Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

الخلاف مع أميركا وأستراليا.. هل يدفع فرنسا للانسحاب من الناتو؟

منذ 2021/09/21 10:09:00 | ترجمات الروسیة
"لا تستطيع فرنسا فعل أي شيء، فهذا عار عليها، وهذه ضربة قوية من الحلفاء"
حجم الخط

نشرت صحيفة روسية مقالة عن حالة العلاقات بين باريس وواشنطن بعد إنشاء تحالف عسكري بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعن قرار فرنسا بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل إمكانية أن تتولى فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي، وعن أهمية الأسلحة النووية لفرنسا والولايات المتحدة في الفترة القادمة.

وحسب مقالة الكاتب دينيس تيلمانوف في صحيفة "غازيتا.رو"، فإن "العلاقات قد تفاقمت بين باريس وواشنطن بعد إنشاء التحالف العسكري بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، مما أدى إلى تعطيل عقد بمليارات الدولارات لشراء 12 غواصة فرنسية تعمل بالديزل والكهرباء لصالح البحرية الأسترالية".

ودعا السياسيون الفرنسيون بالفعل إلى انسحاب البلاد من الناتو، واستدعت وزارة الخارجية سفراء الولايات المتحدة وأستراليا للتفاوض.

تأثير سلبي

وقال تيلمانوف: "بعد أن تخلت أستراليا عن عقد شراء غواصات فرنسية لصالح عقد مماثل تقريبا مع الولايات المتحدة، أثار ذلك نزاعا بين واشنطن وباريس، لذلك ألغت سفارة باريس حفل استقبال في 17 سبتمبر/أيلول 2021 بمناسبة الذكرى 250 لانتصار الأسطول الفرنسي على البريطانيين في حرب الاستقلال الأميركية".

وذكر أنه في يوم سابق، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان انهيار صفقة بقيمة 66 مليار دولار بين باريس وكانبيري بأنها بمثابة "الطعنة في الظهر"، واعتبر أن "الحلفاء لا يفعلون ذلك"، حيث حاولت واشنطن، ممثلة بالسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض جين بساكي، التخفيف من حدة الصراع، لكن دون جدوى.

وقالت بساكي: إن "الحفاظ على العلاقات مع فرنسا وبريطانيا وأستراليا لا يزال محور تركيز الرئيس جو بايدن". مضيفة: "سنواصل العمل على شراكة مثمرة وبناءة مع فرنسا".

فيما قال عضو الجمعية الوطنية والمرشح الرئاسي عن الاشتراكيين، جان لوك ميلينشون: "تحتاج باريس إلى التوقف عن إقناع نفسها بالأوهام، وكذلك الانسحاب من حلف شمال الأطلسي وإغلاق مركز الناتو الخاص بمجال أمن الفضاء، الذي تريد الولايات المتحدة وضعه في مدينة تولوز".

ومع ذلك، ذكر رئيس مركز الدراسات الفرنسية في المعهد الأوروبي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، يوري روبنسكي، أن انسحاب فرنسا من الناتو سيناريو غير محتمل في الوقت الحالي.

وتابع: "فلم يتضح بعد كيف ستكون الحكومة الجديدة، فيمكن أن تصبح من الحزب الديمقراطي الاجتماعي أو حتى من الحزب الأخضر، لذلك، ليس هذا الوقت المناسب لمناقشة تكوين الهيكل العسكري بشكل منفصل".

وأشار روبنسكي إلى أنه اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني 2022، ستترأس فرنسا الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، ليس من المعقول تماما مناقشة الانسحاب من القوة العسكرية، التي تشمل جزء كبيرا من شروط أمن هذا الاتحاد، حيث لن تتمكن فرنسا من إنشاء كتلتها العسكرية الخاصة بها، كبديل للناتو وواشنطن، رغم مناقشة وجود حل لهذا الموضوع بانتظام".

فيما اعتبر الكاتب تيلمانوف، أن تفاقم العلاقات مع الولايات المتحدة، ردا على تصرفات واشنطن، قد يؤثر سلبا على موقف الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية أبريل/نيسان 2022، حيث سيتعارض الموقف المعادي الأميركي لرئيس الدولة الحالي مع الموقف الموالي لأميركا للرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

وربما نشهد تحسنا في وضع ساركوزي لأنه يعتقد أن ماكرون "ليس ناجحا للغاية" في متابعة خط بحث فرنسا عن المكانة المناسبة لنفسها في الناتو، كما يذكر كبير الباحثين في معهد الولايات المتحدة، فلاديمير فاسيليف.

ضربة قوية

ووفقا لفاسيليف، يمكن لفرنسا أن تدعى لأن تلعب دورا رائدا في أوروبا، لأنها القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب بريطانيا من رابطة "دول الكومنولث" (رابطة الشعوب البريطانية).

كبير الباحثين في معهد الولايات المتحدة، متأكد من أن تصريحات فرنسا حول إنشاء جيش أوروبي "منفصل ذي طبيعة سياسية".

ووفقا له، من أجل إنشاء كتلة عسكرية خاصة بها، فإن فرنسا لديها القليل من الإمكانات النووية، والتي لن تكون قادرة على ضمان أمن الدول الأخرى.

كما أشار الكاتب إلى أنه "في عالم اليوم، يمكن للقوى النووية فقط إنشاء كتلة عسكرية دون الولايات المتحدة، حيث أصبحت الإمكانات النووية الأميركية في وقت من الأوقات السبب وراء إنشاء حلف الناتو، فقد زودت الولايات المتحدة دول الحلف بمظلة نووية، وخط كامل من الصواريخ - إستراتيجية وتكتيكية-، كانت هذه قوة الناتو".

وأشار فاسيليف إلى أن فرنسا، صاحبة الـ300 رأس حربي، ليست حريصة على مشاركتها مع أي شخص بعينه.

وأضاف أن "فرنسا قادرة بالفعل على القيام بعمليات عسكرية صغيرة في إفريقيا الآن، لكن استخدام الأسلحة النووية قد يكون مطلوبا لحل النزاعات العالمية مثل الكورية أو التايوانية". 

ويرى الباحث في قسم الدراسات السياسية الأوروبية بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، بافيل تيموفيف، أن "الفرنسيين سيبدؤون بمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة بسبب هذا الصراع".   

وأضاف أنه "في الحالات التي تتاح فيها الفرصة للانتقام بشكل ما، أعتقد أن فرنسا ستحاول القيام بذلك خلال حالات النزاع حول بعض العقود أو في النزاعات الإقليمية، مثل العمليات العسكرية في أفغانستان على سبيل المثال".

وختم تيلمانوف قائلا: "الآن لا تستطيع فرنسا فعل أي شيء، فهذا عار عليها، وهذه ضربة قوية من أحد المنافسين، لكنهم ليسوا منافسين فحسب، بل حلفاء أيضا، حيث تلعب التزامات شمال الأطلسي دورا أساسيا لفرنسا، وبالطبع، لن ترد باريس على ذلك بقطع العلاقات، لأن نظام الشراكات الغربية لا يزال مهما بالنسبة للمصلحة الفرنسية ولا يوجد بديل عنه بعد".


تحميل

المصادر:

1

«Парижу нужно выйти из НАТО»

كلمات مفتاحية :

أستراليا الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة الولايات المتحدة حلف الناتو فرنسا