي اليمني.

وتابع خالد: "الشيء الجيد في هذا السياق هو التحام هذه القوات بقوات العمالقة في الساحل، ومع هذا فلا يزال أمام قوات الجيش الكثير لتنجزه من أجل فك الحصار عن تعز بشكل كبير، أهمها تحرير المنفذ الشرقي لمدينة تعز، وأمام الجيش تحديات مهمة، أبرزها أن الدعم لا يزال شعبيا وليس منظما في إطار الشرعية".

يتابع الصحفي اليمني: "هناك أيضا خشية من أن هذا التوحد قد يتعرض للتدخلات، خاصة من قبل الإمارات التي لها أجندة واضحة في الساحل الغربي، خصوصا أن قوات طارق محمد عبد الله صالح (ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح) لا تزال بعيدة عن المعركة وإطالتها قد يفجر معارك بين الأطراف المختلفة".

وختم خالد حديثه قائلا: "كما أن هناك مخاوف من تلك التحركات الدولية التي تسعى لطرح مبادرات لوقف إطلاق نار شامل، وهي مبادرات لو نجحت في الضغط على القيادات الميدانية لوقف المعركة فإنها تكون قد رمت مرة أخرى بطوق نجاة للحوثيين".

معركة حجة

كانت معركة محافظة حجة هي المعركة الأخرى التي تحركت بغية  تخفيف الضغط عن مأرب، وقد أتت تحركات قوات الجيش الوطني مدعومة بأبناء محافظة حجة خارج حسابات جماعة الحوثي، وبسبب التحشيد المستمر من قبل الحوثيين باتجاه مأرب فقد ضعف الوجود الحوثي في محافظة حجة".

وعليه، تمكنت قوات الجيش من السيطرة على عدة مناطق، وفي مديرية عبس على وجه الخصوص، وتأتي الأهمية الإستراتيجية لتلك المناطق في كونها تقترب من ميناء ميدي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، والمنفذ البحري الذي تستقبل منه الجماعة شحنات السلاح المهربة إليها.

كما أن السيطرة على هذه المناطق في محافظة حجة سوف يجعل قوات الجيش تتقدم باتجاه مدينة الحديدة، أهم المدن اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثي، والتقدم باتجاهها سوف يمكن قوات الجيش من الإطباق على المدينة من الجهة الغربية.

وبالتزامن مع تقدم القوات القادمة من تعز، سوف تكون الحديدة محاصرة من الجهتين الغربية والشرقية، وسوف يجعل احتمالات استعادتها من جماعة الحوثي وارد بنسبة أكبر، في حال تقدمت  القوات دون أي عراقيل، ووفق ما هو مخطط له.

علاوة على ذلك، فإن السيطرة على هذه المناطق لو استمر بذات الوتيرة، فقد يمكن من إعادة فتح منفذ حرض الحدودي مع السعودية، وهو المنفذ الذي أغلق بسبب سيطرة الجماعة على مديرية حرض التابعة لمحافظة حجة.

كان إغلاق المنفذ قد ضاعف من الصعوبات على المسافرين إلى السعودية والقادمين منها إلى اليمن، حيث لجأ المسافرون إلى السفر من منفذ الوديعة الحدودي عبر رحلة طويلة وشاقة تكتنفها كثير من الصعوبات.

ارتباك وتشتت

تحريك الجبهات نجح حتى الآن في تخفيف الضغط على مأرب، حيث تراجع هجوم الحوثي على المدينة، في ظل حالة كبيرة من الإرباك التي أصابت الجماعة، وفق مراقبين.

ومع أن الهدف تحقق حتى الآن في تخفيف الضغط عن مأرب إلا أن قوات الجيش الوطني قد رفعت سقفها في الاستمرار بتحريك الجبهات واستعادة المناطق حتى تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي في أكثر من منطقة.

الجدير بالإشارة أن المطالبات مازالت مستمرة بتحريك الجبهات الأخرى في الجوف القريبة من مأرب، وفي الضالع، وفي عدد من المناطق الإستراتيجية التي ستزيد من تشتيت وإرباك الحوثي.

كان هذا الارتباك الذي بدا واضحا على الجماعة قد انعكس على موقفها في التعاطي مع الخطة المقترحة من قبل المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ التي طرحها في 12 مارس/آذار 2021، وقضت بوقف إطلاق النار والدخول في محادثات مباشرة.

وكان المتحدث باسم الجماعة محمد عبدالسلام قد سارع برفض الخطة المقترحة تماما قائلا إنها تعبر عن رغبة سعودية وأميركية وتمثل مؤامرة على الجماعة، قبل أن يبعث بإشارة أخرى عبر تغريدة في تويتر، مثلت تراجعا عن الموقف الرافض للخطة.

المذيع بقناة المسيرة التابعة للجماعة علي ظافر غرد على تويتر قائلا: توضيح.. خلال إجرائي المقابلة مع الأستاذ محمد عبدالسلام رئيس الوفد الوطني لم يعلن رفض صنعاء للحوار الذي ترعاه سلطنة عمان، بل طرح ملاحظات على خطة كينغ في شكلها الحالي لا النهائي، وأكد أن النقاش حولها لايزال مستمرا وقائما. هذا ما لزم توضيحه خلافا لما أوردته بعض وسائل الإعلام".

وقد تبنى محمد عبدالسلام هذا التصريح عبر إعادة نشر هذه التغريدة على حسابه بتويتر، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الجماعة تعاني ارتباكا جراء التطورات الجديدة التي لم تحسب حسابها.

ومع هذا، فإنه من المبكر القول بأن الأمور سوف تحسم على هذا النحو، فما زال هناك كثير من التحديات المحلية والإقليمية لمسار المعركة والأزمة السياسية في اليمن، حسب متابعين.

كماشة إيرانية

سقوط مأرب بيد الحوثيين سيشكل تهديدا إستراتيجيا على السعودية، لأنه يمهد لسقوط كامل محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، وبالتالي ستكون السعودية محاصرة بنحو 400 كيلو متر من قبل الحوثيين، ذراع إيران في اليمن، وذلك في بوابتها الجنوبية، وفق خبراء.

وإذا تمكن الحوثيون من حصار الحدود السعودية من الجنوب، فإنهم يكونون قد ضاعفوا التهديد عليها، حيث تحاصرها إيران من البوابة الشمالية في العراق  التي تخضع لسيطرة طهران، وحينها تكون إيران قد أطبقت على السعودية وضيقت الخناق عليها، وتكون حينها السعودية بين فكي الكماشة الإيرانية، حسب متابعين.  

ويسيطر الحوثيون حاليا على المديريات الغربية من محافظة الجوف، من بينها مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، ولا تزال المديريات الشمالية التابعة للجوف والواقعة على الحدود الجنوبية مع السعودية تحت سيطرة قوات الجيش الوطني حتى الآن.

وبالنظر إلى خطوط سير المعركة في مأرب حاليا، فإن الوقت الذي يتيح للسعودية تقديم الدعم لصد هجوم الحوثيين، هو الوقت الذي يقف فيه الحوثيون خلف خطوط التماس خارج مدينة مأرب، أي في المنطقة المكشوفة للطائرات السعودية.

وإذا تمكن الحوثيون من الوصول إلى المخيمات ومنازل المدنيين في المدينة، فسوف يكون من الصعب استهدافهم أو إيقافهم، لأنهم سيتخذون من المدنيين دروعا بشرية وغطاء لتحركاتهم، ما يمكنهم من التقدم صوب قلب المدينة، ثم السيطرة عليها.


تحميل

المصادر:

1

ارتباك حوثي إزاء مقترح لندركينغ لوقف الحرب واستئناف السلام

2

تعز.. أسبوع ملتهب يؤجج نيران حرب اليمن المتصاعدة

3

معارك ضارية.. الجيش اليمني يستعيد مناطق بتعز والحوثيون يطلقون صاروخا على مأرب

4

جماعة الحوثي ترفض خطة أميركية لوقف إطلاق النار والحكومة تعلن النفير في تعز

كلمات مفتاحية :

إيران الحكومة اليمنية الحوثيون السعودية اليمن تعز حرب اليمن