جينين بلاسخارت.. هولندية تورطت بدماء العراقيين تصبح منسقة أممية في لبنان

يوسف العلي | 23 days ago

12

طباعة

مشاركة

"عجوز الشيطان، أم فدك، عرّابة الفساد"، كل هذه الألقاب تطلق على جينين بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد ورئيسة بعثتها "يونامي" لمساعدة العراق، والتي جرى تعيينها في الوقت الحالي، منسقة خاصة لذات المنظمة في لبنان.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في 21 مايو/ أيار 2024، تعيين الدبلوماسية الهولندية جينين بلاسخارت منسقة خاصة للأمم المتحدة في لبنان، وذلك بعد أن تكمل- خلال نفس الشهر - ولايتها في العراق، التي كُلفت بها منذ عام 2018. 

وزيرة دفاع

جينين أنطوانيت هينيس بلاسخارت من مواليد عام 1973 في مدينة هيرلين الهولندية، وتابعت تعلّمها الثانوي في كلية سانت أنتوني في مدينة غاودا ودرست في أكاديمية السكرتارية الأوروبية في أوتريخت في هولندا.

بلاسخارت متزوجة من الاقتصادي الهولندي إريك جان هينيس منذ 2003، ويسكنون في نديرهورست دن بيرغ في هولندا، بينما هي سياسية ودبلوماسية، وعضوة في حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية.

وكانت بلاسخارت موظفة مدنية، انتُخبت عضوة في البرلمان الأوروبي، لحزب تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا (ALDE) بعد انتخابات البرلمان الأوربي لعام 2004، وفازت مرة ثانية عام 2009. 

وانتخبت عضوة في مجلس النواب بعد الانتخابات العامة لعام 2010 فاستقالت من عضوية البرلمان الأوروبي باليوم نفسه في 17 يونيو/ حزيران، وركزت على مسائل الشرطة الهولندية، والمساواة في المعاملة، و"حقوق" الشواذ.

بعد انتخابات 2012، شُكّلت حكومةُ رئيس الوزراء مارك روتا الثانية، لتكون بلاسخارت أول امرأة وزيرة للدفاع في هولندا، وتشرف على هيئة الأركان المركزية وقيادة الدعم والمواد الدفاعية والقوات المسلحة الملكية: الجيش والبحرية والقوات الجوية والشرطة العسكرية وحرس الحدود.

وأشرفت أيضا على الدور الهولندي في العمليات العسكرية في مالي وأفغانستان والعراق، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وشركاء الأمم المتحدة.

عام 2014، أشرفت جينين بلاسخارت على المهمة الهولندية المكونة من ست طائرات مقاتلة من طراز "إف 16" نفذت غارات جوية على أهداف لتنظيم الدولة في العراق، وفي 2016 توسّعت الغارات الجوية إلى سوريا. فيما حصلت على لقب المرأة الأكثر نفوذا في هولندا عام 2015.

وفي الانتخابات الهولندية لعام 2017، احتلت المرتبة الثانية على قائمة مرشحي حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية.

وفي العام نفسه، نشر مجلس السلامة الهولندي تقريرا لإخفاقات خطيرة في وزارة الدفاع يتعلق بحادث تدريب مدفعي في مالي قُتلَ بسببه جنديان هولنديان وأُصيب ثالث.

وبمواجهة الانتقادات المستمرة بخصوص هذا التقرير، أعلنت بلاسخارت في النهاية استقالتها بعد مناقشة في مجلس النواب في أكتوبر 2017.

وعيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في أغسطس/آب 2018، جينين بلاسخارت ممثلة خاصة له في العراق ورئيسة بعثة الأمم المتحدة هناك (يونامي)، وتسلمت منصبها في 17 ديسمبر من العام نفسه. 

وفي عام 2019 قالت وزيرة الدفاع الهولندية آنا بيليفيلد شوتن إن غارة في مدينة الحويجة بمحافظة كركوك العراقية "نفذتها طائرة مقاتلة هولندية من طراز (أف 16) في يونيو (حزيران) 2015، أسفر عن مقتل نحو 70 ضحية، بينهم مدنيون".

وأوضحت آنا شوتن أن "وزيرة الدفاع السابقة بلاسخارت أدلت بمعلومات خاطئة عندما أخبرت البرلمان بعد وقت قصير من هذه الغارة عدم مقتل مدنيين فيها"، كما أن ضربة جوية استهدفت مدينة الموصل العراقية في 20 سبتمبر/أيلول 2015 قُتلَ فيها أربعة مدنيين.

"أم فدك"

بعد نحو عام على تولي بلاسخارت منصبها في العراق، اندلعت في أكتوبر 2019، احتجاجات شعبية هي الأضخم في تاريخ العراق ضد الطبقة السياسية الحاكمة بعد عام 2003. 

ودعت جينين بلاسخارت في بداية الاحتجاجات عام 2019، إلى تجديد الجهود لاستعادة التوازن المدني وحماية حرية التعبير، بعدما أدانت بشدة مقتل ناشطين في هجمات ضد آخرين في مدينة البصرة الجنوبية، وحثت على زيادة الجهود لتقديم الجناة إلى العدالة. 

لكنها أثارت غضب المحتجين خلال تغريدة لها عبر منصة "إكس" في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وعدت محاولة لإنهاء الاحتجاجات في البلاد، بعدما قالت فيها: "تعطيل البنية التحتية الحيوية هو أيضا مصدر قلق بالغ. حماية المنشآت العامة هي مسؤولية الجميع".

وأضافت: "التهديدات لإغلاقات الطرق المؤدية لمنشآت النفط والموانئ تسبب خسائر بالمليارات. وهذا يؤدي إلى الإضرار باقتصاد العراق ويقوض تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين".

وفي 2 أكتوبر 2020، أثارت بلاسخارت مرة أخرى الجدل في العراق بعد الإعلان عن لقاء جمعها، بأحد أبرز قادة مليشيا كتائب حزب الله، عبد العزيز المحمداوي، الملقب بـ"أبو فدك" والمصنف على قائمة الإرهاب الأميركية.

وأصدرت هيئة الحشد الشعبي، التي تضم فصائل موالية لطهران، بيانا في 2 أكتوبر 2020، قالت فيه إن المحمداوي استقبل بلاسخارت في مقر الهيئة ببغداد وبحث معها التطورات الأمنية.

وعبد العزيز المحمداوي، هو أحد أعضاء هيئة الشورى في كتائب حزب الله العراقية، وهو قيادي ميداني اشترك في كثير من معارك تلك الكتائب، كما أن هناك اعتقادا واسعا بأنه يدير أحد معتقلات المليشيا الموالية لإيران في جرف الصخر (ذات الغالبية السنية) شمال محافظة بابل.

وذكرت قناة "الحرة" الأميركية في 2 أكتوبر 2020، أن المحمداوي هو نفس الرجل الذي أطلق عليه لقب "الخال" الكلمة التي كتبت على جدران السفارة الأميركية في بغداد إثر الهجوم عليها في ديسمبر من العام نفسه، من عناصر مليشيات موالية لطهران.

وبعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، انتشرت صور لشعارات كتبت على سور المبنى، بينها صورة لشعار “الخال مر من هنا”، في إشارة إلى أنه أشرف على العملية.

وفي ردها على تسميتها "أم فدك" من قبل العراقيين، قالت بلاسخارت خلال مقابلة تلفزيونية في 5 مارس 2024، إنها لا تنزعج من هذا اللقب، وإنها قابلت رجلا يقود الحشد الشعبي، الذي يرتبط بشكل رسمي بالحكومة العراقية، وستلتقي مع كل الشخصيات التي لها تأثير في العراق.

وفي 28 يناير/كانون الثاني 2021، زارت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بغداد، ثم التقت بعد يومين علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، وناقشت معه الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر من العام نفسه.

وعلى ضوء زيارة بلاسخارت، وجه السياسي العراقي، أسامة النجيفي، انتقادا لاذعا للمبعوثة الأممية، بالقول: "ليس من حقها الذهاب إلى طهران لإجراء مشاورات في قضية عراقية خالصة، خصوصا أن إيران هي السبب الأول في مشاكلنا الداخلية".

النجيفي شدد خلال مقابلة تلفزيونية في 3 فبراير 2021، على أن "هذه الأمور (الانتخابات) يجب أن تبحث في ظل المجتمع الدولي، مثل مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهذا هو الأصح والأجدى والمتوازن".

وأضاف رئيس البرلمان العراقي الأسبق أن "البعثة الأممية مكلفة بواجبات داخلية عراقية تستطيع أن تتحرك بها، أما هذه الحركة فهي غير موفقة وتؤشر على علامات سلبية في دور الأمم المتحدة".

وفي 16 أغسطس 2023، واجهت بلاسخارت هجوما من كتلة "الصادقون" البرلمانية العراقية، التابعة لمليشيا "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي، ووصفتها بـ"عجوز الشيطان".

جاء ذلك بعدما رفضت بلاسخارت خلال لقائها المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، قرار هيئة الإعلام والاتصالات في العراق بحظر جملة مصطلحات من بينها "النوع الاجتماعي" و"المثلية".

وأكدت البعثة في بيانها أن تورك أكد أن "هذه المصطلحات مقبولة عالميا، وهي ضرورية، من بين جملة أمور، لمحاربة التمييز، وأن استخدامها لا يتعارض مع أي ثقافة أو دين أو تقاليد".

متورطة بالفساد

في 16 فبراير 2024، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تحقيقا استقصائيا يخص اتهام موظفي الأمم المتحدة في العراق بتلقي رشاوى من رجال أعمال ومستثمرين، مقابل منحهم صفقات الإعمار والمساعدات التي تمر عبر المنظمة الأممية والمانحين.

وعلى إثر ذلك، طلب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من هيئة النزاهة في البلاد، فتح تحقيق منفصل حول هذه الفضيحة.

وكشفت “الغارديان” في تقرير صادم، عن وجود تجاوزات كبيرة في إدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، المخصص لإعادة إعمار المناطق المحررة (ذات الغالبية السنية) في العراق.

وجرى إطلاق هذا البرنامج بعد الإعلان عن هزيمة تنظيم الدولة في البلاد، وتم تخصيص 1.5 مليار جنيه إسترليني لمشروع إعادة الإعمار.

ووفقا للتحقيق الذي أجرته الصحيفة، قام موظفو الأمم المتحدة العاملون في مشروع المساعدة بالمطالبة برشا من رجال الأعمال، لتسهيل فوزهم بعقود المشاريع الخاصة بإعادة الإعمار بعد الحرب.

وأكدت المصادر أن نسبة الرشوة وصلت إلى 15 بالمئة من قيمة العقود، فيما أظهرت التحقيقات أن هذه الرشا لم تقتصر على موظفي الأمم المتحدة فقط، بل جرى توجيهها أيضا لمسؤولين عراقيين ومقاولين.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن استقالة بلاسخارت من منصبها نهاية مايو 2024، تأتي كجزء من تصاعد الضغوط والانتقادات المتزايدة التي واجهها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، وسط الاتهامات المتزايدة بشأن الفساد وسوء الإدارة في تنفيذ المشاريع.

وتبقى أسباب استقالة بلاسخارت قضية قيد البحث، ومعها مستقبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، حيث يترقب الرأي العام مزيدا من التفاصيل حول هذا القرار والتحقيقات المحتملة، التي قد تجرى لفحص الاتهامات المثارة بحق البعثة ومسؤوليها، بحسب "الغارديان".

وردا على ذلك، أصدرت بعثة الأمم المتحدة بالعراق بيانا رسميا في فبراير 2024، يوضح السياق والأسباب المتعلقة بمغادرة جينين بلاسخارت، منصبها في العراق.

وذكرت أن مغادرة بلاسخارت لمنصبها تأتي وفقا للممارسات الرسمية المتبعة داخل الأمم المتحدة، وتشمل ذلك التناوب المعتاد لكبار المسؤولين.

بدورها، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية، أنها بدأت في إجراءات التحري والتحقيق حول مزاعم الفساد، التي نُشرت في الصحافة البريطانية بشأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في العراق.

وأفاد مكتب الإعلام والاتصال الحكومي في الهيئة، بأن الفريق الذي شكلته الهيئة قد بدأ في إجراءات التحقيق والتدقيق، بناء على المعلومات التي نُشرت في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفي 11 مايو 2024، اتهم المحلل السياسي العراقي عبدالقادر النايل خلال مقابلة تلفزيونية جينين بلاسخارت، بأنها هي من نصحت الإطار التنسيقي بطلب إنهاء البعثة لأن من سيأتي مكانها (الدبلوماسي الألماني فولكر بيرث) يختلف عنها، على عكس ما هي عليه مع "الإطار".

وبحسب الخبير في الشأن العراقي، فإن "بلاسخارت متهمة بالفساد المالي كونها حصلت على صفقات سلاح من قوى الإطار عبر شركات أهلية هولندية تصنع السلاح، لأن الممثلة الأممية الحالية كانت وزيرة للدفاع في هولندا قبل مجيئها إلى العراق لتمثل الأمم المتحدة".