غضب بالمغرب ضد المحكمة الدستورية وأخنوش... ما القصة؟

" المغرب أصبح أمام قانون يدخل دائرة النفاذ، لا بعد مطابقته للدستور وإنما بعد تعذر فحصه بسبب خلل بوثائق الإحالة"
وجدت المحكمة الدستورية في المغرب نفسها موضع شبهات على خلفية قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة، تقول نقابات وهيئات مهنية إنه يمنح حكومة عزيز أخنوش مجالا أوسع للتحكم في المهنة وتقليص استقلاليتها.
ونشرت الجريدة الرسمية، في عددها 7536 الصادر في 20 أغسطس/آب 2026، القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، عقب مصادقة مجلسي النواب والمستشارين عليه، ليصبح نافذا ابتداء من تاريخ نشره.
وجاء إصدار القانون بعد قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277، المؤرخ في 10 أغسطس، والذي أعلنت فيه تعذّر البتّ في الإحالة المتعلقة بالنظر في مدى مطابقة القانون للدستور بصيغتها المقدمة.
ويحل القانون الجديد محل القانون رقم 28.08 الصادر سنة 2008، ويتألف من 147 مادة موزعة على خمسة أقسام، كما يتضمن تعديلات جوهرية تمس شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وآليات تنظيمها.
وبحسب حيثيات قرار المحكمة، أظهر فحص وثائق الملف أن الجهة المحيلة، وهي رئيس مجلس النواب، لم ترفق رسالة الإحالة بالنسخة الأصلية أو بنسخة مطابقة لأصل النص القانوني الخاضع للرقابة، وهو ما عدّته المحكمة سببا يجعل محل الرقابة غير متوافر فعليا، ويمنعها قانونا من مباشرة اختصاصها في القضية المعروضة عليها.
وبدلًا من إعادة إحالة المشروع إلى المحكمة مرفقا بالنسخة المطلوبة، سارعت الحكومة إلى نشره في الجريدة الرسمية، رغم الرفض الواسع الذي أبداه المحامون، استنادا إلى ما يعدونه مخالفات حقوقية ودستورية ومهنية من شأنها المساس باستقلالية المهنة وإضعاف مكانتها.
كما نالت الانتقادات المحكمة الدستورية نفسها، على تقدير أنها سبق أن واجهت وضعا مشابها، واكتفت حينها بمراسلة رئيس مجلس النواب لطلب نسخة من قانون المسطرة المدنية كما صادق عليها مجلس المستشارين، من دون إصدار قرار بتعذّر البت، وهو ما لم يفتح الباب أمام الحكومة لاتخاذ خطوة مماثلة بتنفيذ القانون.
وأثار هذا التطور نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والسياسية المغربية بشأن الخيارات والإجراءات المتاحة أمام المحامين لمواجهة ما يعدونه تغولا حكوميا وفرض القانون من دون حسم المحكمة في دستورية عدد من مواده التي يُنظر إليها على أنها مخالفة للدستور.

عيب شكلي
تفاعلا مع الحدث، نشر موقع "المفكرة القانونية" مقالا مطولا في 22 أغسطس، أشار فيه إلى أن المحكمة الدستورية استغرقت المدة القانونية المخولة لها دستوريا وهي شهر كامل، لإصدار قرارها بتعذّر البتّ في الإحالة المقدمة إليها بسبب عيب شكلي.
وأضاف، وقد كان بالإمكان إصدار القرار قبل استنفاد الأجل القانوني، طالما أن العيب الشكلي واضح للعيان مند البداية، بمجرد اطلاع المحكمة على رسالة الإحالة.
واسترسل، كما يلاحظ أن المحكمة الدستورية اختارت تبني أسلوب الحياد الإجرائي، بحيث كان بإمكانها مراسلة الجهة التي طلبت الإحالة وهي مجلس النواب لطلب نسخة من القانون وفق الصيغة النهائية المصادق عليها، أو الاطلاع بشكل تلقائي عليها عبر البوابة الإلكترونية لمجلس النواب المتاح للعموم.
ويرى الموقع أن ما قامت به المحكمة "حرم المهنيين والشارع من حسم قضائي دستوري موضوعي يبدد حالة الغموض ويرسي الطمأنينة حول مدخلات العدالة".
وذكر المصدر ذاته أن إصدار القانون في الجريدة الرسمية يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المحكمة لم تفحص القانون أصلا، ولا يمكن إصدار قوانين تسرّب إليها الشك بعدم الدستورية، مشددا على أن الأصح كان هو إعادة الإحالة من جديد للمحكمة الدستورية.
وجاء التفاعل الحزبي الأبرز على لسان العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله ابن كيران، والذي حمل في بيان صدر في 20 أغسطس، كامل المسؤولية للحكومة ورئيسها في الأزمة التي شهدها المغرب بسبب هذا القانون.
واستنكر الحزب ما وصفه بـ"المنهجية المعيبة" التي اعتمدها كل من رئيس الحكومة ووزير العدل في تدبير هذا القانون، وما اتَّسمت به من تغييب للمقاربة التشاركية وإخلاف للوعود، وما أفضت إليه من توقف للخدمات المهنية وضياع للحقوق، وتعطيل لسير العدالة، وكذا الأخطاء الغريبة التي ارتكبها رئيس مجلس النواب في إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية.
وأكد الحزب "ضرورة مراعاة صون استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لضمان الحق في التقاضي والحق في الدفاع والحق في المحاكمة العادلة، كما يكفلها الدستور والمواثيق الدولية".
ونبّه إلى أن نشر القانون لن يطوي الملف؛ لأنه سيبقى قائما من الناحية السياسية بتقدير أن إمكانية التعديل والتغيير ستظل متاحة دستوريا وقانونيا، وأن صدوره بالجريدة الرسمية لا يعني نهاية النضال من أجل حصانة الدفاع وضمان استقلال مهنة المحاماة.
وأردف: "لا سيما ونحن في أفق انتخابات تشريعية قادمة ستفرز برلمانا وحكومة، مما سيتيح استئناف الحوار لمعالجة بعض الملاحظات الجوهرية المثارة بشأنه".
هذا وتوجه الحزب الإسلامي بالتحية لجسم المحاماة على صموده في مواجهة المنهجية المعيبة للحكومة ودفاعه عن كرامة واستقلالية المهنة.
معركة مهنية
قبل يومين من نشر القانون في الجريدة الرسمية، أصدر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بيانا في 18 أغسطس، أكد فيه قرار "الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية"، و"الاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء".
كما قرّر المكتب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية في 5 سبتمبر/أيلول 2026 في ضيافة هيئة المحامين بالرباط، مع "تنزيل الخطوات النضالية التصعيدية كافة وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية"، والإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية منعقدا.
وسجل المكتب، وفق البيان، "بأسف شديد، التعامل باستخفاف مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة، الذي واكبه جدل كبير، وتميز برفض مطلق لمضامينه من طرف كل المهنيين".
كما وصف إحالته على المحكمة الدستورية بأنها جاءت "مشوبة بإخلال شكلي غير مفهوم، يسائل المؤسسات التشريعية في بلادنا ويستوجب الوقوف عنده من طرف الجميع لفهم ما جرى".
وأشار البيان إلى "التناقض الموجود بين صلب القرار وكتابي رئيسي مجلسي البرلمان، للنواب والمستشارين، لتقديم الملاحظات بشأن القانون الذي توصلت به المحكمة الدستورية وفق كتاب رئيسها لهما".
ورأى المكتب أن "قرار إحالة القانون على المحكمة الدستورية جعله مشوبا بشبهة عدم الدستورية، ليأتي قرار المحكمة الدستورية نفسه ويبقي هذه الشبهة قائمة من زاوية إجرائية، ويزيد من ثقلها على المستوى المؤسساتي".
وأكد أن “الإشكال الرئيس في موضوع قانون مهنة المحاماة ليس إشكال دستورية نصوص من عدمها، وإنما هو إشكال منهجية وانعدام تشاركية حقيقية، وعدم وفاء بالالتزامات من طرف الحكومة”.
من جانبها، دعت "فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب" إلى مواصلة التصعيد احتجاجا على القانون الجديد، مطالبة باستمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، إلى جانب مقاطعة الانتخابات المهنية المقبلة، وطرح مسألة الموقف من الانتخابات التشريعية المقبلة للتداول داخل الهيئات المهنية.
ورأت الهيئة في بيان في 25 أغسطس، أن المرحلة الحالية تقتضي الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة ودورها في المجتمع، بما في ذلك مساهمتها في نقد ومراقبة الشأن العام، وربط ذلك بدورها في منظومة العدالة ودولة المؤسسات.
ودعت الفيدرالية المحاميات والمحامين إلى مواصلة ما وصفته بـ"المعركة المهنية"، مع تنويع أدوات وأساليب الاحتجاج بحسب تطورات المرحلة، بهدف الحفاظ على "الزخم النضالي" ووحدة الصف، وتفادي تراجع التعبئة أو تفكك الموقف المهني الموحد.
كما طالب عدد من المحامين بالتوقف عن العمل رفضا للقانون الجديد، وعبر آخرون عن خطوات تصعيدية تجاه أحزاب الأغلبية الحكومية.
وفي هذا السياق، قال المحامي عزيز بوحمو في منشور عبر فيسبوك في 25 أغسطس: "أطالب بالاستمرار بالتوقف عن العمل بسبب قانون المحاماة غير الدستوري وبسبب انتهاك الحكومة والبرلمان والمحكمة الدستورية لقواعد دستور 2011".
بدوره، أعلن المحامي حسام لطفي استقالته من منتدى المحاميين التابع لحزب الأصالة والمعاصرة المشارك في الحكومة، والذي منه وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وقال لطفي في منشور عبر فيسبوك في 25 أغسطس: "بعد تفكير عميق، قررت تقديم استقالتي من منتدى المحامين الباميين، انسجاما مع قناعتي المهنية، وتعبيرا عن موقفي من طريقة تدبير ملف قانون مهنة المحاماة".
واسترسل: "أرى أن المسار الذي اتخذه هذا الملف يثير مسؤولية سياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، في شخص وزير العدل، بوصفه المسؤول الحكومي المشرف على هذا الملف، وذلك مع كامل الاحترام للأشخاص والمؤسسات، وتقدير اختلاف المواقف والتقديرات بشأنه".
وتابع: "أغادر المنتدى لأنني أتمسك باستقلالي المهني، وبحقي في التعبير عن موقفي بوضوح ومسؤولية، مؤكدا أن استقالتي لا تعني التخلي عن العمل العام، وإنما تعبّر عن قناعة مهنية لا أستطيع تجاوزها.. أستقيل من المنتدى، ولا أستقيل من قناعتي".
واقعة دستورية
وصف المحامي والحقوقي مصطفى المنوزي ما جرى بأنه "واقعة دستورية غير مألوفة في آثارها"، موضحا أن المغرب "أصبح أمام قانون يدخل دائرة النفاذ، لا بعد التصريح بمطابقته للدستور ولا بعد التصريح بعدم دستوريته، وإنما بعد تعذر فحصه بسبب خلل في وثائق الإحالة".
ونبه المنوزي في تصريح للقناة الثانية في 21 أغسطس، إلى أنه "لم يُنشر قانون ثبتت دستوريته، بل نُشر قانون لم تُستكمل رقابته الدستورية"، مؤكدا أن "القرار رقم 277/26 لا يحوز حجية في موضوع مطابقة مواد القانون للدستور؛ لأن المحكمة لم تنظر فيها أصلا".
ورفض المنوزي اختزال ما وقع في مجرد "خطأ وثائقي"، مشيرا إلى أن "الخلل حال دون فحص قانون يمس بصورة مباشرة مهنة مرتبطة عضويا بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة والولوج إلى العدالة"، وأن "واقعة إجرائية محدودة في ظاهرها تحولت إلى نتيجة مؤسساتية عميقة: قانون نافذ، ومآخذ دستورية لم يُبت فيها، ورقابة قبلية لم تعد متاحة بعد النشر".
وكشف المنوزي عن مفارقة تتمثل في أن "الرقابة القبلية أُغلقت بنشر القانون، بينما ما تزال الرقابة البعدية مؤجلة"؛ بسبب المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 35.24 التي أرجأت دخول مسطرة الدفع بعدم الدستورية حيز التنفيذ إلى يوليو/تموز 2028.
ورأى أنها "قد تتحول عمليا إلى حصانة زمنية؛ إذ يظل النص منتجا لآثاره بينما يتعذر على من يمس تطبيقه بحقوقه أن يوصل دفعه إلى المحكمة الدستورية".
وطالب بـ"مراجعة المادة 31 بموجب قانون تنظيمي تعديلي، إما بإقرار النفاذ الفوري للمسطرة وإما بتقليص المدة الانتقالية"، مشددا على أن "الدفع بعدم الدستورية ليس امتيازا مهنيا بل ضمانة مقررة لكل متقاضٍ"، وأن هذا المطلب يجب أن يتحول إلى "مطلب حقوقي وقضائي ومجتمعي عام تشترك في حمله هيئات المحامين والجامعات والجمعيات الحقوقية والفرق البرلمانية".
وفي سياق متصل أكد المنوزي أن "المحاميات والمحامين سيكونون أول المنضبطين لمقتضيات القانون"، لكن "هذا الانضباط لا يمحو الإشكال الذي رافق ولادة النص".
ودعا إلى "تطبيق بلا تطبيع مع اختلالاته، وتعديل بلا انتظار"، موضحا أن "المهنة ليست أمام اختيار مبسّط بين الامتثال والاستسلام، إنها أمام مهمة أكثر تركيبا: أن تحترم القانون من دون أن تقدّسه، وأن تنازعه من داخل الشرعية والمشروعية معا".

معركة طويلة
أمام تفاعلات هذه القضية، قالت المحامية وعضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب السابق أمينة ماء العينين، إنه بعد نشر القانون المنظم لمهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، يتوجب ألا ينظر جموع المحامين والمحاميات إلى الأمر كهزيمة أو انكسار، لأن حامل رسالة الدفاع لا ينكسر، كما أن عزيمته لا تلين.
وأضافت ماء العينين لـ "الاستقلال"، وإذا نظرت الحكومة إلى الأمر كانتصار، فإن ذلك لن يكون غريبا عنها لانعدام النضج الذي عبر عنه الكثير من ممثليها خلال مسار مناقشة القانون قبل الأمر بتنفيذه، وهو المسار الذي كان يمكن أن يكون مختلفا لو توفرت الإرادة السياسية المطلوبة.
وشددت المحامية والناشطة السياسية أن أكثر من يتسلح بالنفس الطويل هم فرسان العدالة من رجال ونساء الدفاع؛ حيث يمثلون ويؤازرون المتقاضين في مسارات قضائية طويلة وشاقة في مراحل متعددة يخبرون فيها معنى الحكم لصالحهم ثم ضدهم ثم لصالحهم وهكذا.
ولذلك، تردف ماء العينين، "لا تنتهي المعارك النبيلة في محطة من المحطات، وإنما تستمر من خلال أشكال متعددة من الترافع والنضال المتبصر والقاصد".
ورأت أن نشر قانون كيفما كان نوعه لا يضع نقطة النهاية لإمكانية تغييره، كما لا يحصنه ضد التعديل أو حتى الطعن البعدي بعدم الدستورية ما دامت شبهة ذلك تظل قائمة بتعذر بت المحكمة الدستورية في ذلك حسب وصفها".
أضافت، "كما أن وظيفة رئيس الحكومة بصفته هذه، وأعضاء البرلمان بصفتهم تلك، ستظل مستمرة للتعديل والتغير من خلال آليات مشاريع ومقترحات القوانين".
واسترسلت: "دون أن ننسى إمكانية اجتهاد المحامين حينما يكونون أطرافا في النزاعات أمام المحاكم بمناسبة الاستناد إلى هذا القانون في الحكم، للدفع بعدم دستورية ما يظنون أنه يخرق الدستور من مقتضيات".
ونبَّهت عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب السابق أن "الحقوق الدستورية للمواطنين ليست معركة المحامين لوحدهم، وعلى كل مؤسسات الدولة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء ذلك".
وخلصت للقول: "كما أن التاريخ سيسجل تلك المؤامرات المعلنة والخفية التي تورطت فيها هذه الجهة أو تلك، وهذا المسؤول أو ذاك، ضد مهنة المحاماة وضد رسالة الدفاع".

مآخذ المحامين
سبق لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني أن أكد في ندوة صحفية وفي تصريحات متكررة أن مشروع قانون المحاماة يشكل مسًّا خطيرًا بالمقومات الأساسية لرسالة الدفاع، ويتعارض كليا مع عدد من المواثيق الدولية ومع المرجعيات الأساسية ومع المبادئ الكبرى ودستور المملكة، مقدرا أنه يهدد أسس دولة الحق والقانون.
وأوضح الزياني أن المعركة التي يخوضها المحامون هي معركة سياسية حقيقية؛ لأن الأمر يتعلق بالمساس بمقومات دولة الحق والقانون، وأضاف “أي دولة للقانون نريد أهي دولة تصون الحقوق والحريات ودولة تنتج المعنى أم دولة من أجل الضبط والتحكم؟”
وتابع: "معركتنا اليوم ليست بدافع فئوي ولا حتى نزاع أو أزمة قطاعية أو مهنية ولكن هي معركة حول المنظومة الحاكمة لمفهوم العدالة، وحول المنظومة الحاكمة لإنتاج المعنى وإنتاج العدالة وما يؤدي إلى حماية وصون الحقوق".
واسترسل: "موقفنا غير اندفاعي ولا أناناي ولا فئوي، فنحن لا ندافع عن مصلحة المحامين بقدر ما ندافع عن مصلحة الوطن، نريدها محاماة للوطن وللمواطن، هذه المحاماة التي هي آلية للتوازن داخل المنظومة".
ورأى أن أكبر خطر يضر بالمواطن ليس محاميا يحتج وإنما محامٍ خاضع، والمواطن سيتضرر بشكل كبير إذا ما جهزنا له أو وفرنا له محاميا خائفا غير شجاع غير قادر على تحمل مسؤولية الدفاع.
واسترسل "إذا كان مشروع القانون سيُخضع المحاماة أفرادا ومؤسسات مهنية إلى وصاية وإلى رقابة من طرف السلطة التنفيذية فإننا لم نعد أمام محاماة وسنؤدي أدوارا تقنية ووظيفة إدارية وهذا يتنافى مع دور مهنة المحاماة على مر التاريخ".
وأردف: "لا يمكننا أن نشتغل في ظل مقتضيات هذا المشروع، ونعلن أننا لا نتحمل مسؤولية هذا القانون في الحال وفي المستقبل ولا يمكننا أن نتفاعل معه وهذا المشروع لا يعنينا...".
المصادر
- الأمانة العامة للمصباح تصدر بلاغا بخصوص القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على إثر صدوره في الجريدة الرسمية
- قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية: قرار بتعذّر البتّ يشعل معركة التأويل والمسؤولية
- الزياني: مشروع قانون المحاماة “لا يعنينا” لأنه يهدد أسس دولة الحق والقانون ويحوّل المحامي إلى موظف خاضع


















