"الإخوان مجرد بداية".. هكذا توسع فرنسا حربها على الإسلام سياسيا وإعلاميا

a month ago

12

طباعة

مشاركة

في محاولة جديدة من وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان لحشد مواطنيه ضد ما يسميه "خطر الإسلاميين"، أعلن في 5 مايو/ أيار 2024، عن إطلاق مهمة بشأن "الإسلام السياسي وحركة الإخوان المسلمين"، وأوصى بإعداد تقرير تفصيلي عن القضية.

وتعليقا على هذه التحركات الفاشية، كشف موقع فرنسي عن وجهه العنصري بالقول إن "المشكلة ليست في جماعة الإخوان فقط، وحصر الإسلاميين قصر النظر". 

وبدلا من ذلك دعا موقع "أتلانتيكو" إلى "ضرورة أن يتعامل الوزير والحكومة مع الإخوان بوصفهم بداية فقط لمحاربة الإسلاميين".

وفي هذا الإطار، يقترح الموقع أن تمارس الحكومة ضغوطا كتلك التي تمارَس في النمسا، من خلال قطع التمويل وإغلاق الجمعيات وتجريم الأنشطة وغيرها من الإجراءات.

وعلاوة على ذلك، أشار إلى عدد من الحركات والتنظيمات الإسلامية التي ينبغي أن تحارَب إلى جانب الإخوان، مثل "ميللي غوروش" التركية، وبعض الحركات الهندية والباكستانية مثل الديوبندية، وكذلك الجماعات السلفية، وحتى جماعات التبليغ والدعوة.

رؤية فاشية

يبدأ الموقع الفرنسي تقريره بالزعم أن "استهداف الإخوان المسلمين فقط يتجاهل جزءا كبيرا من مشكلة مكافحة الإسلاميين".

ويرى أنه "من الضروري خلق رؤية جديدة، لأن محاربة الإخوان المسلمين قانونيا لن تصمد كثيرا في المحاكم".

وفي هذا السياق، يلفت إلى أن "العديد من الجمعيات في أوروبا وفرنسا لا تتبنى علنا الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين الرسمية". 

موضحا أن ما يجب محاربته بشكل أكثر شمولا هو "الإسلام الراديكالي"، على حد زعمه.

وفي هذه النقطة، يزعم الموقع: "يجب أن نبذل جهدا أكبر بكثير في مكافحة أيديولوجية الإسلام الراديكالي، والذي لا يُعد الإخوان المسلمون سوى طليعته".

وذكر أن هناك حركات إسلامية أخرى كثيرة غير مرتبطة بالإخوان المسلمين هيكليا. 

فعلى سبيل المثال، حركة "ميللي غوروش التركية، والتي قد تكون أحيانا أكثر تشددا من الإخوان، أو الحركات الهندية الباكستانية مثل الديوبندية، أو جماعات التبليغ والدعوة أو السلفيين"، على حد زعمه.

ومضى في قراءته القمعية قائلا: "هذه الحركات تستحق المراقبة بقدر ما يستحق الإخوان المسلمون".

حضارة إسلامية مقلقة

وعلى جانب آخر، يسلط الموقع الفرنسي الضوء على "إمكانية معالجة المشكلة من جذورها من خلال استهداف الإخوان المسلمين". 

وفي هذا الصدد، يبرز الموقع اتهام وزارة الداخلية لهذه الحركة بأنها تسعى إلى "الانفصال الإسلامي"، وأنها تحمل "مشروعا سياسيا دينيا نظريا يهدف إلى بناء مجتمع مضاد". 

وكما نص الاتهام، فإن هدف هذه الجماعة هو "الحفاظ على حضارة إسلامية، ثم إنشاء دولة إسلامية".

وبشأن الادعاءات عن حجم تهديد الإخوان المسلمين في فرنسا، يقول الموقع: "إننا نتحدث عن الإخوان المسلمين، وليس من قبيل الصدفة أننا نجد صعوبة في تحديد ما تمثله هذه الجماعة فعليا بوصفها منظمة تبسط نفوذها على عشرات المساجد، فضلا عن الجمعيات المحلية، وصولا إلى بعض المسؤولين المنتخبين". 

ويمضي في مزاعمه قائلا إن هذا هو السبب في أن وزير الداخلية طلب إعداد تقرير لتقييم "نفوذ الإسلام السياسي في فرنسا"، المتوقع صدوره بحلول الخريف. 

وفي هذا السياق، يذكر الموقع بـ "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا "UOIF" المعروف بقربه من الإخوان المسلمين، حيث لم يخف بعض قادته أبدا تقربهم من هذه الحركة".

الوهابية والسلفية

وعلى جانب آخر، يلفت الموقع الأنظار إلى "تيار الوهابية"، الذي مهده السعودية، واتهمه بأنه "مصدر إلهام للأيديولوجية السلفية الجهادية التي تبنتها القاعدة".

جدير بالإشارة إلى أنه غالبا ما يُنظر إلى "الوهابية" و"السلفية" كمصطلحات مترادفة للإشارة إلى حركات ذات أصول مختلفة، ولكنها اندمجت في وقت ما في الستينيات، بحسب الموقع. 

وهنا، يزعم أن "السلفية تسعى إلى نفس هدف الإخوان المسلمين"، وهو "إقامة الخلافة"، ولكن بوسائل أخرى، مثل تدريب الأئمة وتمويل المساجد.

وأما فيما يخص جماعة التبليغ والدعوة، يشير الموقع إلى أنها "حتى لو لم تكن إرهابية، فإنها علامة فارقة بالنسبة للعديد من الإسلاميين الذين وقعوا لاحقا في فخ العنف. حيث إنهم مروا بمرحلة من الأصولية التي تدعو إلى الانفصال ورفض الاندماج مع الكفار". 

وفي النهاية يقر ببراءة كل هذه الأطراف التي اتهمها طيلة التقرير بالقول: "أولئك جميعهم ليسوا إرهابيين، ولكنهم، من خلال أيديولوجيتهم يمكن أن يقودوا الناس في مرحلة ما إلى أن يصبحوا إرهابيين". 

ويعتقد الموقع أنه "من الضروري أن تكون البلاد في حالة تأهب". وللقيام بذلك، كخطوة أولية، يجب على الدولة أن تكوّن فكرة دقيقة عن الإسلاميين في البلاد.

و"من الضروري اتخاذ إجراءات ضد بعض الخطابات التي تلقى في بعض المساجد ودور العبادة". حيث يمكن لأجهزة المخابرات والشرطة الفرنسية تحديد الأشخاص الذين يلقون مثل هذه الخطب وإيقافهم. 

وفي رأيه، "حان الوقت للوعي بأن مكافحة الإسلاميين يجب أن تكون دائمة ولا يمكن أن تقتصر على ردود الفعل المؤقتة بعد كل هجوم". 

"وأخيرا، لمكافحة الإسلاميين بشكل فعال"، من الضروري -في رأي الموقع- "تنفيذ إجراءات ملموسة". 

"ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، وقف الاشتراكات للجمعيات الإسلامية وإغلاق المساجد وترحيل الأئمة الأجانب وسحب الجنسية"، يختم الموقع رؤيته الفاشية.