ديفيد بترايوس.. جنرال قاد حرب العراق يعود إلى المشهد مع حكومة الزيدي

يوسف العلي | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

مع تشكيل حكومة علي الزيدي في العراق، برز بقوة اسم الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، خصوصا مع الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة لإبعاد الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن التشكيلة الوزارية التي أبصرت النور في 13 مايو/أيار 2026.

عودة بترايوس إلى الملف العراقي أثار تساؤلات عن الصفة التي يحملها الأخير في الوقت الحالي، والدور الذي يلعبه في البلد الذي كان يشغل فيه منصب قائد القوات الأميركية عام 2007 حتى مغادرتها العراق في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2011. 

"دور أمني"

بحسب معلومات كشفتها أطراف سياسية عراقية، فإن الجنرال الأميركي المتقاعد وُجِد في العاصمة العراقية بغداد قبل إعلان تشكيل الحكومة بأيام، وكان يلعب دورا يختص بالملف الأمني وضغوط بلاده على القوى السياسية لإبعاد الفصائل عن الحكومة.

وقال عائد الهلالي، مستشار رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني: إن مهمة الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بتريوس، أمنية بحتة، وتركز على تأسيس وزارة أمنية جديدة يذوب فيها العديد من التشكيلات العسكرية".

وأوضح الهلالي خلال مقابلة تلفزيونية في 13 مايو، أن "الوزارة الأمنية الجديدة ستضم الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وشرطة الحدود وبعض قوات الصحوات، تحت وصف مديريات".

ولفت إلى أن "مشروع إعادة ترتيب الملف الأمني هو الذي يعمل بترايوس على ترتيبه حاليا، كما أنه سيكون داعما ومستشارا عسكريا لرئيس الوزراء علي الزيدي؛ لأنه لا يمتلك خبرة عسكرية أو سياسية كافية، وهذا ما جعل الجنرال الأميركي متواجدا بشكل مستمر في بغداد خلال هذه الفترة".

وشدد على أن "الولايات المتحدة مركزة بشكل كبير جدا على الملف العراقي؛ لأنها تريد إخراجه من يد الجانب الإيراني، لكن إيران في المقابل مستنفرة بشكل كبير أيضا".

وتحدث الهلالي عن "احتمالية حصول فوضى؛ لأن الزيدي ليس قادرا بسهولة على حل الفصائل أو إدماجها وحصر السلاح بيد الدولة، كما أن الفصائل نفسها لن تقبل بهذا الموضوع بسهولة".

وفي 16 مايو، أفاد بيان لرئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي، بأنه استقبل الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، وبحثا مجمل الأوضاع في العراق، فضلاً عن تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.

كما استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الجنرال بترايوس في اليوم نفسه، شاكرا جهود الأخير التي بذلها خلال فترة عمله في العراق في مكافحة الإرهاب وتشجيع جهود المصالحة الوطنية في حينه.

وكانت تقارير قد تحدثت قبل نحو شهر أن بترايوس سيكون مبعوث ترامب الجديد للعراق، عقب إقالة مبعوثه السابق مارك سافايا، وتكليف توم براك سفير واشطن في أنقرة بإدارة ملف العراق.

لكن فضائية "الشرقية" العراقية، نقلت عن مصادر أميركية (لم تسمها) في 7 مايو، نفيها تعيين بترايوس مبعوثا في العراق، وأن " الأخير يكرّس نشاطه حاليا على البحوث والدراسات، ويكثف من مشاركته في الندوات وحلقات البحث المتعلقة بالشرق الأوسط عامة، والعراق خاصة".

"هيكلة الأمن"

وبخصوص مهمة بترايوس الحقيقية، قال المحلل السياسي العراقي، عاصم الفايز: إن "معرفة بترايوس في طبيعة الأوضاع الأمنية العراقية يتلاءم مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يريد عراقا بلا فصائل وكيانات ما دون الدولة".

وأضاف الفايز لـ"الاستقلال" أن "ترامب يدرك تماما أن كثيرا من هذه الجهات تغولت وتجاوزت المفهوم الأمني والعسكري لكي تشكل قوة اقتصادية في العراق، وأنه يرى أنها استفادت من وجودها وسلاحها لتعزز وجودها التشريعي، وهذا يشكل خطرا بالنسبة للولايات المتحدة".

ولفت إلى أن "حضور بترايوس يؤكد ما هو ثابت وبديهي بأن الولايات المتحدة لم ولن تترك العراق؛ لأنها أدركت أن مغادرتها للساحة ترك الباب مفتوحا للحضور الإيراني بقوة، وهذا ما لا تقبله".

وبحسب الفايز، فإن "إيران أثبتت في الحرب مع الولايات المتحدة، أنها لديها رغبة في تقويض الوجود الأميركي بالمنطقة، كذلك ذهبت إلى أبعد من ذلك، فإنها حينما لا تستطيع أن تجسر العلاقة بالطرق الدبلوماسية، تذهب لاستخدام سياسة الترهيب، وهذا ما حصل مع دول الخليج".

وفي الوقت نفسه، فإن إيران تعمل على رغبتها بإيجاد حضور صيني في العراق بكل قوة، وأن الأخيرة ما زالت تشكل خطرا يمثل تهديدا للولايات المتحدة الأميركية، وفقا للفايز.

وأكد الخبير العراقي، أن "بترايوس يسعى إلى إعادة هيكلة المشهد الأمني في العراق، خاصة أن تصريح قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني بعد زيارته الأخيرة إلى بغداد، أكد أن حل الفصائل يمثل خطا أحمر بالنسبة لإيران".

ورأى الفايز أن "بعض قوى الإطار التنسيقي أحيانا تظهر رغبتها في حل الفصائل، ولكنها تنتظر التوقيتات المناسبة لمغادرة ترامب للسلطة".

وخلص إلى أن "الولايات المتحدة لديها مشروع إعادة المسار الديمقراطي في العراق خلال مرحلة ما بعد 2003، فهو لا يتم فقط في عهد ترامب، وإنما يتجاوز ذلك إلى مراحل مستقبلية ربما يعمل عليها رئيسان أميركيان أو ثلاثة". 

 من جهته، قال المحلل السياسي رمضان البدران: إن ملف الفصائل المسلحة أصبح أكثر تعقيدا من أن يُعالج عبر قرارات سريعة أو إجراءات فردية، بعد سنوات طويلة من تمدد هذه الجماعات داخل البنية الأمنية والسياسية والاقتصادية للدولة العراقية.

وأضاف البدران أن "الزيدي قد يقود هذه العملية، لكنه بالتأكيد ليس القوة الوحيدة القادرة على حسمها؛ لأن الملف يحتاج إلى حوار وتنسيق وتفكيك تدريجي، لتجنب أي ردود فعل عكسية قد تدخل البلاد في مرحلة اضطراب جديدة". حسبما نقلت صحيفة "العالم الجديد" العراقية في 17 مايو.

جنرال الحروب

يُعرف ديفد بترايوس (74 عاما) المولود في ولاية نيويورك، وهو من أصول هولندية، أحد أبرز القادة العسكريين الأميركيين، فقد شارك في حرب البوسنة، والعراق، وقاد القوات الدولية فيه، ثم في أفغانستان.

بترايوس الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة "برنستون" عمل أستاذا مساعدا في الأكاديمية العسكرية الأميركية، مع المسار العسكري الذي استمر عقودا من الزمن بدءا من عام 1983 حين تخرج ضابطا في كلية قيادة الجيش والقيادة العامة الأميركية.

شغل بترايوس منصب نائب لرئيس الأركان ونائب قائد قوات حلف الشمال الأطلسي (ناتو) في البوسنة والهرسك، كما أنه كان على رأس الفرقة 101 التي دخلت بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين سنة 2003، ليتسلم بعدها منطقة الموصل عام 2004.

عُين قائدا للقوات المتعددة الجنسيات في العراق في يناير 2007 ليحل مكان الجنرال جورج كيسي.

اختاره الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن في أبريل/نيسان 2008 مسؤولا عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلفا للأدميرال وليام فالون. 

وفي حينها، قدم تقريرا للكونغرس عن تقييم الوضع في العراق ذهب فيه إلى أن خفض عدد القوات الأميركية في العراق مبكرا سوف يؤدي إلى نتائج كارثية على الوضع الأمني الداخلي.

واستعاض بترايوس عن ذلك بتقديم مقترح لسحب قوة من أربعة آلاف عنصر بشكل أولي. ورأى في أحد تصريحاته أن تحقيق التقدم في العملية السياسية مرتبط بمستوى الأمن الكافي الذي يتم تحقيقه. 

وينسب إلى بترايوس عمله على تأسيس ما يعرف بـ"صحوات العراق" والتي تشكلت من فصائل مقاومة وقبائل سنية في محافظة الأنبار أولا، لمواجهة تنظيم القاعدة في المدن والمحافظات السنية.

وصلت في نهاية عام 2006 النفقات التي يخصصها بترايوس على الصحوات عموما والتي توسعت فكرتها إلى ديالى ونينوى وصلاح الدين وكركوك، إلى نحو 200 مليون دولار وكلها مرتبات وهبات ومشاريع دعم.

وانتهت فكرة الصحوات بتفكك فصائل المقاومة السنية وذوبانها في هذا التشكيل، الذي سحب منه السلاح لاحقا بأمر من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006 إلى 2014). 

وفي يوليو/تموز 2010 تسلم بترايوس قيادة "إيساف" (قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان). وقد أشرف على نشر ثلاثين ألف جندي أميركي إضافي لتعزيز القوات الأميركية في أفغانستان لمواجهة العمليات المتزايدة لحركة طالبان.

بعد تقاعده من الجيش الأميركي في 31 أغسطس/آب 2011، نُصّب على رأس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) ليخلف بذلك ليون بانيتا الذي أصبح وزيرا للدفاع.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 قدم بترايوس استقالته بعد اعترافه بإقامة علاقة جنسية خارج الزواج، والتي كشفت التحقيقات لاحقا أنها مع بولا برودويل الناشطة في المنظمات التي تدعم القضايا العسكرية وعائلات العسكر في ولاية فلوريدا، المعروفة بقربها منه ومن عائلته.