مقايضة قناة السويس مقابل ديون مصر.. لماذا أثار المقترح جدلًا واسعًا؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

لم يكن الجدل الذي أثاره مقترح «المقايضة الكبرى» لقناة السويس مقابل ديون مصر التي تبلغ 165 مليار دولار، مرتبطًا بمجرد فكرة اقتصادية تهدف إلى تخفيف أعباء الدين.

فقد فتحت الفكرة الباب أمام سؤال أكبر: هل يمكن الاستغناء عن أصول سيادية مُدِرّة للعملة الأجنبية وتحويلها إلى مجرد ورقة في تسوية الديون؟ وماذا يمكن أن يحدث إذا انتقلت الفكرة من حيز الطرح إلى مرحلة التنفيذ؟

طرح الفكرة رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل حسنين هيكل، في 29 أغسطس/آب 2026، عبر حسابه على منصة «إكس». وتتلخص في نقل ملكية أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي، مقابل تسوية جزء من الدين المحلي، مع طرح «قناة السويس» ضمن الأصول التي أشار إليها.

لكن الحكومة المصرية تدخلت ببيان نفي قاطع في اليوم التالي، 30 أغسطس/آب، مؤكدة أن القناة ليست محلًا للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية.

ومع ذلك، لم تنتهِ القصة عند النفي الحكومي؛ إذ أعاد المقترح إلى الواجهة سؤالًا ظل حاضرًا في النقاش الاقتصادي المصري خلال السنوات الأخيرة: إذا كانت الدولة تبحث عن أصول يمكن تعظيم عوائدها أو إدخال مستثمرين فيها لتخفيف أزمة الديون، فما الأصول التي يمكن أن تكون هدفًا لرأس المال الإقليمي والدولي؟

وهل يمكن أن تتحول «المقايضة» من مجرد نقل ملكية بين جهات حكومية، كما يقترح هيكل، إلى خصخصة أو منح حق انتفاع أو إقامة شراكة مع مستثمرين في مرحلة لاحقة؟

أما خطورة المقترح ذاته، فتتمثل في أن قناة السويس ليست أصلًا اقتصاديًا عاديًا، بل مصدر مهم للنقد الأجنبي وممر إستراتيجي للتجارة العالمية، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، وفق خبراء اقتصاديين.

ولذلك، فإن وضعها في دائرة النقاش، حتى بوصفه فكرة شخصية، يختلف جذريًا عن طرح شركة أو أرض أو فندق للبيع.

وأثار ذلك في الأوساط السياسية والاقتصادية سؤالًا أوسع: لماذا ظهرت فكرة «المقايضة» الآن؟ ولماذا كانت قناة السويس هي الأصل الأكثر إثارة للجدل؟ ومن هم اللاعبون الذين يمكن أن يملكوا أو يديروا أو يحصلوا على حقوق انتفاع في أصول بهذا الحجم إذا تغيرت الظروف مستقبلًا؟

كواليس المقايضة الكبرى

كواليس المقايضة التي طرحها هيكل ظهرت من نهاية النقاش لا بدايته، فقد أُثير السؤال التقليدي: لماذا طُرحت الفكرة الآن؟ ولماذا في هذا التوقيت الحساس، بعدما أكد البنك المركزي المصري ارتفاع حجم ديون مصر الخارجية إلى 164.8 مليار دولار؟

وكشف البنك الدولي، في 12 أغسطس/آب 2026، أن الحكومة المصرية مطالبة بسداد 62.8 مليار دولار من القروض الخارجية خلال 12 شهرًا، من أبريل/نيسان 2026 وحتى مارس/آذار 2027.

وتشمل هذه الديون المطلوب سدادها خلال عام واحد 7 مليارات دولار فوائد على الديون الأصلية، و55.8 مليار دولار أقساط قروض، من بينها أقساط بقيمة 21.1 مليار دولار مرتبطة بودائع وعملات من دول الخليج، قد تُجدد أو تُحوّل إلى استثمارات، إلى جانب الحديث عن «خُلع» مصر من صندوق النقد الدولي بعد ورطة الديون.

وفي هذا السياق، جاء مقترح رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن هيكل، القاضي بمبادلة أصول مملوكة للدولة، من بينها هيئة قناة السويس، بجزء من الدين المحلي، بهدف «تخفيف عبء فوائد الدين عن الموازنة»، ليثير تساؤلات حول علاقته بالتطورات السابقة.

وطرح هيكل ما يسميه «المقايضة الكبرى» على منصة «إكس»، وقال إن الفكرة تقوم على نقل وزارة المالية بعض الأصول المملوكة لها إلى البنك المركزي المصري، وفي المقابل تنتقل المديونية المقابلة لهذه القيمة من وزارة المالية إلى البنك المركزي.

وأضاف أن المقصود ليس بيع الأصول إلى مستثمرين أو أطراف من خارج الدولة، وإنما نقل ملكيتها إلى جهة حكومية أخرى، مقدرا أن ذلك لا يمثل خصخصة ولا بيعًا لأصول الدولة.

وأشار إلى أن الفكرة تقوم على تطبيق تجربة تصفير ديون الدولة المصرية المتعلقة بهيئة الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، من خلال مقايضة أصول، معظمها أراضٍ، مع نقل الدين المستحق على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي، وتطبيق التصور نفسه على قناة السويس، ولكن مع البنك المركزي هذه المرة.

وذكر هيكل أن محفظة الأصول التي يمكن أن تدخل في هذا التصور تشمل ملكيات الدولة في البنوك وشركات التأمين وشركات الكهرباء وشركات إنتاجية وهيئات اقتصادية، وقال: إن قناة السويس كانت أحد الأمثلة التي طرحها، لكنه عاد وأوضح أنه إذا كانت هناك حساسية تجاه القناة، فيمكن استخدام أصول أخرى بدلًا منها.

وقال هيكل: إن الدافع الرئيس للمقترح يتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين المحلي التي يرى أنها تستحوذ على نحو 50 إلى 60 بالمئة من إجمالي إيرادات الدولة، وهو ما يترك مساحة محدودة أمام الموازنة للإنفاق على الخدمات العامة والحماية الاجتماعية.

وأضاف أن الموازنة العامة هي «الميزانية الوحيدة التي تصرف على المواطن»، وأن استمرار عبء الفوائد المرتفع يجعل الدولة غير قادرة على الإنفاق بالمستوى المطلوب على التأمين الصحي والتعليم والدعم ورفع الأجور.

ولذلك، رأى أن نقل الدين والأصول بين جهتين حكوميتين يمكن أن يفتح المجال أمام الموازنة للإنفاق، من خلال تخفيف عبء الفوائد، قائلًا: إنه لا يرى حلًا آخر في الأفق المنظور يعالج هذه المشكلة بالقدر نفسه.

وأضاف هيكل الذي أُشير إلى اختياره مستشارًا اقتصاديًا لرئيس الوزراء قبل عامين، أن المقترح لا يرتبط بودائع الجهاز المصرفي، وأن تصوره يقوم على نقل الأصول والمديونية بين مؤسسات الدولة.

وحسن هيكل، نجل الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، من أبرز الأسماء العاملة في القطاع المالي، وكان قد روّج خلال السنوات الأخيرة خطة لنقل ملكية كميات ضخمة من الأصول العامة إلى البنك المركزي، تعادل قيمة الدين العام، مقابل أن يتولى الأخير سداد فوائد هذا الدين وتخفيف العبء عن الموازنة.

ولم يكتفِ مجلس الوزراء، في بيانه، بنفي وجود أي توجه لتنفيذ هذه «المقايضة الكبرى»، وتقدير أن ما جرى تداوله بشأن نقل ملكية بعض الأصول، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية، «يعبّر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها».

بل نفى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، في 3 سبتمبر/أيلول 2026، أن يكون رجل الأعمال حسن هيكل مستشارًا له، مؤكدًا أن هيكل كان ضمن أعضاء اللجان الاستشارية التي شكلتها الحكومة للاستماع إلى مختلف الآراء والتوجهات.

وشدد رئيس الوزراء على أن للدولة المصرية توجهًا واضحًا وثوابت لا يمكن تجاوزها، وأن قناة السويس «لا يمكن أن تمس بأي شكل من الأشكال».

وأوضح أن ذلك يأتي «بوصفها أحد أصول الدولة المصرية وأحد المرافق الإستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والسيادة المصرية»، مشددًا على أنه لا يمكن مقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل أي مديونيات.

وكان مجلس الوزراء قد أكد، في بيان سابق، أن أفكارًا تتعلق بمقايضة الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم، وانتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور.

وأوضحت الحكومة أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل، وشددت بصورة قاطعة على أن قناة السويس ليست محل أي مقترح لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.

وتقول الحكومة: إنها تسعى إلى خفض الدين من خلال تحقيق فوائض مستدامة، وزيادة الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق، وإطالة آجال الدين، وخفض تكلفة خدمته، إلى جانب تعظيم العائد من أصول الدولة من خلال برامج الطروحات، بما في ذلك البيع، والشراكة مع القطاع الخاص.

وإلى جانب الرد الرسمي الرافض للفكرة، زخرت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات عدائية ركزت إما على ما عدّته تضاربًا في المصالح، بتقدير أن هيكل نفسه قد يكون في الأغلب على رأس المشترين لأصول الدولة المطروحة للبيع في حال الأخذ بمقترحه.

أو لأن الفكرة، بحسب منتقديها، تتماهى مع سياسة نهب الأصول العامة وتحويلها إلى أصحاب الثروات الخاصة، الذين يستطيعون شراءها في الأغلب بثمن بخس، كونها تُباع في سياق ارتفاع مستويات المديونية.

وفي 31 أغسطس/آب 2026، تراجع رجل الأعمال المصري حسن هيكل عن مقترحه بإدراج قناة السويس ضمن ما أعلنه ووصفه بـ«المقايضة الكبرى»، والذي اقترح فيه نقل ملكية عدد من أصول الدولة، من بينها شركات عامة وأراضٍ وقناة السويس، مقابل تسوية الديون المحلية، وذلك إثر الضجة الواسعة والرفض الحكومي الرسمي.

وقال هيكل في منشور عبر منصة «إكس»: «لو الحساسية جاية من قناة السويس فممكن تبقى ملكيات أخرى»، كما أوضح أيضًا أنه ليس مستشارًا لرئيس الوزراء المصري.

وتكتسب قناة السويس خصوصية مختلفة عن الأصول العامة الأخرى، نظرًا إلى طبيعتها كمرفق ملاحي دولي ومصدر إستراتيجي مهم للاقتصاد المصري، فضلًا عن كونها أصلًا سياديًا.

ووفق القانون رقم 30 لسنة 1975، فإن هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية تقديرية مستقلة، وتتولى إدارة واستغلال وصيانة وتحسين مرفق القناة، كما تتمتع بميزانية مستقلة.

ونص قرار تأميم قناة السويس الصادر عام 1956 على نقل أموال وحقوق والتزامات الشركة العالمية لقناة السويس إلى الدولة، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة مرفق المرور بالقناة الذي وصفه القرار بأنه «مرفق عام ملك للدولة».

قناة السويس.. بالون اختبار؟

لأن الحديث عن مبادلة الديون ارتبط بقناة السويس تحديدًا، وأثار نقاشًا حول اقتصاد القناة، وإيراداتها، وقدرتها على توليد النقد الأجنبي، وقيمتها الإستراتيجية، فقد أعاد المقترح إلى الواجهة أسئلة تتجاوز جدوى المبادلة ذاتها.

ماذا يعني التخلي عن ملكية أصل يولد دخلًا مستمرًا مقابل التخلص من دين قائم؟ وهل من المنطقي التخلي عن أصل يولد تدفقات نقدية مستقبلية من أجل إطفاء التزام قائم؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه مجرد «بالون اختبار» لقياس ردود الفعل؟

وتساءل محللون اقتصاديون عما إذا كان توقيت طرح فكرة استبدال ديون مصر بأصول، من بينها قناة السويس، ومن شخص كان يعمل مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء أو ضمن دائرة مستشارين تستعين بهم الحكومة من آنٍ إلى آخر، «مقصودًا» أم أنه مجرد طرح شخصي لا يرتبط بأي توجه حكومي.

وطرح المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، عبر مقال نشره على حسابه في «فيسبوك»، هذه الفكرة متسائلًا: «هل ما يجري هذه الأيام يعد "بالونة اختبار" وجس نبض تقيس الحكومة من خلاله ردة فعل الرأي العام في مصر على المقترح الخطير وغير المسبوق، والذي يعيدنا إلى فترة حكم الخديوي إسماعيل؟»

وتساءل عن سر طرح هذه «المبادرة المسمومة» للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، للتخلص من أصول الدولة ومقايضة تلك الأصول مقابل سداد الدين العام عبر البنك المركزي المصري، وعلى لسان أحد أبرز المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة، رغم أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة وتم رفضها سابقًا.

كما تساءل: لماذا طُرحت المبادرة في هذا التوقيت تحديدًا، بينما تمر الحكومة بمرحلة حرجة ومرتبكة «بسبب السفه في الاقتراض المحلي والخارجي، والذي تجاوز 13.3 تريليون جنيه، أي ما يعادل 266 مليار دولار، ويمر فيه المواطن بأزمة معيشية قاتلة»؟

وقال عبد السلام: «لم نسمع عن بنك مركزي يدير أصولًا وشركات وأراضي وعقارات وممرات مائية ويمتلكها ويتفاوض حول أكفأ أساليب إدارتها وتعظيم عوائدها».

وأضاف أن البنوك المركزية في العالم لا تتملك أصولًا أو تتعامل مع عملاء، سواء كانوا مودعين ومدخرين أو مستثمرين، موضحًا أنه إذا فعلت ذلك، فإن تهمة تعارض المصالح ستوجه إليها؛ إذ كيف تمتلك مصارف وفي الوقت نفسه تتولى مراقبتها؟

ويقول الخبير الاقتصادي عمرو عدلي، في مقال نشره موقع «المنصة» في 2 سبتمبر/أيلول 2026: إن فكرة تصفير الدين المحلي العام مقابل بيع الأصول المملوكة للدولة، بما فيها أراضٍ ومرافق، وربما حتى قناة السويس نفسها، إلى البنك المركزي، ثم إلى القطاع الخاص في وقت لاحق، «غير عملية ولا مرغوبة لأسباب عديدة».

وأوضح أنه لا توجد دول من دون دين عام، وأن حالة «صفر دين عام» غير متحققة في أي دولة حاليًا، مقدرا أن خفض ديون مصر، التي تبلغ مستويات تريليونية، إلى «صفر» أمر غير ممكن وغير مرغوب فيه؛ لأنه يمثل نوعًا من التمويل لبعض أوجه الإنفاق العام الضرورية.

وقال: إن تصفير الدين العام، بدلًا من ترشيده، سيجعل القطاع المصرفي نفسه من أول المتضررين؛ إذ سيفقد العوائد التي يحصل عليها من أذون وسندات الخزانة الحكومية، وهي استثمارات آمنة تستخدمها البنوك لموازنة محافظها في مواجهة الاستثمارات الأخرى الأعلى مخاطرة.

وأضاف أن البنوك التي كانت تقرض الحكومة ستواجه مشكلة في البحث عن دائنين جدد بعد توقف الدولة عن الاقتراض، ما سيزيد المعروض الائتماني ويرفع معدلات التضخم، مستشهدًا بما حدث عندما سددت الحكومة الفيدرالية الأميركية كل ديونها عام 1836، لتضرب أزمة كبرى الاقتصاد الأميركي عام 1837 نتيجة السيولة الزائدة لدى البنوك.

وسبق أن ناقش الباحث الاقتصادي محمد رمضان مقترح هيكل، منذ طرحه مبكرًا، في مقال نشره موقع «مدى مصر» في 21 يناير/كانون الثاني 2026، أشار فيه إلى مجموعة من النقاط الغامضة التي يتضمنها المقترح.

وأوضح أن المقترح يتضمن «نقل عبء الدين من وزارة المالية إلى البنك المركزي، بما يعني إعفاء الموازنة العامة من فوائد الديون عبر إخراج مصروفات فوائد الدين من الموازنة إلى البنك المركزي».

لكن ذلك، بحسب رمضان، لا يغير حقيقة أن قيمة الدين تظل ثابتة وتستحق الفوائد عليها، وأن الحكومة، ممثلة في البنك المركزي بموجب السيناريو الجديد، ستتحمل في النهاية هذه التكلفة.

وتساءل: «ما المنطق، في حالة إعادة هيكلة الدين المحلي بسبب فوائده المحلية المرتفعة، وراء ربط تلك الفوائد بالدولار هي الأخرى؟ وهل لدى مصر الحيز الدولاري الكافي أساسًا؟ بالطبع لا». وفق قوله.

من يشتري؟

كان السؤال الذي تلا الحديث عن فكرة استبدال الديون بقناة السويس: من يمكن أن يكون المشتري المحتمل إذا تحولت الفكرة يومًا ما إلى بيع أو منح حق انتفاع؟

ورصد خبراء اقتصاد مصريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحف، أربع فئات يمكن أن تكون مرشحة، وهي: صناديق الثروة السيادية الخليجية، والشركات العالمية العاملة في الموانئ والخدمات اللوجستية، وصناديق البنية التحتية والاستثمار العالمية، ثم الصين وشركاتها الحكومية وشبه الحكومية.

ورفض بعضهم الربط بين أي صفقة محتملة والصين تحديدًا، بسبب أن وجودها الاقتصادي في منطقة قناة السويس كبير بالفعل؛ إذ تُقدر الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بنحو 4 مليارات دولار، بحسب الحكومة المصرية.

وكانت بكين والقاهرة قد أعلنتا، خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأخيرة، توسيع المنطقة الصناعية الصينية في قناة السويس، في إطار ما وُصف بالطابع «التجاري» للزيارة، رغم الحديث عن احتمال امتدادها إلى توقيع صفقة عسكرية.

وأُطلقت المرحلة الثالثة من توسعة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية-الصينية «تيدا» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والمنسوجات والألياف الكيميائية، وفق صحف القاهرة ووكالة رويترز مطلع سبتمبر/أيلول 2026.

لكن لا توجد حتى الآن أدلة منشورة تربط زيارة الرئيس الصيني بطرح مقايضة قناة السويس بالديون، رغم التزامن بين الحدثين؛ إذ وصل شي إلى القاهرة مطلع سبتمبر/أيلول، بعد يومين فقط من نفي الحكومة المصرية رسميًا مقايضة القناة بالديون.

وبحسب الخبراء المصريين، لا تحتاج بكين بالضرورة إلى امتلاك القناة حتى تصبح لاعبًا رئيسًا حولها؛ إذ إن استثماراتها في الموانئ والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والمنطقة الاقتصادية تمنحها نفوذًا اقتصاديًا متزايدًا حول أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

ووفق «بوابة الحكومة المصرية الرسمية» في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تضم المنطقة حاليًا أكثر من 200 شركة صينية، فيما تستهدف القاهرة وبكين توسيعها لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الصناعية.

وتؤكد تقارير اقتصادية أن الصين ضخت مليارات الدولارات في قطاعات مرتبطة بالقناة، بينما تبحث مصر عن تنويع شركائها الإستراتيجيين، ما يشير إلى أن القضية قد تتعلق بسعي القاهرة إلى شريك في تعزيز السيطرة الاقتصادية على المنطقة المحيطة بالقناة، وليس بيع القناة نفسها.

الكلمات المفتاحية