المعارضة التركية.. لماذا تقاتل لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة؟

12

طباعة

مشاركة

مع أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في تركيا، من المزمع إجراؤها في وقت واحد بموعدها الطبيعي خلال العام 2023، فإن التطورات السياسية تدفع المعارضة بين الحين والآخر للحديث عن فرضية إجراء انتخابات مبكرة، من أجل استغلال الطاقة الشعبية في البلاد قبل حلول الموعد.

وشكل فوز المعارضة التركية في انتخابات الإدارة المحلية الأخيرة التي جرت في مارس/آذار 2019، في إسطنبول وأنقرة، أملا كبيرا لديها ولأنصارها، في تحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في البلاد، عبر استغلال روح الانتصار الحالية.

عن هذا الأمر تحدث الكاتب عبد القادر سيلفي في مقالة بصحيفة حرييت التركية بالقول: إنه "جس نبض" نواب حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري ليجد عند نواب الحزب الأخير رغبة وتوقعات بذلك.

وبسبب الظروف الاقتصادية تدافع المعارضة عن إجراء انتخابات مبكرة كحل مثالي من أجل إنهاء أي صراع محتمل. في المقابل يدافع من لا يريد التبكير بالقول: إن الصعوبات في الاقتصاد سيتم التغلب عليها وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه فترة مدتها ثلاث سنوات.

والأهم من ذلك، أن كلا من المشرعين بمن فيهم المعارضين لا يريدون انتخابات مبكرة وهذا فيه وجاهة، حيث 70٪ من أعضاء مجلس النواب يتم تجديدهم في كل انتخابات، فهي تحتمل خروج الكثيرين من قبة البرلمان وعدم العودة إليه مجددا. 

الأحزاب الجديدة

وقال الكاتب: "الرئيس رجب طيب أردوغان أعطى رأيه حول الحزبين الجديدين الذين أسسهما كل من علي باباجان (الديمقراطية والتقدم) وأحمد داود أوغلو (المستقبل) وكلاهما كانا من القيادات في حزب العدالة والتنمية الحاكم".

ونقل الكاتب عن أردوغان تصريحه بأن كلا الحزبين ولدا ميتين وبالتالي لا داعي للانشغال بهم البتة ولا داعي لبذل الجهد في تقييمها من الأساس. وتابع أردوغان: "إن الاقتراب بالفعل من حزب الشعب الجمهوري (معارض) هو أكبر عار عليهم". 

كما تطرق أردوغان إلى قانون منع انتقال النواب من حزب لآخر أثناء الدورة الانتخابية الواحدة، وهذا الأمر ليس له علاقة بالنقل كحركة سياسية وانما مرتبط بالأخلاق السياسية والتنافسية داخل أروقة البرلمان.

وقال الرئيس التركي: "دعونا نقوم بدراسة حول قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات وبعدها نعطي الرأي النهائي لهذه المسألة".

وبدأت مناقشات قانون الانتقال البرلماني بناء على تصريحات زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليشدار أوغلو، في إشارة فيما يبدو إلى أن الحزب سيكرر ما قام به حين دعم حزب الجيد بعد أن انصرف جزء من قيادات الحركة القومية إليه.

فما كان من الشعب الجمهوري إلا أن أرسل جزءا من نوابه إلى الحزب الجيد أيضا حتى يتم تشكيل كتلة لهم في البرلمان. ويقول الكاتب: "من الواضح أن الشعب الجمهوري يريد أن يكرر هذه العملية مرة أخرى ولكن مع حزب الدعوة وحزب المستقبل ولذا فقد تقدم زعيم حزب الحركة القومية دولت بهشتلي هذا القانون".

أما حسين جولارجا الكاتب في صحيفة ستار فذكر أن من أشعل فتيل الانتخابات المبكرة هو كمال كليتشدار أوغلو وقال: إن بإمكانهم دعم الحزبين الجديدين عن طريق تشكيل كتلة برلمانية لهم تدعمهم تماما كما تكرر ذلك إبان تشكيل الحزب الجيد.

ولفت الكاتب إلى أن هذه الطريقة ليست لطيفة وكأنك تعير نوابا إلى حزب آخر وتستردهم لاحقا، مضيفا: "ليس أبدا من صميم الأخلاق السياسية فضلا عن كونها خطوة شنيعة فهي ستواجه رفضا وردة فعل شعبية معارضة فهو يحول النواب الذين يمثلون الشعب إلى مجرد عملية تتم داخل السوق كعملية بيع وشراء".

وأردف أن "حزب الشعب الجمهوري يستثمر في هذه القضية بشكل واضح مدعيا أن العدالة والتنمية يحاول منع تعزيز أو دعم أي حزب آخر يخرج من رحمه البتة كما هو الحال مع حزبي الدعوة (كردي) والمستقبل".

لعبة للمعارضة

والمشهد باختصار، بحسب الكاتب، هو لعبة تقوم بتنفيذها المعارضة في وقت تواصل فيه الحكومة خدماتها ليل نهار، كما أن المعارضة بهذه الشاكلة تهين نفسها عبر دعمها لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) المصنف إرهابيا في تركيا.

ويقول الكاتب: "يبدو أن المعارضة استهوت المطالبة بالانتخابات المبكرة وحتى نفهم هذا علينا أن نفهم ماهية الهجمات المتكررة التي تشنها المعارضة على الحكومة وائتلافها".

وتواصل قيادات الشعب الجمهوري باستمرار التلويح بالانقلاب تزامنا مع المطالبة بانتخابات مبكرة ومن ذلك ما قاله النائب عن الشعب الجمهوري اوزجير اوزيل: "إن القصر الرئاسي ونظامه نهايته قادمة"، وهذا فيه إشارة تستحق التوقف.

وحين يقول كليتشدار أوغلو إنه يجب الانطلاق نحو انتخابات مبكرة أو فعل ذلك بأي وسيلة أخرى (لم يحددها)، فماذا يعني ذلك؟ يتساءل الكاتب؟.

وحين يتم نشر صورة عدنان مندريس والذي قضى شنقا بعد انقلاب نفذ على حكومته مع صورة أردوغان وكتابة تعليق تحت الصورة مفاده "لا مفر من ذات المصير"، فهل يحتمل ذلك معنى مختلفا. إن المعارضة بذلك تضغط على الشعب وصبره بشكل كبير، بحسب الكاتب. 

وذكر أن المعارضة تحدثت مرة أخرى عن مظاهرات غيزي بارك 2013 والتي كانت بالتزامن مع انقلاب مصر الذي نفذه عبد الفتاح السيسي في تواز عجيب. والسؤال الآن: لماذا يتم مراجعة ذلك بعد 7 سنوات كما لو كان بالأمس.

وكانت بداية احتجاجات 2013، من منتزه ميدان تقسيم الشهير في 28 أيار/ مايو، حيث قاد ناشطون احتجاجا ضد قرار إزالة الأشجار من الميدان ليقام محلها مبنى على شكل ثكنة عسكرية قديمة على الطراز العثماني، يضم مركزا ثقافيا وربما أيضا مركزا تجاريا.

واستغرب الكاتب إعادة الحديث عن هذه الحادثة وعن عجز أردوغان وحكومته عن إدارة البلاد (خاصة بعد تفشي فيروس كورونا) وتشويه الإنجازات المتحققة بعد 2013 وبعدها حادثة انقلاب 15 يوليو/ تموز (2016) . 

الخلاصة، وفق الكاتب أن "تركيا ليس لديها هذا التوجه (انتخابات مبكرة) ومن الضروري أن تكون قبضة الحكومة قوية خلال الفترة المقبلة لإدارة البلاد.

وأوضح أن المدة المتبقية ليست بالقليلة ورغم الخدمات الكبيرة التي تقدمها الحكومة فإن المعارضة بهجماتها تفسدها، مضيفا: "لدينا الكثير لنقوم به خلال الثلاث سنوات المقبلة، فعن أي انتخابات يتحدثون؟".