Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

في نفس الكفة.. هكذا تورطت حكومة اليمن و”الحوثي” بفساد مالي

منذ 2021/01/31 08:01:00 | ترجمات الروسیة
هناك أدلة متزايدة على إمداد الحوثيين بالسلاح من إيران.  
حجم الخط

سلطت صحيفة روسية الضوء على المستجدات في الساحة اليمنية، إذ جرى تسريب نتائج تحقيقات أممية في ما يخص الفساد وعمليات نقل وتبييض الأموال في البلد الذي يشهد حربا منذ سنوات.

وقالت صحيفة "الكوميرسانت"، في مقال للكاتبة المختصة بشؤون العلاقات الروسية الإفريقية والشرق الأوسط ماريانا بيلينكايا، إن "جماعة الحوثي حولت في عام 2019 ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من مستحقات الدولة، لتمويل العمليات العسكرية".

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2021، اتهم خبراء أمميون، مسؤولين في الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بقضايا "فساد مالي وثراء غير مشروع"، وفق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019.

وأوضح التقرير أنه "رصد تلاعبا من قبل البنك المركزي اليمني في عدن (يتبع الحكومة الشرعية) بسعر صرف العملة المحلية، من أجل الثراء غير المشروع من قبل مسؤولين في البنك (لم يسمهم)".

وأضاف أن "الحوثيين تورطوا بتحويل أموال مجمدة وأموال عامة باستخدام عقود مزورة لصالح أفراد يتصرفون باسم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي"، دون مزيد من التفاصيل.

كما اتهم الخبراء الأمميون جماعة الحوثي بتمويل العمليات العسكرية في اليمن من أموال الميزانية المخصصة لاحتياجات أخرى. كما أشاروا إلى أن هناك أدلة متزايدة على إمداد الحوثيين بالسلاح من إيران.  

وتشير الكاتبة في الوقت نفسه الى أن التقرير صدر في الوقت الذي بدأت فيه الإدارة الجديدة في واشنطن (إدارة جو بايدن) العمل على مراجعة قرار الإدارة السابقة (دونالد ترامب) بإدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية.

وكتبت أيضا أن التبرعات التي كان من المفترض أن تذهب لدفع الرواتب وتقديم خدمات أخرى للسكان استخدمت لهذه الأعمال أيضا.

كما أشار التقرير إلى ظهور أدلة متزايدة على أن "الأفراد أو الكيانات القانونية في جمهورية إيران الإسلامية متورطون في إرسال أسلحة ومكوناتها إلى الحوثيين" في انتهاك لحظر الأمم المتحدة. 

عواقب التصنيف

على هذه الخلفية، جاء قرار إضافة الحوثيين إلى القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، التي تبناها الرئيس السابق دونالد ترامب حرفياً قبل يوم واحد من انتهاء ولايته، بمثابة ضربة للمنظمات الإنسانية. 

ما هي العواقب الإنسانية التي ستترتب على هذا القرار؟ قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، "الإجابة على هذا السؤال هي مجاعة ضخمة لم نواجهها منذ أربعين عامًا".

بالإضافة إلى ذلك، تنوه الكاتبة: "أعرب الكثيرون عن قلقهم من أن القرار الأميركي قد يقوض عملية التفاوض الصعبة بالفعل في اليمن".

ووافق معظم المجتمع الدولي على هذا الموقف، باستثناء أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة - السعودية والإمارات.

وتتابع الكاتبة: كما ضرب تقرير الأمم المتحدة الجانب الآخر من الصراع، حيث اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بالفساد وغسيل الأموال.  

وقد يجبر هذا المجتمع الدولي على إعادة النظر في موقفه من المساعدات الإنسانية المرسلة إلى اليمن، والتي يعتمد عليها أكثر من 80 بالمئة من سكان البلاد. 

تطرق التقرير أيضًا إلى الحكومة المعترف بها دوليًا في عدن، والتي اتهمها خبراء الأمم المتحدة بغسل الأموال والفساد. 

نحن نتحدث – تبين الكاتبة- عن اختلاس جزء من مبلغ ملياري دولار ساهمت به السعودية في يناير/كانون الثاني 2018 لصالح البنك المركزي اليمني. وكانت الأموال ستذهب إلى تمويل قرض لشراء الغذاء. 

وبحسب التحقيق، تلاعب البنك المركزي بسوق الصرف الأجنبي و"غسل جزء كبير من الوديعة السعودية". ونتيجة لذلك، تم تحويل 423 مليون دولار إلى حسابات الشركات الخاصة دون أي مبرر.

يقول خبراء الأمم المتحدة إن الحوثيين والحكومة "لا يبدو أنهم يهتمون" بالعواقب الوخيمة للانهيار الاقتصادي لسكانهم.

اختلاس وفساد 

وتتابع الكاتبة: "صدر تقرير الأمم المتحدة عشية الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات الجماهيرية في اليمن، والتي أصبحت جزءًا من "الربيع العربي". في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وقع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح وثيقة حول التداول الطوعي للسلطة. 

بعد بضعة أشهر، تم انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيسًا لفترة انتقالية. لم تجر انتخابات جديدة قط. وفي يناير / كانون الثاني 2015، خضعت صنعاء وشمال البلاد، حيث يعيش نحو 80 بالمئة من السكان، لسيطرة الحوثيين ونواة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم السابق، فيما فر الرئيس هادي إلى عدن. 

في مارس/آذار 2015 ، قام تحالف عربي بقيادة السعودية والإمارات بغزو البلاد بحجة إعادة السلطة إلى الرئيس هادي.

وعلى مدى ست سنوات من المواجهة المسلحة في البلاد، قتل أكثر من 112 ألف شخص، وأصبح 4 ملايين شخص من النازحين مؤقتًا. 

يعتمد أكثر من 80 بالمئة من السكان على المساعدات الإنسانية، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، وقد يواجه حوالي 16.2 مليون مواطن يمني نقصًا في الغذاء في النصف الأول من العام.

وبالفعل تقول الكاتبة إن أكثر من 50 ألف شخص يموتون من الجوع حرفياً. وتتفاقم الحالات بسبب الأمراض المعدية، بما في ذلك الكوليرا والطاعون وفيروس كورونا مؤخرا.

في الوقت نفسه، تشير الكاتبة، إلى معاناة المنظمات الإنسانية من نقص حاد في الأموال.

وقال السفير الروسي في اليمن فلاديمير ديدوشكين في مقابلة مع وكالة تاس: "تم الوفاء بنصف النداء الإنساني للأمم المتحدة فقط العام الماضي (2020)، أي تم استلام 1.7 مليار دولار من أصل 3.4 مليار دولار المطلوبة". 

عملية المفاوضات

كما أشار إلى أن عملية التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة تمر بأوقات عصيبة، حيث لم يتمكن حتى الآن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، من جمع الأطراف المتصارعة على طاولة المفاوضات لمناقشة خطة السلام.

 ويقول السفير: "كلا الجانبين، للأسف الشديد، لديهما أوجه قصور ولا يبديان الوضوح المطلوب في مثل هذه المفاوضات، ويرفضان حتى الآن الخوض فيها.  لقد طرحوا شروطاً مسبقة، وأصروا على مراجعة النص بحيث يكون منحازا لصالحهم وهذا النهج غير بناء."

بدأت الإدارة الأميركية الجديدة، في مراجعة قرارات سابقاتها، نهاية يناير/كانون الثاني 2021. ودون انتظار إلغاء قرار الرئيس دونالد ترمب، سمحت وزارة الخزانة الأمريكية للأفراد والكيانات القانونية والمؤسسات الأميركية بمراجعة جميع معاملات الحوثيين المالية حتى 26 فبراير/شباط 2021.

لا يستبعد الخبراء أن معارضي الحوثيين سيبذلون قصارى جهدهم هذا الشهر لمنع مراجعة قرارات إدارة ترامب في الولايات المتحدة.

وتلفت الكاتبة إلى أن قبل أسبوعين، اتهمت وزارة الداخلية اليمنية "وخبراء من إيران ولبنان" بأن الحوثيين أطلقوا، بمساعدتهم، صواريخ باليستية على مطار عدن في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2020، عندما وصلت الحكومة الجديدة للبلاد إلى هناك. 

ويشك الكثيرون، بمن فيهم الدبلوماسيون الروس، في هذا البيان، منذ أن نظرت إدارة ترامب في ديسمبر/كانون الأول في مسألة المواقف تجاه الحوثيين، وكان من غير المربح لهم تشويه سمعتهم بهذه الطريقة.

بالإضافة إلى حكومة هادي، فإن الاتهامات ضد الحوثيين وإيران تُطلق تقليديًا من قبل السعودية، خاصة مع كل قصف للرياض. 

لكن في الآونة الأخيرة، ظهرت صورة غامضة للغاية حول هذه الهجمات، بعد أن ألقت سلطات المملكة مرة أخرى باللوم على الحوثيين في هجوم متجدد على عاصمتهم نهاية يناير/كانون الثاني 2021.

قال الحوثيون، الذين يفخرون عادة بنجاحاتهم العسكرية، إنهم لم يجروا أي عمليات في تلك الفترة ضد السعودية.

وفي وقت لاحق، أعلنت "ألوية الوعد الصادق" العراقية "غير المعروفة حتى الآن" مسؤوليتها عن الهجوم، والتي فسرت ذلك بالانتقام من السعودية لدعمها الإرهابيين في العراق.


تحميل

المصادر:

1

Йемен ловят за руки

كلمات مفتاحية :

الأمم المتحدة الحكومة اليمنية الحوثيون اليمن تحقيق فساد