بالمليشيات.. كيف عززت الولايات المتحدة وإيران قوة إسرائيل بالشرق الأوسط؟

منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

منذ 5 أشهر تواصل إسرائيل ارتكاب جرائم حرب غير مسبوقة ضد قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007، دون أي ردع دولي أو إقليمي من الدول الكبرى بالشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، نشرت وكالة الأناضول مقالاً للكاتب التركي "نجم الدين أجار" سلط فيه الضوء على المليشيات المسلحة التي تشكلت بتوجيه من الولايات المتحدة وإيران والتي ساهمت في تعزيز قوة إسرائيل في المنطقة وإضعاف نفوذ القوى الفاعلة الأخرى.

بلا رادع

وقال الكاتب التركي إن الهجمات التي تشنها إسرائيل على جميع مناطق فلسطين، بما في ذلك غزة، تعد من أعنف الهجمات التي شهدها التاريخ والتي يمكن أن يشهدها في المستقبل. 

وأضاف أن أنشطة المليشيات المسلحة التي تشكلت بتوجيه من الولايات المتحدة وإيران بعد عام 2000 وسعت مساحة المناورة أمام إسرائيل. 

حيث أدى إضعاف القوى الفاعلة المهمة في المنطقة مثل العراق وسوريا ومصر من قبل المليشيات والحد من نفوذ قوة مهمة مثل تركيا من خلال إزالتها من المنطقة إلى تحول جذري في الهيكل الأمني للمنطقة. 

وقد أدى الهيكل الأمني الإقليمي الجديد، الذي استُبعِدَت فيه تركيا وأُضعِفَت فيه القوى الفاعلة المهمة التي يمكنها موازنة إسرائيل في المجال العسكري، إلى أن تصبح إسرائيل قوية نسبياً، فضلا عن أن مساحة المناورة المتاحة لها آخذة في الاتساع. 

والإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي قامت به إسرائيل بعد 7 أكتوبر في جميع أنحاء المنطقة وخاصة في غزة هي إحدى أهم عواقب هذا الضرر الذي أحدثته المليشيات في البنية الأمنية للمنطقة.

فبعد عام 2000 كانت هناك فترة أعيد فيها صياغة السياسة الخارجية والأمنية التركية. وخلال هذه الفترة بدأ الشرق الأوسط يصبح منطقة ذات أولوية بالنسبة لتركيا. 

ومع توجه تركيا نحو الشرق الأوسط، شهد ميزان القوى التقليدي في المنطقة تغيراً كبيراً. وفي هذه الفترة بدأت سياسة القوى الفاعلة العالمية تجاه المنطقة تخضع لتحول كبير. 

وأدت سياسة التدخل الأحادية الجانب للولايات المتحدة في فترة ما بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001 إلى انهيار بعض أنظمة الدولة الضعيفة في المنطقة وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية في العديد من الدول. 

وأدت الاحتجاجات الواقعة خلال فترة الربيع العربي والتي بدأت في عام 2010 إلى تسريع تفكك أنظمة الدولة في المنطقة، بل وأدّت إلى حرب أهلية في دول مثل ليبيا وسوريا واليمن. 

وبناءً على ذلك بدأت المليشيات المسلحة بتوجيه من الولايات المتحدة وإيران في ملء فراغ السلطة الناجم عن إضعاف أو انهيار أنظمة الدولة في جميع أنحاء المنطقة. 

ولعبت قدرة الولايات المتحدة وإيران دورًا مهمًا في التغيير الجذري للهيكل الأمني في المنطقة، حيث استطاعت كلا الدولتين إنتاج مليشيات في جميع أنحاء المنطقة واستخدامها بفعالية في مناطق جغرافية مختلفة لمصالحهما الوطنية.

إضعاف تركيا

وقال الكاتب إن المليشيات سعت إلى فصل تركيا عن العالم العربي وإضعاف نفوذ تركيا الإقليمي. وتمت سياسة المليشيات بتوجيه من الولايات المتحدة وإيران لإبعاد تركيا عن المنطقة بـ3 طرق. 

في البداية تم إنشاء منطقة عازلة، تسمى أيضاً "ممر الإرهاب"، والذي يقع في جنوب تركيا تحت سيطرة المليشيات المسلحة، وتمت محاولة قطع الصلة بين تركيا والعالم العربي. 

ثانيا، أضعفت المليشيات السلطة المركزية لدول المنطقة وتضررت سلامتها الإقليمية. 

وكان هدف المليشيات من جهة تحويل انتباه تركيا عن القضايا الإقليمية عن طريق خلق منطقة غير مستقرة في جنوب تركيا. 

فمن خلال إثارة الصراعات والاضطرابات في تلك المنطقة، كانت المليشيات تسعى إلى تحويل انتباه تركيا ومواردها نحو التعامل مع هذه الأزمات الداخلية، بدلاً من التركيز على القضايا الإقليمية والدولية.

​​​​​​​
 

وبهذه الطريقة قامت بإضعاف تركيا التي تعد من القوى الفاعلة التي تستطيع التصدي لتوسع إسرائيل واحتوائها. 

وأخيراً، تم تصميم هندسة ديموغرافية في المنطقة من قبل المليشيات. حيث تتمتع الحدود الجنوبية لتركيا بهيكل ديموغرافي يتكون من هياكل عرقية ودينية وطائفية مختلفة وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتركيا وماضيها. 

وهكذا، حاولت المليشيات التي نشرتها الولايات المتحدة وإيران في المنطقة إضعاف نفوذ تركيا في هذه المنطقة.

وذكر الكاتب أن الدور الذي تلعبه المليشيات بقيادة الولايات المتحدة وإيران في الهيكل الأمني للمنطقة هو إضعاف القوى الفاعلة مثل العراق وسوريا ومصر.

التي تعد من بين أكبر المراكز الاقتصادية والعسكرية و الديموغرافية والثقافية والفكرية في العالم العربي ولديها القدرة على موازنة إسرائيل في المجال العسكري. 

وفي حين أن المليشيات التي تقودها الولايات المتحدة المنتشرة في شمال سوريا أضعفت سلامة الأراضي السورية، فإن أنشطة المليشيات التي تقودها إيران أضعفت الحكومات المركزية في بلدان مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان.  

تعزيز قوة إسرائيل

وأوضح الكاتب التركي أن التهديد الأكثر أهمية الذي تشكله قوات المليشيات المُصَمَّمَة لخدمة المصالح الوطنية للولايات المتحدة وإيران على المنطقة هو إضعاف نفوذ تركيا في المنطقة من خلال قطع علاقاتها مع المنطقة.

وإزالة العراق وسوريا ومصر، وهي القوى الفاعلة القوية في العالم العربي، من معادلة القوى الإقليمية. 

وقد أدى التغيير الجذري في البنية الأمنية للمنطقة الذي نفذته قوات المليشيات إلى نتائج مختلفة لتركيا وإسرائيل.

فإن الاضطراب الذي تسببه القوى الميليشية كفاعل رئيس يؤدي إلى تغييرات في هندسة أمن الشرق الأوسط ويؤدي إلى نتائج مختلفة بالنسبة لإسرائيل. 

وقد تم تحقيق هذه التغييرات من خلال إضعاف القوى التي يمكن أن تقيد إسرائيل عسكريًا في المنطقة مثل سوريا والعراق ومصر من خلال الميليشيات وانسحابها من المعادلة الإقليمية ومحاولة إبعاد تركيا عن المنطقة. وهذا يوسع مجال المناورة لإسرائيل.

وختم الكاتب التركي مقاله قائلاً: إن الوحشية التي أظهرتها إسرائيل في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين بعد 7 أكتوبر هي نتيجة قصيرة الأجل للمشكلة التي تطرحها الميليشيات التي تدعمها الولايات المتحدة وإيران من حيث هندسة أمن المنطقة. 

وهذا يؤدي إلى تغييرات في الهيكل الأمني للمنطقة وزيادة التوترات والصراعات فيها.

الكلمات المفتاحية