الجيش الباكستاني يلوّح بـ"إعادة ضبط سياسي".. هل اقتربت نهاية حكومة شهباز؟

"امتد الاستياء الاقتصادي إلى الشارع"
تواجه باكستان في الآونة الأخيرة ضغوطا متصاعدة على الصعيدين الاقتصادي والأمني؛ حيث تعاني أقاليم البلاد الأربعة مشكلات متفاوتة تفاوتت حدتها من اضطرابات أمنية، أو أزمات في إدارة الحكم، أو احتجاجات شعبية.
فبينما تتصاعد الهجمات المسلحة في إقليم خيبر بختونخوا، ويتزايد نشاط الجماعات المتمردة في بلوشستان، تستمر التظاهرات في الجزء الخاضع لسيطرة إسلام أباد من كشمير على خلفية نزاعات تتعلق بآليات الحكم، والمنافع الاقتصادية، والتمثيل السياسي.
وإلى جانب ذلك، امتد الاستياء الاقتصادي إلى الشارع تحت وطأة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.
إعادة الترتيب
في هذا السياق، صرح وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في 30 يوليو/ تموز 2026 أن نظام الحكم القائم "انهار بالفعل"، داعيا الأحزاب إلى مناقشة الإصلاحات، وطرح حتى احتمال إنشاء أقاليم جديدة بصفته أحد المسارات الممكنة للإصلاح.
وبعد يوم واحد من تصريحه، قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري: "إذا كانت هناك حاجة فعلية لإجراء (إعادة ضبط سياسي)، فيجب أن يتم ذلك عبر الأطر الدستورية والقانونية ووفقا للإرادة الشعبية".
وبحسب موقع "تينسنت" الصيني، "أثارت تصريحات المسؤولين الباكستانيين اهتماما واسعا، في ظل اعتماد البلاد منذ فترة طويلة نموذج (الحكم الهجين)، الذي تشارك فيه الحكومة المدنية والجيش في إدارة السلطة".
فضلا عن ذلك، "جاءت هذه التصريحات بعد أن شهدت باكستان أخيرا جولة من إعادة ترتيب هيكل السلطة، إذ أعاد التعديل الدستوري السابع والعشرون، الذي أقر عام 2025، تنظيم نظام القيادة العليا للقوات المسلحة وأدخل تعديلات على النظام القضائي، ما أثار جدلا داخل البلاد بشأن اتساع نفوذ الجيش وترسيخه مؤسسيا".
ومن ثم، تساءل التقرير حول ما "إذا كانت باكستان تستعد لجولة جديدة من إعادة الترتيب السياسي، وإلى أي اتجاه يمكن أن تغير (إعادة الضبط السياسية) الجديدة هيكل السلطة في البلاد".
والأهم من ذلك، هل ستنال هذه الإصلاحات التقسيمات الإدارية للأقاليم وطبيعة العلاقة بين المركز والولايات، لا سيما في ظل التفاوت التنموي التاريخي، وخلافات توزيع الموارد، والمطالبات الممتدة بالحكم الذاتي؟.
علاوة على ذلك، تساءل التقرير عن الانعكاسات الإقليمية المحتملة لهذه الأزمة، إذ "يرتبط تدهور الوضع الأمني في بلوشستان مباشرة بأمن مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني وسلامة المواطنين الصينيين العاملين في البلاد".
“فيما تظل كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية إحدى بؤر النزاع الأساسية بين الهند وباكستان، بما يجعل تطوراتها ذات تأثير مباشر في العلاقات بين البلدين”. بحسب تحليله.

نمط مشابه
ويرى الباحث البارز في "مؤسسة المراقب البحثي" الهندية، سوشانت سارين، في مقال، أن "الحكومة الباكستانية الحالية دخلت فعليا مرحلة العد التنازلي".
وأشار إلى أن "باكستان شهدت في السابق مرارا نمطا سياسيا مشابها، يقوم على دعم الجيش للحكومة المدنية ثم سعيه إلى ترتيبات سياسية جديدة بعد نفاد صبره تجاهها".
لكنه "حذر في الوقت نفسه من أن إطلاق عملية (إعادة الضبط) السياسية، حتى لو حدثت بالفعل، لن تؤدي بالضرورة إلى معالجة المشكلات العميقة التي تواجهها البلاد".
فبحسب تقدير الباحث الهندي، "إذا اقتصر الأمر في النهاية على إعادة ترسيم حدود الأقاليم، وتقليص الحصص المالية للسلطات المحلية، ومزيد من تركيز الموارد والسلطة في يد الحكومة الفيدرالية أو الجيش، فقد لا تسهم هذه الإجراءات في احتواء أزمة الحكم".
بل قد تؤدي، وفق رأيه، إلى "تفاقم استياء الأقاليم الأصغر، وتصعيد التوترات المرتبطة بالهوية العرقية وتوزيع الموارد والانتماء المحلي".
وتتبع الموقع جذور الأزمة الحالية في إسلام آباد مشيرا إلى أنها "ظهرت حتى قبل عدة أشهر من الخلاف الذي نشب في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بين رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وقائد الجيش حينها الفريق أول قمر جاويد باجوا، بسبب قرار نقل مدير استخبارات الجيش الفريق أول فايز حميد".
ووفقا له، "كان الجيش، الذي أوصل عمران خان إلى السلطة، يشعر باستياء متزايد من حالة الاضطراب في إدارة الحكومة، ولا سيما من أوضاع الحكم في إقليم البنجاب، الواقع شرقي باكستان والأكثر ازدهارا من الناحية الاقتصادية، والذي يضم نحو نصف سكان البلاد".
وبحسبه، "قدمت المؤسسة العسكرية مرارا آراء وتوصيات وحثت عمران خان على إجراء تعديلات، إلا أن هذه المطالب لم تلق استجابة".
وتابع: "وفي نهاية المطاف، لم تكن مسألة تعيين مدير جهاز الاستخبارات الباكستانية سوى القشة التي قصمت ظهر البعير بين الجانبين".
ومع ذلك، لفت التقرير إلى أن "المتحدثين باسم الحكومة ووسائل الإعلام المؤيدة لها ظلوا يؤكدون أن الجيش والحكومة المدنية ما زالا (على الجبهة نفسها)".
لكن بحسب تقديره، "لم يكن هناك في ذلك الوقت تقريبا من يشك في أن العد التنازلي لسقوط الحكومة قد بدأ، وإن استغرق الأمر أكثر من ستة أشهر قبل أن يطاح بعمران خان في نهاية الأمر".
واليوم، يعتقد الموقع أن "حكومة شهباز شريف تسير وفق نمط مشابه، إذ حذرت بعض وسائل الإعلام من أنه رغم أن الحكومة تبدو، ظاهريا، في ذروة نفوذها، إلا إن مسار الانحدار والتراجع بدء منذ يوليو/ تموز 2026، تحت وطأة الركود الاقتصادي وغياب الرؤية السياسية الواضحة".

تعديلات جديدة
في هذا السياق، أشار التقرير إلى "تزايد التكهنات داخل باكستان بأن استمرار الوضع القائم إلى أجل غير مسمى بات أمرا غير ممكن، وأن البلاد ستشهد، عاجلا أم آجلا، شكلا من أشكال التغيير".
وعزا ذلك إلى أن "الاقتصاد غارق في أزمة عميقة، ولا تكاد تدخل البلاد استثمارات جديدة، كما أن الحكومة لا تزال تفتقر إلى التأييد الشعبي، بينما يتواصل تدهور الوضع الأمني".
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن "محدودية موارد الدولة تحول دون قدرتها على مواجهة الضغوط القادمة من الهند وأفغانستان، بالتزامن مع التعامل مع حركات التمرد المتصاعدة في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان".
وتابعت الصحيفة: "ورغم الدعم المطلق الذي قدمته المؤسسة العسكرية لحكومة شريف لتجاوز العقبات الدستورية والقانونية -حيث تحول البرلمان والمنظومة القضائية والجهاز الإداري إلى ما يشبه أداة للتصديق التلقائي- إلا أن الحكومة لا تزال تائهة وبلا اتجاه واضح، وعاجزة عن الخروج من أزمتها السياسية والاقتصادية".
في هذا الإطار، لفت التقرير إلى أنه "خلال الأسابيع الماضية، انتشرت على نطاق واسع داخل باكستان أنباء مفادها أن الجيش يخطط لدفع البرلمان إلى إقرار سلسلة جديدة من التعديلات الدستورية".
وهنا، نوه الموقع إلى أن "الجيش كان قد نجح في السابق، عبر التعديل الدستوري السادس والعشرين، الذي أقر رسميا وأصبح قانونا في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، في إضعاف المؤسسة القضائية جزئيا، بعدما أدخل تعديلات واسعة على الهيكل القضائي الأعلى في البلاد، وحدد مدة ولاية رئيس المحكمة العليا بثلاث سنوات، وغيّر آليات تعيين القضاة وترقيتهم".
واستطرد: "وفي وقت لاحق، أدى إقرار التعديل الدستوري السابع والعشرين، الذي أعاد تشكيل الهيكل القضائي الأعلى ونظام قيادة القوات المسلحة، وأنشأ المحكمة الدستورية الفيدرالية، إلى فرض مزيد من القيود على السلطة القضائية، إلى جانب تعزيز الصلاحيات والمكانة القانونية للقائد الأعلى للقوات المسلحة".
واسترسل: "كما استحدث التعديل الأخير منصبا دستوريا جديدا جعل قائد الجيش المسؤول الأعلى عن القوات المسلحة الثلاث".
ومع ذلك، رأى التقرير أن "التطورات الحالية تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تحقق بعد بصورة كاملة الأهداف التي سعت إليها المؤسسة العسكرية، كما لم تتمكن من وقف حالة الاضطراب المتزايدة في إدارة شؤون الدولة".
"وعليه، يقال إن الجيش يدرس حاليا الدفع بجولة جديدة من التعديلات الدستورية"، قال الموقع.
وأكمل: "ومن المتوقع أن تشمل هذه التعديلات إعادة تقسيم الوحدات الإدارية على مستوى الأقاليم، إلى جانب تعديل (آلية توزيع إيرادات اللجنة المالية الوطنية)، بما يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحيات مالية أكبر".
وأشار إلى أنه "وفقا للتصورات المطروحة، لن تقتصر التدابير على خفض حصة الأقاليم من الإيرادات المالية الوطنية، بل قد تضطر هذه الأقاليم أيضا إلى تحمل نفقات مثل الإنفاق الدفاعي وسداد الديون من مواردها الخاصة".
ومع ذلك، نوه إلى أنه "لا يزال من غير الواضح حتى الآن ما الذي يعنيه تحديدا (إعادة ضبط النظام) الذي يتحدث عنه وزير الداخلية نقوي، والتيار المؤسسي المدعوم من الجيش الذي يمثله".

شكل التغيير
وتساءل التقرير: “هل تعني (إعادة الضبط) مجرد إعادة تقسيم الوحدات الإدارية على مستوى الأقاليم، وتحويل الأقاليم القائمة إلى وحدات إدارية أصغر؟ وهل تعني استبدال النظام البرلماني القائم بنظام رئاسي؟”
وأردف: "أم أن هناك نية لاستغلال إعادة تقسيم الأقاليم لتوسيع صلاحيات الحكومات المحلية، انطلاقا من اعتقاد قد يكون مفرطا في التفاؤل لدى كثير من الباكستانيين بأن تعزيز الإدارة المحلية يمكن أن يكون حلا سحريا لجميع مشكلات الحكم؟"
وتابع: "وهل تعني (إعادة الضبط) إضفاء دور رسمي ومؤسسي على الجيش داخل الحكومة؟ وهل يراد من خلالها تحويل باكستان إلى ما يسمى (دولة صارمة)، عبر مواصلة تركيز السلطة في يد المؤسسة العسكرية على حساب الحريات المدنية، أو بالأحرى ما تبقى منها في باكستان؟"
واستطرد: "أم أن الهدف يتمثل في تولي عاصم منير، أعلى قائد في المؤسسة العسكرية الباكستانية، منصب الرئيس، وتحويل النظام الديمقراطي القائم شكليا إلى نظام سلطوي تهيمن عليه المؤسسة العسكرية بصورة كاملة، مع الإبقاء على بعض المظاهر الخارجية للمؤسسات الديمقراطية للحفاظ على واجهة الحكم الدستوري، في وقت أصبحت فيه "العسكرية الدستورية" بالفعل النموذج الجديد للحكم؟"
وفي تفسير آخر، قال الموقع: "أو ربما لا يكون كل ذلك سوى وسيلة للضغط على السياسيين المعارضين لإعادة ترتيب آلية توزيع الموارد بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، بما يسمح للمؤسسة العسكرية بالحصول على حصة أكبر من "كعكة" موارد الدولة، وزيادة الإنفاق الدفاعي بدرجة كبيرة؟"
على أي حال، يقدر التقرير أنه "مهما يكن الهدف الحقيقي من الرسائل التي وجهها نقوي إلى الأوساط السياسية الباكستانية، فإن أمرا واحدا بات واضحا إلى حد كبير: العد التنازلي لحكومة شهباز شريف قد بدأ".
واستند الموقع في هذا التحليل إلى أن "القراءة التاريخية تظهر أن متوسط عمر الحكومات المدنية المتعاقبة في باكستان يبلغ نحو ثلاث سنوات، مع تفاوت يقترب من ستة أشهر صعودا أو هبوطا".
ومن ثم، نوه إلى أنه "منذ الانتخابات التي جرت في فبراير/ شباط 2024، والتي يعتقد على نطاق واسع أنها تعرضت للتلاعب وأسفرت عن وصول شهباز إلى السلطة، مر عامان ونصف العام".
وتابع: "وفي باكستان، ما إن تدخل الحكومة المدنية عامها الثالث في الحكم حتى تبدأ حالة الاستياء وخيبة الأمل الناجمة عن فشل الإدارة في الظهور بصورة مركزة، وعندها يبدأ الرأي العام، إلى جانب التيار المؤسسي داخل الجيش، في فقدان الصبر والبحث تدريجيا عن التغيير".
وفضلا عن ذلك، "غالبا ما تندلع الأزمات في أكثر الأوقات غير المتوقعة، وبأشكال لا يتوقعها أحد، فمن المفارقات الراسخة في المشهد السياسي الباكستاني أن الحكومة التي تبدو في لحظة ما محصنة تقريبا، ولا تواجه تحديا واضحا أو تهديدا مباشرا، تكون في كثير من الأحيان على وشك التعرض لتحول مفاجئ".
واستطرد: "وعندها تجد نفسها عاجزة عن التصرف، قبل أن تنتهي في نهاية المطاف إلى السقوط".
أما الكيفية والتوقيت اللذان سيحدث بهما تغيير السلطة، فيشير التقرير إلى أنها "مجرد مسألة تتعلق بشكل هذا التغيير".
وأوضح مقصده: "فقد يستمر المسار عدة أشهر، ويتخذ منحنيات متكررة، ويصاحبه تتابع من المناورات والصراعات داخل أروقة السلطة، بدرجة من التعقيد قد تثير إعجاب البيزنطيين أنفسهم".
وواصل حديثه: "وقد ينتهي، على النقيض من ذلك، بصورة مفاجئة وسريعة، كما لو أن نصل المقصلة قد هبط دفعة واحدة".
في هذا الإطار، لفت إلى أنه "وفقا لبعض الأنباء التي لم يتم التحقق منها، مُنحت "الرابطة الإسلامية الباكستانية-نواز شريف"، المعروفة اختصارا باسم "الرابطة الإسلامية الباكستانية-نواز"، مهلة ستة أشهر، إما لتلبية مطالب التيار المؤسسي داخل الجيش، أو لتحمل العواقب المترتبة على ذلك".
وقدر الموقع أنه "في الوقت الراهن، يبدو أن المؤسسة العسكرية لم تجد بعد بديلا سياسيا مدنيا قابلا للتطبيق".
واستدرك: "لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، إذ ستجد المؤسسة العسكرية دائما سبيلا إلى تشكيل بديل عندما ترى أن الحاجة تستدعي ذلك".
قابلة للانفجار
بالعودة إلى ما حدث مع رئيس حركة إنصاف، عمران خان، يعتقد التقرير أن "أحد أخطاء رئيس الوزراء السابق كان اعتقاده أنه لا يمكن الاستغناء عنه في نظر الجيش، لأن العداء المتراكم بين الجنرال باجوا ونواز شريف كان عميقا إلى درجة تجعل التعاون بينهما أمرا مستحيلا".
وبالانتقال إلى الأزمة الحالية، لم يستبعد التقرير عودة عمران خان إلى الحكم، وقال: "اليوم أيضا، لا يكاد أحد يعتقد أن احتمال توصل عاصم منير وعمران خان إلى صفقة حقيقية كبير، لكن السياسة كثيرا ما تجمع في تحالفات بين أطراف تبدو غير قابلة للتوافق، وما يبدو غير قابل للتصور اليوم قد يصبح واقعا غدا".
وبحسب رأيه، فإن "المعضلة التي تواجه شهباز شريف تتمثل في أنه حتى لو خضع بالكامل- حفاظا على موقعه- لمطالب المؤسسة العسكرية وتعليماتها، كما يبدو عليه الحال حاليا، فقد لا يكون ذلك كافيا لإنقاذه".
وعزا ذلك إلى أن "ما تطرحه المؤسسة العسكرية من "حلول" لا يمثل، في جوهره، حلولا حقيقية".
"ولذلك، إذا لم تشهد الأوضاع تحسنا، فمن المرجح أن يكون شهباز في نهاية المطاف هو من يتحمل المسؤولية ويصبح كبش الفداء"، على حد وصفه.
وحول توقعاته للفترة المقبلة، رجح التقرير "أن يبدي الحزبان الرئيسيان اللذان ينظر إليهما على أنهما مستعدان للتعاون مع المؤسسة العسكرية، وهما الرابطة الإسلامية الباكستانية-نواز شريف وحزب الشعب الباكستاني (يساري وسطي ذو توجهات ديمقراطية واشتراكية وعلمانية)، قدرا من الاعتراض، وأن يتخذا موقفا يوحي بمقاومة مقترحات الجيش، على الأقل في المرحلة الحالية".
"مع ذلك، يبقى الاحتمال الأكبر هو أن ينتهي بهما الأمر إلى قبول مطالب المؤسسة العسكرية"، وفق تقديره.
ويعود ذلك -وفق الموقع- إلى أن "كلا الحزبين يفتقر إلى الرصيد السياسي والإرادة السياسية اللازمين لخوض مواجهة حقيقية مع القيادة العسكرية".
ومن هنا، يعتقد أن "أي معارضة حقيقية وفاعلة قد تنشأ مستقبلا ستكون على الأغلب من خارج الأطر والمنظومة السياسية التقليدية".
إذ ينظر إلى أن "القوى السياسية التقليدية، مثل حزب الشعب الباكستاني والرابطة الإسلامية الباكستانية-نواز شريف، فقدت قدرا كبيرا من حيويتها، فيما أصبحت السياسة الباكستانية تتشكل وتتحرك بدرجة متزايدة بفعل الحركات الاجتماعية وحشد الجماهير".
وضرب مثالا على ذلك بـ"الاحتجاجات واسعة النطاق التي اندلعت في إقليم السند في وقت سابق، فقد دعمت المؤسسة العسكرية مشروعا لإنشاء ست قنوات جديدة، خمس منها لسحب المياه من نهر السند وواحدة من نهر ستلج، بهدف ري صحراء تشولستان في إقليم البنجاب".
واستطرد: "ومع اتساع نطاق الاحتجاجات، اضطرت الحكومة في نهاية المطاف إلى تعليق المشروع، إلى حين توصل الأقاليم إلى توافق بشأنه".
ومن ثم، لم يستبعد التقرير أن "يتكرر وضع مشابه في قضية إعادة تقسيم الوحدات الإدارية على مستوى الأقاليم، فبالنسبة إلى الأقاليم الأصغر، لا سيما إقليم السند، فإن تقسيم الأقاليم القائمة إلى وحدات أصغر، بل وتحويل بعض المناطق، مثل كراتشي، إلى أقاليم تخضع مباشرة لإدارة الحكومة الفيدرالية، سيكون قضية شديدة الحساسية وقابلة للانفجار".
وبحسب تقديره، "تنظر هذه الأقاليم الأصغر إلى مثل هذه المقترحات بعين شديدة الحذر، بوصفها لا تمس هويتها المحلية فحسب، بل تهدف أيضا إلى إضعاف خصائصها العرقية المميزة ودمجها في هوية (باكستانية) متجانسة، تهيمن عليها في الواقع جماعة البنجابيين، أكبر مجموعة عرقية في البلاد".
في موازاة ذلك، أوضح الموقع أن "أقاليم خيبر بختونخوا وبلوشستان تشهد حاليا تصاعدا في حركات التمرد، فيما تتزايد الاضطرابات في جامو وكشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية، وسط تنامي الاستياء من الهيمنة الطويلة التي يمارسها البنجابيون".
وفي ظل هذه الظروف، رأى أن "إنشاء أقاليم جديدة، وسحب مزيد من الموارد من الأقاليم القائمة، وتركيز سلطة أكبر في يد الحكومة الفيدرالية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهز هيكل السلطة الذي تهيمن عليه المؤسسة العسكرية".
واختتم قائلا: "إن المقترحات التي تطرحها القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية حاليا قد لا تفشل فقط في معالجة المشاكل الهيكلية العميقة في البلاد، بل قد تجعل الحكم في باكستان أكثر صعوبة".


















