Monday 16 May, 2022

صحيفة الاستقلال

صراع أميركا وروسيا على الهند وباكستان.. الأسباب والتداعيات

منذ 2022/05/09 20:05:00 | أوراق بحثية
توجه رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان كان يمثل تحولا في الإستراتيجية الخاصة ببلاده
حجم الخط

المحتويات

مقدمة

أولا: أسباب إصرار الولايات المتحدة على عدم فقدان الهند

ثانيا: محاولات روسيا تغيير ولاء الهند إستراتيجيا

ثالثا: باكستان في مهب محاولات كسر التوازنات الجيوسياسية

خاتمة


مقدمة

كشفت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا مسارا جديدا من مسارات الصراع الجيوسياسي لإعادة هيكلة التوازنات العسكرية والاقتصادية في القارة الآسيوية بصورة خاصة.

وكان أحد أهم التداعيات سحب الثقة من رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، وهو الإجراء الذي كشف مساحات عدة من الصراعات السياسية في هذه القارة.

كشف هذا الإجراء عن صراع أميركي– روسي حول الهند وباكستان، وأظهر خلافا عميقا داخل البنيان السياسي الباكستاني حول الموقف من عدد من القوى العالمية.

كما كشف عن استمرارية دور الجيش الباكستاني بالوكالة عن الولايات المتحدة، في تسوية الأوضاع داخل باكستان وفي محيطها، بالرغم من الخلاف مع أميركا.

الدراسة تحاول الكشف عن أبعاد هذه الصراعات، التي تمتد بجذورها إلى حقبة الحرب الباردة، وما زالت تبعاتها وتداعياتها تتوالى حتى الساعة.


أولا: أسباب إصرار الولايات المتحدة على عدم فقدان الهند

في مطلع فبراير/شباط 2022، أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إستراتيجيتها الجديدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي وصفها خبراء بأنها تمنح الحضور الأميركي وأهدافه هناك جدية أكبر[1].

الوثيقة الإستراتيجية حددت أهداف واشنطن ودورها في تعزيز حرية وانفتاح المحيطين الهندي والهادئ، وبناء التواصل عبر المنطقة وخارجها، والدفع باتجاه مكان مزدهر، وتعزيز الأمن وبناء المرونة الإقليمية للتعامل مع مجموعة من التهديدات والتحديات العابرة للحدود.

رؤية الإدارة الأميركية في هذا الصدد تتمثل في ترسيخ الولايات المتحدة بقوة أكبر في المحيطين الهندي والهادئ، وتقوية المنطقة في هذه العملية عبر الانخراط في علاقة تعاون مستدام وخلاق مع الحلفاء والشركاء والمؤسسات في الداخل والخارج.

وهو ما يعني العمل على تعزيز دور الولايات المتحدة في المنطقة، والعمل لبناء القدرة الجماعية للارتقاء إلى مستوى تحديات القرن الحادي والعشرين واغتنام الفرص، سواء كان ذلك يتعلق بالمناخ، أو بسلوك جمهورية الصين الشعبية، أو لمكافحة الأوبئة وتعزيز القدرة على التعافي منها.

وتأتي الهند على قائمة الدول التي تعتمد عليها واشنطن في تنفيذ هذه الإستراتيجية جنبا إلى جنب مع المملكة المتحدة وأستراليا.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول 2021، وقعت الولايات المتحدة اتفاقية لتزويد أستراليا بالغواصات التي تعمل بالوقود النووي؛ من أجل خدمة هذه الإستراتيجية، وهي الاتفاقية التي حملت اسم "أوكوس AUKUS"[2].

ومع تقدير الدور الياباني في هذه الإستراتيجية، فإن العمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا يمكن أن يمضي قدما من دون ضمان استقرار جنوب آسيا، وهو ما يجعل الهند شريكا إستراتيجيا للولايات المتحدة في تحقيق هذا الهدف الوسيط لإستراتيجيتها.

وتنظر الولايات المتحدة- في هذا الإطار- إلى الهند بوصفها شريكا يحمل نفس العقلية، وقوة قادرة على أداء دور قيادي في جنوب القارة الآسيوية.

وتأكيدا على أهمية نيودلهي، قال مساعد وزير الخارجية لمكتب شؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ "دانييل كريتنبرينك" ومساعد وزير الخارجية لمكتب شؤون جنوب ووسط آسيا "دونالد لو"، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف، إن "الهند أكثر من مجرد شريك، فالولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق معها على أساس يومي أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة"[3].

موقع الهند في رؤية واشنطن لإستراتيجية التعامل مع منطقة المحيطين الهندي والهادئ ليست وليدة رؤية إدارة "بايدن".

فإبان إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وقعت الولايات المتحدة والهند اتفاقا، في 6 سبتمبر 2018، يسمح لنيودلهي بالحصول على معدات عسكرية عالية التقنية من واشنطن، كما يحمل تعهدا بالعمل معا لضمان "منطقة حرة في المحيطين الهندي والهادئ"[4].

الوجهة الإيجابية في العلاقات الأميركية– الهندية بدأت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وخلال الحرب الباردة التي دامت بين الغرب والشرق منذ الحرب العالمية الثانية وحتى تفكك الكتلة الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي، كانت الهند في علاقة وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، ما دفع الولايات المتحدة لمساعدة باكستان عسكريا منذ عام 1947، وهي المساعدات التي استمرت حتى 1991.

ومثل هذا العام بداية اتجاه واشنطن نحو الهند. وبلغ الأمر حد إدراج واشنطن لإسلام آباد على قائمة الإرهاب، بسبب نزاعها مع نيودلهي في عام 1992.

ولم تلبث العلاقات أن عادت بين الولايات المتحدة وباكستان بعد أحداث 11 سبتمبر (تفجيرات نيويورك)، لتعود للانتكاس مجددا مع إدارة "ترامب"[5].

ورغم العلاقات الوثيقة بين الاتحاد السوفيتي والهند خاصة في التعاون الدفاعي، تصاعدت علاقات واشنطن ونيودلهي ولكن بصورة بطيئة منذ زيارة رئيس الوزراء الهندي "جواهر لال نهرو" إلى الولايات المتحدة في 13 أكتوبر/تشرين أول 1949.

كما تطورت على إثر الزيارتين اللتين نفذهما الرئيس الأميركي الأسبق "باراك أوباما" للهند خلال فترتي ولايته (2008 - 2016)، وتوقيع البلدين سلسلة اتفاقات للتعاون العسكري، مع تجاوز واشنطن غضبها من اختراق نيودلهي للنادي النووي بتجربتها الأولى في 18 مايو/أيار 1974.

وتطور التعاون بين البلدين منذ العام 1992 لينال حدود الشراكة التجارية والمالية، بالإضافة للتعاون التقني المتنامي[6]. وفي 9 أبريل/ نيسان 2022، أعلن "بايدن" أن الشراكة مع الهند من أهم علاقات الولايات المتحدة بالعالم[7].

وتعد العلاقات المتوترة، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي، بين الهند والصين من أهم أسباب إصرار أميركا على التعاون مع نيودلهي[8].

ورغم مشتريات نيودلهي من السلاح الروسي، بدا أن فترة حكم أوباما المدخل لتعديل نسبة السلاح الأميركي للهند، حيث أصبحت في العام 2013، أكبر مشترٍ أجنبي للأسلحة الأميركية، باستيرادها أسلحة بقيمة 1.9 مليار دولار من الولايات المتحدة، لتصبح واشنطن وموسكو من أكبر موردي للأسلحة إلى الهند في ذلك العام[9].

فلم يمنع التزود بالسلاح الأميركي، الهند من استمرار الاعتماد على روسيا، وهي اعتمادية بلغت نسبتها نحو 58 بالمئة من إجمالي السلاح الهندي[10]، الذي أتى من موسكو عبر عقود من التعاون والشراكة الدفاعية.

وتمثل صفقة أنظمة الدفاع الجوي "إس 400" الروسية، والمحتمل تسليمها للهند في أواخر العام 2022، أحد أكبر العوامل التي تؤرق الولايات المتحدة في التعاطي مع نيودلهي.

 وبسبب تلك المنظومة، أصدرت الولايات المتحدة عقوبات على كل من الصين وتركيا، بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا، والمعروف اختصارا باسم "قانون جاستا"، والذي صدر في إطار العقوبات التي فرضت على النظام الروسي في عام 2017، بعد ضمه شبه جزيرة القرم، والتي سبق له أن احتلها في العام 2014.

وما زالت واشنطن مترددة في التلويح بهذا القانون في مواجهة الهند، مفضلة استخدام ورقة انتهاك حقوق المواطنين المسلمين من أجل الضغط عليها[11].

التحالف بين الولايات المتحدة والهند، والذي كان قاب قوسين أو أدنى، يكفل لواشنطن منع تشكل أكبر تحالف اقتصادي آسيوي قد يؤثر بقوة على توازن القوة في القارة، بقدر ما يؤثر على إستراتيجية البيت الأبيض لمواجهة التصاعد والشراكة بين الصين وروسيا.

تمتلك الهند سادس أكبر الاقتصادات على مستوى العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.66 تريليون دولار وفق بيانات البنك الدولي لعام 2022.

وتمثل خطورة هذا الرقم في انضمامه لمحور يبدأ بالهند، ويتصاعد مع الصين التي يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها 14.7 تريليون دولار؛ ما يجعلها الاقتصاد الثاني عالميا بعد الولايات المتحدة، وصولا إلى ثالوث هذا المحور.

وهي روسيا التي يقع اقتصادها في الترتيب الحادي عشر عالميا لعام 2022، بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 1.48 تريليون دولار وفق بيانات البنك الدولي للإنشاء والتعمير[12].

علاقة التحالف الاقتصادي ليست ضربا من التخمين. فالهند ثاني أكبر اقتصاد ضمن تحالف خماسي يضمها على جانب الصين وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا؛ يحمل اختصارا اسم "بريكس BRICS" الذي دشنته أربع دول في يونيو/حزيران 2009، لتنضم الدولة الإفريقية إليه لاحقا في عام 2010[13]. ويبدو هذا التحالف نواة عتق موسكو من العقوبات الغربية.

الباعث الاقتصادي للمخاوف الأميركية تتبعه بواعث أخرى، أهمها الباعث العسكري. فالدول الثلاث نووية، كما أنها تنمو عسكريا بصورة قوية.

وتنمي الصين قوتها العسكرية بالنظر لتقديراتها باحتمال تصاعد المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة القلقة من تصاعد النفوذ الصيني، وهي مواجهة محتملة، وتتوقف على تفسير القيادة الأميركية للإستراتيجية العالمية الغامضة لبكين[14].

 ومن جهة أخرى، تبدو الحرب على أوكرانيا تعبيرا عن سقف المخاوف التي يكابدها النظام العالمي من مواجهة محتملة في صورة حرب عالمية ثالثة بين روسيا من جانب والغرب من جانب آخر.

وهو ما يدفع للتساؤل حول حجم هذه المخاوف في حال تشكل هذا المحور الثلاثي: الروسي – الصيني – الهندي في قلب القارة الآسيوية.

الباعث الثالث يتمثل في النمو التقني لهذه الدول. وإذا كانت التقنية الروسية العسكرية تمثل هاجس الغرب اليوم، فإن التقنية الاتصالية الصينية المتنامية تمثل هاجسا آخر، ترجمه الغرب في الصراع حول نطاق نفوذ شركة "هواوي" الصينية، والتي تواجه حربا شرسة، خاصة من الجانب الأميركي.

 وهي الحرب التي بدأها ترامب عندما اتهم عملاق الاتصالات الصيني بأنه تهديد للأمن القومي الأميركي في 5 ديسمبر/كانون أول 2019[15].

وتكتمل الصورة مع الدراسة التي صدرت عن "إنفستكورب"، وهي مؤسسة مالية متخصصة في الاستثمارات البديلة، توقعت أن يصل حجم الاقتصاد الرقمي في الهند إلى تريليون دولار، بما يمثل أكثر من 25 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2025، مقارنة بحجمه البالغ نحو 250 مليار دولار عام 2020[16].


ثانيا: محاولات روسيا تغيير ولاء الهند إستراتيجيا

بالنظر إلى تطور العلاقات الإستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة، حرصت روسيا على استدراج نيودلهي وإعادتها إلى حظيرتها مجددا، وهو ما تمثل في إغوائها عبر صفقات سلاح ونفط استثنائيتين خلال الأعوام الخمسة الماضية.

فمن ناحية، عززت اعتماد القوات المسلحة الهندية على السلاح الروسي بنسبة 80 بالمئة على صعيد القوات البحرية، وبنسبة 70 بالمئة على صعيد القوات الجوية الهندية – بمقدار 70 بالمئة، حيث بلغت قيمة الصادرات الروسية للهند من السلاح خلال العقد الماضي ما يزيد على 65 مليار دولار.

على صعيد آخر، وفي أكتوبر 2018، وقعت موسكو ونيودلهي عقدا بتوريد 5 منظومات دفاع جوي من طراز "إس 400" بقيمة تجاوزت 5 مليارات دولار، علاوة على عقد لتوريد 4 فرقاطات عسكرية روسية ودفعة كبيرة لأنظمة "إيجلا" الصاروخية إلى الهند[17].

وفي 6 ديسمبر 2021، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهند، حيث وقعت كل من موسكو ونيودلهي عددا من الاتفاقيات بشأن التعاون العسكري، ما أعقبه لقاءات عدة بين وزيري دفاع البلدين.

وتطور الأمر إلى اجتماع وفق صيغة "2+2" التي تجمع وزيري دفاع وخارجية البلدين[18]، ما يشير لتجاوز التعاون العسكري حدودا جديدة.

ويصف خبراء الوجهة التالية للتعاون العسكري بين روسيا والهند بأنها "نووية" تماثل في طبيعتها صفقة "أوكوس" الأميركية مع أستراليا، وتمثل تطويرا للاتفاقية التي وقعها الطرفان بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية في مارس/ آذار 2010[19].

ومن أبرز ملامح هذا الاتفاق تطوير القدرات النووية للغواصة الروسية التي تملكها الهند "أكولا 2"، علاوة على منح امتياز نووي للمشروع المشترك الروسي الهندي لطائرة "طائرة تي يو 22 إم تي"، وتطوير القدرة النووية لحاملة الطائرات الهندية "فيكراماديتيا" التي طورتها كمشروع مشترك بالتعاون مع روسيا[20].

الطفرة في التعاون العسكري الروسي الهندي دفعت الولايات المتحدة إلى تحذير الهند، بل وتهديدها حيال تداعيات تطور التعاون العسكري مع روسيا، وهو ما ردت عليه نيودلهي بأنها "لا تميل على الإطلاق إلى التنصل من علاقاتها مع موسكو من أجل تعزيز العلاقات مع واشنطن"[21].

وبالنسبة لروسيا، فإن مرور التعاون العسكري الروسي الهندي بدون موقف أميركا سيؤدي إلى تعميق الاعتمادية الهندية على السلاح الروسي، وهي اعتمادية خطرة، وسبق لها خلال الأيام الماضية أن أدت إلى انقلاب ناعم في باكستان، نتج عنه الإطاحة برئيس الوزراء عمران خان، بعد سحب الثقة منه في 4 أبريل 2022[22].

أما في حال اتجاه الولايات المتحدة لمعاقبة الهند، في إطار قانون "جاستا"، فإن هذا الأمر من شأنه أن يدفع نيودلهي إلى مزيد من الالتحاق بالدب الروسي[23].

كلا الاحتمالين يؤديان إلى مكاسب روسية، ويعمقان من حميمية العلاقات الروسية الهندية، وهو ما يفتح آفاقا اقتصادية وجيوسياسية كبرى بين البلدين، وقد يؤدي لاختلال التوازنات الجيوسياسية على الصعيد العالمي، خاصة مع دخول الصين مضطرة إلى هذا المحور في غضون خمسة أعوام من الآن، حين تقدم على خطوة إلحاق تايوان الكامل بالتراب الصيني[24].

وعلى صعيد آخر، يضاف إلى هذا البعد العسكري بعدا آخر يتعلق بالطاقة، إذ أغوت روسيا الهند بشراء النفط الروسي، عبر تقديم ما وصفه مراقبون بأنه "تخفيضات قياسية". وبلغ الخصم الذي قدمته موسكو للهند نحو 35 دولارا لكل برميل نفط[25].

ومع الاستهجان الغربي والأميركي لهذا السلوك[26]، ردت الهند بتأكيد شرائها النفط الروسي أسوة بأوروبا[27]؛ بالنظر لحاجة اقتصادها للتعافي بعد جائحة كورونا التي كبدتها نيودلهي خسائر فادحة[28].

كما نوهت الهند إلى أنها أيضا زادت من وارداتها من النفط الأميركي[29]، وهو ما يعني أنها لا تهدف إلى التصعيد مع المعسكر الغربي في هذا التوقيت.

وبلغ حجم التجارة بين روسيا والهند في عام 2021 نحو 12 مليار دولار[30]. ورغم أن هذا الرقم لا يكاد يبلغ 10 بالمئة من حجم التبادل التجاري بين نيودلهي وواشنطن، فإن اتجاهه للارتفاع يؤشر لدور الدولة الآسيوية في إستراتيجية تحجيم تأثير العقوبات الغربية عليها.

وفي حال تطور الاعتماد الهندي على النفط والغاز الروسيين إذا اتسع نطاق تأثير العقوبات الغربية، فإن السوقين الهندي والصيني يمكن أن يمثلا ملاذا تصديريا آمنا لروسيا.

وفي حين يمكن للولايات المتحدة أن تعاقب الهند تجاريا حال تشكيل محور ثلاثي صيني – روسي - هندي، إلا أن أسواق العالم، بما في ذلك السوق الأوروبية، ربما لا تتجه لاتباع التوجه الأميركي.

فالهند والصين تملكان سوقا استهلاكيا يقدر بنحو 2.8 مليار نسمة، وهو رقم هائل بالنسبة للشركات الغربية نفسها، والتي قد تمنى بخسائر قوية جراء الانسحاب من روسيا، وقد تتجه لمقاومة العودة لنموذج الاستقطاب الذي أعقب الحرب العالمية الثانية.

ورغم حجم التبادل التجاري المحدود بين الهند وروسيا، فإن نيودلهي تلقت مقترحا من موسكو يتعلق باستخدام العملات المحلية لتسوية العلاقات التجارية بين البلدين.

وأعلنت الهند أنها تدرس هذا المقترح، وأن مشاورات تجرى حاليا بين بنك الدولة الهندية ومصرف "يو سي أو" وبعض البنوك التجارية الهندية بشأن إمكانية تفعيل مثل هذه الآلية[31].

حجم التعاملات الروسية– الهندية ربما لا يكون مصدر القلق فيما يتعلق بهذا الإجراء، بل اتساع نطاق هذا الإجراء، على نحو قد يؤدي لنظام مالي عالمي مواز لنظام الدولار الأميركي.

وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا لقيمة الدولار في حال اتسع نطاق هكذا إجراءات، وبخاصة مع تزايد النفوذ الصيني في قارات مثل إفريقيا[32] وأميركا الجنوبية[33]، فضلا عن القارة الآسيوية.

والحديث في هذا المقام عن الصين يأتي بوصفها القوة المؤهلة لقيادة هذا الاتجاه، خاصة مع وجود خطط أوروبية لمواجهة هذا النفوذ حول العالم[34].

كما أن الحديث عن الصين يأتي في إطار وصف عملية بناء نظام مالي عالمي بأنها عملية جماعية تقودها قوى كبرى. وكخطوة في هذا الإطار، كان "سبيربنك" – أكبر البنوك الروسية- قد أعلن استعداد البنوك المحلية استخدام نظام الدفع الصيني "يونيون بيي union Pay" بعد تعليق شركتا "فيزا" و"ماستركارد" للخدمات المالية خدماتهما في روسيا[35]. ويؤدي دخول القوة البشرية الهندية على هذا الخط لمنح دفعة قوية لهذا النظام المالي البديل.

في هذا الإطار من التدافع الجيوسياسي، يمكن فهم موقف الهند المتردد من إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا[36].


ثالثا: باكستان في مهب محاولات كسر التوازنات الجيوسياسية

في هذا المهب الجيوسياسي، أتى تصويت "مجلس شورى باكستان" (نيابي) بسحب الثقة من رئيس الوزراء السابق "عمران خان"، والتعجيل بتسمية آخر من عائلة "شريف"[37]، كأحد تجليات هذه الأزمة.

ويعد الخلاف بين المؤسسة العسكرية ورئيس الوزراء في الوجهة الجيوإستراتيجي السبب الرئيس في هذا الانقلاب الناعم، وليس الخلاف السياسي الداخلي.

فما هي ملامح الخلاف الجيوإستراتيجي الذي عصف بالوضع في باكستان؟ وما صلة الانقلاب بغزو أوكرانيا؟ وما هي ملامح البصمة الأميركية وراء هذا الانقلاب؟

رغم اتساع نطاق العلاقات الأميركية– الهندية منذ العام 1992، فإن الولايات المتحدة التفتت إلى باكستان في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، ومنذ ذلك الحين وحتى 2016، تلقت إسلام آباد مساعدات أميركية بلغت 33 مليار دولار. بيد أن  العلاقة مع واشنطن بدت متذبذبة برغم هذه العودة[38].

لكن، سعى خان لاتباع سياسة خارجية منطلقة من مصالح باكستان، وليس من كونها دولة وظيفية. وأدى هذا للانفتاح على سوقي السلاح التركي[39] والصيني[40].

وبعد مجيء "ترامب" إلى المكتب البيضاوي بعامين، وقطع المعونة العسكرية عن إسلام آباد عقب اتهامها بدعم الإرهاب[41]، والقيود الأميركية على تحديث الآلة العسكرية الباكستانية، بدأ خان بتغيير إستراتيجية بلاده.

وبدا أن التعاون الباكستاني التركي في سبيله لأن يشق مسارا نوويا، ما أدى لتخوفات واسعة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الصعيد العالمي، خاصة مع الهند وإسرائيل[42] والسعودية[43].

وهو ما من شأنه أن يثير- كذلك- قلق الولايات المتحدة؛ والتي تولي اهتماما خاصا لأمن الكيان الصهيوني، كما ترغب في تعميق التعاون الأمني مع الهند؛ بالنظر لموقع الأخيرة في الإستراتيجية الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبالحديث عما يقلق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحتى السعودية، كان "خان" قد بدأ الخطوات التنفيذية للتقرب من روسيا، عبر البوابة الإيرانية، حيث بدأ  في قطع المسافة نحو إيران بسرعة.

وفي 22 أبريل 2019، وخلال زيارته لإيران، أعلن الرئيس الإيراني وقتها حسن روحاني أن البلدين سيشكلان قوة مشتركة للرد السريع لمواجهة "أنشطة المتشددين" على الحدود الإيرانية الباكستانية[44].

التقارب الباكستاني مع كل من تركيا وإيران كان له دلالات وتداعيات خطيرة في إطار واقع شرق أوسطي ملتهب؛ إثر إصرار أنقرة على الحفاظ على حقوقها في شرق المتوسط، علاوة على معارضتها لسياق إقليمي- خليجي- إسرائيلي مدعوم من المؤسسة الأميركية.

وبدوره، قاوم "خان" الضغوط الغربية والعربية من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني[45]. ومن جهة أخرى، فتح التعاون العسكري الباب أمام باكستان للتعاون المالي والاقتصادي مع الصين.

وهو التعاون الذي بدأ مع تعويض الصين للقرض السعودي، الذي سحبته المملكة بعد فترة وجيزة من صرفه، لما نشب بينها وبين باكستان من خلاف، فشلت الوساطات في حله أو تهوينه[46].

ويمثل تمدد النفوذ الصيني في وسط آسيا - عبر البوابة الباكستانية – إشكالا إستراتيجيا لدى الولايات المتحدة التي كانت قد خرجت لتوها من أفغانستان بعد نجاح حركة طالبان في الإطاحة بالرئيس "أشرف غني"، المقرب من واشنطن؛ في 6 أغسطس/آب 2021[47].

ويرتبط بالعلاقات الاقتصادية مع الصين، انضمام "خان" إلى "مبادرة الحزام والطريق" الصينية، والتي أقدم في إطارها على إحياء اتفاقية حول "مشروع ممر اقتصادي باكستاني صيني"، بلغت قيمته الأولية نحو 62 مليار دولار[48].

وفي إطار الأزمة الجيوسياسية، التي تبعت انسحاب الولايات المتحدة من كابول سلك خان مسلكين أغضبا واشنطن أولهما ما نقله عنه موقع "أكسيوس" الأميركي، من أن بلاده "لن تسمح للمخابرات الأميركية (سي آي إيه) باستخدام أراضيها كقواعد لتنفيذ عمليات في أفغانستان"[49]. وتمثلت الخطوة الثانية في فتح الطريق أمام الصين للعب دور حيوي في ذلك البلد[50].

وفي نفس السياق الجيوإستراتيجي، ومع تعقد حسابات أميركا في المنطقة، وتفضيلها التعامل مع الهند، ومع اهتمام روسيا بنيودلهي على صعيد السلاح، وخاصة الاتجاه الجديد نحو الأنظمة النووية في الطائرات والغواصات وحاملة الطائرات، اتجه "خان" لتعميق وجهته شرقا بالتعاون مع موسكو.

وهو الأمر الذي استهدف من خلاله بناء توازن روسي في التعامل مع الجارتين اللدودتين، على أمل أن يحصل من روسيا على ما ترفض الولايات المتحدة منحه لباكستان.

في هذا الإطار، ومع تدشين التعاون العسكري مع إيران، وفتح الباب أمام السلاح الصيني، ومع استخدام الورقة التركية في الضغط على الروس، زار "خان" روسيا في 24 فبراير 2022، أي بعد 3 أيام من شروعها في غزو أوكرانيا[51].

وهي الزيارة التي اكتسبت زخما كونها الأولى لمسؤول باكستاني رفيع المستوى لروسيا منذ أكثر من عقدين من الزمان.

ومع إرسال ما يقارب 20 سفيرا للاتحاد الأوروبي رسالة إلى وزارة الخارجية الباكستانية تطلب إدانة باكستان للغزو الروسي لأوكرانيا، هاجم "خان" وزراء الدول الأوروبية، وصرح في مواجهتهم بقوله "لسنا عبيدا عندكم"[52].

فيما أصدر رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال قمر جاويد باجوا، بيانا يرى فيه أن غزو روسيا لأوكرانيا "عمل مؤسف"، و"يجب وقفه على الفور"[53].

وحاول "باجوا"، الذي تلقى تدريبه التكميلي في كندا، كما تلقى دراساته العليا في الولايات المتحدة، أن يبدو بعيدا عن الصراع بين الوزارة والمعارضة، لكن تكوينه الأكاديمي، ومواقفه من سياسة "خان" بدت أكثر ميلا للموقف الجيوإستراتيجي الأميركي.

 وهو ما بدا في بيانه الذي سبق التصويت بحجب الثقة عن "خان" بنحو 48 ساعة، ما دفع مراقبين لاعتباره مساندا لعملية الإطاحة برئيس الوزراء.[54]


خاتمة

الهند دولة وفيرة في عدد سكانها البالغ نحو 1.4 مليار نسمة، كما أنها تملك سادس أقوى اقتصاد على مستوى العالم، علاوة على تفوقها التقني، ولم تنهكها السلطة العسكرية على نحو ما فعلت في جارتها باكستان.

طول سواحلها على المحيط الهندي جعل الولايات المتحدة تنظر إليها بوصفها أحد أهم أركان محور مواجهة أو احتواء الصين، وتأمين وسط وجنوب آسيا، وهو دور مهم يمثل شرطا لتنفيذ إستراتيجية واشنطن الخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وفي المقابل، ارتبطت الهند بعلاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، ومن بعده روسيا، ما جعلها تعتمد بنسبة 58 بالمئة على السلاح الروسي، وهي نسبة تقفز إلى 70 بالمئة من الاعتمادية في القوات البحرية، و80 بالمئة من القوات الجوية.

وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي هرولت الولايات المتحدة لسحب الصين إلى محورها، وتبذل روسيا جهدها للاحتفاظ بالهند في دائرة نفوذها وتحالفها، وهو أمر مهم في إطار التوجه الروسي لاحتواء الوجود الأميركي في آسيا الوسطى. كما أنها قد تمثل رقما صعبا في خطة تجاوز هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي.

ومن جهة أخرى، فإن باكستان، التي أنهكها الحكم العسكري منذ وفاة المؤسس محمد علي جناح، اتجهت أميركا لتزويدها بدرجة من القوة تكفل لها الصمود في مواجهة الهند طيلة الحرب الباردة.

 ولم تلبث الولايات المتحدة أن تخلت عنها لصالح الهند في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، إلى أن اضطرت للعودة إليها بعد أحداث 11 سبتمبر.

استمرت العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد بالتذبذب؛ إلى أن توجه "ترامب" مباشرة للهند، وأوقف المعونة العسكرية لباكستان.

 وفي هذا الإطار، أبدت الهند ميلا تجاه الولايات المتحدة قبل أن تستجيب لإغراءات الصين العسكرية والاقتصادية مجددا.

كان توجه رئيس الوزراء الباكستاني السابق "عمران خان" يمثل تحولا في الإستراتيجية الخاصة ببلاده، حيث فتح الباب أمام الصين اقتصاديا في باكستان وأفغانستان، كما فتح الباب عسكريا لكل من بكين وأنقرة.

وتحالف مع كل من تركيا وإيران في مخالفة للتوجه الجيوسياسي الذي كان يسود سلوك الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، علاوة على رفضه التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبدء مسار التعاون النووي مع أنقرة.

ورفض أخيرا إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ما جعل إسقاطه هدفا أميركيا، عبر انقلاب ناعم أيده الجيش الباكستاني إن لم يكن قد سانده.


المصادر:
[1] Rajeswari Pillai Rajagopalan, THE PULSE | SECURITY | SOUTH ASIA, The Diplomat, 22 February 2022. https://bit.ly/3JC8U0D
[2] مراسلون، أوكوس: أستراليا تدافع عن دورها في الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسط إدانة فرنسية، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 19 سبتمبر 2021. https://bbc.in/3rh5Hgz
[3] Rajeswari Pillai Rajagopalan, THE PULSE | SECURITY | SOUTH ASIA, The Diplomat, 22 February 2022. https://bit.ly/3JC8U0D
[4] وكالات، باكستان تُطمئن الصين حول استمرارية مشروع اقتصادي ضخم، موقع "مصراوي"، 8 سبتمبر 2018. https://bit.ly/3jHBsel
[5] محمد عمر، لهذا السبب انقلبت أمريكا على باكستان وحرمتها المساعدات، 7 يناير 2018. https://bit.ly/3EdgptL
[6] Editorial, U.S.-India Relations 1947 – 2020, Council on Foreign Relations. https://on.cfr.org/3jxA6Da
[7] وكالات، البيت الأبيض: بايدن يعتبر الشراكة مع الهند من أهم علاقات الولايات المتحدة بالعالم، موقع "صحيفة البوابة نيوز" المصرية، 9 أبريل 2022. https://bit.ly/3jvytpx
[8] المحرر، الهند محور الإستراتيجية الأمريكية ضدّ الصين، موقع مركز دراسات حزب الإرادة الشعبية "قاسيون"، 9 نوفمبر 2020. https://bit.ly/3vazety
[9] المحرر، الهند تتصدر قائمة المشترين للأسلحة الأمريكية، موقع "صحيفة الشروق" المصرية، 27 فبراير 2014. https://bit.ly/3JCjoNx
[10] PAUL MCLEARY, Why India’s arms deals with Russia are about to become a headache for Biden, Politico Magazine, 30 September 2021. https://politi.co/3uI1d4w
[11] المحرر، الهند ترفض تقريرا أمريكيا بشأن تعرض الأقلية المسلمة لهجمات، وكالة رويترز للأنباء، 24 يونيو 2019. https://reut.rs/3jIVjdj
[12] إجمالي الناتج المحلي (القيمة الحالية بالدولار الأمريكي)، بيانات 2022. https://bit.ly/3Od46Cb
[13] جيم أونيل، هل تنمو مجموعة البريكس بعد الآن أبدا؟، مركز تفكير "بروجيكت سينديكيت"، 16 سبتمبر 2021. https://bit.ly/3xuv1DQ
[14] Andrew J. Nathan, What Exactly Is America’s China Policy?, Foreign Policy Magazine, 14 APRIL 2022. https://bit.ly/3rrmqOh
[15] مراسلون، المواجهة بين هواوي وترامب: واشنطن تتهم العملاق الصيني بأنه "تهديد للأمن القومي الأمريكي"، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 5 ديسمبر 2019. https://bbc.in/3rsnBwS
[16] وكالات، دراسة: تريليون دولار حجم الاقتصاد الرقمي الهندي بحلول 2025، موقع "صحيفة الاتحاد" الإماراتية، 5 أكتوبر 2021. https://bit.ly/3M76Sah
[17] وكالات، الهند وروسيا توقعان عددا من الاتفاقيات بشأن التعاون العسكري، موقع "صحيفة الأهرام"، 6 ديسمبر 2021. https://bit.ly/38NE08L
[18] مراسلون، قمة روسية هندية في نيودلهي، موقع "قناة روسيا اليوم" بالعربية، 6 ديسمبر 2021. https://bit.ly/38Nd6Og
[19] وكالات، روسيا توقع صفقة نووية مع الهند، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 13 مارس 2010. https://bbc.in/38NdBb6
[20] قناة "عبد الحميد العوني، الح د ث ل31 مارس 2022، موقع "يوتيوب"، 31 مارس 2022. https://bit.ly/3vcIFsm
[21] المحرر، الهند لن تنزل من السفينة الروسية لتركب السفينة الأمريكية، موقع "قناة روسيا اليوم" بالعربية، 12 أبريل 2022. https://bit.ly/3M1E8Qo
[22] فؤاد أحمد، باكستان: البرلمان يصوت بالموافقة على حجب الثقة عن رئيس الوزراء عمران خان، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 9 أبريل 2022. https://bit.ly/3uKUQh8
[23] PAUL MCLEARY, Why India’s arms deals with Russia are about to become a headache for Biden, Politico Magazine, 30 September 2021. https://politi.co/3uI1d4w
[24] Editorial, China will try to invade Taiwan by 2027, Asia News Magazine, 2 march 2022. https://bit.ly/3ObHAd0
[25] المحرر، روسيا تغري الهند لشراء نفطها "المنبوذ".. قدمت خصومات قياسية، موقع "قناة العربية" السعودية، 31 مارس 2022. https://bit.ly/3JCYeie
[26] وكالات، بايدن يطلب من مودي عدم تكثيف الهند استخدام النفط الروسي، موقع "قناة سكاي نيوز العربية"، 12 أبريل 2022. https://bit.ly/3vjc0Bw
[27] وكالات، الهند تدافع عن قرارها شراء النفط من روسيا، موقع "قناة سكاي نيوز العربية"، 19 مارس 2022. https://bit.ly/3rOQjZd
[28] Murali Krishnan, COVID: India's economy battles widespread unemployment, inflation, DW Channel Website, 31 january 2022. https://bit.ly/36fPyAL
[29] وكالات، الهند تزيد وارداتها من النفط الأميركي وسط انتقادات لمشترياتها من روسيا، موقع "قناة سي بي إن سي"، 19 مارس 2022.  https://bit.ly/3E5Uogc
[30] وكالات، التجارة بين روسيا والهند في 2021 تسجل مستوى قياسيا، موقع "قناة روسيا اليوم" بالعربية، 10 فبراير 2022. https://bit.ly/3KJJ8ZG
[31] المحرر، الهند تدرس التبادل التجاري مع روسيا بالعملات المحلية.. 500 مليون دولار مدفوعات معلقة، موقع "قناة العربية" السعودية، 12 مارس 2022. https://bit.ly/3M7pFSK
[32] Peter Stein and Emil Uddhammar, “China in Africa: The Role of Trade, Investments, and Loans Amidst Shifting Geopolitical Ambitions,” ORF Occasional Paper No. 327, August 2021, Observer Research Foundation. https://bit.ly/3vkkc4n
[33] Diana Roy, China’s Growing Influence in Latin America, Council on Foreign Relations, 12 April 2022. https://on.cfr.org/3uIfNZM
[34] جيسيكا باركر، الاتحاد الأوروبي يستعد لإعلان خطة بالمليارات لمواجهة النفوذ الصيني، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 1 ديسمبر 2021. https://bbc.in/3xv8KWq
[35] مراسلون، روسيا تستعد لاستخدام نظام الدفع الصيني "يونيون باي"، وكالة أنباء الأناضول، 6 مارس 2022. https://bit.ly/3rOZbht
[36] المحرر، اعتماد الهند على الأسلحة الروسية يفسر ترددها في التنديد بغزو موسكو لأوكرانيا (خبراء)، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 24 مارس 2022. https://bit.ly/3M7Ufvy
[37] المحرر، شهباز شريف: ماذا نعرف عن الرجل الذي خلف عمران خان في رئاسة وزراء باكستان؟، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 11 أبريل 2022. https://bbc.in/3jIpz7W
[38] محمد عمر، لهذا السبب انقلبت أمريكا على باكستان وحرمتها المساعدات، 7 يناير 2018. https://bit.ly/3EdgptL
[39] مركز الأخبار، العلاقات التركية-الباكستانية.. تعاون اقتصادي قوي وشراكة عسكرية متينة، موقع "صحيفة يني شفق" التركية بالعربية. https://bit.ly/37LCO5b
[40] أنجوم نافيد - وكالات، بينها السلاح النووي… 5 أسلحة صينية تجعل الجيش الباكستاني أكثر قوة، موقع "وكالة سبوتنيك" الروسية بالعربية، 20 فبراير 2021. https://bit.ly/3jC4j3U
[41] المحرر، واشنطن تعلق معونات أمنية عن باكستان لفشلها في مواجهة "الشبكات الإرهابية"، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 5 يناير 2018. https://bbc.in/3OdJ4Dy
[42] وكالات، تركيا وباكستان.. علاقات متجذرة وتعاون عسكري متنامٍ يثير قلق الهند وإسرائيل، موقع "قناة تي آر تي" التركية بالعربية، 12 يوليو 2021. https://bit.ly/38T4FB4
[43] "نهى محمود، مسمار في نعش العلاقات".. "قرض الرياض" يكشف عمق الخلاف السعودي الباكستاني، موقع "قناة الحرة الأمريكية" بالعربية، 18 ديسمبر 2020. https://arbne.ws/3volKdP
[44] المحرر، روحاني: إيران وباكستان ستشكلان قوة رد سريع مشتركة على الحدود، موقع "وكالة رويترز للأنباء"، 22 أبريل 2019. https://reut.rs/3vhdAE0
[45] المحرر، باكستان لن تعترف بـ"إسرائيل".. كيف يبحث المطبّعون عن ثقل إسلاميّ يُغطّي فعلتهم؟، موقع "الميادين نت"، 17 سبتمبر  2020. https://bit.ly/3ruP558
[46] آصف شاهزاد، مسؤولون: باكستان ترد قرضا سعوديا ميسرا بمليار دولار، موقع "وكالة رويترز للأنباء"، 16 ديسمبر 2020. https://reut.rs/3f9Zqhl
[47] المحرر، من هو أشرف غني الرئيس الفار الذي تحول إلى رمز لانهيار الدولة في أفغانستان؟، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 6 أغسطس 2021.
[48] وكالات، باكستان تُطمئن الصين حول استمرارية مشروع اقتصادي ضخم، موقع "مصراوي"، 8 سبتمبر 2018. https://bit.ly/3jHBsel
[49] Jonathan Swan - Zachary Basu, Pakistan PM will "absolutely not" allow CIA to use bases for Afghanistan operations. Axios, 18 June 2021. https://bit.ly/3OcXkfP
[50] المحرر، الصين وباكستان تحثان العالم على تجنيب أفغانستان "كارثة إنسانية"، وكالة أنباء الأناضول، 6 فبراير 2022. https://bit.ly/3JE2Pkh
[51] Fahd Humayun, Why was Pakistan’s PM in Russia amid the Ukraine invasion?, ALJazeera Net, 3 Mar 2022. https://bit.ly/3vouMYh
[52] وكالات، "لسنا عبيداً لكم".. عمران خان يرفض مطالب أوروبية بإدانة روسيا، موقع "الميادين نت"، 7 مارس 2022. https://bit.ly/3M5Ko9B
[53] المحرر، أعدم أشهر قادة البلاد ونفى آخرين.. هل يستطيع عمران خان ترويض الجيش الباكستاني أم ينضم لقائمة ضحاياه؟ موقع "عربي بوست"، 4 أبريل 2022. https://bit.ly/3uJAKDO
[54] وكالات، عمران خان.. بطل باكستان القومي يشكو "مؤامرة أمريكية" ضده، موقع "العين" الإماراتي، 2 أبريل 2022. https://bit.ly/3vmAVUM
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أميركا أوكرانيا الهند باكستان روسيا