صحيفة تركية: نتنياهو بحث مع ابن زايد ترتيبات أوسع لإعادة تشكيل المنطقة

"اجتماع نتنياهو ومحمد بن زايد نقطة مهمة لفهم اتجاه هذه التحركات"
تشهد المنطقة تطورات متسارعة وحساسة، تتزامن مع تحركات سياسية وأمنية لافتة، من بينها زيارة أجراها رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات، التقى خلالها في أبوظبي الرئيس محمد بن زايد.
وفي مقال نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، تناول الكاتب التركي إبراهيم قره غول هذه التطورات، مشيرا إلى أن زيارة نتنياهو استمرت يوما كاملا قبل أن يعود إلى إسرائيل مساء.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها والظروف الإقليمية المحيطة بها، في ظل تزايد التحركات الإسرائيلية والإماراتية في عدد من مناطق الصراع.
ويرى الكاتب أن هذه التحركات لا تبدو مرتبطة بإيران والحوثيين فحسب، وإنما قد تشير إلى ترتيبات أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وأشار كاراجول إلى أن السعودية تأتي في مقدمة الدول التي ترتبط بهذه الحسابات؛ إذ تتزامن الضغوط المتعلقة بإيران والحوثيين مع تطورات قد تفضي إلى فتح جبهات جديدة حول المملكة، بالتوازي مع استمرار الصراعات في ليبيا والسودان ومناطق أخرى.
ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن اجتماع أبوظبي يمكن قراءته في إطار تحركات إقليمية أوسع، وليس بصفته لقاء يقتصر على العلاقات بين إسرائيل والإمارات.
وترتبط هذه التطورات، بحسب المقال، بالتفاهم القائم بين تركيا وباكستان والسعودية، والمعروف باسم “حلف مكة”؛ إذ إن ممارسة ضغوط على أي من هذه الدول يمكن أن تنعكس على التوازن القائم بينها، لا سيما إذا تزامنت مع إعادة تنشيط بؤر التوتر المحيطة بها.
ضغوط متزايدة
وتعد باكستان، وفق الكاتب، إحدى الساحات التي قد تشهد تصعيدا جديدا، سواء من خلال عودة التوتر مع الهند، أو استخدام أفغانستان أداة للضغط على إسلام آباد، أو إعادة فتح ملف كشمير. ويأتي ذلك بعد الهجوم الهندي الأخير الذي حظي بدعم إسرائيلي، وردت عليه باكستان بضربات عسكرية.
ولا تقتصر هذه الحسابات على احتمال اندلاع حرب مباشرة، بل تشمل أيضا توظيف بعض الأطراف الإقليمية لتحقيق أهداف تتجاوز نطاق المواجهات الثنائية.
وفي هذا السياق، يشير المقال إلى الهند والإمارات بصفتهما طرفين قد ينخرطان في ترتيبات تتجاوز مصالحهما المباشرة، فيما تتحمل الدول المعنية التداعيات السياسية والعسكرية لهذه المواجهات.
ويمتد الأمر كذلك إلى إيران والحوثيين، إذ أدى تعقد الصراع في المنطقة إلى جعل المواجهات المرتبطة بهما ذات تأثير مباشر في البيئة الأمنية المحيطة بالسعودية. ويعد الكاتب الاتفاق الأميركي مع الحوثيين مثالا على إمكانية توظيف أطراف الصراع ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.
ومن هنا، تنتقل هذه الحسابات إلى تركيا، بوصفها الطرف الثالث في "حلف مكة".
ويرى الكاتب أنه في حال تعرض السعودية لضغوط وظهور جبهة جديدة حول باكستان، فإن التساؤل يتركز على الوسائل التي قد تستخدم للضغط على تركيا أو دفعها إلى تحمل كلفة أكبر نتيجة دورها الإقليمي.

جبهة جديدة
في هذا السياق، تظهر اليونان بصفتها إحدى أكثر الساحات حساسية بالنسبة إلى تركيا.
فقد شهدت اليونان أخيراً إرسال إشعارات استدعاء إلى نحو 100 ألف مواطن عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وهو ما أثار نقاشاً حول احتمال الاستعداد لمواجهة عسكرية.
وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية تحدثت عن سيناريو من أربع مراحل لِهجوم استباقي محتمل ضد تركيا.
بحسب هذا السيناريو، تبدأ العملية برصد التحركات والاستعدادات التركية، ثم استهداف عدد من القواعد والمواقع العسكرية، من بينها دالامان وباليكسير وشِيغلي، إضافة إلى سفن الإنزال في فوكا، وذلك باستخدام الصواريخ والحرب الإلكترونية.
وبعد ذلك يتم التعامل مع الصواريخ التركية المتبقية بواسطة منظومة "درع أخيل"، قبل محاولة فرض وقف لإطلاق النار خلال 24 ساعة من خلال تدخل غربي.
كما تحدثت بعض التقديرات في الإعلام اليوناني عن احتمال عدم اندلاع حرب في بحر إيجه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وربطت ذلك بالوقت الذي تحتاجه تركيا لِاستكمال استعداداتها العسكرية.
ويضع هذا الطرح احتمال توجيه ضربة إلى تركيا قبل اكتمال استعداداتها في صلب السيناريو.
ويرى الكاتب أن هناك ترابطاً بين هذه التحركات وبين النشاط الإسرائيلي في المنطقة، وأن بعض الخطط قد تكون أُعدت في إسرائيل ثم نُقلت إلى اليونان.
وفي حال اندلاع مواجهة، يمكن أن تبدأ بحادث محدود في بحر إيجه أو شرق المتوسط، قبل أن تتوسع إلى مواجهة أكبر.
بحسب هذا التصور، قد تظهر اليونان في الواجهة، بينما تلعب إسرائيل دوراً عسكرياً غير مباشر. كما يمكن أن تدخل قبرص اليونانية والإمارات ضمن شبكة إقليمية أوسع مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية.
ولا يقتصر السيناريو على البحر، بل يمكن أن يمتد إلى الجزر وتراقيا الغربية وشمال اليونان، بما يفتح الباب أمام تغيرات أوسع في التوازنات الإقليمية.

أزمة جديدة
وذكر الكاتب التركي أنّ هذا المشهد يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يضيف بُعداً سياسياً إلى احتمالات التصعيد.
فإنّ اندلاع مواجهة جديدة أو أزمة إقليمية واسعة قد يعيد ترتيب الحسابات السياسية داخل إسرائيل، وقد يوفر للحكومة ظروفاً تساعدها على تعزيز موقعها الداخلي.
كما يبرز احتمال تأجيل الانتخابات إذا تطورت الأوضاع الأمنية بشكل كبير، وأصبحت الظروف الاستثنائية مبرراً لذلك.
في هذا السياق، تكتسب زيارة نتنياهو إلى أبوظبي أهمية أكبر، خصوصاً إذا جاءت ضمن تنسيق إقليمي أوسع. فقد يبدأ الضغط من إيران والحوثيين، ثم يمتد إلى السعودية وباكستان، قبل أن يصل إلى تركيا عبر اليونان.
وإذا تطورت هذه المسارات في وقت واحد، فقد تجد تركيا نفسها أمام جبهة جديدة في محيطها الغربي، بالتزامن مع الضغوط الموجودة في مناطق أخرى.
وأضاف الكاتب التركي بأنّ عمليات الاختلاس الكبيرة المرتبطة بالصناديق الاستثمارية وحركة الأموال الخارجة من تركيا تثير العديد من علامات الاستفهام.
فالمسألة قد لا تكون مجرد قضية فساد أو تحقيق أرباح غير مشروعة، بل ربما تتجاوز الجرائم المالية إلى ترتيبات ذات أبعاد سياسية وأمنية.
ومن بين الاحتمالات المطروحة وجود محاولات لإضعاف تركيا من الداخل، أو إنشاء قنوات يمكن استخدامها لتمويل حرب جديدة تخدم إسرائيل.
فالأموال التي تخرج من تركيا تظل في النهاية جزءاً من الثروة الوطنية، وحتى إذا انتقلت عبر مراكز مالية مثل لندن أو دبي أو سويسرا، فقد تكون في طريقها إلى جهة أو هدف واحد.
في هذا السياق، قد يكون الأشخاص المُتورطون داخل تركيا قد حققوا أرباحاً كبيرة على المستوى الشخصي، لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أصحاب القرار الحقيقي.
فقد يكون بعضهم مجرد أدوات ضمن ترتيبات أوسع تديرها جهات أخرى، وتستخدم هذه العمليات لتحقيق أهداف تتجاوز المكاسب المالية المباشرة.
وبذلك تتقاطع الأزمة المالية التركية مع التطورات الإقليمية في توقيت حساس. ففي الخارج، تتزايد التحركات التي قد تعيد ترتيب جبهات الصراع حول السعودية وباكستان وتركيا، وفي الداخل تواجه أنقرة أزمة مالية كبيرة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز الجانب الاقتصادي.
من هنا يصبح اجتماع نتنياهو ومحمد بن زايد نقطة مهمة لفهم اتجاه هذه التحركات، خصوصاً مع عدم الكشف عن تفاصيل ما جرى بحثه خلال اللقاء.
وفي حال كانت هناك بالفعل ترتيبات إقليمية جديدة، فإن تأثيرها لن يقتصر على طرف واحد، بل قد يمتد إلى أكثر من ساحة في المنطقة، مع انتقال الضغوط من جبهة إلى أخرى.
















