Friday 30 October, 2020

صحيفة الاستقلال

معهد أمني إسرائيلي يكشف الأسباب “غير المعلنة” للتطبيع مع الإمارات

منذ 2020/08/25 11:08:00 | ترجمات
السبب المعلن للإمارات كان هو إيقاف ضم الأراضي الفلسطينية من قِبل الإسرائيليين مقابل تمرير التطبيع
حجم الخط

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، مقالا للباحث ليوئيل جوزانسكي، تحدث فيه عن الأجندة غير المعلنة لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في قراره للتطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى مستقبل العلاقة بين الجانبين، وتأثير ذلك على باقي البلدان العربية.

وأوضح الكاتب أن السبب المعلن للإمارات كان هو إيقاف ضم الأراضي الفلسطينية من قِبل الإسرائيليين، مقابل تمرير التطبيع مع إسرائيل، لكن لدى ابن زايد العديد من الدوافع الأخرى لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة، التي تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من تحسين العلاقات المحسنة بين تل أبيب وأبوظبي، والتي كانت قوية أصلا.

قرار متوقع

وبحسب المقال، فإن توقيت الإعلان عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات جاء مفاجأ لكثير من الناس، رغم أن الإجراء يتماشى مع التقدم التدريجي في العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن تحرك الإمارات في هذا الاتجاه يعتبر دليلا على  الجرأة التي يتسم بها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والذي لم يكتف بإعلان تطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل؛ وإنما عبر عن طموحه في توسيع تلك العلاقات.

وزاد الكاتب، قائلا: "لقد تطورت هذه العلاقات عبر السنوات الأخيرة في عدد من القنوات: الأمن الاستخباراتي، والتجارة الاقتصادية، والمسار الشعبي العام، كما تضمنت في السنوات الأخيرة حوارا بين الأديان ساعدت الإمارات في رعايته.

جنبا إلى جنب مع العاهل الأردني الملك عبد الله، ترأس ابن زايد الكتلة العربية التي تعارض علنا خطة إسرائيل لفرض السيادة على الضفة الغربية. ومن الممكن أنه لولا نوايا السيادة الإسرائيلية لما كانت عملية التطبيع قد بدأت في الوقت الحاضر، بحسب الكاتب.

ولفت الكاتب إلى أنه على مر السنين، التزمت الدول العربية بشكل عام ببنود مبادرة السلام العربية، حيث تعتمد إقامة العلاقات مع إسرائيل على اتفاقية سلام شاملة بين إسرائيل والفلسطينيين. في السنوات الأخيرة، أعطت إسرائيل الأولوية لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية، مقدمة إياها على العملية السياسية مع الفلسطينيين، بينما حاول الفلسطينيون منع مبادرات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج من أجل الاحتفاظ بالتطبيع كورقة مساومة ضد إسرائيل.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن موقف دول الخليج من إسرائيل لم يظل ثابتا، ومع تغيره بمرور الوقت، ضعفت مبادئ مبادرة السلام العربية، لكن هناك دول، مثل الكويت، لا تزال تلتزم بالشروط الأصلية وتعترض على الإجراءات التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة، والتي رسمت بوضوح مسارا مختلفا.

 ونوه إلى أنه في العامين الماضيين، كانت الإمارات الدولة الخليجية الوحيدة التي عزفت النشيد الوطني الإسرائيلي في المسابقات الرياضية. وزار وزراء إسرائيليون الإمارات المتحدة، وتم تعيين حاخام كبير للجالية اليهودية في دبي ، ودُعيت إسرائيل للمشاركة في معرض إكسبو 2020 في دبي (الذي تم تأجيله بسبب فيروس كورونا) ، وأرسلت أبوظبي مساعدات لمكافحة فيروس كورونا إلى الضفة الغربية (تم رفضها من قبل السلطة الفلسطينية لأنه تم إرسالها عبر إسرائيل)، ونشر سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة مقالا في صحيفة إسرائيلية، ووقعت إسرائيل والإمارات اتفاقية للتعاون في مكافحة فيروس كورونا.

سياسة الإمارات

ورأى الكاتب أنه "في الماضي، التزمت الإمارات بسياسة ضبط النفس والاعتدال في علاقاتها الخارجية، وتركت للدول الأخرى اتخاذ زمام المبادرة. ومع ذلك، فهي اليوم قوة جريئة مسؤولة عن العديد من التغييرات الإقليمية، ولاعب رئيسي في العديد من المجالات، مثل جارتها وشريكتها؛ المملكة العربية السعودية. ويشارك جيشها الصغير، والذي يعتبر القوة العسكرية الأفضل تدريبا وتجهيزا في العالم العربي، في جبهات متعددة، مثل: اليمن وليبيا وأفغانستان".

وبيّن أن "النسبة بين عدد سكان الإمارات الصغير (مليون مواطن فقط من سكانها البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة) والاحتياطيات النفطية الضخمة في أراضيها (حوالي 100 مليار برميل نفط) تجعلها واحدة من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ساعدت هذه الثروة الاتحاد، الذي سيحتفل قريبا بالذكرى الخمسين لاستقلاله، على وضع نفسه على رأس العالم العربي في العديد من المجالات، بما في ذلك التطوير النووي المدني، وصناعة الدفاع، والأمن السيبراني، وأبحاث الفضاء".

وبحسب الكاتب، فإن الاتفاق (التطبيع) مع إسرائيل يُصوَّر في الإمارات على أنه انتصار دبلوماسي يهدف إلى مساعدة الفلسطينيين، وكمبادرة مطلوبة لإعاقة خطة إسرائيل لفرض السيادة على الضفة الغربية. وبحسب ما تقوله السلطات الإماراتية، فإن الاستعداد للموافقة على التطبيع مع إسرائيل لا يحافظ فقط على أهمية حل الدولتين، ولكنه يساهم أيضا في توطيد الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأردف: ابن زايد يعتقد أن الثمن الذي سيدفعه مقابل التحرك في المسرح المحلي، والذي لا يزال يظهر عداوة حادة تجاه إسرائيل، ستغفره إنجازاته المحلية. كما تشير استطلاعات الرأي التي أجريت في الإمارات في السنوات الأخيرة إلى أن الرأي العام معني بشكل أساسي بالتهديد الإيراني، ويضع القضية الفلسطينية في أسفل اهتماماته.

أهداف خفية

بالنسبة للإمارات، يقول الكاتب: فإن الأهداف المهمة لعملها لا تقتصر على وقف الاستطيان في الضفة الغربية والمكاسب التي قد تتحقق من توثيق العلاقات مع إسرائيل، والتي كانت ممتازة أصلا. وإنما تتجاوزها من خلال أمل ابن زايد في أن تؤدي الاتفاقية إلى تحسين صورة الإمارات، التي تشوهت كثيرا في الغرب بسبب تورطها العسكري في اليمن وتعاونها مع ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان.

ورأى أن الأهم من ذلك، يأمل ابن زايد أن يعزز قراره علاقات الإمارات مع الولايات المتحدة، خاصة في الأمور الأمنية، وأن يقدم شيئا من الإنجاز للرئيس ترامب، الذي يأمل في تسجيل إنجازات جديدة في حملته الانتخابية. ربما يفسر هذا توقيت اعتراف ابن زايد الرسمي بإسرائيل.

وأكد جوزانسكي أنه في السنوات الأخيرة، تزايدت الشكوك لدى قيادة الإمارات في استمرار التزام الولايات المتحدة بأمن الاتحاد. من المحتمل أنه كجزء من الاتفاقية الناشئة مع إسرائيل، تم التوصل أيضا إلى تفاهمات ضمنية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الضمانات المختلفة والوصول إلى الأسلحة المتقدمة التي لم يتم تزويد الإمارات بها بعد.

كما ضغطت الإمارات على واشنطن في السنوات الأخيرة لتزويدها بأسلحة متطورة، بما في ذلك طائرة مقاتلة متطورة من طراز (أف 35) والتي لا تملكها في المنطقة أي دولة سوى إسرائيل. إذا تم بيع هذه الطائرة الحربية المتقدمة بالفعل إلى الإمارات، فمن المحتمل أن تقوض التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وتسرع سباق التسلح في المنطقة.

ضد تركيا

ونوه الكاتب إلى أنه من غير المرجح أن تؤدي الحركة في العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى تحسين التنسيق والتعاون بينهما فيما يتعلق بإيران، فالبلدان مترابطان بالفعل في هذا الصدد.

وبحسب قوله، فإنه من الأفضل ترك بعض الأمور دون ذكر، لأن التصريح بأي شيء بهذا الخصوص قد يعرض الإمارات للنقد الإيراني والتركي، ويعزز الدافع الإيراني لاتخاذ إجراءات ضارة بالإمارات العربية المتحدة (مع الحفاظ على العلاقات التجارية المناسبة بين دبي وإيران، وهو أمر أساسي لكلا الطرفين). كما سيوسع الاتفاق ويسهل التعاون الاقتصادي والتجاري بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وجزم الكاتب أنه لن يكون للاتفاق الذي اتخذه ابن زايد أي تأثير على عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي وصلت بالفعل إلى طريق مسدود. وفي الوقت نفسه، فإن من المفارقة، أن يعتقد البعض أن عملية التطبيع الإقليمي من المرجح أن تساعد في تعزيز التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، لأن انحراف الإمارات عن الإجماع العربي قد يضغط على الفلسطينيين لإبداء المرونة والاتفاق على تسوية سياسية.

أما بخصوص مصير المبادرة العربية، رأى جوزانسكي أن ما فعلته الإمارات قد يُمكِّن دولا أخرى في العالم العربي من أن تحذو حذوها، وبالتالي يزيد من تآكل الاتفاقية التي تنص على أن أي تطبيع مع إسرائيل مشروط بموافقة الفلسطينيين.

وتابع: لعل الترحيب الذي لقيته خطوة الإمارات من البحرين وعمان بعد أن أيدتها مصر، دليل على موقفهما من التطبيع. كما ينبغي إيلاء اهتمام خاص للمملكة العربية السعودية، فمن المرجح أن ابن سلمان، الذي يبدو أنه كان على دراية بهذه الخطوة مقدما، يفضل تقييم ردود الفعل، والنظر في إمكانية جعل علاقات الرياض مع إسرائيل علنية. مع أنه في أول رد فعل من الرياض، قالت الخارجية السعودية، متجنبة الإشارة مباشرة إلى الخطوة الإماراتية: إن المملكة لا تزال ملتزمة بالسلام على أساس مبادرة السلام العربية.

خندق واحد

وخلص الكاتب إلى أن أهمية إعلان التطبيع في العلاقات بين إسرائيل والإمارات دبلوماسية واقتصادية بالدرجة الأولى، فالبلدان متفقان إلى حد بعيد في التعاون الأمني والسياسي، ويتشاركان وجهات نظر متشابهة حول البيئة الاإستراتيجية في المنطقة.

ولفت إلى أن كلا البلدين يشعران بالقلق من طموحات إيران وتركيا في التوسع وتوسيع نفوذهما في العالم العربي. وبالنظر إلى المستقبل، إذا تم توقيع اتفاقية سلام شامل بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، فمن المحتمل أن يكون سلاما أكثر دفئا مما كانت عليه إسرائيل مع جيرانها، مصر والأردن، فقط لأنه لا يوجد نزاع إقليمي بينهما، أو  دماء.

وختم جوزانسكي مقاله بالقول: ينظر الكثيرون إلى الإمارات باعتبارها ذات تأثير كبير على اتجاه التطورات الإقليمية في الوقت الحالي، ربما أكثر من أي دولة عربية أخرى. وفي الوقت نفسه، فإن بعض "المشاريع" الإقليمية التي شاركت فيها في السنوات الأخيرة - مقاطعة قطر، والحرب في اليمن، والحرب في ليبيا- لم تكن ناجحة للغاية.

 

https://www.inss.org.il/publication/uae-proactive-in-war-and-peace/


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات التطبيع التطبيع خيانة الخليج فلسطين محمد بن زايد